حماتي حطت

لمحة نيوز

هنا. نروح المكتب.
حماتي قالت بسرعة
استنى.
وبصتلي في عيني.
قبل ما تمشي، لازم تعرفي إن محمود مش هو الشخص الوحيد اللي أخد من حقك.
اتجمدت.
بصيت لمحمود.
هو نفسه اتصدم.
يعني إيه؟
حماتي قالت
محمود أخد جزء كريم أخد جزء وأنا احتفظت بجزء.
صرخت
إنتِ كمان؟!
قالت
بس أنا ماخدتوش لنفسي.
سكت الجميع.
قلت
أمال راح فين؟
حماتي ما ردتش.
مدت إيدها وطلعت مفتاح صغير.
الجزء ده موجود لحد النهارده.
فين؟
قالت
في خزنة باسم والدك.
حسام قرب منها
الخزنة فين؟
بصتلي حماتي وقالت
في بنك والدك القديم.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من البنك.
فتحتها.
كان مكتوب
تم تفعيل طلب الاستعلام عن الخزينة باسم المرحوم والدك منذ ساعة.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لكريم.
هو كان شاحب.
لأن الرسالة كان تحتها اسم الشخص اللي قدم الطلب.
كريم فضلت باصة لكريم، وأنا ماسكة الموبايل.
إنت قدمت طلب للخزنة؟
كريم حاول يتماسك
أيوه.
وليه؟
عشان أحمي المستندات.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ زي ما حميت فلوسي؟
ما ردش.
حسام مد إيده
مدام سلمى، خدي نفس. إحنا مش هنواجه حد هنا.
لكن حماتي قالت
هو فعلًا قدم الطلب... بس مش عشان يسرق حاجة.
بصيت لها.
أمال عشان إيه؟
قالت
عشان يسبقك للخزنة.
يعني إيه؟
رد محمود
لأننا اكتشفنا إن والدك كان سايب تعليمات للبنك. ولو التعليمات دي اتنفذت، جزء كبير من اللي اتنقل من حقك ممكن يرجع لمكانه.
بصيت لكريم.
وإنت كنت عارف؟
قال
عرفت من فترة قصيرة.
من إمتى؟
سكت.
حسام سأله
وإيه صفتك القانونية اللي خلتك تقدر تقدم الطلب؟
كريم ما ردش.
حسام بصلي وقال
دي أهم نقطة. لازم نعرف هو استخدم أي مستند.
فجأة حماتي قالت
استخدم التوكيل.
قلبي وقع.
التوكيل اللي أنا ما أمضتوش؟
حماتي ما ردتش.
فهمت.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة إنه مزور؟
قالت بصوت منخفض
كنت عارفة إن التوقيع اتعمل من غير ما تكوني موجودة.
حسام تدخل فورًا
يبقى محدش يلمس أي ورقة.
كريم بص له
إنت مش فاهم القصة كلها.
حسام رد بهدوء
وأنا مش محتاج أفهمها دلوقتي. المستندات هتتكلم.
وفجأة موبايل حماتي رن.
بصت للشاشة واتغير وشها.
سألتها
مين؟
ما ردتش.
محمود أخد الموبايل منها وبص للشاشة.
وبعدين قال
البنك.
رد على المكالمة.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
حاضر.
وقفل.
سألته
قالوا إيه؟
محمود بصلي.
قالوا إن الخزنة اتفتحت من ساعتين.
اتجمدت.
إيه؟!
وفيه شخص دخل بصفة وكيل.
حسام سأله
مين؟
محمود بلع ريقه.
نادين.
سكت الجميع.
ثم أضاف محمود بصوت مبحوح
والمشكلة إنها خرجت من البنك ومعاها ظرف واحد بس.
قلت
ظرف إيه؟
محمود بصلي مباشرة.
ظرف مكتوب عليه بخط أبوكي
إلى سلمى فقط... لا يُفتح إلا بعد أن تعرف الحقيقة عن أخيها.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لأول مرة، ما بقاش السؤال مين سرق حقي.
السؤال الحقيقي بقى
مين أخويا؟
وليه أبويا كتب إن الحقيقة عنه لازم تظهر قبل ما أوصل للظرف؟فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم.
حسام قال
سلمى، لازم نتحرك دلوقتي. لو نادين خرجت بالمستند، لازم نعرف راحت بيه فين.
بصيت لحماتي.
إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا عنده ابن تاني؟
هزت راسها.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل جوازك بكذا سنة.
وليه محدش قالي؟
نزلت عينيها.
لأن أبوكي هو اللي طلب مننا ما نقولكيش.
اتصدمت.
أبويا؟
أيوه. قال إن فيه ظروف حصلت زمان، وإن الوقت المناسب هييجي.
حسام سألها
وإيه علاقة عيلة كريم بالموضوع؟
سكتت.
محمود هو اللي رد
أخو سلمى كان شريك في جزء من المشروع.
بصيت له.
أخويا كان شريك؟
وكان له نصيب مسجل.
وإيه اللي حصل له؟
محمود اتردد.
ثم قال
اختفى من السجلات بعد وفاة والدك بفترة.
حسام قال
اختفى إزاي؟
محمود بص لكريم.
كريم كان ساكت تمامًا.
فقلت
كريم... اتكلم.
رفع عيني وقال
أنا كنت فاكر إنه مات.
السكوت اللي حصل بعدها كان مرعب.
فاكر؟
أيوه.
يعني مش متأكد؟
ما ردش.
حماتي قالت بسرعة
كريم ماكانش يعرف الحقيقة كلها.
بصيت لها
وإنتِ؟
قالت
أنا كنت أعرف إنه عايش.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
عايش؟
هزت راسها.
أيوه.
فين؟
سكتت.
قلت
فين يا حاجة سعاد؟
قالت بصوت مكسور
قريب منك أكتر مما تتخيلي.
وفجأة موبايل محمود رن.
بص للشاشة، وشه اتغير.
رد
ألو؟
سمعنا صوت نادين من الطرف التاني.
كانت بتتكلم بسرعة
محمود، تعالى حالًا.
إنتِ فين؟
في البيت.
والظرف؟
سكتت.
ثم قالت
الظرف معايا.
فتحتيه؟
لأ.
ليه؟
ردت بصوت مرتعش
لأن فيه صورة.
محمود قال
صورة مين؟
نادين سكتت لحظات.
ثم قالت
صورة سلمى وهي طفلة... واقفة جنب ولد.
بصيت لحماتي.
وشها كان أبيض تمامًا.
نادين أكملت
وعلى ضهر الصورة مكتوب اسم الولد.
محمود سألها
اسمه إيه؟
جاء صوتها
آدم.
حماتي أغمضت عينيها.
وأنا همست
آدم مين؟
حماتي فتحت عينيها وبصتلي.
وقالت
آدم... أخوكي.
وقبل ما أستوعب، جالي إشعار جديد على موبايلي.
رقم مجهول.
رسالة واحدة
لو عايزة تقابلي آدم، متروحيش للبنك... روحي للمكان اللي كان أبوكي بيقابله فيه كل شهر.
وتحت الرسالة كان مكتوب عنوان قديم أعرفه جيدًا.
عنوان بيتنا القديم روحت مع حسام لبيتنا القديم.
المكان كان مقفول من سنين، لكن لما دخلنا، لقيت درج صغير في مكتب أبويا مفتوح.
جواه صورة قديمة.
أنا طفلة، وجنبي ولد أكبر مني بسنتين أو تلاتة.
وعلى ضهر الصورة
سلمى وآدم إخوات، مهما فرّقتهم الأيام.
حسام بص للصورة وقال
لازم نعرف آدم فين.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت من آخر الصالة
أنا هنا.
لفيت.
كان راجل في أواخر الثلاثينات واقف قدامنا.
ملامحه فيها حاجة غريبة جدًا...
حاجة شبه أبويا.
قال
أنا آدم.
ماقدرتش أتكلم.
طلع من جيبه ورقة قديمة وقال
أبوكي حاول يوصل لك الحقيقة قبل ما يموت، لكنه خاف إن عيلة كريم تستغل الموضوع.
سألته
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
قال
بعيد. ولما عرفت إنهم بيستخدموا فلوسك، رجعت.
وسلّمني نسخة من مستند.
كان هو نفس المستند اللي كانوا بيدوروا عليه.
ثبت فيه إن ليّ نصيبًا ماليًا في مشروع والدي، وإن آدم له نصيب آخر، وإن أي تصرف في الحصص من غير موافقتنا غير معتمد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.
كان فيه إقرار موقع من كريم ومحمود ونادين.
بيعترفوا فيه إنهم استخدموا جزءًا من أموالي لتسوية ديون ومشروعات تخص العيلة.
حسام بص للمستند وقال
كده الصورة اكتملت.
ما احتجتش أصرخ ولا أعمل فضيحة.
المستندات راحت للمحامي، واتعملت الإجراءات القانونية، والبنك أوقف أي تصرف جديد في الحسابات والأصول محل النزاع.
ومع مراجعة الحسابات، ظهر حجم المبالغ اللي خرجت من حسابي فعلًا.
جزء كبير منها رجع، والباقي اتحط له مسار قانوني للمطالبة بيه.
أما التوكيل المشكوك فيه، فتمت مراجعته رسميًا، واتعاملنا مع مسألة التوقيع باعتبارها محل نزاع، لحد ما الجهات المختصة تحسمها.
كريم حاول يقنعني أرجع.
قال
أنا غلطت، بس كنت بحاول أساعد أهلي.
بصيت له وقلت
تساعدهم بفلوسك، مش بحقي.
حماتي حاولت تعتذر.
لكن الاعتذار جه متأخر جدًا.
أما نادين، فاضطرت تسلّم المستند اللي أخدته من الخزنة، بعد ما بقى واضح إن الاحتفاظ بيه مش هيغير الحقيقة.
بعد شهور، رجعت لحياتي من جديد.
بيتي فضل باسمي.
فلوسي رجعت تحت سيطرتي.
والأهم إني ماعدتش أسمح لأي حد يستخدم طيبتي كأنها حق مكتسب.
أما آدم، فبدأنا نتعرف على بعض بهدوء.
ما كانش سهل نعوض سنين العمر اللي ضاعت، لكن كان عندنا وقت نبدأ من جديد.
وفي أول عزومة عائلية بعدها بمدة، حطيت قدامي طبق مليان أكل.
افتكرت اللي حصل يومها.
وضحت لنفسي.
لأن الست اللي خرجت من بيت حماتها يومها وهي حاسة إنها بلا قيمة...
رجعت بعد شهور وهي عارفة قيمتها كويس جدًا.
ومن يومها، لو حد حط قدامي طبق فاضي عشان يحسسني إني أقل منه، بقيت عارفة إن الطبق الفاضي مش معناه إن نصيبي قليل... أحيانًا بيكون مجرد بداية لاكتشاف إن اللي قدامك كان بياخد حقك كله.

تم نسخ الرابط