قعدت خمس دقايق

لمحة نيوز

طويل.
أحمد فهم إنه قال أكتر من اللازم.
وبعدين حاول يغير كلامه
قصدي تفضحينا قدام الناس اليوم ده يوم ذكرى أبويا.
لكن أنا ما صدقتش.
لأول مرة من أربع سنين، حسيت إن صمته مش جبن.
كان خوف.
خوف من حاجة أنا لسه معرفاهاش.
قفلت المكالمة.
وبعد حوالي ساعة، وأنا خارجة من المستشفى، لقيت أختي الكبيرة مستنياني.
أول ما شافتني، جريت عليّا.
سارة! مين عمل فيكي كده؟
ما جاوبتش.
ركبت جنبها.
وأول ما العربية اتحركت، موبايلي رن برسالة من رقم غريب.
فتحتها
وكان فيها صورة.
صورة أحمد.
واقف قدام مكتب محاماة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه أحمد خايف ترجعي، اسأليه عن الورق اللي مضاه من سنتين.
قلبي دق بسرعة.
بصيت لأختي.
إنتِ تعرفي الرقم ده؟
قالت
لأ.
رجعت بصيت للصورة.
وفي اللحظة دي وصلت رسالة تانية.
ومتصدقيش أي حاجة هيقولها لك عن حملك.
إيدي اتجمدت على الموبايل.
لأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبي في كل حاجة.
حتى في الحاجة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها.
حملي.
وقبل ما ألحق أفكر، جالي اتصال من الدكتورة.
رديت بسرعة.
قالت
سارة، ممكن ترجعي المستشفى؟ في نتيجة ظهرت محتاجة نتكلم فيها معاكِ.
بصيت لأختي
وقلت
في إيه يا دكتورة؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
التحليل اللي عملناه النهارده محتاجين نراجعه معاكِ لأن فيه حاجة مش متوقعة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لأن السر اللي أحمد مخبيه بقاله سنتين
يمكن ما كانش متعلق بفلوس.
ولا بخيانة.
ولا بامرأة تانية.
كان متعلق بحاجة تخصني أنا
وحاجة تخص الطفل اللي في بطني رجعت المستشفى وأنا مش فاهمة إيه اللي الدكتورة عايزة تقوله.
طول الطريق، كلمة واحدة كانت بتتكرر في دماغي
ما تصدقيش أي حاجة هيقولها لك عن حملك.
مين اللي بعت الرسالة؟
وعرف منين إني حامل؟
وعرف منين أصلًا إن أحمد مخبي عني حاجة؟
دخلت غرفة الدكتورة، ولقيتها قاعدة قدامها ملف التحاليل.
رفعت عينيها لي وقالت
اقعدي يا سارة.
قعدت وأنا قلبي بيخبط.
في إيه؟
فتحت الملف وقالت
التحليل اللي اتعمل لك النهارده طبيعي من ناحية الحمل، والجنين الحمد لله كويس.
اتنفست براحة.
لكنها كملت
بس فيه حاجة تانية لفتت نظري.
حاجة إيه؟
طلعت ورقة من الملف.
فصيلة دمك مسجلة عندنا من زيارة قديمة من سنتين.
بصيت لها باستغراب.
زيارة قديمة؟ أنا ما جيتش هنا من سنتين.
سكتت الدكتورة لحظة، وبعدين قالت
الغريب إن اسمك موجود فعلًا في النظام لكن البيانات اللي اتسجلت وقتها مش مطابقة للبيانات اللي قدامنا دلوقتي.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني إيه؟
قلبت الورقة ناحيتي.
حد استخدم بياناتك في ملف طبي هنا من سنتين.
اتجمدت.
مين؟
ده اللي مش عارفينه لسه.
مسكت الورقة بإيدي.
وكان أول سطر فيها كفيل إنه يخليني أنسى وجع بطني كله.
تاريخ الدخول منذ سنتين.
وتحتها
اسم الزوج أحمد.
رفعت عيني للدكتورة.
أحمد كان هنا؟
قالت
حسب الملف أيوه.
خرجت من المستشفى وأنا ماسكة الورقة في إيدي.
أول ما ركبت العربية، اتصلت بأحمد.
المرة دي رد بسرعة جدًا.
سارة، إنتِ فين؟
قلت له بهدوء
في المستشفى.
سكت.
أحمد إنت جيت المستشفى دي من سنتين؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي إجابة.
وبعدين قال
مين قالك الكلام ده؟
قفلت عيني.
هو ما قالش لأ.
ما قالش محصلش.
سألني مين قالك.
قلت
يعني حصل؟
رد بصوت متوتر
سارة، اسمعيني كويس متدخليش في حاجة مش هتقدري تستحملي نتيجتها.
ضحكت بمرارة.
وأنا من إمتى وأنا عايشة في حاجة أنا قادرة أستحملها؟
وقبل ما يقفل، سمعته بيقول
لو فتحتي الملف ده هتكرهي كل الناس اللي وثقتي فيهم.
المكالمة اتقفلت.
فضلت أبص للموبايل.
وبعد ثواني، جالي إشعار برسالة جديدة.
نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي الرسالة كانت أقصر
دلوقتي عرفتي ليه أحمد كان عايزك ترجعي البيت بسرعة.
وبعدها بثواني وصلت صورة تانية.
صورة لورقة قديمة.
وفي أسفلها
كان فيه توقيع أحمد بخط إيده.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في التوقيع.
كانت في اسم الشخص اللي الورقة معمولة عشانه.
اسم خلاني أحس إن الدنيا كلها وقفت
لأنه كان اسم واحد من أقرب الناس ليا الاسم اللي كان مكتوب على الورقة كان
محمود عبدالسلام.
اتسمرت مكاني.
محمود
أخويا.
أخويا الوحيد.
بصيت للصورة مرة واتنين، يمكن أكون فهمت غلط.
لكن الاسم كان واضح.
والتوقيع اللي تحت الاسم كان توقيع أحمد فعلًا.
اتصلت بأخويا فورًا.
رد بعد رنتين
أيوه يا سارة؟
سألته من غير مقدمات
إنت رحت مستشفى القاهرة من سنتين؟
سكت.
محمود؟ بسألك!
قال بتوتر
ليه بتسألي؟
قلبي وقع.
يعني رحت؟
أيوه بس الموضوع قديم وانتهى.
إيه اللي انتهى؟
ما ردش.
قلت
أنا شفت ورقة فيها اسمك وتوقيع أحمد. عايزة أعرف الحقيقة.
اتنهد وقال
سارة، أحمد هو اللي قالي ما أقولكيش.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
ما تقوليش إيه؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
قبل ما تتجوزي أحمد بسنة، حصل موضوع كبير وأحمد اتدخل علشان يحله.
موضوع إيه؟
مش هقدر أقولك في التليفون.
ليه؟
لأن اللي حصل وقتها لو عرفتيه دلوقتي، هتفهمي حاجات كتير غلط حصلت بعد جوازك.
سألته وأنا بدأت أتعصب
إنتوا كلكم كنتوا عارفين؟!
قال بسرعة
أنا عرفت جزء منه بس وماما كانت عارفة أكتر.
توقفت.
ماما؟
أيوه.
بدأت أربط الأحداث ببعض.
حماتي.
أحمد.
أخويا.
المستشفى.
الورقة اللي من سنتين.
والسر اللي كلهم خايفين إني أعرفه.
قلت
محمود، قابلني حالًا.
قال
مش هينفع.
ليه؟
لأن أحمد كان عندي من نص ساعة.
اتجمدت.
أحمد عندك دلوقتي؟
كان هنا ومشي.
قالك إيه؟
صوته اتغير
قال لي إنك لو عرفتي الحقيقة، ممكن تخسري بيتك وفلوسك وسمعتك كلهم في يوم واحد.
قفلت المكالمة.
ما عدتش عارفة مين أخاف منه.
ولا مين أثق فيه.
رجعت أبص للصورة.
وفي أسفل الورقة كان فيه ختم صغير جدًا.
قربت الصورة من عيني.
ولما قرأت الختم
اتصدمت.
لأن المكان اللي اتعملت فيه المعاملة من سنتين
ما كانش مستشفى.
كان مكتب توثيق رسمي.
والورقة نفسها كانت بعنوان
إقرار تنازل.
لكن تنازل عن إيه؟
ولمين؟
وقبل ما ألحق أفكر، موبايلي رن تاني.
الرقم المجهول.
المرة دي ما بعتش صورة.
بعت رسالة واحدة بس
لو عايزة تعرفي إنتِ اتنازلتي عن إيه من غير ما تعرفي افتحي الدرج الأخير في مكتب أحمد فتحت الرسالة مرة تانية، وفضلت أبص فيها كأنّي مستنية الكلمات تتغير.
افتحي الدرج الأخير في مكتب أحمد.
المشكلة إن مكتب أحمد كان في بيتنا.
يعني لازم أرجع.
رجوعي للبيت كان آخر حاجة ممكن أفكر فيها بعد اللي حصل، لكن الفضول كان أقوى من خوفي.
وصلت قدام العمارة، وفضلت قاعدة في العربية دقايق.
وبعدين طلعت.
فتحت باب الشقة بالمفتاح اللي معايا.
البيت كان هادي بشكل غريب.
ناديت
أحمد؟
مفيش رد.
دخلت الصالة.
كل حاجة كانت زي ما سيبتها.
لكن باب مكتبه كان مقفول.
جربت المقبض.
مفتوح.
دخلت.
مكتب أحمد كان دايمًا مرتب زيادة عن اللزوم.
الأوراق في ملفات.
الأقلام في مكانها.
والدرج الأخير تحديدًا عمره ما خلاني ألمسه.
فتحته.
في الأول ما لقيتش غير أوراق قديمة وفواتير.
بدأت أقلب بسرعة.
لحد ما إيدي وقفت.
كان فيه ظرف بني مكتوب عليه اسمي.
مش اسمي بس
كان مكتوب
سارة ممنوع الفتح إلا في حالة الضرورة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
فتحت الظرف.
جواه مجموعة أوراق وصورة قديمة.
الصورة كانت ليا أنا وأحمد
يوم كتب كتابنا.
ابتسمت غصب عني للحظة.
وبعدين قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ.
من أربع سنين.
لكن الورقة اللي تحت الصورة كانت بتاريخ مختلف تمامًا.
من سنتين.
قرأت أول سطر.
وبعدها حسيت إن رجلي مش شيلاني.
كان مكتوب
إقرار باستلام وتسليم المستندات الخاصة...
المستندات إيه؟
كملت القراءة.
وفجأة سمعت صوت مفتاح في باب الشقة.
اتجمدت.
أحمد رجع.
قفلت الظرف بسرعة وحطيته مكانه.
لكن قبل ما أخرج من المكتب، عيني وقعت على ورقة صغيرة كانت واقعة تحت الدرج.
انحنيت وأخذتها.
كانت مجرد إيصال.
لكن اسم الجهة اللي طالعة منه الإيصال خلاني أتجمد.
بنك.
وتحت الاسم
كان فيه رقم حساب.
وفي خانة المستفيد كان مكتوب
محمود عبدالسلام.
أخويا.
في اللحظة دي سمعت خطوات أحمد بتقرب من المكتب.
وبعدين صوته
سارة؟
مفيش وقت أفكر.
خبيت الورقة في هدومي.
ووقفت
تم نسخ الرابط