حماتي حطت
المحتويات
بعضها.
الفلوس اللي كنت بدفعها لحماتي.
الأقساط.
المصاريف.
والتحويلات اللي كنت فاكرة إنها مجرد مساعدة للعيلة.
قلت
طب ليه كريم كان محتاج يعمل كل ده من ورايا؟
سامح سكت.
وبعدين طلع ورقة تانية.
لأن في حاجة حصلت قبل جوازكم بشهور.
إيه؟
حط الورقة قدامي.
كريم دخل في التزام مالي كبير جدًا.
بصيت للرقم.
كان مبلغًا ضخمًا.
وإنت عايز تقول لي إنه سدده من فلوسي؟
هز راسه.
مش بس من فلوسك.
سألته بسرعة
أمال منين؟
بصلي وقال
من فلوس البيت اللي إنتِ كنتِ فاكرة إنها بتتصرف على حماتك.
سكت.
حسيت بغصة.
كل مرة كنت أحوّل فيها التلاتين ألف
كل مرة كنت أقول لنفسي دي أمي زي أمي
كان جزء من الفلوس بيروح لمكان أنا معرفوش.
لكن سامح لسه ماخلصش.
قلب آخر ورقة.
وقال
وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما تواجهِي كريم.
إيه؟
قرب الورقة مني.
الشقة اللي إنتِ فاكرة إنك بتسددي قسطها لحماتك
بصيت له.
مالها؟
قال بهدوء
مش باسم حماتك أصلًا سامح حط الورقة على الترابيزة وقال
الشقة دي مش ملك الحاجة سعاد.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
أمال ملك مين؟
رد بهدوء
ملك محمود أخو كريم الكبير.
حسيت إن الكلام نزل عليّا زي الصدمة.
محمود؟! طب أنا ليه بدفع قسط شقته من تلات سنين؟
سامح هز راسه.
لأن كريم هو اللي طلب مني أساعده يعمل التحويلات دي بعيد عن حساباته هو.
وإنت وافقت؟
في الأول ماكنتش أعرف إن الفلوس بتاعتك.
سكت لحظة، وبعدين قال
لما عرفت، حاولت أوقف الموضوع لكن كريم كان سبقني.
فتحت شنطتي وطلعت صورة التوكيل.
حطيتها قدامه.
طب والتوكيل المزور ده؟
سامح أول ما شافه، وشه اتغير.
إنتِ وصلتي للورقة دي إزاي؟
المحاسب بتاعي طلعها من البنك.
فضل ساكت.
قلت
أنا عايزة الحقيقة كلها يا سامح. من أول يوم.
تنهد وقال
قبل جوازك من كريم، كان في مشكلة كبيرة بينه وبين محمود.
مشكلة إيه؟
محمود كان داخل في مشروع، والمشروع خسر مبلغ كبير. وكان عليه التزامات لازم تتسدد بسرعة.
وكريم؟
كريم قرر يساعده.
ضحكت بسخرية.
يساعده بفلوسي؟
سامح ما ردش.
فكملت
بس أنا كنت فاكرة إن كريم بياخد فلوسي عشان أمه.
قال
ودي كانت الفكرة.
فكرة مين؟
رفع عيني وقال
الحاجة سعاد كانت عارفة.
سكتُّ تمامًا.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
حماتي ماكانتشي بس بتاخد فلوسي
كانت عارفة الفلوس بتروح فين.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد مش لاقي له إجابة.
قلت
طيب ليه نادين كانت دايمًا المعاملة المميزة؟
سامح بصلي باستغراب.
نادين؟
أيوه. مرات محمود.
سكت لحظة، وبعدين قال
لأن نادين هي اللي كانت ماسكة المستندات الأصلية الخاصة بالمشروع.
اتخضيت.
مستندات إيه؟
مستندات تثبت إن جزء من الأموال اللي اتجمعت باسم محمود ماكانتش أمواله وحده.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
كريم.
رفضت المكالمة.
بعد ثواني وصلتني رسالة منه
سلمى، لازم نتكلم. أنا عارف إنك قابلتي سامح.
رفعت عيني عن الموبايل.
سامح كان واقف قدامي وشه متوتر.
قلت له
هو عرف منين؟
سامح ما ردش.
لكن قبل ما أضغط على أي زر، وصلت رسالة تانية من كريم
ولو فتحتي الموضوع، مش أنا اللي هخسر لوحدي إنتِ كمان هتعرفي إن الشقة اللي عايشة فيها مش هي الحاجة الوحيدة اللي باسمك اتلعب فيه.
اتجمدت مكاني.
الشقة بتاعتي؟
الشقة اللي اشتريتها قبل الجواز.
الشقة اللي كنت متأكدة إنها ملكي بالكامل.
بصيت لسامح.
هو يقصد إيه؟
سامح قرب مني وقال بصوت منخفض
لازم نراجع عقد شقتك فورًا.
ليه؟
قال جملة خلتني لأول مرة أخاف من اللي ممكن ألاقيه
لأن كريم كان موجود يوم تسجيل العقد وأنا مش متأكد إن اسمه ظهر هناك بالصدفة رجعت البيت وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت مش مألوفة.
حطيت صورة العقد قدامي، وفضلت أبص فيها.
أنا كنت متأكدة إن الشقة باسمي.
أنا اللي اشتريتها قبل الجواز، وأنا اللي دفعت تمنها بالكامل.
لكن جملة سامح كانت بتدور في دماغي
مش متأكد إن اسم كريم ظهر هناك بالصدفة.
فتحت درج المستندات القديم، وطلعت نسخة العقد اللي كنت محتفظة بيها.
قعدت أقارن بين النسخة اللي عندي والصورة اللي سامح بعتها.
في البداية كل حاجة كانت طبيعية.
اسمي موجود.
رقم بطاقتي موجود.
بيانات الشقة موجودة.
لكن في آخر الصفحة
لقيت بند صغير جدًا.
بند أنا عمري ما ركزت فيه قبل كده.
اتنفست ببطء وأنا بقرأه مرة واتنين.
كان معناه إن في توكيل سابق متعلق بالتعامل مع بعض الإجراءات الخاصة بالعقار.
والتوكيل كان باسم
كريم.
اتصلت بمحامي أعرفه.
أستاذ حسام، محتاجة منك خدمة ضروري.
خير يا سلمى؟
عايزاك تراجع عقد شقتي والتوكيل ده، وتقول لي بالضبط كريم يقدر يعمل إيه قانونيًا.
سكت شوية.
وبعدين قال
ابعتيلي الصور.
بعتهم.
بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن.
صوته كان جاد.
سلمى، إنتِ متأكدة إنك وقّعتي على التوكيل ده بإرادتك؟
قلت
أنا أصلًا مش فاكرة إني شفته.
قال
يبقى لازم نتحقق من مصدره فورًا.
ليه؟
لأن التوكيل ده مش مجرد إجراء عادي. لو صحيح، فالصلاحيات اللي فيه أوسع بكتير مما تتخيلي.
حسيت بقلبي بيقبض.
يعني ممكن يعمل إيه؟
رد
قبل ما أقولك، لازم أشوف الأصل وأراجع جهة التوثيق.
قفلت المكالمة.
وفي نفس اللحظة، سمعت مفتاح بيتحط في الباب.
اتجمدت.
كريم دخل.
بصلي، وبعدين بص للأوراق قدامي.
وسكت.
قلت له
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
كريم كنت عارف إن في توكيل باسمي بيديك صلاحيات على شقتي؟
فضل واقف مكانه.
وبعدين قال
مين قالك الكلام ده؟
ضحكت بمرارة.
يعني فيه كلام؟
قرب خطوتين.
سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال زي إيه؟
سكت.
قلت
والفلوس اللي خرجت من حسابي؟
وشه اتغير.
مين وصلك للتحويلات؟
جاوبني.
أنا كنت مضطر.
مضطر تسرق فلوسي؟
رفع صوته
ما تستخدميش الكلمة دي!
بصيت له بثبات.
طب سميها إنت.
سكت.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، شفت في عينه خوف حقيقي.
لكن المفاجأة كانت في الجملة اللي قالها بعدها
لو عرفتي كل اللي حصل قبل جوازنا هتفهمي ليه عملت كده.
قلت
أنا مش عايزة أفهمك.
وقفت.
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
كريم بصلي طويلًا.
وبعدين قال
الحقيقة مش هتعجبك يا سلمى.
قول.
تنهد.
الشقة أصلًا ما كانتش المشكلة.
سألته
أمال إيه؟
بص ناحية الباب كأنه بيتأكد إن مفيش حد سامع.
وقال بصوت منخفض
المشكلة في الورق اللي كان جوه خزنة أبويا.
اتسمرت مكاني.
أبوك؟
هز راسه.
أبويا قبل ما يموت ساب مستندات ولو المستندات دي خرجت، ممكن تثبت إن فلوس كتير من العيلة ماكانتش ملكهم أصلًا.
وقبل ما ألحق أسأله عن المستندات، موبايلي رن.
رسالة من رقم سامح
ما تسمعيش لكريم دلوقتي. روحي على المكتب فورًا أنا لقيت المستند الأصلي اللي كنا بندور عليه روحت مكتب سامح في نفس اليوم، وأنا مش عارفة إيه اللي ممكن ألاقيه.
أول ما دخلت، لقيته واقف ومستني، والملف الأسود مفتوح قدامه.
قال
اقفلي الباب يا سلمى.
قفلت الباب وقعدت.
لقيت المستند؟
هز راسه.
لقيت حاجة أهم من المستند.
مد إيده بورقة قديمة، شكلها مختلف عن باقي الأوراق.
دي صورة من مستند اتعمل قبل جوازك بكام شهر.
بصيت في الورقة.
وبعدين رفعت عيني له.
إيه ده؟
قال
إقرار مالي.
لمين؟
لكريم ومحمود.
بدأت أقرأ.
وكان واضح إن الاتنين كانوا داخلين في التزام مالي كبير، وفي حالة عدم السداد، فيه أصول معينة ممكن تتحط كضمان.
قلت
وإيه علاقتي أنا؟
سامح قلب الورقة للصفحة الأخيرة.
هنا.
بصيت.
كان فيه اسم شخص ثالث باعتباره ضامنًا.
وقبل ما أستوعب الاسم، سامح قال
الشخص ده كان محتاج يدخل فلوسك في الموضوع بطريقة غير مباشرة.
مين؟
أشار إلى الاسم.
الحاجة سعاد.
سكتُّ تمامًا.
حماتي كانت الضامن؟
لأ.
هز رأسه.
كانت صاحبة التوقيع اللي فتح لهم الباب.
بصيت له بعدم تصديق.
بس هي ماكانش عندها فلوس!
قال
بالضبط.
أمال عملت إيه؟
سامح فتح درج مكتبه وطلع نسخة تانية.
استخدمت بياناتك.
قلبي وقع.
إزاي؟
لأن كريم كان معاه صور مستنداتك من وقت تجهيزات الجواز.
سكتُّ.
كل حاجة بدأت تبقى واضحة.
صور البطاقة.
بياناتي.
التوقيع.
التحويلات.
لكن كان فيه شيء واحد ناقص.
قلت
طيب لو كل ده حصل قبل الجواز ليه استمروا ياخدوا مني فلوس بعد الجواز؟
سامح بصلي وقال
لأنهم اكتشفوا إنك مش مجرد زوجة كريم.
أمال إيه؟
اكتشفوا إنك كنتِ صاحبة أصل مهم جدًا.
أصل إيه؟
قبل ما يرد، فتح ملف تالت.
وطلع منه صورة لعقد قديم.
حطها قدامي.
والدك كان شريك في مشروع قبل ما يتوفى.
بصيت للعقد.
اسم والدي كان موجودًا.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر اللي بعده.
حصة مالية باسم سلمى.
قلت بصوت ضعيف
أنا ماكنتش أعرف إن ليا حصة.
سامح قال
ودي هي الحقيقة اللي كريم كان بيخبيها عنك.
فضلت ساكتة.
وفجأة فهمت ليه كانوا مصرين إني أفضل أدفع.
ليه حماتي كانت دايمًا تقول
إحنا أهلك.
وليه كريم كان بيخاف لما أقول إني هوقف المساعدة.
لكن سامح قرب الملف مني وقال
ولسه فيه حاجة أخطر.
إيه؟
الحصة دي اختفت من السجلات من سنتين.
رفعت عيني له.
اختفت إزاي؟
قال
اتنقلت ملكيتها.
لمين؟
سامح سكت لحظة.
وبعدين قال
لشخص من العيلة.
سألته
مين؟
وقبل ما يجاوب، موبايلي اهتز.
رسالة من كريم.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة ليا مع والدي.
وتحتها رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي مين أخد حقك تعالي لوحدك رجعت قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أستوعب.
كريم بنفسه؟
موظف البنك قال
أيوه. وقدم صورة من التوكيل الموجود على الملف، وطلب تنفيذ إجراء متعلق بالشقة.
سألته وأنا بحاول أتماسك
وإنتوا عملتوا إيه؟
وقفنا الطلب مؤقتًا، لأن فيه ملاحظة على التوقيع والبيانات. لكن لازم حضرتك تحضري بنفسك ومعاكي أصل مستندات الملكية.
قفلت المكالمة.
ماعدتش حاسة بالخوف زي الأول.
المرة دي كان جوايا غضب هادي.
لأني فهمت إن كريم مش بيحاول يبرر اللي حصل.
هو بيحاول يلحق ياخد اللي يقدر عليه قبل ما أنا أعرف كل الحقيقة.
اتصلت بحسام وقلت له كل اللي حصل.
قال
ما تروحيش للبنك لوحدك، وأنا هقابلك هناك.
حاضر.
وقبل ما أتحرك، لقيت رسالة من كريم
إنتِ وصلتي لفين؟
ما رديتش.
بعدها بدقيقة
سلمى،
متابعة القراءة