ابويا كسرلي ضلوعي
وهمست
مهما حصل... ماتفتحيش الباب.
المفتاح لف.
تك.
الباب بدأ يتحرك ببطء.
وفي نفس اللحظة، اهتز الظرف البني في إيد سارة.
مريم بصت له.
كان مكتوبًا عليه بخط فاطمة
إلى مريم وحدها... لا تفتحيه إلا بعد أن تعرفي من هو حسن.
مريم مدت إيدها للظرف.
لكن قبل ما تلمسه...
ظهر من أسفل الباب ضوء هاتف.
وصوت الرجل قال
عندك عشر ثواني بس... وبعدها هتعرفي الحقيقة بطريقة مش هتعجبك.
تسعة...
سارة همست
مريم...
ثمانية...
مريم فتحت الظرف.
سبعة...
وأول ورقة ظهرت أمام عينيها كانت شهادة ميلاد قديمة.
ستة...
لكن الاسم المكتوب في خانة الأب لم يكن حسن.
خمسة...
كان اسمًا آخر.
اسم الرجل الذي كانت مريم تظن أنه مات منذ أكثر من عشرين سنة.
أربعة...
مريم شهقت
مستحيل...
ثلاثة...
سارة أغمضت عينيها.
كنت خايفة اليوم ده ييجي...
اثنان...
مريم رفعت عينيها إليها
سارة... إنتِ كنتِ عارفة؟
واحد...
وانفتح الباب الباب اتفتح ببطء...
مريم رجعت خطوة لورا، وسارة وقفت قدامها كأنها بتحاول تحميها.
لكن الشخص اللي ظهر عند الباب ماكانش حسن.
ولا عادل.
كان نجلاء منصور.
المحامية.
مريم بصت لها بعدم تصديق
إنتِ؟!
نجلاء كانت ماسكة ملف أسود، ووشها لأول مرة مفيهوش أي هدوء.
قالت
مريم... لازم تمشي معايا حالًا.
مريم شدت الورقة اللي في إيدها.
قبل ما أتحرك خطوة واحدة، هتقوليلي مين الأب الحقيقي اللي مكتوب في شهادة الميلاد دي.
نجلاء بصت للشهادة، واتغير لون وشها.
سارة قالت بسرعة
مريم، متقوليش الاسم!
مريم بصت لها
ليه؟!
سارة قربت منها وهمست
لأن الاسم ده هو السبب الحقيقي في اختفاء آدم.
آدم، اللي كان واقف عند مدخل الممر، سمع الجملة.
اسمي أنا؟!
وفجأة...
نجلاء قفلت الباب وراها بالمفتاح.
مفيش وقت نشرح.
آدم قرب منها بعصبية
أنا اختفيت بسبب مين؟
نجلاء بصت له طويلًا.
ثم قالت
بسبب شخص كان فاكر إن وجودك وحده هيكشف كل اللي حصل.
مريم رفعت الشهادة قدامها.
والاسم ده مين؟
نجلاء سكتت.
مريم فتحت الورقة بالكامل.
وفي خانة الأب ظهر اسم واضح
عادل فاطمة حسن.
مريم رفعت عينيها ناحية عادل، اللي كان واقف بعيد عند نهاية الممر.
لكن المفاجأة لم تكن في الاسم.
كانت في السطر اللي تحته.
تم تسجيل الطفل باسم مختلف بناءً على طلب رسمي من...
والاسم الذي جاء بعدها جعل مريم تتجمد.
حسن.
مريم قالت بصوت مكسور
أبويا كان عارف من البداية...
نجلاء هزت رأسها.
مش بس كان عارف.
سارة أغمضت عينيها.
نجلاء كملت
حسن هو اللي طلب إخفاء الحقيقة.
وفجأة، انطلق صوت إنذار قوي في الممر.
اللمبات بدأت تومض بسرعة.
نجلاء بصت للسقف وقالت
لقد وجدونا.
مريم
مين؟
نجلاء ردت
الناس اللي فاطمة كانت بتحاول تحميكم منهم.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت الباب الحديدي فوقهم بيتكسر.
ثم صوت رجل من الخارج
مريم! سلّمي الملف... وإلا المرة دي مش هنسيب حد من عيلتك عايش!
مريم بصت للملف الأسود.
ثم بصت لسارة.
وسارة قالت جملة واحدة
افتحي الملف يا مريم...
ليه؟
سارة دموعها نزلت
لأن الصفحة الأخيرة مش فيها اسم القاتل...
سكتت لحظة.
فيها اسم الشخص اللي هيكون الضحية الجاية مريم فضلت بصّة لسارة ثواني، وبعدين فتحت الملف الأسود بإيد مرتعشة.
أول صفحة كانت تقرير قديم.
التانية كانت صورة لفاطمة.
التالتة...
كانت قائمة بأسماء.
مريم بدأت تقراها بصوت منخفض
حسن... ليلى... سارة... عادل...
وبعدين توقفت.
كان فيه اسم خامس مكتوب تحته خط أحمر.
آدم.
آدم اتصدم.
أنا؟!
مريم قلبت الصفحة بسرعة، فظهرت جملة مكتوبة بخط فاطمة
لو وصلت الصفحة دي لمريم، يبقى آدم لم يعد مفقودًا... لكنه أصبح الهدف.
آدم رجع خطوة.
يعني إيه الهدف؟
نجلاء قالت
يعني إن اختفاءه زمان ماكانش هروبًا.
مريم بصت لها
كان إيه؟
نجلاء ردت
كان محاولة لإخفائه قبل ما يوصلوا له.
وفجأة سمعوا صوت ارتطام شديد من الممر.
دوم!
وبعده صوت عادل
مريم! اقفلي الباب!
مريم جريت ناحية الباب.
بابا!
عادل صرخ
ما تقوليش بابا! اسمعيني! الشخص اللي برا مش لوحده!
ثم انقطع صوته.
مريم حاولت تفتح الباب، لكن نجلاء مسكت إيدها.
لأ!
عادل برا!
عادل كان مستني اللحظة دي من سنين... ولو خرجتي دلوقتي، هتضيعي كل حاجة.
سارة قربت من مريم وقالت
في مخرج تاني.
فين؟
سارة أشارت للأرض.
تحتنا.
رفعوا السجادة، فظهر مقبض حديد صغير.
مريم سحبته.
انفتح باب ضيق يؤدي إلى نفق مظلم.
لكن قبل ما يدخلوا، وقع شيء من جيب سارة.
مفتاح صغير.
مريم التقطته.
المفتاح ده بتاع إيه؟
سارة سكتت.
مريم بصت لها
سارة؟
سارة قالت بصوت مرتعش
بتاع غرفة فاطمة.
مريم اتصدمت.
بس غرفة فاطمة فوق!
مش الغرفة اللي عارفينها.
ثم أشارت إلى نهاية النفق.
الغرفة الحقيقية كانت تحت البيت من البداية.
مريم بدأت تمشي.
كل خطوة كانت بتكشف جزء جديد من السر.
لحد ما وصلوا لباب خشبي قديم.
سارة حطت المفتاح في القفل.
وقبل ما تلفه...
وصلهم صوت من خلفهم.
صوت رجل يعرفونه جيدًا
متفتحيش الباب يا مريم.
مريم استدارت ببطء.
وكان حسن واقف في أول النفق.
لكن الغريب...
إنه كان مصابًا وملابسه مليانة تراب.
قال وهو يلهث
أنا مش جاي أوقفك...
ثم رفع عينيه لمريم.
أنا جاي أحذرك من اللي جوه.
مريم سألت
مين اللي جوه؟
حسن ابتلع ريقه وقال
أمك.
ليلى شهقت
حسن!
مريم بصت لسارة.
ثم للباب.
وببطء شديد...
بدأ المقبض يتحرك من الناحية التانية.
حد كان بيفتح الباب من جوه مريم فضلت باصة لحسن، وبعدها للباب اللي بيتفتح من جوه.
أمي جوه؟
حسن هز رأسه.
أو على الأقل... كانت جوه لما دخلت.
ليلى صرخت من بعيد
حسن! متقولهاش حاجة!
مريم لفت لها بسرعة
إنتِ كنتِ في الغرفة دي قبل كده؟
ليلى سكتت.
وده كان كفاية.
مريم قربت منها
أمي... إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة؟
ليلى دموعها نزلت.
كنت عارفة جزء.
جزء إيه؟
إن فاطمة كانت بتخاف من شخص واحد... لكني ماكنتش أعرف إنه لسه عايش.
مريم اتجمدت.
مين؟
ليلى بصت ناحية عادل.
عادل فهم فورًا.
ليلى... متقوليش.
مريم صرخت
كلكم بتخبوا عني!
وفي اللحظة دي، صدر صوت من الغرفة.
صوت فاطمة.
واضح جدًا.
مريم... لو سمعتي صوتي، يبقى أنا فشلت في آخر محاولة.
مريم قربت من الباب.
التسجيل كمل
الشخص اللي أبحث عنه مش عادل... ومش حسن... ومش أي حد من اللي موجودين قدامك.
سكت التسجيل ثانيتين.
ثم قالت فاطمة
الشخص ده اتولد في نفس البيت اللي إنتِ اتولدتي فيه.
مريم رجعت للخلف.
آدم قال
يعني من العيلة؟
وجاء صوت فاطمة
لأ...
ثم
أخطر من كده.
وفجأة انطفأت الأنوار مرة ثانية.
لكن هذه المرة لم يكن الظلام كاملًا.
ظهر ضوء أحمر صغير في آخر الغرفة.
ومع الضوء ظهر ظل شخص واقف خلف الزجاج.
مريم قربت ببطء.
الظل كان واقفًا من غير حركة.
ثم رفع إيده...
ووضعها على الزجاج.
مريم شهقت.
كانت نفس علامة اليد الموجودة على الصندوق الأسود.
سارة همست
مريم...
إيه؟
أنا شفت الإيد دي قبل كده.
مريم بصت لها.
فين؟
سارة ردت وهي بتبكي
يوم دفنا فاطمة.
وقبل ما تكمل...
سمعوا صوت المفتاح بيدور في الباب.
لكن المرة دي من الخارج.
وصوت الرجل الغامض قال
افتحي يا مريم.
مريم سألت
إنت مين؟
ضحك.
أنا الشخص اللي فاطمة قضت آخر عشر سنين وهي بتحاول تمنعك من مقابلته.
ثم أضاف
ولو فتحتي الباب... هتعرفي ليه حسن وافق يربي بنت مش بنته.
مريم بصت لحسن.
حسن نزل عينيه للأرض.
وهنا فهمت مريم إن السر الأكبر...
لسه ما بدأش مريم فضلت ساكتة، وعينيها ثابتة على حسن.
يعني إيه ربيّني وأنا مش بنته؟
حسن حاول يقرب منها، لكنها رجعت خطوة.
ماتقربش.
صوته اتكسر
مريم... أنا عمري ما اعتبرتك مش بنتي.
بس إنت كنت عارف!
كنت عارف إن الحقيقة ممكن تقتلك.
نجلاء تدخلت
الحقيقة مش إن حسن مش أبوها بس...
مريم لفت لها
أمال إيه؟
نجلاء بصت للشهادة.
شهادة الميلاد دي مزورة.
مريم اتصدمت.
إيه؟!
الاسم الموجود فيها اتغير عمدًا.
عادل قال من بعيد
فاطمة هي اللي طلبت تغييره.
مريم بصت له
ليه؟
عادل سكت.
حسن هو اللي رد
عشان تحميكي من أبوكي الحقيقي.
مريم تجمدت.
إنت لسه بتقول إن عادل هو أبويا الحقيقي.
حسن هز رأسه
عادل مش الشخص اللي كانت فاطمة خايفة منه.
فجأة...
جاء صوت خطوات من آخر النفق.
الجميع التفت.
رجل مجهول ظهر وسط الظلام، ماسك ظرف أسود.
قال
كفاية أسرار.
مريم شدّت الملف لصدرها.
الرجل وقف على بعد أمتار وقال
أنا جاي آخد الملف.
نجلاء صرخت
ماتتحركش!
لكنه ابتسم.
لسه فاكرة إن القانون هيحميها؟
ثم نظر لمريم مباشرة.
فاطمة ماتت وهي بتحاول تمنعني من الوصول لكِ.
مريم سألت
إنت مين؟
الرجل رفع الظرف الأسود.
أنا الشخص اللي كانت بتسميه في تسجيلاتها...
وتوقف لحظة.
الحارس.
آدم همس
الحارس؟
الرجل ابتسم.
وأنا مش جاي أقتلك يا مريم.
ثم أخرج ورقة من الظرف.
أنا جاي أقولك إن اللي حصل لفاطمة كان مجرد بداية.
ووضع الورقة على الأرض.
مريم انحنت والتقطتها.
كانت صورة حديثة جدًا لفاطمة.
لكن الصدمة...
إن الصورة كانت ملتقطة قبل وفاتها بيوم واحد فقط.
وفي خلفية الصورة ظهر شخص يقف بجانبها.
مريم قربت الصورة من الضوء.
ثم شهقت
مستحيل...
لأن الشخص اللي واقف بجانب فاطمة في الصورة...
كان حسن.
لكن حسن نفسه كان واقف أمامها في نفس اللحظة.
والأغرب من كده...
كانت الصورة تحمل تاريخًا بعد تاريخ وفاة فاطمة بيوم كامل.
نجلاء بصت للصورة وقالت
يبقى واحد من التاريخين كذب.
حسن بدأ يرتجف.
ومريم قالت
أو...
رفعت عينيها إليه.
واحد منكم مش هو حسن الحقيقي مريم فضلت ثابتة مكانها، والصورة في إيدها.
بصت لحسن...
ثم لعادل...
ثم للرجل الغريب اللي واقف عند آخر النفق.
يعني إيه واحد منكم مش حسن الحقيقي؟
ولا واحد رد.
مريم رفعت صوتها
أنا بسأل!
فجأة حسن الحقيقي، أو الرجل الذي كانت تظنه حسن، قال
مريم... ابعدي عن الصورة.
ليه؟
لأنها مش صورة عادية.
نجلاء قربت منها وخطفت الصورة، وقلبتها على ضهرها.
كان فيه رقم صغير محفور
17041989
نجلاء وشها اتغير.
التاريخ ده...
عادل قال
يوم اختفاء آدم.
آدم بص لهم
بس أنا اختفيت وأنا طفل.
نجلاء هزت رأسها.
إحنا كنا فاكرين إنك اختفيت في اليوم ده.
ثم بصت للصورة.
لكن الصورة بتثبت إنك كنت موجود بعده.
آدم قرب منها
يعني إيه؟
نجلاء أشارت إلى زاوية الصورة.
كان هناك طفل صغير واقف خلف فاطمة.
ملامحه واضحة.
آدم.
مريم قربت الصورة من وجهها.
ده آدم فعلًا...
ثم بصت للتاريخ مرة أخرى.
بس مين الطفل اللي جنبه؟
الصمت خيم على المكان.
الطفل الآخر كان يشبه آدم بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
لكن أكبر منه بحوالي عامين.
سارة بدأت تبكي.
مريم بصت لها
إنتِ تعرفيه؟
سارة مسحت دموعها وقالت
آه.
مين؟
سارة رفعت عينيها لمريم.
أخوك التاني.
آدم اتراجع خطوة.
أنا ماعنديش أخ تاني.
حسن قال بسرعة
كان عندك.
مريم صرخت
كان؟!
وقبل ما يكمل، دوّى صوت قوي من أعلى النفق.
ثم صوت رجل
مريم! سيبي الملف وانزلي السلاح!
مريم اتجمدت.
سلاح إيه؟ أنا مش معايا سلاح!
نجلاء بصت لها بخوف.
هو مش بيتكلم عن سلاح في إيدك...
ثم أشارت إلى الملف.
هو بيتكلم عن الملف نفسه.
الرجل الغامض ابتسم لأول مرة.
بالضبط.
مريم فتحت الملف بسرعة، فقلبت الصفحات حتى وصلت إلى آخر ورقة.
وهناك وجدت أربعة أسماء.
ثلاثة منهم كانت تعرفهم.
لكن الاسم الرابع...
كان اسمًا لم تسمعه طوال حياتها.
وتحته جملة واحدة
إذا عاد الابن الثاني، ستبدأ المرحلة الأخيرة.
مريم رفعت عينيها ببطء.
وفي نفس اللحظة...
وصل صوت من نهاية النفق
متدوريش عليه يا مريم.
الصوت كان مألوفًا.
مألوفًا جدًا.
مريم التفتت.
وكان الشخص الواقف في الظلام يخرج خطوة إلى النور.
مريم شهقت
سارة؟!
لكن سارة كانت واقفة بجانبها.
مريم بصت للفتاة الأخرى...
ثم لأختها.
وكان الاثنان متطابقين تمامًا.
سارة الحقيقية صرخت
مريم! دي مش أنا!
والفتاة الأخرى ابتسمت وقالت
أخيرًا... عرفتي مين أنا.
ثم أضافت
أنا السبب اللي خلّى فاطمة تخبي الملف 17 كل السنين دي مريم رجعت خطوة، وعينيها بين البنت اللي قدامها وسارة الحقيقية.
إنتِ مين؟!
البنت ابتسمت.
السؤال الصح مش أنا مين... السؤال ليه فاطمة كانت مخبية وجودي؟
سارة صرخت
مريم، ماتسمعيش لها!
البنت ضحكت
لسه بتكدبي عليها يا سارة؟
مريم بصت لسارة.
بتكدبي في إيه؟
سارة بدأت تهز رأسها.
أنا كنت بحاول أحميكي...
من مين؟
سارة سكتت.
البنت الغريبة رفعت الظرف الأسود وقالت
من الحقيقة.
وفجأة، وقع الملف من إيد مريم.
صفحات الملف اتناثرت على الأرض.
واحدة منهم انقلبت على ظهرها، فظهرت صورة قديمة لطفلتين صغيرتين.
مريم انحنت والتقطتها.
الصورة كانت لها هي وسارة...
لكن خلفهم كانت واقفة نفس البنت الموجودة أمامهم الآن.
مريم شهقت
الصورة دي عند فاطمة من إمتى؟
سارة قالت
من يوم ولادتك.
مريم رفعت رأسها بسرعة.
أنا شفت الصورة دي قبل كده... بس فاطمة كانت بتقول إن البنت اللي ورايا بنت جيراننا.
البنت الغريبة ابتسمت بحزن.
كانت بتقول كده عشان لو عرفتي الحقيقة، هتبدأي تدوري عليا.
مريم قربت منها.
يعني إنتِ...
البنت قالت
أختك.
آدم صرخ
مستحيل!
نجلاء نظرت للملف ثم قالت
مش مستحيل.
مريم بصت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
نجلاء ردت
عرفت من أسبوعين فقط.
اسمها إيه؟
البنت نفسها أجابت
نور.
وفجأة جاء صوت عادل من خلفهم
نور... انتي كان المفروض ماترجعيش.
نور بصت له، وابتسامتها اختفت.
وإنت كان المفروض تفضل ساكت.
مريم التفتت لعادل
إنت تعرفها؟
عادل لم يجب.
نور اقتربت من مريم ومدت لها ورقة صغيرة.
دي آخر حاجة فاطمة كتبتها قبل موتها.
مريم فتحت الورقة.
كان مكتوبًا
مريم، لو نور رجعت، ماتخافيش منها. خافي من الشخص اللي هي هتهرب منه.
مريم رفعت عينيها.
هتهرب من مين؟
نور بدأت تبكي.
وقبل ما تتكلم، دوّى صوت باب حديدي بيتفتح في آخر النفق.
ثم ظهر رجل واقف في الظلام.
نور بصت له، ووشها تحول لرعب.
وقالت
هو...
مريم سألت
مين؟
نور همست
اللي خلاني أختفي عشرين سنة.
الرجل تقدم خطوة واحدة إلى النور.
وعندها مريم شافت وجهه لأول مرة...
وكان يشبه فاطمة بشكل مخيف مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب التشابه المرعب بين الرجل وفاطمة.
الرجل ابتسم وقال
فاطمة كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
عادل اندفع ناحيته
انتهى كل شيء يا كمال.
مريم اتجمدت.
كمال؟!
الرجل رد بهدوء
أخيرًا عرفتي اسمي.
نجلاء فتحت الملف بسرعة، وأخرجت ورقة قديمة.
كمال حسن... شقيق فاطمة التوأم.
مريم بصت لفاطمة في الصورة، ثم لكمال.
بس فاطمة كانت بتقول إن أخوها مات من زمان!
كمال ضحك بمرارة.
دي كانت أول كذبة.
نور بدأت تبكي.
هو اللي أخدني وأنا صغيرة... عشان كان فاكر إن وجودي هيخليه يقدر يوصل للملف.
كمال صاح
الملف كان حقي!
سارة وقفت أمام مريم
لا. الملف عمره ما كان حقه. فاطمة كانت بتحمي ناس كتير، مش نفسها بس.
مريم سألت
طيب آدم؟ وأخويا التاني؟ ونور؟ كل ده له علاقة بالملف؟
كمال سكت.
نجلاء قالت
آدم كان أول طفل اتخبّى عن كمال... ونور كانت التانية. فاطمة قسمت الأسرار عشان محدش يقدر يجمعهم.
مريم قربت من كمال
وإنت ليه كنت عايز الملف؟
كمال نظر إليها طويلًا.
لأن الملف فيه الدليل الوحيد اللي يثب