حماتي حطت
المحتويات
أنا بحاول أحميكي.
ابتسمت بسخرية.
بعد كل اللي حصل، دي كانت أكتر جملة مستفزة سمعتها.
كتبت له
تحميني من إيه؟ من حقي؟
فضلت الرسالة عليها علامة القراءة ثواني طويلة.
وبعدين ظهر
إنتِ مش فاهمة.
كتبت
يبقى فهمني.
ما ردش.
بعدها وصلتني رسالة من رقم تاني.
رقم ما أعرفوش.
وكان مكتوب
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن والدك، ما تثقيش في أي حد من عيلة كريم.
وقفت.
والدي؟
إيه علاقة أبويا بكل ده؟
اتصلت بسامح فورًا.
سامح، إنت كنت تعرف إن أبويا له علاقة بالموضوع؟
سكت.
سامح!
قال أخيرًا
كنت شاكك.
شاكك في إيه؟
إن والدك ماكانش مجرد شريك قديم.
يعني إيه؟
قال بصوت منخفض
قبل وفاته بشهور، والدك كان بيحاول يسترد مستندات من عيلة كريم.
مستندات إيه؟
دفتر حسابات قديم.
وإيه اللي كان فيه؟
أسماء الشركاء الحقيقيين ونِسب الملكية.
حسيت إن الدنيا وقفت.
وإنت متأكد؟
أنا شفت جزء منه زمان. لكن ماعرفتش مكانه.
سألته
والنهارده؟
قال
النهارده عرفت مكانه.
فين؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
في بيت حماتك.
ما لحقتش أرد.
لأن جرس شقتي رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
كان كريم واقف.
ومعاه محمود.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني
إن محمود كان ماسك شنطة جلد قديمة.
نفس نوع الشنطة اللي كان أبويا بيحتفظ فيها بأوراق شغله.
سمعت كريم بيقول لمحمود
هي جوه. لازم نخلص الموضوع قبل ما المحامي يوصل.
حطيت إيدي على بوقي عشان ما يطلعش مني صوت.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة من سامح
سلمى لو الشنطة اللي معاهم هي اللي أنا فاكرها، ما تفتحيش الباب مهما حصل وقفت قدام الرسالة فترة طويلة.
تعالي لوحدك.
كان ممكن أروح لكريم وأواجهه، وأطلب منه يفسر كل حاجة.
لكن بعد كل اللي اكتشفته، بقيت عارفة إن أي خطوة غلط ممكن تضيّع الدليل الوحيد اللي معايا.
اتصلت بالمحامي حسام.
أستاذ حسام، لو في حد بيهددني أو بيطلب مني أقابله لوحدي، أعمل إيه؟
قال فورًا
ما تقابليش حد لوحدك. وأهم حاجة ما توقعيش على أي ورقة، وما تسلميش أي مستند أصلي لأي حد.
حتى لو كان كريم؟
خصوصًا لو كريم.
قفلت معاه.
وبعدها اتصلت بسامح.
أنا مش هروح لكريم.
قال
كويس.
بس عايزة أعرف مين اللي أخد حصة أبويا.
سكت شوية.
ثم قال
أنا عرفت.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
قال اسمًا واحدًا.
محمود.
أخو كريم.
فضلت ساكتة.
إزاي؟
التحويل حصل من خلال شركة كانت مسجلة باسم محمود وقتها.
والشركة دي لسه موجودة؟
لأ.
يعني الفلوس راحت؟
مش بالضرورة.
ثم أضاف
لأننا لقينا حاجة في الحسابات.
إيه؟
في مبلغ كبير اتنقل من الشركة قبل إغلاقها بيوم واحد.
راح فين؟
سامح قال
لحساب باسم مختلف.
اسم مين؟
سكت للحظة.
ثم قال
نادين.
اتنفست ببطء.
فجأة فهمت ليه نادين كانت دائمًا مدللة في البيت.
ليه حماتي كانت بتعاملها كأنها أهم واحدة.
وليه في يوم عيد ميلادها كانت السفرة مليانة أكل، وأنا قدامي طبق فاضي.
لكن لسه كان فيه سؤال أهم
لو نادين كانت المستفيدة من الفلوس
ليه كريم هو اللي كان بيتحكم في التحويلات؟
وفي اللحظة دي، وصلني تسجيل صوتي على موبايلي من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
كان صوت حماتي.
واضح جدًا.
قالت
كريم، سلمى بدأت تسأل كتير. لازم نتصرف قبل ما توصل للدفتر القديم.
وجاء صوت كريم بعدها
ما تقلقيش يا أمي. هي عمرها ما هتشك فيا.
سكت التسجيل ثواني.
ثم سمعت حماتي تقول
طب والتوكيل؟
كريم رد
التوكيل في مكانه. طول ما الأصل مش معاها، مش هتعرف تعمل حاجة.
وقفت من مكاني.
الأصل.
الأصل بتاع إيه؟
التوكيل؟
ولا عقد الحصة؟
ولا المستندات اللي أبو كريم كان سايبها؟
شغلت التسجيل مرة تانية.
وفي آخره، سمعت صوت نادين من بعيد وهي بتقول
طب لو سلمى عرفت إن الفلوس كانت بتاعت أبوها من البداية؟
وفجأة التسجيل انتهى.
بصيت للموبايل في ذهول.
نادين كانت عارفة.
يعني الموضوع ماكانش بين كريم وحماتي ومحمود بس.
العيلة كلها كانت عارفة حقيقتي وأنا الوحيدة اللي كنت آخر واحدة تعرف.
وفي نفس اللحظة، جالي اتصال من رقم البنك.
الموظف قال
مدام سلمى، إحنا محتاجين نحذرك من حاجة حصلت النهارده.
إيه؟
حد حاول يقدم طلب باستخدام التوكيل الموجود على ملفك.
سألته بسرعة
مين؟
قال
الطلب كان متعلقًا بشقتك.
وبعدين سكت لحظة قبل ما يكمل
والشخص اللي قدمه كان كريم بنفسه فضلت واقفة ورا الباب، والموبايل في إيدي.
كريم خبط تاني.
سلمى، افتحي. إحنا جايين نتكلم بس.
بصيت من العين السحرية لمحمود.
كان ساكت، والشنطة الجلد القديمة لسه في إيده.
رديت من غير ما أفتح
الكلام بينا خلص يا كريم.
قال بسرعة
لأ، لسه ما بدأش أصلًا.
عرفت كل حاجة.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ عارفة نص الحقيقة بس.
ابتسمت رغم توتري.
النص التاني في الشنطة اللي مع محمود؟
المرة دي الصمت كان أطول.
سمعت محمود يقول بصوت منخفض
أنا قلتلك إنها عرفت.
كريم رد عليه بعصبية
اسكت.
وقتها فهمت إن وجود الشنطة عندهم مش صدفة.
قلت
حطوا الشنطة قدام الباب وامشوا.
كريم ضحك ضحكة قصيرة.
الشنطة دي مش بتاعتك.
يبقى بتاعة مين؟
ما ردش.
اتصلت بحسام على السماعة الخارجية وخلّيته يسمع.
وبعدها قلت لكريم
لو عندك حاجة تخصني، سيبها عند الباب والمحامي هياخدها.
كريم صوته اتغير
محامي؟ إنتِ وصلتي للدرجة دي؟
وإنت اللي وصلتني لها.
فجأة محمود اتكلم
كريم، خلاص. الموضوع كبر.
كريم قال
مفيش حاجة كبرت.
محمود رد
لأ، كبرت من زمان.
سمعت صوت الشنطة وهي بتتحط على الأرض.
وبعدين محمود قال
دي آخر مرة هخبي فيها حاجة عن سلمى.
كريم انفعل
إنت مجنون؟
محمود قال
أنا تعبت.
اتحركت ناحية الباب، لكن ما فتحتهوش.
سألت
محمود، إيه اللي في الشنطة؟
قال
حاجة أبوكي سايبها من سنين.
تجمدت.
أبويا؟
أيوه.
ثم أضاف
وهو كان كاتب اسمك عليها.
قلبي دق بعنف.
حسام كان لسه على الخط، فأشار لي من خلال المكالمة إني ما ألمسش الشنطة.
وفجأة محمود قال
بس قبل ما تاخديها، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
أبوكي ما ماتش وهو فاكر إن حقه ضاع.
سكت لحظة.
أبوكي كان عارف إنهم هيحاولوا ياخدوا حقك بعد وفاته.
شهقت
يعني كان عارف؟
وعشان كده خبّى المستندات.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل اللي أعرفه عن أبويا
أبوكي كان سايب دليل يثبت إن الحصة اللي اختفت من اسمك ما اختفتش أصلًا.
بصيت للشنطة من خلال العين السحرية.
وبدأت أسمع كريم بيقول لمحمود
ما تقولهاش الباقي.
لكن محمود رد بهدوء
لأ لازم تعرف.
وبعدين قال
لأن صاحب الحصة الحقيقي مش سلمى لوحدها.
سكت.
ثم أكمل
في حد تاني ليه حق فيها وحد من العيلة مخبيه من يوم وفاة والدها فتحت الباب سنة صغيرة، من غير ما أسيب لهم فرصة يدخلوا.
بصيت لمحمود وقلت
مين الشخص التاني؟
محمود بص لكريم.
كريم قال بسرعة
محمود، كفاية.
لكن محمود لأول مرة ما سمعش كلامه.
الشخص التاني هو أخوكي.
اتجمدت.
أخويا؟!
قال
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
أنا معنديش أخ!
محمود هز راسه.
عندك.
الكلمة وقعت عليّا كأنها حجر.
إنت بتتكلم عن إيه؟
كريم قرب خطوة من الباب وقال
محمود، متكملش.
بصيت لكريم.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
قلت بصوت مرتعش
كريم... إنت كنت عارف إن ليا أخ؟
قال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال زي إيه؟
محمود مد إيده ناحية الشنطة.
أبوكي كان عنده ابن من زواجه الأول.
سكت لحظة.
وبعدها اتجوز والدتك.
يعني أخويا غير شقيق؟
أيوه.
حاولت أفتكر أي مرة أبويا اتكلم فيها عن الموضوع.
ولا مرة.
ولا حتى كلمة.
محمود كمل
والولد ده اختفى من حياتكم من سنين، لكن حقه في الشركة ما اختفاش.
سألته
وإيه علاقته بيا؟
لأن أبوكي قبل وفاته كتب مستند بيحدد فيه نصيب كل واحد من أولاده.
وأنا نصيبي إيه؟
محمود فتح الشنطة.
طلع ملف بني قديم.
حطه قدامي.
ده المستند اللي كانوا خايفين تلاقيه.
مديت إيدي، لكن قبل ما ألمسه، كريم قال
سلمى، لو فتحتي الملف ده، حياتك كلها هتتغير.
بصيت له.
حياتي اتغيرت فعلًا يا كريم.
وسحبت الملف ناحيتي.
فتحت أول ورقة.
كان عليها اسم والدي بالكامل.
وتحت الاسم، توقيع واضح.
وفي آخر الصفحة كان فيه سطر واحد خلاني أنسى أتنفس
تؤول الحصة المذكورة في هذا الإقرار إلى أبنائي الشرعيين سلمى... و...
الاسم التاني كان مطموس بجزء من الورقة.
رفعت عيني لمحمود.
مين؟
قال
الاسم موجود في صفحة تانية.
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن الصفحة كانت ناقصة.
اتسمرت مكاني.
الصفحة راحت!
محمود قال
مش راحت.
أمال فين؟
بص ناحية كريم.
مع كريم.
كريم لأول مرة فقد هدوءه.
إنت بتخرب كل حاجة!
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
حسام كان وصل.
لكن قبل ما أفتح له، سمعت صوت ست من خلف كريم ومحمود.
صوت أعرفه كويس جدًا.
صوت حماتي.
قالت
خلاص يا كريم... مفيش فايدة.
ثم ظهرت قدام الباب، وقالت جملة واحدة قلبت كل اللي كنت فاهمه
الصفحة اللي بتدوري عليها مش عند كريم... أنا اللي مخبياها فضلت باصة لحماتي من ورا الباب، مش مصدقة اللي سمعته.
حضرتك اللي مخبية الصفحة؟
هزت راسها.
أيوه.
كريم بص لها بعصبية
ماما، إحنا اتفقنا إن الموضوع ده ما يطلعش.
ردت عليه بهدوء غريب
وإحنا خبّيناه كام سنة يا كريم؟ كفاية.
محمود كان واقف ساكت.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل إجابة بتطلع منهم بتفتح سؤال أخطر.
قلت
أنا عايزة الصفحة.
حماتي قالت
هديهالك.
مدت إيدها في شنطتها، وطلعت ظرف أبيض قديم.
لكن قبل ما تسلمهولي، قالت
بشرط.
إيه؟
تسمعيني للآخر.
قلت
اتفضلي.
بصت لكريم، وبعدين رجعت بصتلي.
أبوكي ما سابش فلوس بس.
سكتت لحظة.
أبوكي ساب حق قانوني كان ممكن يغيّر حياة ولاده.
قلبي دق أسرع.
وإنتِ عملتي إيه بالحق ده؟
نزلت عينيها للأرض.
أنا خفت.
خفتي من إيه؟
من إن الحقيقة تظهر، وكل حاجة تنهار.
ضحكت بمرارة.
فقررتم تاخدوا حقي بدل ما تقولولي؟
كريم تدخل
سلمى، أنا ماكنتش عايز أعمل كده.
لفيت له
بس عملت.
سكت.
حماتي مدت الظرف من تحت الباب.
خديه.
أخدته، لكن ما فتحتهوش.
حسام كان واقف جنبي وقال
ما نفتحش أي مستند
متابعة القراءة