ابويا كسرلي ضلوعي

لمحة نيوز

اختفتش.
أمال راحت فين؟
أشارت إلى الظلام خلف الباب.
هي كانت هنا قبلنا.
وعلى الأرض، قدام الباب مباشرة
كان فيه ملف أسود.
مكتوب عليه
17 سري للغاية وقفت قدام الملف الأسود، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
على الغلاف كان مكتوب
الملف 17 ممنوع فتحه إلا بحضور مريم.
بصيت للمحامية.
اسمي مكتوب عليه.
نجلاء قربت من الملف، لكن قبل ما تلمسه قالت
ده معناه إن جدتك كانت عارفة إن الملف هيوصل لك في يوم من الأيام.
داليا رفعت الكشاف ناحية المكان كله.
خلينا نفتح الملف هنا، محدش ياخده من القبو.
فتحت الغلاف ببطء.
أول ورقة كانت صورة لعقد قديم.
والاسم اللي تحت بند المستفيد كان
مريم حسن.
شهقت.
أنا؟!
المحامية أخدت الورقة وبدأت تقرأ.
ده مش عقد بيع ده توكيل.
قلبت الصفحة.
وكانت الصدمة
التوكيل صادر من أبوك.
بصيت لأمي.
أبويا كان موكّل جدتي في حاجة؟
أمي هزت رأسها.
ما كنتش أعرف.
قلبنا صفحات تانية.
إيصالات.
مكاتبات.
صور.
ثم ظهر مستند عليه ختم رسمي.
المحامية قربته من الضوء.
فجأة وشها اتغير.
يا نهار أبيض
إيه؟
قالت
شركة النور كانت بتحاول تشتري العقار من سبع سنين، لكنهم ما كانوش عايزين البيت نفسه.
داليا سألت
أمال كانوا عايزين إيه؟
نجلاء أشارت إلى خريطة قديمة.
الأرض اللي تحت البيت.
بصيت للخريطة.
كان فيه خط أحمر مرسوم تحت العقار.
وتحته عبارة
ممر خدمات قديم.
قلت
يعني إيه؟
المحامية سكتت لحظة.
يعني إن البيت مبني فوق أرض فيها ممر قديم تابع لمشروع حكومي اتلغى من سنين.
داليا قلبت الأوراق بسرعة.
وده يساوي فلوس؟
أكتر مما تتخيلي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الورقة اللي بعدها.
كانت مكتوبة بخط جدتي
حسن يعرف الحقيقة كاملة.
اتسعت عيني.
أبويا؟
هزت المحامية رأسها.
واضح.
وفجأة فهمت ليه كان عايزني أمضي.
لكن لسه ما فهمتش حاجة واحدة
ليه سارة كانت معاه؟
قلبت الصفحة.
وكانت فيها صورة لسارة.
مش وهي صغيرة.
الصورة كانت حديثة.
وسارة واقفة أمام مبنى مكتوب عليه
شركة النور للتطوير.
وتحت الصورة جملة بخط جدتي
سارة دخلت في الموضوع من غير ما تعرف كل الحقيقة.
سكتنا جميعًا.
ثم جاءت صفحة أخيرة.
صفحة واحدة فقط.
مكتوب عليها
مريم، لو وصلتي هنا، ما تثقيش في أي حد يقول لك إن أختك هي عدوك.
رفعت رأسي ببطء.
يعني سارة مش اللي ورا كل ده؟
المحامية قالت
مش بالضرورة.
وفجأة
سمعنا صوت معدن بيتخبط فوقنا.
داليا رفعت سلاحها فورًا.
حد دخل البيت.
ثم سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل بعنف.
أمي مسكت إيدي.
إحنا لوحدنا هنا؟
داليا ردت
المفروض.
لكن صوت خطوات بدأ ينزل على السلم.
خطوة
خطوة
خطوة
نجلاء همست
اطفي النور.
انطفأ الكشاف.
بقينا واقفين في الظلام.
الخطوات قربت.
ثم توقفت عند أول درجة.
وصوت رجل قال
أنا عارف إنكم جوه.
داليا أشارت لنا ألا نتحرك.
الرجل نزل درجة.
ثم درجة ثانية.
وفجأة
نور هاتفه أضاء المكان للحظة.
شفت وجهه.
وتعرفت عليه فورًا.
كان الرجل اللي ظهر في صورة جدتي.
نفس الرجل اللي كانت الرسالة بتسألني عنه.
لكن المفاجأة إنه ماكانش غريبًا تمامًا.
لأني كنت شفته قبل كده.
كان واقف في المستشفى
وقت ما الشرطة كانت بتخرج أبويا.
وكان بيتكلم مع محامي أبويا.
بص ناحيتي وقال
فاطمة كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قلت
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا الشخص اللي جدتك وثقت فيه أكتر من عيلتها كلها.
ثم نظر إلى الملف في إيدي.
واختفت ابتسامته.
بس واضح إن سارة وصلت قبلي.
سألته
وصلت لإيه؟
مد إيده.
هاتي الملف يا مريم.
ضممت الملف إلى صدري.
لأ.
قرب خطوة.
لو فتحتي آخر صفحة أبوكي مش هيكون أكبر مشكلة عندك.
تجمدت.
إيه اللي في آخر صفحة؟
نظر إلى المحامية.
ثم قال
اسم الشخص اللي سرق مستندات جدتك قبل وفاتها.
داليا قالت
وإنت تعرفه؟
رد
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
والاسم موجود في آخر صفحة.
مددت إيدي للملف.
قلبت الصفحات بسرعة.
صفحة
صفحة
حتى وصلت لآخر ورقة.
لكن قبل ما أقرأ الاسم
سمعنا صوت صرخة جاية من فوق.
كانت صرخة سارة.
ثم صوت ارتطام قوي.
وبعدها
صمت تام.
داليا اندفعت ناحية السلم.
وأنا حاولت أقوم وراها رغم الألم.
لكن الرجل وقف قدامي ومنعني.
وقال بصوت منخفض
لو خرجتي من القبو دلوقتي
هتكوني بتروحي برجلك لنفس الفخ اللي جدتك حاولت تحميكي منه.
بصيت له في ذهول.
سارة فوق!
رد
وأنا متأكد إنها مش لوحدها.
ثم أشار إلى آخر صفحة في الملف.
اقري الاسم الأول.
نظرت إلى الورقة.
وتحت عنوان
الشخص المسؤول عن اختفاء المستندات قبل وفاة فاطمة
كان مكتوب اسم واحد.
اسم جعل الدم ينسحب من وجهي.
حسن.
اسم أبويا.
لكن تحت الاسم مباشرة
كان فيه توقيع آخر.
توقيع لم أره في حياتي.
وتحته عبارة قصيرة
تم التنفيذ بأمر من ابنته ثبتُّ عيني على آخر سطر في الورقة.
تم التنفيذ بأمر من ابنته.
ماقدرتش أتكلم.
بصيت للمحامية.
يعني سارة؟
نجلاء ما ردتش فورًا.
مدت إيدها وأخدت الورقة، وبصت على التوقيع الموجود تحت العبارة.
التوقيع ده مش توقيع سارة.
اتنفست براحة للحظة.
لكنها كملت
وده معناه إن كلمة ابنته ممكن تكون مقصود بيها بنت تانية.
أمي فجأة قالت
مفيش بنت تانية.
سكتنا.
بصيت لها.
إنتِ متأكدة؟
وشها اصفر.
أيوه.
الرجل اللي كان واقف في القبو قال
فاطمة كان عندها سبب إنها ما تكتبش الاسم كامل.
داليا وجهت الكشاف ناحيته.
وإنت بقى مين؟
قال بهدوء
اسمي ياسر.
المحامية شهقت.
ياسر؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
واضح إنكِ لسه فاكراني.
نجلاء قربت منه.
إنت كنت شريك فاطمة في القضية القديمة.
مش شريك.
بص لنا.
كنت شاهد.
سألته
شاهد على إيه؟
قال
على اللي حصل قبل وفاة جدتك.
ثم أخرج هاتفه وفتح تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
جاء صوت جدتي من السماعة.
كان ضعيفًا ومتعبًا
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا ما قدرتش أقول لها الحقيقة بنفسي.
حبست أنفاسي.
صوتها كمل
يا مريم أبوكي غلط. وسارة غلطت. لكن الاتنين مش أصل الحكاية.
بصيت لأمي.
كانت بتعيط في صمت.
التسجيل تابع
الشخص اللي كان بيحاول ياخد البيت مش شركة النور بس.
ثم حدث تشويش.
وانقطع التسجيل.
قلت
وبعدين؟
ياسر قال
الجزء الثاني مع سارة.
داليا رفعت حاجبها.
إنت عارف هي فين؟
هز رأسه.
أيوه.
فين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت حركة فوقنا.
ثم صوت سارة
مريم!
جريت ناحية السلم.
داليا أمسكت ذراعي.
استني.
لكن صوت سارة جاء مرة تانية، هذه المرة وهي بتصرخ
مريم، ماتصدقيش ياسر!
ياسر اتغيرت ملامحه.
ولأول مرة ظهر عليه الخوف.
قال
هي وصلت.
سألته
مين؟
ما ردش.
فجأة ظهر ظل شخص عند أعلى السلم.
كانت سارة.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها رجل يرتدي بدلة سوداء.
والغريب
إن أمي أول ما شافته وقعت على الكرسي وقالت
مستحيل
الرجل نزل أول درجة.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وقال
أنا آخر شخص كانت جدتك تتوقع إنه يقف جنبك.
ثم مد يده بورقة.
ودي الورقة اللي هتثبت إن أبوكي مش هو اللي أمر بالاعتداء عليك.
بصيت للورقة.
أمال مين؟
نظر إلى سارة.
وسارة بدأت تهز رأسها بعنف.
ماتقولش!
الرجل قال
لازم تعرف.
ثم رفع الورقة أمامي.
وكان مكتوبًا في أعلاها
إقرار سري فاطمة حسن.
وفي أسفل الصفحة
كان توقيع أمي.
اتسعت عيني.
أمي؟!
أمي غطت وجهها بإيديها.
وسارة صرخت
أنا كنت بحاول أحميها!
التفتُّ لها.
تحمي مين؟!
لكن قبل أن تجاوب
صدر من هاتف ياسر صوت تنبيه.
وصلت رسالة جديدة.
فتحها.
وكان فيها صورة للبيت من الخارج.
وتحتها جملة واحدة
أنتم جميعًا داخل القبو الآن والباب الرئيسي للبيت اتقفل.
داليا اندفعت ناحية السلم.
لكن قبل ما توصل
صدر صوت معدني ضخم.
طَق!
باب القبو الحديدي اتقفل علينا.
وياسر قال بصوت منخفض
للأسف
ثم نظر إليّ.
الشخص اللي كان بيراقب جدتك طول السنين عرف إننا لقينا الملف حاولت داليا فتح الباب بكل قوتها، لكن الحديد ما اتحركش.
ياسر قرب من الباب، وحط ودنه عليه.
محدش يتكلم.
سكتنا.
وبعد ثواني
سمعنا خطوات فوق القبو.
خطوة
ثم خطوة تانية
ثم صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
سارة نزلت آخر درجتين وهي بتبص لنا برعب.
لازم تسمعوني قبل ما يحصل أي حاجة.
بصيت لها بغضب.
بعد كل اللي حصل، عايزاني أصدقك؟
هزت رأسها بسرعة.
أنا عارفة إنك مش هتصدقي بس مفيش وقت.
وأشارت للورقة اللي في إيدي.
التوقيع ده مش توقيعي، ومش توقيع أمي.
نجلاء سألتها
أمال توقيع مين؟
سارة بلعت ريقها وقالت
توقيع بنت عمتي.
اتجمدت.
بنت عمتنا ماتت من سنين!
سارة هزت رأسها.
عارفة.
سكت الجميع.
ثم قالت بصوت مرتجف
وده بالضبط سبب إن الموضوع أخطر مما تتخيلي.
ياسر فجأة قال
سارة، كفاية.
بصت له.
لأ خلاص. مريم لازم تعرف كل حاجة.
ثم اقتربت مني وقالت
جدتنا فاطمة ما ماتتش وهي خايفة من شركة النور.
رفعت عيني لها.
أمال كانت خايفة من مين؟
سارة أشارت إلى الرجل صاحب البدلة.
منه.
الرجل ابتسم بهدوء.
لكن أمي صرخت
متصدقيهاش!
الرجل لف ناحية أمي وقال
لسه بتخافي تقوليلها؟
أمي بدأت تبكي.
أنا وعدت فاطمة.
قلت
وعدتيها بإيه؟
لم ترد.
وفجأة
جاء صوت ارتطام قوي من فوقنا.
ثم سمعنا صوت رجل بيصرخ
افتحوا الباب!
داليا بصت لي.
حد دخل البيت.
ياسر أسرع ناحية الجدار، وأزاح حجرًا صغيرًا بجانب الباب.
ظهر ممر ضيق جدًا.
قال
ده مخرج الطوارئ.
نجلاء قالت
إنت عارف الممر ده منين؟
نظر إليها للحظة.
لأن فاطمة ورتهولي قبل وفاتها.
وقبل ما نتحرك، سارة أمسكت إيدي.
مريم استني.
بصيت لها.
كانت دموعها نازلة.
قبل ما نخرج، لازم أقولك الحقيقة اللي خبيتها عنك سبع سنين.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
اقتربت مني وهمست
أبوكي ما كانش بيضربك عشان تجبري على توقيع الورق.
سكتت لحظة.
ثم قالت
كان بيحاول يمنعك من معرفة إن إنتِ نفسك كنتِ واحدة من الأشخاص اللي فاطمة كتبت أسماءهم في الملف 17.
تراجعت خطوة.
أنا؟!
هزت رأسها.
أيوه وإنتِ ما تعرفيش ليه.
وفجأة انطفأت أنوار القبو كلها.
وفي الظلام
اشتغل جهاز التسجيل القديم من تلقاء نفسه.
وخرج صوت جدتي واضحًا جدًا
مريم لو سارة قالت لك إنك كنتِ السبب في كل اللي حصل ما تصدقيهاش.
ثم جاء صوت آخر من التسجيل.
صوت رجل.
صوت أعرفه جيدًا.
صوت أبويا.
قال
أنا نفذت اللي طلبتيه يا فاطمة لكن لو مريم عرفت الحقيقة، كلنا هنضيع.
انقطع التسجيل.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت المفتاح بيدور في باب القبو من الخارج.
الباب بدأ يفتح ببطء.
وسارة همست
هو وصل الباب بدأ يفتح ببطء
صوت صرير الحديد ملأ القبو، وكلنا ثبتنا مكاننا.
ظهر رجل عند فتحة الباب.
لكن ما إن وقع الضوء على وجهه، حتى شهقت أمي
حسن!
أبويا.
كان واقفًا ووشه مليان توتر، وفي إيده مفتاح القبو.
بص لي مباشرة، وقال
مريم لازم تخرجي من هنا حالًا.
صرخت فيه
بعد ما كسرت ضلوعي؟! وبعد ما حاولت تجبرني أمضي؟!
خفض عينيه.
أنا عارف إني غلطت.
سارة جريت ناحيته
بابا، قول لها الحقيقة!
رفع عينيه عليها بغضب.
إنتِ مالكش دعوة!
اتجمدت سارة.
وهنا فهمت إن فيه حاجة بينهم أنا ما أعرفهاش.
قربت من أبويا.
إيه اللي حصل زمان؟
ظل ساكتًا.
فقلت
التسجيل قال إنك نفذت طلب جدتي.
هز رأسه.
أيوه.
طلبت منك تعمل إيه؟
نظر ناحية أمي.
أمي كانت بتعيط.
ثم قال
فاطمة اكتشفت إن حد من العيلة كان بيسرب معلومات لشركة النور.
نظرت لسارة.
ثم لأمي.
ثم إليه.
مين؟
لم يجب.
قلت بعصبية
مين يا بابا؟
فجأة سمعنا صوت ارتطام فوقنا.
أبويا رفع رأسه.
لازم نمشي فورًا.
ياسر وقف أمامه.
مش قبل ما تجاوبها.
أبويا حدق فيه.
إنت رجعت تاني ليه يا ياسر؟
ياسر ابتسم بمرارة.
عشان فاطمة طلبت مني أحمي مريم.
أبويا قال
أنت ما تعرفش هي مين!
اتجمدت.
يعني إيه هي مين؟
أبويا سكت.
اقتربت منه خطوة.
أنا بنتك يا بابا إيه اللي إنت عارفه عني وأنا ما أعرفوش؟
مد يده إلى جيبه وأخرج ظرفًا قديمًا.
حطه في إيدي.
افتحيه.
فتحت الظرف.
خرجت منه صورة قديمة لي وأنا طفلة.
لكن الصورة كانت غريبة.
كنت واقفة جنب جدتي
وبجانبنا رجل لم أره من قبل.
وعلى ظهر الصورة جملة بخط جدتي
مريم لم تكن الهدف مريم كانت المفتاح.
رفعت عيني لأبويا.
مفتاح لإيه؟
وقبل أن يرد
سمعنا صوت سارة من خلفنا
للغرفة اللي محدش قدر يدخلها.
التفتنا إليها.
كانت واقفة أمام الجدار الحجري.
وأشارت إلى مكان لم نلاحظه من قبل.
كان فيه باب صغير مخفي داخل الحائط.
وعليه نفس الرقم
17
لكن هذه المرة
كان تحت الرقم اسم واحد فقط.
مريم.
وفجأة، الباب بدأ يفتح من تلقاء نفسه الباب الصغير بدأ يفتح ببطء
صرير خافت خرج من المفصلات، وظهر خلفه ممر مظلم كأنه محفور جوه الحائط.
مريم قربت خطوة، لكن أبوها أمسك بذراعها.
ماتدخليش.
بصت له بغضب
ليه؟ كل مرة بتقولولي ماتعرفيش المرة دي أنا هدخل وأعرف.
سارة كانت واقفة ووشها شاحب.
مريم، الباب ده ما اتفتحش من سبع سنين.
نجلاء سألت
وإيه اللي حصل من سبع سنين؟
سارة بصت لأبوها.
أبوها قال بصوت منخفض
فاطمة اكتشفت الحقيقة وبعدها بيوم اختفى الملف.
ياسر قاطعه
لأ، الملف ما اختفاش.
وأشار إلى الباب.
الملف اتخبّى هنا.
دخلنا الممر واحدًا وراء التاني.
كان ضيقًا، والجدران مليانة أرقام وعلامات قديمة.
وبعد حوالي عشر خطوات، وصلنا لغرفة صغيرة.
في منتصفها كان فيه صندوق معدني مثبت في الأرض.
وعليه بصمة كف.
تحتها مكتوب
لا يُفتح إلا بواسطة مريم.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مديت إيدي ولمست البصمة.
وفجأة
صدر صوت نقرة.
الصندوق انفتح.
جواه كان فيه جهاز تسجيل صغير، ومظروف أبيض، ودفتر أسود.
أخدت الدفتر.
أول صفحة كانت مكتوب عليها
إلى مريم لو إنتِ اللي فتحتي الصندوق، يبقى الخطة نجحت.
بصيت لأبويا.
كان بيبص للأرض.
فتحت الصفحة اللي بعدها.
أنا عارفة إن حسن هيحاول يخوفك من الحقيقة، وعارفة إن سارة هتحاول تمنعك من فتح الملف لكن الاتنين بيعملوا كده لحمايتك.
شهقت.
سارة قالت
قلت لكِ!
لكنني كملت القراءة.
الشخص اللي لازم تخافي منه مش حسن ومش سارة.
سكتُّ.
وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم.
اسم واحد فقط.
قرأته بصوت مرتجف
ياسر؟
رفع ياسر عينيه.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في وشه.
أبويا اندفع ناحيته.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
ياسر تراجع خطوة.
حسن ما تبدأش.
داليا رفعت سلاحها نحوه.
محدش يتحرك.
نجلاء فتحت المظروف الأبيض بسرعة.
كان بداخله عقد قديم وصورة لرجل صغير السن.
نظرت للصورة.
ثم نظرت لي.
وقالت
مريم الرجل ده هو الشخص اللي ظهر في صورة جدتك.
قلت
يعني ياسر؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
ابني الذي ظننتم أنه مات.
أمي أطلقت صرخة مكتومة.
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
لم تجب.
اقتربت منها.
أمي مين ده؟
انهارت على الكرسي.
وقالت جملة واحدة جعلت الجميع يسكت
ده أخوكي. ده أخوكي.
الكلمة وقعت عليّ كأنها صدمة.
بصيت لأمي، وبعدها للصورة.
أخويا؟! إنتِ بتقولي إيه؟
أمي كانت بتبكي، ومش قادرة ترفع عيني في عيني.
أنا كان عندي ابن قبلك
سكتت.
اسمه آدم.
أبويا قاطعها بسرعة
مريم، ما تسمعيش الكلام ده دلوقتي.
صرخت
لأ! دلوقتي بالذات!
بصيت لأمي
فين آدم؟
هزت

تم نسخ الرابط