ابويا كسرلي ضلوعي

لمحة نيوز

خلفهما، في انعكاس زجاج النافذة، ظهر شخص ثالث.
مريم قربت الصورة من عينيها.
وقالت
استنوا...
سارة سألت
إيه؟
مريم أشارت إلى الانعكاس.
الراجل ده...
آدم أخذ الصورة.
وفجأة تغير وجهه.
أنا شفته قبل كده.
فين؟
آدم رفع عينيه ببطء.
يوم اختفائي.
وفي اللحظة نفسها...
جاء صوت جهاز التسجيل من جديد.
صوت فاطمة
لو شفتوا الصورة، يبقى لازم تعرفوا إن الشخص اللي في الخلفية هو الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
ثم سكتت لحظة.
وقالت
واسمه...
توقف التسجيل.
مريم ضغطت على الجهاز بعصبية.
لكن بدلًا من عودة الصوت...
سمعوا صوت مفتاح يدور في الباب.
المفتاح الموجود في يد مريم بدأ يهتز.
ثم ظهرت إضاءة خافتة أسفل الجدار.
واتفتح جزء من الحائط ببطء...
وراءه ممر ضيق لم يكن موجودًا من قبل.
ومن داخل الممر...
ظهر ضوء سيارة.
وصوت حسن الحقيقي جاء من بعيد
مريم! ماتدخليش الممر!
ثم صرخ
ده فخ!مريم وقفت مكانها، وعينيها انتقلت بين الممر المظلم وصوت حسن اللي جاي من بعيد.
ده فخ!
آدم قال بسرعة
سمعتيه؟ حتى هو بيقول ما ندخلش.
لكن سارة كانت بتبص للممر وكأنها شافت حاجة محدش شافها.
لأ... مش فخ.
مريم بصتلها
إزاي؟
سارة أشارت للضوء الموجود في آخر الممر.
لأن النور ده مش جاي من العربية... ده نور غرفة.
وفجأة ظهر ظل شخص على الحائط.
كان واقف في نهاية الممر.
ثم بدأ يقترب ببطء.
مريم رفعت المفتاح في إيدها، وآدم وقف أمامها.
الظل قرب...
وقرب...
لحد ما ظهر وجه صاحبه.
مريم شهقت
مستحيل!
كان حسن.
لكن حسن الحقيقي كان ما زال بيصرخ من خلف الباب
مريم! ماتصدقيش اللي هتشوفيه!
مريم بصت ناحية الممر، ثم ناحية الباب.
إزاي فيه اتنين؟
الرجل اللي قدامها ابتسم.
لأن واحد منهم حسن... والتاني مجرد شخص بيستخدم صوته.
آدم اتقدم خطوة
مين أنت؟
الرجل مد إيده ببطء، وفي إيده نفس الصورة القديمة.
وقال
أنا الشخص اللي فاطمة كانت بتحاول تخبيه عنكم.
سارة همست
أنت...
ثم رجعت للخلف وهي ترتعش.
مريم بصتلها
إنتِ تعرفيه؟
سارة ما ردتش.
الرجل قال
اسألي أختك ليه كانت بتيجي هنا لوحدها بعد وفاة فاطمة.
مريم اتصدمت.
سارة؟
سارة بدأت تبكي.
أنا كنت بدور على الملف... عشان أحميك.
الرجل ضحك بسخرية.
لسه بتكذب عليكِ.
ثم رفع الصورة وقال
الحقيقة مش في الملف يا مريم.
مريم عقدت حاجبيها.
أمال فين؟
أشار إلى صدرها.
الحقيقة في الحاجة اللي فاطمة سابتها لك من غير ما تعرفي.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت ارتطام قوي جدًا خلفهم.
الباب الحديدي بدأ يهتز.
وحسن صرخ
مريم! افتحي الباب حالًا!
الرجل ابتسم.
افتحيه...
ثم أضاف
وشوفي بنفسك مين اللي واقف برّه.
مريم قربت من الباب.
وضعت عينها أمام الفتحة الصغيرة.
وشافت حسن واقف بالفعل.
لكن كان فيه شخص واقف خلفه مباشرة.
شخص لم تره منذ سنوات طويلة.
مريم اتسعت عينيها.
وهمست
هو... لسه عايش؟
آدم اقترب منها.
مين؟
مريم لم تجب.
لأن الشخص الموجود خلف حسن رفع رأسه ببطء...
ونظر مباشرة إلى عين مريم من خلال فتحة الباب.
ثم ابتسم.
وكان أول شخص تعرفه مريم...
وتمنت لسنوات إنها ما تقابلوش أبدًا مريم فضلت باصة من فتحة الباب، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
الرجل اللي واقف خلف حسن كان عمها محمود.
عمها اللي العيلة كلها قالت من سنين إنه سافر ومحدش عرف عنه حاجة.
مريم همست
عمي محمود؟!
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
كبرتي يا مريم...
آدم اندفع ناحية الباب
إنت كنت فين كل السنين دي؟!
محمود ما ردش.
بدل كده، بص لحسن وقال
خلاص... هي عرفت.
حسن رد بعصبية
أنا قلتلك ماتقربش منها!
محمود ضحك
وإنت فاكر إنك لسه تقدر تحميها؟
مريم ضربت الباب بإيدها
إنتوا الاتنين بتتكلموا عن إيه؟!
حسن قرب من الباب وقال
مريم، اسمعيني كويس. كل اللي حصل من البداية كان عشان أخليهم يبعدوا عنك.
مين هم؟
حسن سكت.
فمحمود هو اللي رد
شركة النور.
مريم اتجمدت.
يعني إيه؟
محمود قال
فاطمة اكتشفت حاجة ماكانش المفروض تعرفها.
سارة اقتربت من مريم وهمست
وأنا كمان عرفت...
مريم بصتلها.
عرفتي إيه؟
سارة أشارت للملف الأسود.
إن الأرض اللي تحت البيت مش أرض عادية.
آدم قال
فيها إيه؟
سارة ردت
مركز قديم... اتبنى تحت الأرض من عشرات السنين.
مريم شعرت بقشعريرة.
مركز لإيه؟
قبل ما تكمل، انطلق صوت إنذار عالي في الممر.
الأنوار الحمراء بدأت تومض.
محمود صرخ
اطلعوا من هنا فورًا!
حسن رد
فات الأوان.
وفجأة اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
الصندوق الأسود وقع من إيد مريم.
وانفتح الملف.
آخر ورقة انزلقت على الأرض.
مريم انحنت والتقطتها.
كانت الورقة تحمل ختمًا رسميًا قديمًا.
وفي أسفلها اسم المسؤول عن المشروع.
مريم قرأت الاسم...
ثم رفعت رأسها بصدمة.
لأ...
آدم سأل
مين؟
مريم لم تستطع الكلام.
سارة أخذت الورقة منها.
وما إن قرأت الاسم حتى وضعت يدها على فمها.
كان الاسم
عادل فاطمة حسن.
والد مريم الحقيقي.
لكن تحت اسمه مباشرة كانت توجد ملاحظة مكتوبة بخط فاطمة
عادل لم يكن مسؤولًا عن المشروع... كان هو الشخص الذي حاول إيقافه.
مريم همست
يبقى مين اللي كمّل المشروع؟
وفي اللحظة نفسها...
اشتغل جهاز صغير داخل الصندوق.
وظهر تسجيل فيديو على شاشة مخفية.
ظهرت فاطمة أمام الكاميرا.
لكن هذه المرة لم تكن وحدها.
كان بجانبها رجل لم يظهر في أي صورة من قبل.
فاطمة نظرت مباشرة إلى الكاميرا وقالت
مريم... لو وصلتي للتسجيل ده، يبقى الشخص اللي وثقت فيه طول حياتك لازم يتكشف.
ثم التفتت للرجل بجانبها.
وقالت
قول لها الحقيقة.
الرجل رفع وجهه نحو الكاميرا.
مريم شهقت.
لأنها تعرفه جيدًا.
كان الشخص الذي وقف بجانبها في المستشفى طوال اليوم مريم فضلت باصة للشاشة، وعقلها رفض يستوعب اللي شايفاه.
الرجل اللي ظهر جنب فاطمة في التسجيل...
كان المحامي نجلاء منصور.
نفس المحامية اللي ظهرت في المستشفى، واللي كانت أول واحدة كشفت إن البيت اتنقل قانونيًا باسم مريم.
مريم رجعت خطوة للخلف.
مستحيل...
آدم قال
إنتِ متأكدة؟
أيوه... دي هي.
سارة كانت ساكتة، لكن وشها كان شاحب بشكل مخيف.
فاطمة في الفيديو قالت
نجلاء، مريم لازم تعرف كل حاجة.
المحامية الموجودة في التسجيل ردت
لو عرفت دلوقتي، حياتها هتكون في خطر.
فاطمة هزت رأسها
هي بالفعل في خطر.
مريم قربت من الشاشة.
ليه ما قالتليش الكلام ده؟
وفجأة، التسجيل انتقل لمشهد تاني.
فاطمة كانت قاعدة في نفس الغرفة، لكن هذه المرة أمامها ملف كبير.
فتحته وقالت
الملف 17 مش مجرد مستندات... الملف فيه أسماء كل الناس اللي شاركوا في إخفاء الحقيقة.
ثم رفعت ورقة.
أول اسم كان حسن.
مريم أغمضت عينيها.
ثم قالت فاطمة
والاسم الثاني...
توقفت.
الصورة اهتزت.
والتسجيل انقطع للحظات.
ثم عاد الصوت
الاسم الثاني هو...
لكن قبل أن تكمل، ظهر صوت طرق عنيف في خلفية التسجيل.
فاطمة بصت ناحية الباب.
وقالت لنجلاء
وصلوا.
نجلاء قامت بسرعة.
لازم نمشي.
فاطمة مسكت إيدها.
لأ... إنتِ خدي الملف.
وفاطمة؟
أنا هأخرهم.
ثم اقتربت من الكاميرا وقالت
مريم، لو بتشوفي ده، افتكري حاجة واحدة... اللي خانني مش بالضرورة يكون عدوك.
التسجيل توقف.
مريم فضلت ساكتة.
ثم قالت
يعني نجلاء كانت بتساعد جدتي من البداية؟
سارة ردت
أيوه.
مريم بصتلها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
سارة بدأت تبكي.
كنت عارفة جزء.
ليه ماقولتيليش؟
لأن فاطمة طلبت مني ماقولكيش.
آدم قاطعها
طب ليه؟
سارة رفعت عينيها وقالت
لأنها كانت خايفة إن الشخص اللي بيدور على الملف يعرف إن مريم هي اللي ورثته.
مريم سألت
بس أنا ماكنتش عارفة أصلًا!
سارة هزت رأسها.
لأن الملف الحقيقي ماكانش في البيت...
ثم أشارت إلى الصندوق.
كان جواكي.
مريم اتجمدت.
إيه؟
سارة قالت
فاطمة زرعت المفتاح الأخير في حاجة تخصك من وإنتِ صغيرة.
مريم بدأت تفتش الصندوق بسرعة.
وفي القاع وجدت ظرفًا أبيض صغيرًا.
عليه اسمها بخط فاطمة
إلى مريم... لا تفتحيه إلا إذا عاد آدم.
آدم اقترب ببطء.
افتحيه.
مريم فتحت الظرف.
وجدت بداخله صورة قديمة جدًا لطفلة صغيرة، وعلى رقبتها سلسلة فضية.
مريم بصت للصورة.
ثم لمست رقبتها.
السلسلة اللي كانت لابساها من طفولتها كانت نفس السلسلة الموجودة في الصورة.
لكن خلف الصورة كان مكتوبًا
المفتاح ليس في السلسلة... المفتاح هو ما تخفيه السلسلة.
مريم نزعت السلسلة فورًا.
وجدت خلفها تجويفًا صغيرًا لم تنتبه له طوال حياتها.
وبداخله...
شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
آدم شهق
الملف الحقيقي.
وفي اللحظة نفسها، سُمع صوت المفتاح في باب الغرفة.
لكن هذه المرة...
الباب بدأ يُفتح.
ومريم رفعت الشريحة في إيدها.
ثم ظهر صوت رجل من خلف الباب
أخيرًا... لقيتيها يا بنتي.
مريم رفعت رأسها.
الصوت كان صوت عادل.
لكن عادل المفترض إنه أبوها الحقيقي...
كان واقفًا أمامها، وعلى وجهه نظرة لم ترها فيه من قبل.
وقال
دلوقتي لازم تعرفي ليه فاطمة كانت خايفة مني أنا مريم فضلت واقفة مكانها، والشريحة الصغيرة بين صوابعها.
بصت لعادل، وبعدين قالت بصوت متقطع
إنت خايف مني ليه؟
عادل ما ردش.
حسن صرخ من خلفه
عشان هو عارف الحقيقة!
عادل لف ناحية الباب بعصبية
اسكت يا حسن!
مريم اتصدمت من نبرة صوته.
الحقيقة بتاعة إيه؟
عادل بص لها للحظات، ثم قال
يوم فاطمة ماتت... هي ما كانتش لوحدها.
مريم قربت منه.
مين كان معاها؟
أنا.
آدم قال
يبقى إنت آخر واحد شافها!
عادل هز رأسه.
وآخر واحد حاول ينقذها.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا، ورماه أمام مريم.
افتحيه.
مريم التقطته.
كان بداخله تقرير طبي قديم، وصورة لورقة رسمية، ومفتاح صغير.
لكن المفاجأة كانت في التقرير.
اسم المريضة
فاطمة حسن.
وتاريخ التقرير كان قبل وفاتها بيوم واحد.
مريم قرأت السطر الأخير، ثم رفعت رأسها بصدمة
التقرير بيقول إنها كانت بخير.
عادل قال
لأنها ما ماتتش بسبب المرض.
ليلى بدأت تبكي.
كفاية يا عادل...
مريم التفتت لها
ماما، إنتِ كنتِ عارفة؟
ليلى لم تجب.
عادل قال
أمك عارفة أكتر مما تتخيلي.
ثم أشار إلى الشريحة الموجودة في يد مريم.
واللي عليها الشريحة دي هو الدليل الوحيد اللي فاضل.
مريم شدّت إيدها.
إيه اللي عليها؟
عادل قال
تسجيل آخر ليلة في حياة فاطمة.
وفجأة...
سُمع صوت من أعلى السلم.
خطوات سريعة.
حسن صرخ
مريم! ابعدي عن عادل!
لكن عادل قال بهدوء
متخافيش مني.
ثم نظر إلى آدم.
خافوا من الشخص اللي لسه مستخبي فوق.
آدم رفع رأسه.
وفجأة سقط شيء معدني من أعلى السلم.
كان جهاز تسجيل صغير.
اشتغل وحده.
وجاء صوت فاطمة واضحًا
أنا عارفة إن اللي بيسمع التسجيل ده هيكون فاكر إن عادل هو السبب...
ثم سكتت.
لكن الحقيقة إن عادل حاول يحميني.
مريم بصت لعادل.
ثم جاء صوت فاطمة من جديد
الشخص اللي أذاني مش عادل... ومش حسن...
لحظة صمت.
ثم قالت
الشخص ده موجود وسطكم دلوقتي.
الجميع تجمد.
وفجأة...
انطفأت الأنوار.
وسُمع صوت باب فوقهم بيتقفل.
ثم صوت سارة تصرخ
مريم!
مريم التفتت.
لكن سارة لم تكن موجودة.
اختفت مريم صرخت
سارة؟!
جريت ناحية المكان اللي كانت واقفة فيه، لكن مفيش غير الأرض الفاضية.
آدم بدأ يدور في الغرفة بجنون.
سارة! سارة!
ليلى كانت منهارة، وحسن بيخبط على الباب من الخارج
مريم! افتحي! بسرعة!
مريم بصت لعادل.
أختي اختفت قدام عينيك!
عادل قال بهدوء غريب
لأنها عرفت إن الوقت خلص.
إنت بتتكلم كأنك عارف!
عادل سكت.
مريم قربت منه
قول الحقيقة!
قبل ما يرد، صدر صوت من داخل الجدار.
دق... دق... دق.
الجميع سكت.
ثم جاء صوت سارة من خلف الحائط
مريم... ماتصدقيش أي حد هنا!
مريم جريت ناحية الحائط.
سارة! إنتِ فين؟!
أنا في الغرفة اللي فاطمة كانت بتخبي فيها آخر حاجة!
آدم صرخ
فين؟
سارة ردت
ورا الصورة... الصورة اللي معاكم!
مريم بصت للصورة القديمة.
بدأت تفحصها بسرعة.
لاحظت إطارًا سميكًا حولها، وفي أحد الأركان علامة صغيرة على شكل الرقم 17.
ضغطت عليها.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح ظهر الصورة.
كان خلفها تجويف صغير جدًا.
وفي داخله ورقة واحدة.
مريم فتحتها.
وكان مكتوبًا
الشخص الذي تبحثون عنه ليس من عائلتكم... لكنه يعرف كل أسرارها.
وتحت الجملة اسم
نجلاء منصور.
مريم شهقت.
المحامية؟
عادل هز رأسه.
لا.
مريم بصت له.
إنت قلت إنها كانت بتساعد فاطمة!
وده صحيح.
يبقى ليه اسمها هنا؟
عادل اقترب من الورقة وقال
لأن فاطمة كانت بتشك فيها.
وفجأة...
اشتغل التسجيل من جديد.
صوت فاطمة جاء واضحًا
نجلاء لم تخنني... لكنها أخفت عني شيئًا خطيرًا.
ثم صمتت.
وهي الوحيدة اللي تعرف مين قتل الحقيقة قبل ما يقتلوا أي شخص.
مريم همست
قتل الحقيقة؟
وفي نفس اللحظة، انفتح باب صغير في الأرض.
ظهر تحته درج ينزل لأسفل.
ومن أسفل الدرج جاء صوت سارة
مريم... انزلي بسرعة!
مريم أخذت نفسًا عميقًا.
آدم وقف بجانبها.
هننزل كلنا.
لكن عادل مسكه من كتفه.
لأ.
آدم بص له بغضب
ليه؟
عادل قال
لأن اللي تحت مش هيأذي مريم...
ثم نظر إلى آدم.
لكنه هيقتل أي حد يحاول ينقذها.
مريم بصت للدرج.
ثم قالت
يبقى أنا هنزل لوحدي.
وسابت الشريحة في إيد آدم.
لو ما رجعتش خلال عشر دقايق... شغّلها.
ثم نزلت أول درجة.
وبمجرد ما اختفى نصف جسمها في الظلام...
سمعت صوت سارة من أسفل الدرج
مريم...
أيوه؟
قبل ما تنزلي...
توقفت مريم.
إيه؟
سارة قالت بصوت مرتعش
لو قابلتي الشخص اللي قتل فاطمة... ما تقوليش له إنك عرفتي إنه هو.
مريم تجمدت.
ليه؟
وجاء الرد
لأنه لو عرف إنك عرفتي... مش هيسيبك تطلعي من هنا مريم فضلت واقفة على أول درجة، وقلبها بيدق بعنف.
يعني إيه مش هيسيبني أطلع؟
سارة ردت من الظلام
لأن الشخص ده مش مجرد قاتل... ده كان بيراقبنا من سنين.
مريم نزلت درجة تانية.
وإنتِ عرفتيه؟
سكتت سارة لحظة.
آه.
مريم وقفت.
مين؟
لكن بدل ما تجاوب، سمعوا صوت معدني قوي من فوق.
طَق!
ثم صوت قفل الباب الرئيسي للبيت.
عادل رفع رأسه فورًا.
حد دخل.
آدم قال
مين؟
عادل بص لمريم
الشخص اللي كنا خايفين منه.
مريم كملت النزول بسرعة.
كل درجة كانت أضيق وأبرد من اللي قبلها، لحد ما وصلت لنهاية السلم.
كان قدامها ممر طويل، وعلى الحائط لمبات صغيرة بتنور وتطفي.
وفي آخر الممر كانت سارة واقفة.
لكن شكلها كان مختلف.
كانت ماسكة ظرف بني قديم وبتبص لمريم بخوف.
مريم قربت منها
إنتِ اللي خدتي الظرف؟
سارة هزت رأسها.
لا... فاطمة هي اللي حطته هنا.
طب ليه اختفيتي؟
سارة بصت ناحية الممر خلفها.
لأن حد كان واقف ورايا.
مريم اتجمدت.
مين؟
قبل ما تجاوب، سمعوا خطوات.
خطوة... خطوة... خطوة...
بتقرب منهم.
سارة شدت مريم من إيدها.
لازم نستخبى.
دخلوا غرفة جانبية وقفلت سارة الباب.
الخطوات قربت.
ثم توقفت أمام الباب مباشرة.
ثواني من الصمت.
وفجأة...
جاء صوت رجل هادئ
مريم... أنا عارف إنك هنا.
مريم قربت من الباب وهي تحبس أنفاسها.
الصوت كمل
وعارف إن سارة معاكي.
سارة بدأت ترتجف.
مريم همست
مين ده؟
سارة ردت بصوت بالكاد يُسمع
حسن.
مريم اتصدمت.
أبويا؟!
لكن الصوت من الخارج ضحك ضحكة قصيرة.
لو كنتِ فاكرة إن حسن هو اللي بيتحكم في كل حاجة... يبقى فاطمة نجحت إنها تخدعك لآخر لحظة.
مريم بصت لسارة.
ثم سمعوا صوت المفتاح وهو يدخل في القفل.
سارة قربت من أذن مريم

تم نسخ الرابط