ابويا كسرلي ضلوعي

لمحة نيوز

رأسها وهي بتبكي.
مات.
ياسر فجأة قال
لأ.
الجميع بص له.
آدم ما ماتش.
أمي قامت من مكانها كأنها اتلسعت.
إنت وعدتني!
قال ياسر
وأنا وفيت بوعدي سبع سنين. لكن خلاص السر خرج من مكانه.
سألته
إنت تعرف آدم فين؟
ما ردش.
اقتربت منه
تعرفه؟
قال بصوت منخفض
شوفته.
أبويا اندفع ناحيته
اخرس!
لكن داليا وقفت بينهم.
محدش هيتحرك.
ثم سألت ياسر
آدم موجود فين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت ضربة قوية على باب القبو.
ثم صوت رجل من الخارج
مريم! لو عايزة تعرفي مين أخوكي الحقيقي افتحي الباب!
تجمدت.
بصيت لأمي.
كانت بتنهار من البكاء.
ما تفتحيش!
سألتها
ليه؟
قالت
لأن الشخص اللي برا هو السبب في إن آدم اختفى.
اتسعت عيني.
مين؟
أمي لم تجب.
وفجأة جاء صوت الرجل مرة أخرى
حسن مش أبوكي الحقيقي يا مريم.
الصمت نزل على المكان.
بصيت لأبويا.
وجهه فقد لونه.
وقلت بصوت مكسور
بابا
لكنه لم ينظر إليّ.
وهنا فهمت
إن الرجل اللي برا ما كانش بيحاول يخوفني.
كان بيقول الحقيقة.
لكن الحقيقة كانت أكبر من كل اللي اكتشفته لحد دلوقتي.
وأبويا أخيرًا رفع عيني وقال
مريم لازم تعرفي إن فاطمة ما كانتش جدتك بالدم.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
كانت بتحاول تحميكي من أبوكي الحقيقي اتسمرت مكاني.
أبويا الحقيقي؟
حسن غمّض عينيه كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
أيوه.
قربت منه.
مين هو؟
رفع عينيه لي، وقال
الراجل اللي كان واقف في الصورة القديمة.
بصيت ناحية ياسر.
لكن ياسر هز رأسه بسرعة.
مش أنا.
حسن قال
لأ ياسر كان شاهد على كل حاجة. لكن أبوكي الحقيقي هو الشخص اللي فاطمة أخفت اسمه عن العالم كله.
سارة قربت مني وقالت
وفي سبب واحد بس خلّى جدتنا تعمل كده.
إيه؟
قالت
لأنها كانت عارفة إن لو اسم أبوكي الحقيقي ظهر شركة النور هتدور عليكي إنتِ.
سألتها
ليه أنا؟
سارة فتحت الدفتر الأسود على صفحة في المنتصف.
كان فيها رسم لعائلة كاملة.
اسمي كان في المنتصف، وحواليه دوائر وأسهم.
وتحت اسمي مكتوب
الوريثة الوحيدة للمفتاح.
قلت
مفتاح إيه؟
أبويا حسن مد إيده للدفتر.
المفتاح اللي فاطمة قضت عمرها كله بتحميه.
وفجأة الرجل اللي برا الباب صرخ
مريم! اسمعيهمش! هما كلهم بيكدبوا عليكي!
التفتُّ ناحية الباب.
إنت مين؟!
جاء الرد
أنا الشخص اللي كان المفروض يكشفلك الحقيقة من سنين.
ثم قال اسمي الكامل.
نفس الاسم اللي ما حدش يعرفه غير عيلتي.
اتجمدت.
أبويا اندفع ناحية الباب.
إنت وصلت لها إزاي؟!
ضحكة قصيرة جاءت من الخارج.
لأنك أخفيتها في المكان الغلط يا حسن.
ثم سمعنا صوت مفتاح يدخل في القفل.
داليا رفعت سلاحها.
الكل يتراجع.
لكن قبل ما الباب يفتح، اهتز هاتف سارة.
وصلتها رسالة.
فتحتها، ووشها اتغير.
مدت الهاتف لي.
كانت صورة لبيت جدتي من الخارج.
لكن في الصورة كان فيه شخص واقف أمام الباب.
رجل يشبه الرجل الموجود في الصورة القديمة
وبجانبه فتاة صغيرة.
الفتاة كنت أنا.
وتحت الصورة مكتوب
الصورة دي اتاخدت قبل ما مريم تدخل بيت فاطمة واللي واقف جنبها هو أبوها الحقيقي.
بصيت لأبويا حسن.
كان ساكت.
ثم قلت
إنت كنت عارف؟
قال بصوت مكسور
عارف من أول يوم.
وقبل ما أستوعب كلامه
انفتح باب القبو.
والرجل اللي كان واقف بالخارج دخل.
أول ما شوفته
عرفته.
لأني شفته قبل كده.
في مكان واحد فقط.
في حلم قديم كانت جدتي بتظهر فيه كل ليلة.
رفع عيني لي وقال
مريم أنا أبوكي الحقيقي وقفت قدامه مش قادرة أتحرك.
الرجل بصّ لي بثبات، لكن عينيه كانوا مليانين وجع.
أنا عارف إنك مش هتصدقي.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
أصدقك إزاي؟ كل واحد هنا عنده نسخة مختلفة من حياتي!
أبويا حسن قال بسرعة
مريم، اسمعيني أنا الأول.
لفيت له.
إنت بالذات مش عايزة أسمع منك أي حاجة!
نزل رأسه.
عندك حق.
الرجل الغريب أخرج من جيبه ورقة مطوية.
فاطمة كانت عارفة إن اليوم ده هييجي. وعشان كده سابت دليل.
مد الورقة لنجلاء.
فتحتها المحامية، وما إن قرأت أول سطر حتى تغير وجهها.
دي شهادة ميلاد؟
الرجل هز رأسه.
الأصل.
أخذتها منها.
كان اسمي مكتوبًا بوضوح.
لكن خانة اسم الأب
كانت مختلفة عن الاسم اللي عشته طول عمري.
رفعت عيني ببطء.
يعني حسن مش أبويا؟
حسن أغمض عينيه.
لا.
سكتُّ.
ثم سألت الرجل
وإنت؟
اقترب خطوة.
اسمي كاملًا عادل فاطمة حسن.
شهقت أمي.
عادل!
سقطت الكلمات من فمها كأنها كانت تخاف من مجرد نطق اسمه.
عادل نظر إليها.
وحشتيني يا ليلى.
أمي وضعت يدها على فمها.
سارة بدأت تبكي.
أما أنا فكنت أنظر إليهم جميعًا وكأنني أشاهد عائلة غريبة لأول مرة.
قلت
وإنت فين كنت كل السنين دي؟
رد
فاطمة أخبرتني إن وجودي هيعرضك للخطر.
خطر مين؟
سكت.
ثم أشار إلى الدفتر الأسود.
الملف 17.
فتح ياسر الدفتر بسرعة، وبدأ يقلب الصفحات.
ثم توقف.
هنا.
كانت هناك صفحة ممزقة من المنتصف.
لكن بقي منها جزء صغير.
وتحتها جملة
آدم ليس ابنه وآدم ليس ميتًا.
صرخت
آدم!
أمي انهارت تمامًا.
أنا آسفة يا مريم
اقتربت منها.
قوليلي الحقيقة.
رفعت رأسها وقالت
آدم أخوك فعلًا لكن اللي اتقال لك إنه مات كان كذبة.
حسن ضرب بيده على الحائط.
كفاية!
داليا وجهت نحوه نظرة حادة.
المرة دي مفيش حد هيوقفها عن معرفة الحقيقة.
عادل قال بهدوء
آدم موجود.
قلبي توقف للحظة.
فين؟
وقبل ما يجاوب، سمعنا صوت سيارة تتوقف خارج البيت.
ثم صوت خطوات كثيرة.
ياسر نظر إلى هاتفه.
وصلته رسالة.
قرأها بصوت منخفض
اتأخرتوا جدًا آدم أصبح في طريقه إليكم.
رفعت رأسي بسرعة.
مين اللي بعت الرسالة؟
ياسر لم يرد.
لأن في اللحظة نفسها
جاء صوت طرقات على باب البيت من فوق.
ثلاث طرقات.
ثم صوت شاب من الخارج
مريم؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا بشكل غريب.
عادل همس
ده هو.
اقتربت من السلم، وقلبي بيخبط بعنف.
لكن قبل ما أطلع
سمعت الشاب يقول
أنا آدم.
ثم أضاف
وجيت أقولك مين اللي قتل فاطمة نزلت الكلمات عليّ كأنها ضربة جديدة.
مين اللي قتل جدتي؟!
الشاب الواقف عند باب البيت لم يتحرك.
كان في أواخر العشرينات، وملامحه فيها شيء مألوف بشكل يخوف.
بصيت له طويلًا.
نفس شكل العينين اللي في الصورة القديمة.
قلت بصوت مرتجف
آدم؟
هز رأسه.
أيوه.
أمي غطت وجهها بإيديها، وحسن ظل واقفًا في مكانه كأنه فقد القدرة على الكلام.
آدم دخل خطوتين، وبص للجميع.
أنا مش جاي ألوم حد.
ثم نظر لي.
أنا جاي أقولك إن فاطمة ما ماتتش بسبب المرض زي ما قالوا لك.
تجمدت.
أمال ماتت إزاي؟
آدم أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
قبل وفاتها بيوم، قابلتها.
أبويا قال بسرعة
مستحيل.
آدم التفت له.
كنت موجود.
حسن اقترب منه.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
بعيد عنكم.
مين خبّاك؟
آدم نظر ناحية أمي.
وأمي بدأت تبكي.
قال
هي.
سقطت أمي في الكرسي.
صرخت
كان لازم أحميه!
بصيت لها.
تحميه من مين؟
آدم وضع الظرف أمامي.
من الشخص اللي كان عايز يلاقيني.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان مكتوبًا
لو آدم رجع، يبقى الشخص المسؤول عن اختفائه عرف مكان مريم.
رفعت عيني.
يعني الشخص ده كان بيدور عليك؟
آدم هز رأسه.
مش عليّ بس.
سكت لحظة.
كان بيدور على المفتاح.
قلت
أنا؟
أيوه.
ثم أشار إلى الباب الحديدي رقم 17.
بس مش إنتِ المفتاح الحقيقي.
بصيت له باستغراب.
أمال مين؟
آدم مد إيده ناحية الدفتر.
فاطمة كانت مخبية الإجابة في آخر صفحة.
فتحنا الدفتر.
الصفحة الأخيرة كانت فاضية.
لكن آدم أخرج زجاجة صغيرة من جيبه، ووضع منها نقطة على الورقة.
وببطء
بدأت كلمات تظهر.
كأن الحبر كان مختفيًا داخل الورق.
قرأنا معًا
المفتاح الحقيقي هو الشخص الذي يعرف مكان الملف دون أن يراه.
الكل سكت.
داليا بدأت تبص لكل واحد فينا.
وفجأة
سارة قالت بصوت منخفض
أنا أعرف مكانه.
التفتنا إليها جميعًا.
إيه؟
سارة أشارت إلى الأرض تحت أقدامنا.
الملف الحقيقي مش في الصندوق.
ثم ركعت، وطرقت على البلاط ثلاث مرات.
صدر صوت أجوف.
رفعت رأسها وقالت
الملف 17 تحتنا.
وقبل ما أي حد يتحرك
انطفأت الأنوار مرة ثانية.
لكن هذه المرة سمعنا صوتًا من داخل الجدار.
صوت امرأة.
هادئ جدًا.
ومرعب جدًا.
أخيرًا وصلتوا له.
تجمدت في مكاني.
آدم أمسك إيدي.
وسارة تراجعت للخلف.
أما أمي
فكانت تنظر إلى الجدار وهي تهمس
فاطمة
ثم جاء الصوت مرة أخرى
مريم لو سمعتي التسجيل للنهاية، هتعرفي مين من عيلتك كان سبب كل اللي حصل.
وبدأ التسجيل يعمل.
وكان أول اسم نطق به الصوت
حسن الصوت الخارج من التسجيل كان واضحًا رغم التشويش
حسن...
مريم اتجمدت مكانها.
بصت لأمها، ثم لسارة، ثم لآدم.
لكن التسجيل كمل
حسن ماكانش هو اللي بدأ الحكاية... لكنه كان أول واحد عرف الحقيقة وسكت.
مريم قربت من جهاز التسجيل وهي مش قادرة ترمش.
وفجأة ظهر صوت فاطمة من التسجيل، أضعف من المرة اللي فاتت
لو مريم سمعت الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة... وعشان كده لازم تعرف إن حسن اتعرض للتهديد من سنين. قالوله يا تحمي السر... يا تخسر أولادك.
آدم قبض إيده وقال
يبقى أبويا كان مجبور؟
سارة ردت بصوت مرتعش
مش بالكامل...
الكل بص لها.
سارة بلعت ريقها وقالت
لأنه بعد فترة... بقى بيعمل حاجات من نفسه.
مريم حسّت بقلبها بيغرق.
التسجيل كمل
حسن أخفى المستندات، لكنه ماكانش الوحيد. الشخص التاني كان أقرب لمريم مما تتخيل.
وفجأة...
التسجيل انقطع.
الصمت ملأ الغرفة.
ثم سمعوا صوت ارتطام قوي فوقهم.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
آدم رفع رأسه
حد فوقنا.
سارة قربت من الباب، لكن مريم مسكت إيدها.
استني.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت خطوات على السلم.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم توقف.
كان فيه شخص واقف فوق باب الغرفة مباشرة.
وفجأة دخل صوت رجل من خلال الباب
افتحوا الملف... لو عايزين تعرفوا ليه فاطمة ماتت.
مريم همست
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي حسن كان خايف منه طول السنين دي.
ثم انزلقت ورقة صغيرة من أسفل الباب.
مريم التقطتها.
كان مكتوب عليها بخط مرتجف
لا تثقي في آدم.
آدم قرأها، واتغير لون وشه.
مريم... اسمعيني، أنا ماعملتش حاجة.
لكن قبل ما ترد، لاحظت مريم شيئًا في أسفل الورقة.
كان فيه رقم مكتوب
17 04 2006
نفس التاريخ الموجود على ظهر الصورة القديمة.
مريم رفعت عينيها ناحية آدم وقالت
أنت كنت فين يوم 17 أبريل 2006؟
آدم سكت.
ولأول مرة منذ ظهوره...
محدش شاف في عينيه خوف.
شافوا ذنب.
وبصوت منخفض جدًا قال
كنت هنا...
وأشار إلى الأرض تحت قدميه.
تحت البيت ده.
ثم أضاف
وأنا شفت مين اللي دخل على فاطمة قبل موتها بيوم.
مريم اقتربت منه
مين؟
آدم فتح فمه...
لكن قبل ما ينطق، انطفأت الأنوار مرة ثانية.
وسُمع صوت قفل الباب من الخارج.
ثم صوت الرجل نفسه
دلوقتي... مفيش حد هيخرج من هنا.
وفي الظلام، سمعوا صوت شيء معدني يُسحب على الأرض.
ثم صوت مفتاح يدور في القفل.
مريم همست
إحنا اتحبسنا.
وفجأة اشتغل جهاز التسجيل وحده.
وعاد صوت فاطمة
ومريم... لو اتحبسوا جوه الغرفة، يبقى وصلوا للحظة اللي كنت بخاف منها...
ثم صمتت ثانيتين.
وقالت
لأن اللي قافل عليكم الباب... واحد منكم مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
واحد مننا؟!
صوت فاطمة اختفى من التسجيل، لكن الجملة فضلت بتتردد في دماغها.
آدم قال بسرعة
محدش يتحرك.
لكن سارة صرخت
لأ! لازم نعرف مين!
وفجأة اشتغل جهاز التسجيل من نفسه.
صوت فاطمة رجع
لو الباب اتقفل عليكم، ما تحاولوش تفتحوه بالقوة... لأن الشخص اللي قفله مش هو الأخطر.
مريم بصت للباب.
أمال مين؟
التسجيل كمل
الأخطر هو الشخص اللي معاه مفتاح الغرفة من زمان.
أمها ليلى شهقت.
وحطت إيدها على جيبها.
مريم لاحظت الحركة.
ماما... إنتِ معاكي مفتاح؟
ليلى سكتت.
آدم قرب منها
ماما، ورّيهولها.
لكن ليلى بدأت تهز رأسها.
المفتاح... مش معايا.
سارة فجأة قالت
كدابة.
الكل بص لها.
سارة قربت من أمها وقالت
أنا شفته معاكي قبل ما ننزل.
ليلى رجعت خطوة للخلف.
سارة، اسكتي.
لأ.
صوت سارة كان مختلفًا تمامًا.
كفاية سكوت.
مريم قربت منها
إنتِ عارفة حاجة؟
سارة بصت لمريم ودموعها نزلت.
أنا عارفة إن اللي حصل لفاطمة ماكانش حادث.
سكتت لحظة.
وعارفة إن أبويا مش هو اللي قفل الباب.
ثم أشارت إلى الأرض.
وعارفة كمان إن الشخص اللي قفل علينا... موجود جوه البيت من قبل ما ننزل.
فجأة...
سمعوا صوت طرقات من خلف الحائط.
ثلاث طرقات.
ثم ثلاث طرقات تانية.
مريم قربت من الحائط.
وضعت أذنها عليه.
وسمعت نفسًا بطيئًا من الجهة الأخرى.
حد كان واقف خلف الحائط مباشرة.
آدم همس
ارجعي.
لكن مريم لم تتحرك.
وفجأة ظهر شق صغير في الحائط.
ثم خرجت منه ورقة مطوية.
مريم فتحتها.
كان مكتوبًا
حسن لم يكن وحده يوم اختفاء الملف.
وتحتها اسم واحد.
ليلى.
مريم رفعت عينيها ناحية أمها.
ماما... إنتِ كنتِ معاهم؟
ليلى انهارت على الكرسي.
لكن قبل ما تتكلم...
صدر صوت ارتطام عنيف من الباب.
ثم صوت رجل يصرخ من الخارج
افتحوا! الشرطة وصلت!
مريم جرت ناحية الباب.
لكن آدم مسكها من ذراعها
استني!
دي الشرطة!
لأ...
آدم أشار للباب.
الشرطة عمرها ما بتخبط بالشكل ده.
وفي نفس اللحظة، جاء صوت الرجل من الخارج بهدوء
مريم...
تجمدت.
لأن الصوت كان مألوفًا جدًا.
كان صوت أبوها حسن.
ثم قال
لو فتحتي الباب... هتندمي إنك عرفتي الحقيقة مريم فضلت واقفة قدام الباب، وعينيها مثبتة عليه.
بابا؟
جاء صوته من الخارج
أيوه يا مريم... أنا.
آدم شدها من إيدها وقال بصوت منخفض
ماتفتحيش.
حسن طرق على الباب بعنف.
افتحي يا بنتي! أنا جاي آخدك ونخرج من هنا.
مريم ردت
لو أنت بابا فعلًا... قولّي آخر حاجة قلتها لي قبل ما أدخل المستشفى.
ساد الصمت.
ثواني طويلة مرت.
ثم جاء الصوت
مش وقت أسئلة يا مريم.
ابتسمت مريم رغم الخوف.
يبقى مش أنت.
آدم بص لها بدهشة.
عرفتي إزاي؟
قالت
أبويا كان عمره ما بيناديني باسمي لما يكون خايف... كان بيقول لي يا بنتي.
وفجأة جاء صوت ضحكة خافتة من خلف الباب.
ذكية... زي ما فاطمة قالت.
مريم تراجعت خطوة.
مين أنت؟
الصوت أجاب
الشخص اللي كان بيتابعكم من أول لحظة دخلتوا فيها البيت.
ليلى صرخت
مستحيل!
ثم ساد صمت قصير.
وبدأت تسمع أصوات خطوات تبتعد عن الباب.
مريم جريت ناحية الأرض.
لازم نخرج من هنا.
سارة قالت
استني.
ثم ركعت على الأرض وبدأت تتحسس البلاط.
فاطمة قالت إن الملف تحتنا.
آدم ساعدها.
بعد ثوانٍ، سمعوا صوت طقطقة.
بلاطة صغيرة تحركت.
وتحتها ظهر تجويف ضيق.
كان بداخله صندوق أسود.
مريم مدت إيدها وأخرجته.
لكن الصندوق لم يكن له قفل.
كان عليه جهاز صغير يشبه قارئ البصمة.
آدم بص لمريم.
هو ده اللي كانت تقصده فاطمة.
مريم حطت إيدها على الجهاز.
صدر صوت إلكتروني
تم التعرف.
ثم انفتح الصندوق.
في الداخل كان هناك ملف ورقي...
ومفتاح صغير...
وصورة حديثة.
مريم أمسكت الصورة.
وتجمدت.
الصورة كانت لفاطمة قبل وفاتها بيوم واحد.
لكن المفاجأة لم تكن في فاطمة.
كان واقفًا بجانبها شخص لم يتوقع أحد رؤيته.
حسن.
لكن

تم نسخ الرابط