قعدت خمس دقايق

لمحة نيوز

قعدت بس خمس دقايق عشان كنت في الشهر الرابع وبطني كانت بتوجعني، لكن حماتي قلبت عليّا جردل ميّه وسخة وهي بتصرخ بطّلي تمثيل وارجعي المطبخ! جوزي شاف كل حاجة ودخل قفل على نفسه. أنا ما اتخانقتش، لمّيت حاجتي ومشيت من غير ما أعرف إن سنتين كاملين من الكذب كانوا قربوا ينكشفوا.
الجزء الأول
لو حملك فعلًا تعبان زي ما بتقولي، كنتي من الأساس ما جيتيش! بطّلي بقى دور الست العيانة ده وروحي شوفي شغلك في المطبخ.
ما إن خلصت حماتي جملتها، إلا وكانت شايلة جردل ميّه ساقعة وبتكبّه كله فوق دماغي.
كنت في الشهر الرابع من الحمل.
وقاعدة على الكرسي بقالّي خمس دقايق بس، لأن الوجع في بطني كان شديد لدرجة إني كنت بحاول آخد نفسي بالعافية.
والأدهى من كده
إن جوزي كان موجود.
على بُعد كام متر بس مني.
الحكاية كلها بدأت من الفجر.
الساعة كانت حوالي أربعة ونص الصبح، لما خرجت من شقتنا في القاهرة وركبت رايحة طنطا، عند حماتي نوال.
كان يوم ذكرى وفاة حمايا، ومن يوم ما اتجوزت أحمد من أربع سنين، وأنا اللي بشيل تقريبًا كل تجهيزات اليوم ده فوق دماغي.
أكل.
حلويات.
عزومة.
وترتيب البيت.
أحمد كالعادة كان عنده حجة جاهزة.
قال لي وهو بيجهز نفسه
إنتي روحي بدري يا حبيبتي، أنا ورايا شغل ومش هعرف أسيبه غير بعد الضهر. روحي ساعدي أمي لحد ما أخلص وأجيلك.
ساعدي أمي.
الجملة دي كانت معناها الحقيقي في جوازنا
اعملي كل حاجة لوحدك.
وصلت بيت حماتي وأنا شايلة أكتر من عشر شنط.
لحمة، فراخ، خضار، فاكهة، عيش، مكرونة، رز، مكونات المحشي، حلويات حتى الجيلاتين اللي طلبته مخصوص.
وولا حد مد إيده يساعدني.
حماتي ما نزلتش من أوضتها غير حوالي الساعة سبعة.
نزلت وهي لابسة إسدال البيت، قعدت قدام التلفزيون، وبعدها بدأت تفتش بعينيها في كل حاجة بعملها.
بصت على الحلة وقالت
الرز ده لسه مستوي نص سوى.
لسه بدري عليه يا حماتي، هظبطه.
والفراخ؟ خلي بالك، أبو أحمد كان بيحبها محمرة ومقرمشة. ما تفضحنيش قدام الناس.
بلعت كلام كتير كان على طرف لساني.
قبلها بأسبوع، الدكتورة كانت موصياني بوضوح إني ما أقفش كتير، وما أشيلش حاجة تقيلة.
كنت في بداية الشهر الرابع، وحصل لي قبل كده تقلصات خفيفة، والدكتورة قالت لي لازم أرتاح لو حسيت بأي وجع.
حماتي كانت عارفة.
وأحمد كان عارف.
ومع ذلك
فضلت واقفة من قبل الفجر لحد قرب الظهر.
أغسل.
أقطع.
أطبخ.
أشيل الحلل.
أنضف.
وأرجع أقف تاني.
لحد ما حسيت فجأة إن بطني اتشدت جامد.
حطيت إيدي على الرخامة وأنا بحاول أتماسك.
وبعدها جالي وجع أقوى.
ناديت
يا حماتي أنا محتاجة أقعد شوية.
ردت عليّا من المطبخ
تاني؟!
دخلت عليّا وهي متعصبة.
هو إنتي كل شوية هتقعدي؟ الناس جاية بعد شوية وإحنا لسه ورانا بلاوي!
قلت لها وأنا بحاول أتنفس
والله أنا مش بتدلع. الدكتورة قالت لي لو حسيت بتقلصات لازم أقعد وأرتاح فورًا.
ضحكت بسخرية وقالت
يا سلام! لما كنت حامل في أحمد، كنت بنزل السوق وأطبخ وأغسل لحد آخر يوم. إنما بنات اليومين دول تحس بوجع بسيط تقوم عاملة نفسها هتموت!
ما رديتش.
مشيت ناحية الكنبة وقعدت.
كنت فعلًا مش قادرة أقف.
وفجأة
حماتي دخلت المطبخ.
افتكرت إنها هتجيب لي كباية ميّه.
لكنها رجعت بعد ثواني وهي شايلة جردل معدن.
بصيت لها باستغراب.
إيه ده؟
قالت بمنتهى البرود
هفوقك.
قبل ما أفهم هي بتتكلم جد ولا بتهزر
رفعت الجردل.
وفي لحظة واحدة
كبّت الميّه كلها فوق دماغي.
ميّه ساقعة، وسخة، فيها تراب وبواقي خضرة وورق كزبرة.
جسمي كله اتجمد.
هدومي اتلزقت في جسمي.
وإيدي راحت تلقائي على بطني.
حماتي حطت الجردل على الأرض وقالت
أهو فُقتي؟ يلا على المطبخ، لسه المحشي واللحمة!
كنت ببصل لها ومش مستوعبة اللي حصل.
وفي اللحظة دي بالذات
باب الشقة اتفتح.
أحمد دخل.
كان راجع بدري.
وقف مكانه.
شافني.
شاف هدومي المبلولة.
شاف الميّه اللي مالية الأرض.
شاف إيدي على بطني.
وبص لأمه
وشاف الجردل واقع جنبها.
كنت مستنية منه كلمة واحدة.
بس كلمة.
إنتي كويسة؟
أو حتى
ماما، إنتي عملتي إيه؟!
لكن أحمد ما قالش حاجة.
فتح بقه كأنه هيقول كلام.
وبعدين سكت.
نزل عينه في الأرض.
عدّل شنطته بإيده بتوتر
ومشي ناحية أوضة المكتب.
دخل.
وقفل الباب بالمفتاح.
تك.
صوت القفل كان بسيط جدًا.
لكن بالنسبة لي
كان صوت نهاية جواز أربع سنين.
بصيت للباب شوية.
وبعدين
ضحكت.
ضحكة غريبة طلعت مني من كتر القهر.
حماتي بصت لي باستغراب
إنتي بتضحكي على إيه؟!
ما رديتش.
قمت بهدوء.
دخلت المطبخ.
بصيت على كل الأكل اللي كنت واقفة من الفجر بعمله.
صواني المحشي.
الفراخ.
اللحمة.
الأرز.
السلطات.
الحلويات.
كل حاجة كنت مجهزاها علشان خاطرهم.
مسكت أول صينية
وقلبتها على الأرض.
الأكل كله وقع.
حماتي صرخت
إنتي اتجننتي؟!
مسكت الصينية التانية وقلبتها.
وبعدها التالتة.
يا نهار إسود! إنتي بتعملي إيه؟!
بصيت لها لأول مرة من غير خوف وقلت
ما إنتي قولتي إن دي عيلتك وإنتي اللي عايزة تخدميها خدمّيهم بقى.
إنتي هتندمي! أحمد! يا أحمد!
فضلت تخبط على باب المكتب.
وأحمد
ساكت.
ولا فتح الباب.
ولا حتى سأل أنا فيا إيه.
لمّيت شنطتي.
لبست طرحتى.
ومشيت من البيت.
ولا بصيت ورايا.
ركبت أول تاكسي لقيته، وطلبت منه يوديني عند أمي.
وأنا في الطريق
كنت بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل النهارده هو أسوأ حاجة ممكن تحصل لي.
لكنني كنت غلطانة.
بعد ساعات قليلة، دخلت الطوارئ بسبب الوجع اللي زاد عليّا.
وأنا هناك، اكتشفت إن اللي حصل مش مجرد إهانة من حماتي.
ولا مجرد جوز جبان اختار يسكت.
لأن في سر تاني
سر أحمد مخبيه عني بقاله سنتين كاملين.
والسر ده
لو كنت عرفته في وقته، ما كنتش كملت يوم واحد معاه.
والأغرب؟
إن حماتي نفسها كانت عارفة كل حاجة.
واللي حصل في المطبخ في اليوم ده
ما كانش صدفة.
كان أول خيط في حقيقة هتخليني أكتشف إن حياتي كلها مع أحمد كانت مبنية على كذبة كبيرة.
كذبة بدأت من سنتين
وقرب وقت الحساب.
يتبع..... 
قعدت بس خمس دقايق عشان كنت في الشهر الرابع وبطني كانت بتوجعني، لكن حماتي قلبت عليّا جردل ميّه وسخة وهي بتصرخ بطّلي تمثيل وارجعي المطبخ! جوزي شاف كل حاجة ودخل قفل على نفسه. أنا ما اتخانقتش، لمّيت حاجتي ومشيت من غير ما أعرف إن سنتين كاملين من الكذب كانوا قربوا ينكشفوا بعد ما وصلت المستشفى، الدكتورة طلبت مني أعمل فحوصات فورًا، خصوصًا إن الوجع كان لسه مستمر.
كنت قاعدة على سرير الطوارئ، هدومي لسه مبلولة وشعري بينقط ميّه، وحاطة إيدي على بطني وأنا بحاول ما أعيطش.
الممرضة بصتلي باستغراب وسألت
إنتِ اتعرضتي لإيه؟
اترددت ثواني.
وبعدين قلت
وقعت عليّا ميّه.
ما قدرتش أقول لها الحقيقة.
مش عارفة ليه
يمكن كنت لسه بحاول أستوعب إن الست اللي المفروض تبقى أمي التانية، ممكن تعمل فيا كده.
بعد شوية خرجت الدكتورة من عند جهاز السونار، وملامحها كانت جدية.
قالت
الحمل موجود والحمد لله، لكن لازم ترتاحي تمامًا، وأي مجهود أو ضغط نفسي مش في صالحك.
غمضت عيني وطلعت نفس طويل.
على الأقل الجنين بخير.
لكن وأنا لسه بحمد ربنا
موبايلي رن.
كان أحمد.
بصيت للشاشة.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدين رسالة.
فتحتها.
إنتِ فين؟ لازم ترجعي البيت.
ضحكت بسخرية.
بعد كل اللي حصل، دي أول حاجة يفكر فيها؟
كتبت له
مش راجعة.
ما كملتش دقيقة إلا وهو بيتصل.
المرة دي رديت.
قال بصوت واطي
إنتِ بتعملي إيه يا سارة؟!
أنا؟ أنا اللي بعمل إيه؟
سكت.
قلت
أنا كنت مستنية منك كلمة واحدة يا أحمد كلمة واحدة بس. لكن إنت دخلت قفلت على نفسك.
قال بسرعة
ماما كانت متعصبة ومقصدتش
قاطعته
ما تدافعش عنها.
سكت تاني.
وبعدين قال جملة غريبة
إنتِ لازم ترجعي الموضوع مش مستحمل إنك تفضحيه.
اتجمدت.
أفضحه؟ أفضح إيه؟
حصل صمت

تم نسخ الرابط