قعدت خمس دقايق
من الظرف شهادة ميلاد قديمة.
ومدها لي.
اقري اسم الأم المكتوب هنا بصيت للصورة تاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
قربت منها أكتر، وركزت في السلسلة اللي في رقبة البنت.
لمست رقبتي من غير ما أحس.
نفس السلسلة كانت عندي فعلًا من وأنا صغيرة لكن اللي حيّرني أكتر إن التعليقة كان عليها نفس الحرف المحفور في خاتم أمي القديم.
قلت لمحمود
البنت دي مين؟
محمود بلع ريقه.
مش هقدر أقولك غير لما أحمد يقولك بنفسه.
لفيت لأحمد.
اتكلم.
قال
سارة إنتِ فاكرة إنك فقدتي السلسلة دي وإنتِ عندك ست سنين؟
هزيت راسي.
أيوه.
هي ما ضاعتش.
أمال راحت فين؟
سكت.
محمود رد
اتاخدت منك يوم حصلت مشكلة كبيرة في العيلة.
بصيت له باستغراب
مشكلة إيه؟
وقبل ما يكمل، أحمد قال
محمود، الورق اللي معاك كله ناقص.
ناقص إيه؟
الصفحة الأخيرة.
محمود اتوتر.
حط إيده في جيبه وطلع ظرف صغير.
كنت مخبيها.
أخدته منه وفتحته.
كانت الصفحة الأخيرة من نفس الملف.
وفي أسفل الصفحة كان فيه توقيع
توقيع أبويا.
وتحته جملة قصيرة
أوافق على تسليم الطفلة إلى...
الكلمة اللي بعدها كانت ممسوحة بالحبر.
صرخت
طفلة؟!
محمود قال
أيوه.
مين الطفلة؟
محدش رد.
فضلت أبص لأحمد، لحد ما قال أخيرًا
أنا عرفت الحقيقة من سنتين وعلشان كده عملت كل اللي عملته.
عرفت إيه؟
بصلي في عيني وقال
إن الشخص اللي فاكرينه أختك ممكن يكون هو إنتِ.سارة فضلت واقفة مكانها، وشها شاحب وهي بتبص لأحمد.
يعني إيه أنا؟! إنت بتقول إيه بالظبط؟
أحمد قرب منها، لكن محمود وقف بينه وبينها.
سيبها يا أحمد خلاص، الحقيقة لازم تطلع.
محمود فتح الظرف وطلع آخر ورقة.
البنت اللي في الصورة مش أختك دي إنتِ.
بصيت له بعدم تصديق.
بس أنا عشت مع أبويا وأمي طول عمري!
قال
أيوه لأنك اتنقلتي من بيت لبيت وإنتِ صغيرة بسبب ظروف عائلية، واتعملت أوراق جديدة من غير ما تعرفي التفاصيل.
أحمد أضاف
من سنتين، لما اكتشفت إن فيه تلاعب في أوراق الشقة، بدأت أدور ورا الموضوع. وقتها اكتشفت إن اسمك اتغير في مستندات قديمة، وإن أبوكي كان بيحاول يحل مشكلة مالية بطريقة تضر بحقك في الشقة.
سألته بدموع
وإنت ليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
كنت خايف أقولك قبل ما أتأكد. وكنت فاكر إني بحميكي.
صرخت
بتحميني؟! إنت سبت أمك تهينني، وخبيت عني سنتين!
محمود قال
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
سكت لحظة، ثم أخرج ورقة من الملف.
الفلوس اللي أحمد حولها لي من سنتين ما كانتش مقابل الشقة. كانت علشان أسدد الدين اللي كان ممكن يخلي ناس ترفع قضية وتحجز على ممتلكات باسمك.
بصيت لأحمد.
لأول مرة فهمت ليه كان بيتوتر كل ما أسأله عن الفلوس.
لكن ده ما بررش كذبته.
في اليوم التالي، رحنا لمحامي متخصص في قضايا الملكية والأوراق القديمة. وبعد مراجعة المستندات، اتضح إن الشقة مسجلة باسمي فعلًا، وإن الورقة اللي كنت مضيتها قبل الفرح ما كانتش تنازلًا عن الشقة، وإنما إقرار باستلام مستندات تخص ملكيتي.
أما الورقة اللي اتقال لي إنها تنازل، فكانت نسخة مزورة.
والشخص اللي كان بيحاول الاستيلاء على الشقة اتضح إنه شريك قديم لأبويا، وكان بيضغط عليه بسبب ديون قديمة.
أما نوال، فكانت عارفة جزء من الموضوع، لكنها أخفت الحقيقة لأنها كانت شايفة إن الشقة لازم تفضل تحت سيطرة ابنها.
والرقم المجهول؟
طلع محمود هو اللي كان بيرسل الرسائل.
لما سألته ليه، قال
أحمد كان خايف يقولك، وأنا كنت خايف أسكت أكتر.
بصيت لأحمد وقلت
أنا ممكن أسامحك على خوفك لكن مش هسامحك على إنك خلتني أعيش سنتين وأنا فاكرة إنك واقف معايا، وإنت ساكت عن حقي.
خرجت من البيت وروحت عند أمي، وقررت أكمل حملي بعيد عن المشاكل.
وبعد أيام، أحمد جه ومعاه ورقة واحدة.
ما كانتش عقد طلاق
كانت ورقة تنازل منه عن أي حق أو مطالبة بالشقة، وإقرار إن ملكيتها ليا وحدي.
قال
المرة دي، إنتِ اللي تقرري هنعمل إيه بعد كده.
بصيت للورقة، وبعدها لبطني.
كنت لسه موجوعة منه، لكن لأول مرة من سنتين حسيت إن القرار بقى في إيدي أنا.
ومهما كان اللي هيحصل بيني وبين أحمد بعد كده، كنت متأكدة من حاجة واحدة
أنا مش هسمح لحد تاني يقرر مصيري بدالي.