قعدت خمس دقايق
المحتويات
قدام الباب.
دخل أحمد.
أول ما شافني، وشه اتغير.
بص للدرج المفتوح.
وبعدين بص لي.
وسأل بصوت هادي بشكل مخيف
إنتِ بتدوري على إيه؟
بصيت له في عينه وقلت
على الحقيقة.
وشه شحب.
لكنه ما اتكلمش.
وقتها رن موبايلي.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها قدامه.
وكان مكتوب
ماتسأليش أحمد عن الفلوس اسأليه الأول مين اللي خلا أخوكي يمضي؟
رفعت عيني لأحمد.
وقلت
محمود مضى على إيه يا أحمد؟
أحمد رجع خطوة لورا
وكأنه أخيرًا فهم إن اللعبة اللي مخبيها سنتين بدأت تتكشف وقفت قدام أحمد، وأنا ماسكة الورقة بإيدي، وقلت
محمود مضى على إيه؟
أحمد ما ردش.
فضل باصص للورقة كأنه لأول مرة يشوفها.
قربت منه خطوة
أنا بسألك!
قال أخيرًا
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال زي إيه؟
محمود كان في مشكلة كبيرة، وأنا ساعدته.
ساعدته بفلوس؟
أيوه.
وعلشان كده مضى على تنازل؟
أحمد سكت.
هنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
قلت
تنازل عن إيه يا أحمد؟
بص في الأرض.
وبعدين قال
عن حاجة تخص العيلة.
ضحكت بسخرية
أنا مراتك وأنا من العيلة دي. ليه محدش قالي؟
رفع عينه لي وقال
لأن لو كنتي عرفتي من سنتين، كان كل شيء هيتغير.
إيه اللي كان هيتغير؟
ما ردش.
قربت منه أكتر وقلت
الحمل له علاقة؟
وشه اتغير فجأة.
وكان ده كفاية.
قلت
له علاقة بالحمل؟
هز راسه بالنفي بسرعة
لأ.
لكن صوته كان مهزوز.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
نفس الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
أحمد بيكدب. اسأليه عن يوم كتب الكتاب وعن الورقة اللي اتوقعت قبل الفرح بأسبوع.
حسيت إن قلبي وقف.
رفعت عيني لأحمد.
كان فيه ورقة قبل فرحنا بأسبوع؟
ما ردش.
أحمد!
قال بصوت منخفض
أيوه.
وإنت مضيت عليها؟
أيوه.
وأنا؟
سكت.
أنا مضيت عليها؟
فضل ساكت.
وهنا بدأت أحس إن رجلي مش شيلاني.
قلت
قولي الحقيقة أنا كنت موجودة؟
رفع عينه لي، وكانت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
إنتِ كنتي موجودة بس ما كنتيش عارفة الورقة بتقول إيه.
اتراجعت خطوة.
يعني إيه؟
وقبل ما يكمّل، سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
ثلاث خبطات متتالية.
أحمد اتوتر جدًا.
بص للباب، وبعدين بص لي.
وقال
متفتحيش.
لكن الخبط رجع تاني.
وصوت من ورا الباب قال
سارة أنا محمود.
بصيت لأحمد.
لأول مرة، هو اللي كان مرعوب.
وقال لي
لو فتحتي الباب مفيش حاجة هترجع زي الأول خبط محمود على الباب مرة تانية.
سارة! افتحي لازم أكلمك قبل ما أحمد يقولك أي حاجة.
بصيت لأحمد.
كان واقف قدامي، ووشه متوتر بشكل عمري ما شفته عليه.
قلت
ليه خايف منه يا أحمد؟
رد بسرعة
أنا مش خايف.
ضحكت
أمال ليه مانعني أفتح لأخويا؟
ما ردش.
مديت إيدي ناحية الباب.
أحمد قال
سارة، استني!
لكن كنت خلاص فتحت.
دخل محمود بسرعة، وأول ما شاف أحمد وقف مكانه.
الاتنين فضلوا باصين لبعض ثواني.
قلت
كفاية سكوت. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
محمود بص لي وقال
الحقيقة مش هتعجبك.
أنا عايزاها.
حتى لو هتغير نظرتك لجوزك؟
حتى لو.
محمود حط إيده في جيبه وطلع ظرف أبيض.
مدهولي.
ده كان عندي من سنتين.
بصيت لأحمد.
وشه كان شاحب.
فتحت الظرف.
جواه صورة لورقة رسمية.
قرأت أول سطر
إقرار بتحويل ملكية...
رفعت عيني لمحمود
ملكية إيه؟
قال
الشقة اللي إنتِ عايشة فيها.
اتصدمت.
شقتي؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد تدخل
محمود، كفاية.
صرخت فيه
لا! محدش هيسكت تاني!
بصيت لمحمود
يعني إيه ملكية الشقة؟ أنا كنت فاكرة إن أحمد اشتراها بعد الجواز.
محمود قال
هو ما اشتراهاش.
أمال؟
سكت لحظة.
ثم قال
الشقة كانت باسمك قبل ما تتجوزيه.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
باسمي أنا؟
أيوه.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
أحمد ما قدرش يرفع عينه.
قلت
من إمتى؟
قال بصوت منخفض
من قبل جوازنا.
وليه خبيت عليّا؟
ما ردش.
محمود قال
لأن الشقة كانت جزء من اتفاق قديم والورقة اللي مضيتيها من سنتين كانت مرتبطة بيها.
اتنفض قلبي.
أنا مضيت على إيه؟
محمود بص لأحمد.
أحمد قال
سارة، قبل ما تعرفي أي حاجة، لازم تعرفي إن اللي حصل من سنتين كان علشان نحميكي.
ضحكت بمرارة
تحموني؟ من إيه؟
وفي اللحظة دي
محمود قال جملة خلتني أحس إن كل الأسرار اللي فاتت كانت مجرد بداية
من شخص كان بيدور على الشقة دي وكان مستعد يعمل أي حاجة علشان ياخدها.
سكت.
ثم بص لي مباشرة وقال
والشخص ده مش غريب عن عيلتك مسكت شهادة الميلاد بإيد مرتعشة، وعيني راحت مباشرة لخانة اسم الأم.
وقفت مكاني.
الاسم المكتوب كان
نوال عبدالسلام.
رفعت عيني ببطء ناحية محمود.
دي شهادة ميلاد مين؟
محمود ما ردش.
بصيت لأحمد، فلقّيته بيهز راسه كأنه بيحاول يمنع نفسه من الكلام.
صرخت
مين صاحب الشهادة دي؟!
محمود قال
بنت.
بنت مين؟
سكت لحظة، وبعدها قال
بنت نوال.
حسيت إن نفسي اتقطع.
وإيه علاقتها بيا؟
محمود قرب مني وقال
علاقتها بيكي إن اسمها الحقيقي موجود في ملف قديم والملف ده اتفتح من سنتين بسبب الشقة.
أحمد فجأة خطف الشهادة من إيدي.
كفاية يا محمود!
لكن محمود مسكه من دراعه.
لأ يا أحمد. كفاية سنتين.
بصيت لهم وأنا مش فاهمة حاجة.
إنتوا مخبيين عني إيه؟
محمود قال
البنت دي اختفت وهي صغيرة، ونوال كانت فاكرة إنها ماتت.
شهقت
اختفت؟!
أيوه.
ثم أضاف بصوت منخفض
لكن من سنتين ظهر دليل إنها عايشة.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت تعرف؟
أحمد سكت.
وكان سكوته إجابة.
في اللحظة دي، تليفوني اهتز.
رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت مجرد جملة واحدة
لو عايزة تعرفي البنت دي فين بصّي في صورة فرحك كويس.
رجعت للصورة القديمة بسرعة.
بدأت أركز في الوجوه واحد واحد.
أنا
أحمد
أبويا
محمود
نوال
والراجل الغامض اللي واقف في الخلف.
لكن لما كبّرت الصورة، لاحظت حاجة ما كنتش شايفاها قبل كده.
كان الراجل الغامض ماسك إيد بنت صغيرة واقفة وراه.
والبنت كانت لابسة سلسلة فضة في رقبتها.
نفس السلسلة اللي كنت فاكرة إنها ضاعت مني وأنا طفلة.
اتجمدت.
بصيت لمحمود
السلسلة دي
محمود وشه اتغير.
وأحمد قال بصوت مخنوق
سارة اقفلي التليفون.
لكن المرة دي، أنا اللي رفضت أسمع كلامه.
لأني بدأت أفهم إن السر اللي مستخبي من سنتين
ما كانش متعلق بالشقة بس محمود بصلي وقال بهدوء
الشخص ده هو أبوكي.
حسيت إن الكلام نزل عليّا زي الصاعقة.
أبويا؟! إنت بتقول إيه؟
محمود هز راسه.
قبل جوازك بأسبوع، أبوكي عرف إن الشقة اتسجلت باسمك من جدك، وإنها بقت ملكك رسمي. وطلب من أحمد إنه يخليه يوقّع ورقة تنقل الملكية مؤقتًا.
بصيت لأحمد.
وإنت وافقت؟
قال بسرعة
وافقت علشان أحمي الشقة.
تحميني ولا تخبي عني؟
محمود تدخل
استني يا سارة الموضوع أكبر من كده.
طلع ورقة تانية من الظرف.
أبوكي كان عليه ديون كبيرة، وكان فيه ناس بتطالبه بفلوس. ولما عرفوا إن عندك شقة باسمك، بدأوا يضغطوا عليه.
مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
كان عليها توقيع والدي.
لكن تحت التوقيع كان فيه اسم شخص تاني.
نوال.
رفعت عيني لمحمود
حماتي كانت عارفة؟
محمود قال
كانت عارفة أكتر مما تتخيلي.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
نفس الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة قديمة جدًا صورة متاخدة قبل فرحي بأيام.
أنا وأحمد وأبويا ومحمود ونوال قاعدين في أوضة واحدة.
لكن اللي شد انتباهي مش الأشخاص
كان فيه راجل واقف في آخر الصورة، وشه مش واضح.
وتحت الصورة رسالة
ده الشخص اللي كان عايز الشقة لكن اسألي أحمد ليه اختفى من حياتكم سنتين.
بصيت لأحمد.
وشه اتغير تمامًا.
قلت
مين الراجل ده؟
سكت.
أحمد مين ده؟
فضل ساكت.
محمود قرب مني وقال
أنا عارف مين هو.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، أحمد صرخ
محمود! لو قلت لها اسمه، هتعرّض أختك للخطر!
اتجمدت مكاني.
أختي؟!
محمود بص لأحمد، وبعدها بصلي.
وقال
سارة فيه حاجة عن عيلتك إنتِ ما تعرفيهاش.
ثم طلع
متابعة القراءة