طلب مني زوجي
طلب مني زوجي أن أعتني بابن أخته لمدة أسبوع، بحجة أن أخته لديها امتحانات مهمة.
في البداية، لم أرَ في الأمر مشكلة.
فأنا أحب الطفل آدم، وكان عمره سبع سنوات، واعتدت أن أراه في زيارات العائلة وأشتري له الحلوى والهدايا.
لكنني لم أكن أعرف أن موافقتي على استضافته في منزلنا ستكشف لي سرًا حاول زوجي وعائلته إخفاءه عني لسنوات.
قال لي زوجي حسام ذات مساء
أرجوكِ، اعتني بآدم هذا الأسبوع فقط. أخته عندها امتحانات مهمة، ولا تستطيع أن تذاكر وهو معها.
سألته
وأين والده؟
صمت لحظة، ثم قال
مسافر في شغله.
لم أقتنع تمامًا، لكنني لم أرد أن أزيد الأمر تعقيدًا.
قلت
حسنًا، دعه يأتي.
في اليوم التالي، جاءت أخته سارة بصحبة آدم.
كانت متوترة بصورة غريبة.
وضعت حقيبته أمامي وقالت
فيه هدومه ودواؤه وبعض حاجاته. لو احتاج أي شيء، اتصلي بي.
ابتسمت لآدم وقلت
ستستمتع معنا هذا الأسبوع.
لكنه لم يبتسم.
ظل ممسكًا بحقيبته، وينظر إلى أمه ثم إلى حسام.
وقبل أن تغادر سارة، انحنت أمامه وقالت
اسمع كلام خالتك، ولا تتحدث عن الأشياء التي اتفقنا عليها.
رفعت رأسي بسرعة.
لكنها ابتسمت وكأنها لم تقل شيئًا.
بعد أن خرجت، سألت حسام
ماذا كانت تقصد؟
قال بسرعة
لا شيء. كانت تخاف أن يزعجك بكثرة الأسئلة.
مر اليوم الأول طبيعيًا.
أطعمت آدم، وساعدته في واجباته، ثم شاهدنا فيلمًا للأطفال.
لكنني لاحظت شيئًا غريبًا.
كلما اقترب حسام منه، كان الطفل يصمت فجأة.
وفي المساء، عندما ذهب حسام إلى غرفته، سألت آدم
هل أنت خائف من شيء يا حبيبي؟
هز رأسه.
لا.
هل هناك أحد يضايقك؟
صمت.
ثم قال
لا أستطيع أن أخبرك.
ابتسمت له.
يمكنك أن تخبرني بأي شيء.
نظر إليّ طويلًا، ثم قال
لكن ماما قالت إنك لو عرفتِ، ستتركين خالي.
توقفت.
ماذا؟
خفض رأسه.
لا شيء.
حاولت أن أضحك، لكن قلبي بدأ ينبض بسرعة.
قلت
آدم، ماذا قالت أمك عني؟
لم يجب.
وفي تلك الليلة، وضعت له الغطاء، وأطفأت النور.
وقبل أن أخرج من الغرفة، أمسك بيدي.
وقال بصوت منخفض
خالتي أنتِ لا تعرفين لماذا جعلوني آتي إلى هنا، أليس كذلك؟
تجمدت.
ماذا تقصد؟
نظر إلى باب الغرفة، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد.
ثم اقترب مني وهمس
ماما لا تريد أن تذاكر للامتحان هي تريد أن تجد شيئًا في غرفة خالي.
توقفت عن الحركة تمامًا.
ماذا تريد أن تجد؟
قال
الشيء الذي أخفاه أبي قبل أن يختفي.
شعرت بقشعريرة في جسدي.
والدك لم يختفِ، أليس كذلك؟ حسام قال إنه مسافر.
هز آدم رأسه.
أبي ليس مسافرًا.
نظرت إليه بدهشة.
إذن أين هو؟
بدأت عيناه تمتلئان بالدموع.
ماما تقول إنه تركنا لكنني سمعته ذات ليلة وهو يتشاجر مع خالي.
اقتربت منه أكثر.
ماذا قال؟
همس
قال لخالي لو عرفت زوجتي الحقيقة، ستعرف أنني لم أسرق المال.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
المال؟
أي مال؟
سألته
وماذا حدث بعد ذلك؟
قال
في اليوم التالي لم أرَ أبي مرة أخرى.
جلست على طرف السرير.
كنت أحاول استيعاب ما يقوله طفل في السابعة من عمره حكايات بسمة
ثم أضاف جملة جعلتني أشعر بأن الأرض اختفت من تحتي
وأنا رأيت أبي يضع شيئًا في غرفتك قبل أن يرحل.
نظرت إليه.
في غرفتي أنا؟
هز رأسه.
نعم.
ماذا وضع؟
قال
صندوقًا صغيرًا.
نهضت بسرعة.
خرجت من الغرفة، واتجهت نحو غرفتي.
فتحت الخزانة.
بحثت بين الملابس والأدراج.
لم أجد شيئًا.
كدت أعود إلى آدم عندما لاحظت أن أحد الأدراج لم يكن مغلقًا بالكامل.
فتحته.
وجدت في الداخل صندوقًا خشبيًا صغيرًا لم أره من قبل.
توقفت يدي فوقه.
كان مغلقًا بمفتاح.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت حسام خلفي
ماذا تفعلين؟
استدرت.
كان واقفًا عند باب الغرفة.
وجهه شاحب.
وعيناه مثبتتان على الصندوق.
قلت
وجدته في درج ملابسي.
لم يجب.
اقترب ببطء.
ثم قال
أعطيني الصندوق.
ضممته إلى صدري.
لماذا؟
ظل صامتًا.
وفجأة سمعنا صوت آدم من الغرفة الأخرى
لا تعطيه له يا خالتي! أبي قال إن هذا الصندوق هو الدليل الوحيد الذي يثبت أن خالي كذب!
نظر حسام إلى الطفل.
ثم إليّ.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن قصة الامتحانات لم تكن سوى ذريعة.
لكنني لم أكن مستعدة لما حدث بعد ذلك.
لأن حسام مد يده نحو الصندوق وقال
افتحيه إن كنتِ تريدين معرفة الحقيقة.
فتحت القفل.
ورفعت الغطاء ببطء.
كان بداخله هاتف قديم، ومجموعة من الأوراق، وصورة لي أنا وحسام يوم زواجنا.
لكن الصورة كانت تحمل تاريخًا يعود إلى ثلاثة أشهر قبل زواجنا.
وتحتها ورقة واحدة كتب عليها بخط يد رجل لم أعرفه
إذا وصل هذا الصندوق إلى زوجة حسام، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا وعليها أن تعرف الحقيقة قبل أن تثق في أي شخص.
رفعت عيني نحو حسام.
كان يبكي.
وسألته
من كتب هذه الرسالة؟
لم يجب.
لكن آدم قال من خلفي
أبي.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن السر الذي أخفاه زوجي عني لم يبدأ بعد زواجنا
بل بدأ قبل أن ألتقي به أصلًا.
فما الذي كان زوجي يخفيه عني؟ ولماذا ترك والد آدم الدليل في غرفتي تحديدًا؟ وهل كان اختفاؤه فعلًا هروبًا أم أن أحدًا من عائلة حسام أسكته إلى الأبد؟
حكايات بسمة
لم أستطع أن أرفع عيني عن الورقة.
كانت يدي ترتجف وأنا أعيد قراءتها، بينما حسام واقف أمامي دون أن يحاول انتزاع الصندوق هذه المرة.
قلت بصوت خافت
إنت عارف الحقيقة من إمتى يا حسام؟
ظل ساكتًا.
صرخت
بسألك!
أغمض عينيه لحظة، ثم قال
من يوم ما اختفى أخويا.
تجمدت.
يعني أبو آدم اختفى فعلًا؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت قلتلي إنه مسافر!
قال بصوت مكسور
لأن دي كانت الرواية اللي اتفقنا عليها.
نظرت إليه بعدم تصديق.
اتفقتوا عليها مين؟
لم يجب.
وقبل أن أضغط عليه، سمعنا صوت آدم من خلف الباب.
خالو أنت وعدت بابا إنك هتقول الحقيقة لو حصل لك حاجة.
نظر حسام إليه وكأن الجملة أصابته في مقتل.
ثم اقترب مني وقال
الهاتف اللي في الصندوق شغليه.
نظرت إلى الهاتف القديم.
كان مطفأً، لكن عندما ضغطت على زر التشغيل، ظهرت شاشة تطلب رقمًا سريًا.
قلت
إنت تعرف الرقم؟
هز رأسه.
لا.
قلت
إذن مين يعرفه؟
رد آدم فورًا
بابا كان بيقوله قدامي.
التفتنا إليه.
وإنت فاكره؟
أومأ برأسه.
قال أربعة أرقام.
كتبتها.
وانفتح الهاتف.
كان بداخله تسجيلات صوتية كثيرة.
واحد منها يحمل تاريخ اليوم الذي سبق اختفاء والد آدم.
ضغطت عليه.
في البداية لم نسمع سوى أصوات متقطعة.
ثم جاء صوت رجل.
كان صوتًا متوترًا
حسام، اسمعني كويس... أنا مش ههرب. بس لو حصل لي حاجة، الصندوق لازم يوصل لزوجتك.
توقفت أنفاسي.
ثم تابع
لأنها الوحيدة اللي محدش هيشك إنها هتدور ورا الحقيقة.
نظرت إلى حسام.
لكنه لم ينظر إليّ.
كان يحدق في الهاتف فقط.
ثم جاء صوت حسام في التسجيل
وإنت عايزني أعمل إيه؟
رد أخوه
تحميها وتحمي آدم.
توقفت التسجيلات فجأة.
ظهر تسجيل آخر.
لكن هذه المرة كان أقصر.
ضغطت عليه.
وسمعت صوتًا لم أتعرف عليه
لو فتحت الصندوق، يبقى حسام خان الاتفاق.
شهقت.
التفتُّ إلى زوجي.
أي اتفاق؟
رفع عينيه نحوي.
وقبل أن يجيب، سمعنا طرقًا عنيفًا على باب البيت.
ثلاث طرقات متتالية.
ثم صوت امرأة من الخارج
حسام! افتح الباب فورًا!
عرفت الصوت.
كانت سارة.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها رجل غريب.
وأول ما دخل، نظر إلى الصندوق في يدي وقال
إذن أخيرًا وصل الصندوق للشخص اللي كان لازم يوصله من زمان.
شعرت أن قلبي سيتوقف.
قلت
مين حضرتك؟
نظر إلى حسام، ثم قال
أنا الشخص اللي كان والد آدم بيحاول يوصلك له.
ثم أخرج ورقة من جيبه ووضعها أمامي.
نظرت إليها.
وكان أول سطر فيها
إقرار باستلام مبلغ مالي باسم حسام
رفعت رأسي ببطء.
حسام أصبح شاحبًا تمامًا.
لكن الرجل أكمل
وفيه مشكلة أكبر من الفلوس.
سألته
إيه؟
نظر ناحية آدم وقال
أبو الطفل ما اختفاش بسبب السرقة.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
هو اختفى لأنه اكتشف مين اللي كان بيسرق الفلوس فعلًا.
شعرت بأن قدمي لم تعودا تحملانني.
والأخطر
أن الاسم الموجود في آخر الورقة كان اسم شخص من داخل عائلتي أنا ثبتُّ عيني على آخر اسم في الورقة، وشعرت بقلبي يهبط إلى قدمي.
كان الاسم
محمود والد زوجي.
رفعت رأسي ببطء ناحية حسام.
أبوك؟
لم يرد.
صرخت
أبوك كان بيسرق فلوس أخوه؟!
هز حسام رأسه بسرعة.
مش بالشكل اللي إنتِ فاهمه.
قلت بغضب
أمال إيه؟! أخوك اختفى، والصندوق عندي، والتسجيلات بتقول إن فيه فلوس اتسرقت، واسم أبوك موجود!
تدخل الرجل الغريب وقال
لازم تسمعي التسجيل الأخير قبل ما تحكمي على أي حد.
أمسكت الهاتف وضغطت على التسجيل.
جاء صوت والد آدم، وكان واضحًا أنه يتحدث وهو خائف
أنا عرفت مين اللي بيزوّر المستندات، وعرفت الفلوس بتروح فين لكن المشكلة إن الشخص ده مش لوحده.
ثم سكت ثواني.
وأضاف
حسام عارف نص الحقيقة، لكني ما قلتلوش كل حاجة لأن لو عرف، ممكن يتورط هو كمان.
نظرت إلى زوجي.
إنت كنت عارف؟
قال بصوت منخفض
كنت عارف إن أخويا كان بيحقق في حاجة خطيرة بس ما كنتش عارف التفاصيل.
ضغطت على التسجيل التالي.
هذه المرة كان صوت سارة.
تقول
لازم الصندوق يختفي قبل ما هي تعرف.
توقفت.
كانت تقصدني.
نظرت إلى سارة، التي كانت واقفة عند الباب.
وجهها تغير تمامًا.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة بالصندوق؟
لم تجب.
لكن آدم بدأ يبكي.
ماما كانت بتدور عليه من زمان.
التفتت إليها.
من زمان؟!
خفضت سارة عينيها.
ثم قالت
أنا ما كنتش عايزة أضرك.
ضحكت بمرارة.
وعلشان كده بعتي ابنك يعيش عندي أسبوع عشان تدوري في أوضة أخوكي؟
صمتت.
وفجأة فهمت شيئًا.
نظرت إلى حسام.
لحظة
ثم قلت
إنت اللي طلبت مني آخد آدم، مش كده؟
لم يجب.
اقتربت منه.
إنت كنت عايز آدم يوصّلني للصندوق!
قال
كنت بحاول أحميكي.
تحميني من مين؟
قبل أن يرد، انطفأت أنوار البيت بالكامل.
ساد الظلام.
سمعت صوت حركة سريعة في الصالة.
ثم صوت شيء يسقط على الأرض.
صرخ آدم
خالتي!
أمسكت يده فورًا.
وفي الظلام، سمعت صوت فتح درج غرفتي.
شخص كان يبحث عن شيء.
ثم سمعنا صوت باب البيت يُفتح ويُغلق بعنف.
بعد ثوانٍ عادت الكهرباء.
ركضت إلى غرفتي.
الصندوق كان مفتوحًا.
الهاتف ما زال مكانه.
لكن الأوراق اختفت.
كلها.
ما عدا ورقة واحدة.
ورقة صغيرة كانت تحت الهاتف.
رفعتها.
وكان مكتوبًا عليها
لو اختفت الأوراق، يبقى اللي سرقها عرف إنك فتحتي الصندوق والخطر دلوقتي مش على حسام وحده.
تحت الجملة كان هناك عنوان.
عنوان منزل.
نظرت إليه.
كان عنوانًا أعرفه جيدًا.
إنه منزل أمي.
شعرت بالدم يتجمد في عروقي.
وفي اللحظة نفسها رن هاتفي.
رقم مجهول.
رددت وأنا أرتجف.
لم يتكلم أحد.
فقط سمعت صوت رجل يقول
لو عايزة أمك تفضل بخير ما تسأليش حسام عن الحقيقة.
ثم أغلق الخط.
نظرت إلى زوجي.
ولأول مرة منذ زواجنا، شعرت أن الرجل الذي أعيش معه ربما لا يكون الشخص الذي أعرفه.
لكن قبل أن أتكلم، مد حسام يده وأخذ الهاتف من يدي.
نظر إلى الرقم.
وفجأة تغير وجهه.
قال بصوت مرتجف
الرقم ده مستحيل.
سألته
تعرفه؟
رفع عينيه نحوي وقال
أيوه.
بتاع مين؟
صمت طويلًا.
ثم قال
بتاع أخويا والد آدم.
تجمدت في مكاني.
بس إنت قلت إنه اختفى من سنين!
قال
وده اللي خلاني أخاف
ثم أضاف
لأن الرقم ده ما كانش ممكن يشتغل إلا لو صاحبه هو اللي فتح الهاتف بنفسه بصيت لحسام وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني إيه الرقم ده شغال؟
قال بصوت مخنوق
يعني إن أخويا ممكن يكون لسه عايش.
آدم، اللي كان واقف جنب الباب، رفع عينه فجأة.
بابا عايش؟
حسام لم يرد.
أما أنا فقلت
لو عايش، ليه سايب ابنه كل السنين دي؟ وليه سايب أخته ومراته؟ وليه خلى الكل يقول إنه هرب؟
الرجل الغريب تدخل
لأنه لو ظهر، كان هيعرّض آدم للخطر.
سألته
وإنت عرفت الكلام ده منين؟
أخرج هاتفه، وفتح صورة قديمة.
كانت صورة لرجل يقف أمام مبنى كبير.
نظرت إليها جيدًا.
ثم شهقت.
ده أبو آدم!
قال
الصورة دي اتبعتتلي من أسبوع.
اقترب حسام بسرعة.
مين بعتها لك؟
نفس الرقم اللي اتصل بمراتك.
ساد الصمت.
ثم وصل إشعار جديد إلى هاتفي.
رسالة من الرقم نفسه.
فتحتها.
كان فيها
لو عايزة تعرفي ليه اخترت غرفتك لإخفاء الصندوق، دوري تحت البلاطة الثالثة ناحية الشباك.
نظرت إلى حسام.
ثم دخلت غرفتي.
بدأت أعد البلاط.
واحد
اتنين
ثلاثة.
ركعت على الأرض ورفعت البلاطة بحذر.
وجدت ظرفًا أسود صغيرًا.
فتحته.
كان بداخله مفتاح وبطاقة ذاكرة، ومعهما صورة قديمة تجمع حسام وأخاه ووالدهما.
لكن خلف الصورة كانت هناك جملة مكتوبة
الخيانة بدأت من الشخص الذي كان الجميع يثق به.
قلت
إحنا بندور على الشخص الغلط.
نظر حسام للصورة طويلًا.
ثم قال
لا إحنا لسه ما عرفناش أخطر حاجة.
إيه؟
أشار إلى الرجل الموجود في الصورة.
والد حسام.
وقال
أبويا مات قبل اختفاء أخويا بسنة.
رفعت حاجبي.
وإيه المشكلة؟
قال
المشكلة إن الصورة دي اتصورت بعد وفاته بست شهور.
شعرت بقشعريرة.
مستحيل.
أخرج الرجل الغريب هاتفه بسرعة.
يبقى لازم نعرف مين الشخص اللي واقف مكانه.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة أخرى.
هذه المرة لم تكن من والد آدم.
كانت من سارة.
فتحتها.
وكان مكتوبًا
ما تثقيش في حسام هو مش الضحية اللي إنتِ فاكرة إنه عليها.
رفعت عيني ببطء.
حسام كان واقف أمامي.
وعندما رأى الرسالة، لم يغضب.
لم يدافع عن نفسه.
فقط قال جملة واحدة
سارة عرفت الحقيقة لكن مش كلها.
ثم مد يده إلى جيبه وأخرج مفتاحًا آخر.
وقال
لأن الحقيقة الكاملة موجودة في مكان واحد.
سألته
فين؟
نظر إلى آدم.
ثم قال
في البيت اللي اتقال لنا إن أبو آدم عمره ما دخله.
تجمد آدم.
وقال
أنا أعرف البيت ده.
نظرنا إليه جميعًا.
فين؟
قال الطفل بصوت مرتجف
البيت اللي بابا كان بياخدني له قبل ما يختفي.
ثم أضاف
وكان دايمًا بيقولي لو في يوم رجعت هناك لوحدي، ما أفتحش الباب الأحمر.
نظرت إلى حسام.
فوجدته يحدق في آدم بصدمة.
الباب الأحمر؟
هز آدم رأسه.
أيوه.
ثم قال
بس أنا فتحته مرة.
سألته
وشوفت إيه؟
رفع عينيه إليّ.
شوفت حد جوه.
مين؟
تردد قليلًا.
ثم قال
شوفت خالي حسام بصيت لحسام، وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
إنت كنت في البيت ده؟
حسام ما ردش.
آدم قرب مني أكتر، وقال
أنا شوفته بعيني يا خالتي.
قلت لحسام
اتكلم!
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
أيوه كنت هناك.
إمتى؟
قبل اختفاء أخويا بيوم.
وليه؟
حسام حط إيده على وشه وقال
لأن أخويا طلب مني أقابله هناك.
الرجل الغريب قاطعه
وطلب منك إيه؟
حسام بص له بغضب.
قال لي إن فيه حد من العيلة بيحاول يلفق له تهمة سرقة وإنه اكتشف مستندات تثبت الحقيقة.
قلت
والمستندات دي فين؟
حسام نظر للصندوق.
كانت في الصندوق.
بس الأوراق اختفت!
أيوه.
سكت قليلًا، ثم قال
لكن فيه حاجة واحدة أخويا ما كانش عارف إني احتفظت بيها.
مد يده إلى جيبه، وأخرج قطعة معدنية صغيرة.
كانت تشبه مفتاحًا.
قال
ده مفتاح الباب الأحمر.
آدم تراجع للخلف فورًا.
لا أنا مش هروح هناك.
جلست أمامه وقلت
مش هتروح لو مش عايز.
لكن الرجل الغريب قال
لازم نروح.
نظرت إليه.
ليه؟
أشار إلى المفتاح.
لأن الباب الأحمر مش مجرد باب.
ثم أخرج صورة أخرى.
كان يظهر فيها نفس البيت.
لكن خلفه كان هناك مبنى صغير منفصل.
قال
والد آدم كان بيستخدم المكان ده لحفظ الملفات.
قلت
وإنت متأكد؟
أجاب
متأكد.
سألت
إنت مين أصلًا؟
ظل ساكتًا.
ثم قال
اسمي شريف وأنا كنت شريك والد آدم في الشغل.
شعرت أن لغزًا جديدًا بدأ يظهر أمامي.
لكن قبل أن أستطيع سؤاله، رن هاتف حسام.
نظر إلى الشاشة.
كان رقمًا مجهولًا.
فتح المكالمة ووضعها على السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
وصلتوا للصندوق.
حسام تجمد.
قال الرجل
سيبوا الموضوع ده.
قلت
مين إنت؟
ضحك ضحكة قصيرة.
الشخص اللي كان والد آدم بيخاف منه.
ثم قال
ولو فتحتوا الباب الأحمر هتعرفوا ليه.
انقطع الاتصال.
نظرنا إلى بعضنا.
وفي تلك اللحظة، اتخذت قراري.
قلت
هنروح.
حسام حاول يمنعني
لأ.
ليه؟
لأن المكان خطر.
قلت له
بعد كل اللي حصل، عايزني أفضل قاعدة مستنية حد تاني يقرر عني؟
لم يرد.
بعد ساعة كنا أمام البيت.
كان مهجورًا، والنوافذ مغلقة، والحديقة مليئة بالأعشاب.
وقف آدم داخل السيارة.
أما أنا وحسام وشريف فاتجهنا إلى الباب الأحمر.
أدخل حسام المفتاح.
سمعنا صوت القفل.
ثم انفتح الباب ببطء.
كانت الغرفة مظلمة.
أشعل شريف المصباح.
وفي اللحظة الأولى لم نرَ شيئًا غريبًا.
مجرد مكتب قديم، وخزانة، ورفوف مليئة بالملفات.
لكن عندما اقتربت من المكتب، لاحظت صورة موضوعة أمام كرسي.
رفعتها.
كانت صورتي أنا.
منذ سنوات.
قبل زواجي من حسام.
شهقت.
مين كان بيراقبني؟
حسام أخذ الصورة من يدي.
وعندما قلبها، وجدنا تاريخًا مكتوبًا خلفها.
نفس يوم أول مرة قابلت فيه حسام.
ثم وجدنا ظرفًا آخر تحت الصورة.
فتحته.
وكان بداخله عقد قديم.
قرأت أول سطر.
ثم شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
لأن العقد لم يكن باسم حسام وحده.
كان يحمل اسم شخص آخر
زوجي كان شريكًا في شركة قبل زواجنا، والشركة كانت مرتبطة بالقضية التي اختفى بسببها والد آدم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر صفحة.
كان هناك توقيع حسام.
وتحته جملة بخط والد آدم
لو وقّع حسام على الورقة دي، يبقى هو عرف الحقيقة كاملة حتى لو قال غير كده.
رفعت عيني نحو حسام.
هذه المرة لم أطلب منه تفسيرًا.
فقط قلت
كنت تعرف كل حاجة من البداية؟فضل حسام واقف قدامي من غير ما ينطق.
كررت سؤالي
كنت تعرف كل حاجة من البداية؟
قال أخيرًا
لا.
ضحكت بسخرية.
لسه هتكدب عليّ؟
هز رأسه بسرعة.
أنا وقّعت الورقة دي فعلًا، بس ما كنتش أعرف معناها الحقيقي وقتها.
شريف أخذ العقد من يده.
وبمجرد ما قرأ الصفحة الأخيرة، تغيرت ملامحه.
الورقة دي مزورة.
حسام بص له بصدمة.
إيه؟
التوقيع بتاعك موجود، لكن التاريخ غلط.
قلت
يعني إيه؟
قال شريف
يعني حد أخد توقيع حسام من مستند قديم، وركبه على الورقة دي عشان يبان إنه كان شريك في الموضوع.
نظرت إلى حسام.
لأول مرة شعرت أنني ربما ظلمته.
لكن شريف لم ينتهِ.
قال
المشكلة إن الشخص اللي عمل كده كان قريب جدًا منكم.
سألته
مين؟
قبل أن يجيب، سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج.
جرينا ناحية الباب.
كان آدم واقف بعيدًا عن السيارة.
والباب الخلفي مفتوح.
صرخت
آدم!
لم يرد.
ركضنا ناحية السيارة.
وجدنا هاتف آدم على المقعد.
وتحته ورقة صغيرة.
أمسكتها.
كان مكتوبًا
لو عايزين الولد يرجع، هاتوا الصندوق للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحتها عنوان آخر.
عنوان الشركة القديمة التي كان والد آدم يعمل بها.
قلت
أخدوا آدم.
حسام شحب وجهه.
لأ
شريف أمسك كتفه.
لازم نتصرف بهدوء.
لكنني لم أسمعه.
كنت أقرأ آخر سطر في الورقة.
وممنوع الشرطة.
رفعت عيني لحسام.
هنرجّع آدم.
قال
هنرجعه.
ثم فجأة رن هاتف شريف.
فتح المكالمة.
جاء صوت رجل
عندكم ساعة واحدة.
ثم أضاف
ولو الصندوق ناقص ورقة واحدة، مش هتشوفوا آدم تاني.
انقطع الاتصال.
نظر شريف إلى حسام.
لازم نعرف إيه الورقة اللي بيدوروا عليها.
حسام قال
أنا عارف.
التفتُّ إليه.
إيه؟
قال بصوت منخفض
الورقة اللي كانت في الصندوق الورقة اللي اختفت.
سألته
إيه اللي كان مكتوب فيها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
اسم الشخص اللي تسبب في اختفاء أخويا.
شعرت بقشعريرة.
وإنت تعرف الاسم؟
نظر إليّ.
وقال
أيوه.
مين؟
قبل أن يجيب، وصلتنا رسالة جديدة على هاتف شريف.
فتحها.
وكانت صورة آدم.
واقف داخل غرفة مظلمة.
وخلفه باب أحمر.
وتحت الصورة جملة واحدة
اسألي زوجك مين كان آخر شخص دخل الباب الأحمر مع أخوه.
نظرت إلى حسام.
وجهه