طلب مني زوجي
المحتويات
لأن أبوكي كان شريكه في السر.
أنا بصيت لحسام
وهو لأول مرة ما قدرش ينكر أول ما سمعت كلام أم حسام، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت لحسام
أبويا؟! إنت كنت تعرف أبويا؟
حسام ما ردش.
وده كان كفاية.
صرخت فيه
رد عليا يا حسام! أبويا كان شريك أبوك في إيه؟!
أمه حطت الظرف على الترابيزة وقالت
مش شريك في فلوس ولا تجارة زي ما فاكرة أبوكي كان الوحيد اللي عرف الحقيقة، وعشان كده اختفى من حياتنا فجأة.
اتجمدت.
اختفى؟ أبويا مات من سنين!
الراجل العجوز قاطعها
اللي مات كان لازم يموت في نظر الناس لكن الحقيقة اتكتبت في الملف ده.
حسام خطف الظرف منها وفتحه.
جواه ورقة قديمة، عليها اسم أبويا بالكامل.
وتحت الاسم كان فيه تاريخ
قبل جوازي من حسام ب 12 سنة.
حسام بدأ يقرأ، لكن وشه اصفر فجأة.
قلت
فيه إيه؟
مديت إيدي وخدت الورقة.
وكان مكتوب
ابنتي لا تعرف شيئًا. لا تجعلوها تعرف قبل أن تصبح كبيرة بما يكفي لتفهم لماذا اختارها حسام.
رفعت عيني لحسام.
اختارني؟!
الراجل العجوز قال
أيوه جوازك من حسام ماكانش صدفة.
حسام قرب مني بسرعة
اسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
قلت وأنا بتراجع
إنت كنت تعرفني قبل الجواز؟
هز راسه.
شفتك مرة واحدة من بعيد.
وإزاي أبويا وافق عليك؟
حسام سكت.
أمه قالت
لأن أبوكي كان عارف إن يومًا ما هييجي حد يدور ورا الحقيقة وكان لازم الشخص ده يكون قريب منك ويحميكي.
قلبي دق بسرعة.
مين الشخص اللي هيدور ورا الحقيقة؟
الراجل العجوز بص ناحية الباب.
وبصوت منخفض قال
الشخص اللي واقف دلوقتي تحت بيتكم.
في اللحظة دي موبايل حسام رن.
رقم غريب.
فتح المكالمة.
صوت مجهول قال
لو عايز مراتك تعرف الحقيقة كاملة انزل لوحدك.
حسام سأله
إنت مين؟
الرد جه ببرود
أنا الشخص اللي أبوها سلّمه آخر دليل.
وبعدين أضاف
وعندي حاجة تخص آدم.
المكالمة اتقفلت.
حسام بصلي.
وأنا لاحظت إن الدكتور العجوز بدأ يرتعش.
سألته
آدم فين؟
بصلي وقال
آدم مش هو السر اللي لازم تخافي عليه
وسكت.
ثم قال
السر الحقيقي إن آدم شاف بعينه مين فتح الخزنة قبلنا.
وفجأة
اتسمع صوت آدم من آخر الشقة
أنا عارف مين.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
آدم كان واقف عند باب الأوضة
وفي إيده صورة قديمة.
وقال
الشخص ده هو اللي كان بييجي عندنا كل يوم وإحنا فاكرينه واحد من العيلة بصيت للصورة اللي في إيد آدم.
كانت صورة قديمة، والوجوه فيها باهتة من الزمن لكن أنا عرفت الشخص فورًا.
ده عمي!
حسام خطف الصورة من إيد آدم.
وشه اتغير.
مستحيل.
آدم هز راسه
هو نفسه. كان بييجي عندنا لما بابا يكون مش موجود، وكان كل مرة يقول لي ماتقولش لحد إني جيت.
أم حسام قربت منه وقالت
آدم إنت متأكد؟
آدم رد من غير تردد
أيوه. وأنا شوفته يوم الخزنة.
حسام بص لأمه
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت عارفة إنه بيدور عليها بس ماكنتش عارفة إنه وصل لها.
الراجل العجوز مد إيده للصورة.
وأول ما شافها، قال
يبقى أبوك كان غلطان.
حسام سأله
في إيه؟
قال
كان فاكر إن الخيانة جاية من بره العيلة.
وسكت لحظة.
لكن اللي سرق الملف الأصلي كان واحد منكم.
أنا قربت من الخزنة وقلت
يعني إيه الملف الأصلي؟
الراجل أشار للملف الأسود
افتحي الصفحة الأخيرة.
حسام فتحها.
كانت الصفحة فاضية.
إلا من جملة واحدة مكتوبة بالقلم
الاسم موجود في ظهر الصورة.
قلبنا الصورة.
وكان وراها اسم واحد فقط.
اسم شخص من العيلة.
حسام قرأه بصوت مرتعش
وبعدين وقع منه الملف على الأرض.
لأن الاسم المكتوب
كان اسم أخوه المفقود.
وفي نفس اللحظة، موبايل حسام رن.
رسالة واحدة ظهرت على الشاشة
لو عايز تعرف ليه أخويا اختفى اسأل أمك مين دفنه حسام فضل باصص للموبايل كأنه مش قادر يستوعب الرسالة.
أمه كانت واقفة قدامه، وشها شاحب.
قال لها
مين اللي دفنه؟
ما ردتش.
رفع صوته
ماما! أخويا اختفى من سنين، وإنتِ دلوقتي بتقولي إنك عارفة هو اتدفن فين؟!
الراجل العجوز تدخل
هي ما قالتش إنه أخوك اللي اتدفن.
حسام لف له بسرعة
أمال مين؟
الراجل بص لأم حسام.
قولي له.
أمه قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
وبعد ثواني قالت
الشخص اللي اتدفن مكان أخوك كان لابس هدومه.
حسام اتراجع.
يعني إيه؟
قالت
أبوك هو اللي عمل كده.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
عشان يخلي كل الناس تصدق إن ابنك مات وإن أخوك اختفى للأبد.
أنا قربت منها
طب ليه يعمل كده؟
بصتلي بعينين مليانين خوف
لأن أخوك ماكانش الشخص الوحيد اللي أبوك كان بيحاول يحميه.
سألتها
مين كمان؟
بصت لحسام.
إنت.
حسام انفجر
أنا؟! إنتوا ليه كل شوية تقولوا اسمي؟!
الراجل العجوز قال
لأن أبوك اكتشف إن فيه حد من العيلة بيزوّر هويات الناس وبيغير سجلات المستشفى وبيمسح أسماء من الملفات.
ثم أشار للصورة.
والصورة دي كانت الدليل الوحيد اللي يثبت إن العملية بدأت من سنين.
فجأة آدم قرب من الترابيزة وقال
بس أنا شفت الشخص اللي كان بيعمل كده.
الكل بص له.
حسام سأله
شفته فين؟
آدم أشار للصورة وقال
في نفس المكان اللي اتصورت فيه الصورة دي.
وبعدين بص لأم حسام وقال
وكان معاكي إنتِ.
أم حسام قامت من مكانها مفزوعة.
آدم إنت فاكر غلط.
لكن آدم هز راسه
لأ.
وبصلي وقال
هي كانت بتتكلم معاه، وسمعتها بتقول له
لازم حسام مايعرفش إن أخوه لسه عايش.
حسام بص لأمه
وأنا حسيت إن السر الحقيقي أخطر بكتير من اللي كنا فاكرينه.
وفجأة
الراجل العجوز ابتسم وقال
أخيرًا آدم افتكر الجملة كاملة.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة وقال
لأن الجملة اللي بعدها هي اللي هتقول لنا مين كان بيحرك كل ده من البداية الراجل العجوز كان لسه ماسك الورقة، لكن آدم فجأة قرب منه وقال
أنا عارف مين كان بيخلي بابا يخبي الحاجات.
الكل سكت.
حسام نزل لمستواه وقال
إنت عرفت منين يا آدم؟
آدم رد
بابا هو اللي قال لي.
إمتى؟
قبل ما يختفي بيوم.
حسام اتوتر
قال لك إيه؟
آدم بص له مباشرة
قال لي لو أنا اختفيت، ماتثقش في أي حد يقول لك إني سافرت.
وبعدين سكت لحظة وقال
وقالي حاجة أهم.
إيه؟
آدم قرب من ودن حسام وقال
قال لي إن الخزنة مش فيها الحقيقة كلها لأن الحقيقة التانية معايا أنا.
حسام اتصدم.
معاك إنت؟!
آدم هز راسه.
ومد إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير جدًا.
وقال
بابا اداني ده، وقالي ما أديهولكش غير لما أشوف الشخص اللي في الصورة.
حسام بص للمفتاح، وبعدين بص للراجل العجوز.
إنت كنت عارف إن المفتاح مع آدم؟
الراجل هز راسه
لا.
آدم قال بسرعة
بس أنا عارف المفتاح ده بيفتح إيه.
أم حسام قربت منه
آدم بلاش.
آدم بص لها وقال
لأ يا تيتة. بابا قال لي إني لازم أقول الحقيقة المرة دي.
ثم أشار إلى الحائط الموجود خلف المكتبة.
ورا الحيطة دي في صندوق تاني.
حسام جري ناحية المكتبة، وبدأ يحركها.
وبعد ثواني ظهر تجويف صغير في الحائط.
فتح المفتاح الصندوق.
جواه كان فيه هاتف قديم، ودفتر، وصورة لآدم وهو طفل صغير واقف جنب أبوه.
لكن تحت الصورة كانت جملة واحدة
آدم هو الوحيد اللي سمع المكالمة كاملة وهو الوحيد اللي يقدر يحدد صاحب الصوت.
حسام بص لآدم
إنت سمعت المكالمة؟
آدم هز راسه.
أيوه.
وصاحب الصوت مين؟
آدم سكت.
بص لأمه حسام
ثم بص لحسام
ثم أشار ناحية باب الشقة وقال
الصوت ده لسه موجود هنا.
وفي نفس اللحظة
وصل صوت خطوات من بره الباب.
آدم مسك إيد حسام بقوة وقال
هو رجع آدم مسك إيد حسام بقوة، وهمس
هو رجع.
الخطوات قربت من باب الشقة.
خطوة
وبعدين خطوة تانية
وحسام أشار لنا نسكت.
فجأة المقبض اتحرك.
لكن الباب ما اتفتحش.
جاء صوت من الخارج
حسام أنا عارف إن آدم عندك.
آدم أول ما سمع الصوت، وشه اتغير.
قرب من ودني وقال
ده هو.
سألته بهمس
متأكد؟
هز راسه.
أيوه نفس الصوت اللي سمعته يوم بابا اختفى.
حسام قرب من الباب وقال
إنت مين؟
الصوت رد
افتح وأنا أقولك.
حسام بص للدكتور العجوز.
الدكتور هز راسه وقال
ما تفتحش.
لكن آدم فجأة شد إيد حسام وقال
لأ افتح.
حسام بصله باستغراب
ليه؟
آدم قال
عشان أنا عايز أشوف وشه.
وبعدين أضاف
أنا فاكر حاجة تانية بابا قالهالي.
إيه؟
آدم قرب منه وقال
قال لي لو سمعت نفس الصوت تاني، خليه يدخل لأنك مش هتقدر تثبت إنه هو غير لما تشوف إيده.
حسام فتح الباب ببطء.
دخل رجل في منتصف العمر.
أول ما آدم شافه، رجع لورا.
وقال بصوت مرتعش
هو
الرجل ابتسم.
وحشتني يا آدم.
حسام وقف قدامه
إنت مين؟
الرجل رفع إيده.
وكان في إيده خاتم قديم.
آدم أول ما شاف الخاتم قال
ده بتاع بابا!
الرجل ضحك
أبوك اداني الخاتم ده بإيده.
آدم هز راسه بسرعة
لأ مستحيل.
ثم أشار إلى الخاتم وقال
الخاتم ده كان في إيد بابا يوم ما اختفى.
الرجل سكت.
وحسام بص للدكتور العجوز.
الدكتور قال
دلوقتي بس عرفنا مين كان موجود يوم اختفاء أخوه.
لكن آدم فجأة قال
لأ.
الكل بص له.
آدم أشار للرجل وقال
هو مش اللي أخد بابا.
وسكت لحظة.
هو اللي أنقذ بابا.
الرجل اتغيرت ملامحه تمامًا.
وفي نفس اللحظة
طلع من جيبه ظرف أبيض ومده لآدم.
وقال
أبوك طلب مني أديهولك لما تبقى مستعد تعرف الحقيقة.
آدم أخد الظرف.
لكن قبل ما يفتحه
وصلت رسالة على موبايل حسام
لو آدم فتح الظرف هتعرفوا مين الشخص اللي كان بيحميه طول السنين.
آدم بص للظرف.
وبصلي.
وبعدين قال
ماما أنا خايف أفتحه.
فقلت له
افتحه يا آدم.
فتح الظرف
وأول ورقة وقعت منه كانت فيها صورة قديمة.
صورة لآدم وهو طفل
وبجانبه شخص واحد فقط.
ولما شفت الشخص في الصورة
عرفته.
كان حسام أنا بصيت للصورة أكتر من مرة.
حسام واقف جنب آدم لكن آدم في الصورة كان أصغر بكتير.
رفعت عيني لحسام
إنت كنت تعرف آدم قبل ما تتجوزني؟
حسام ما ردش.
الرجل اللي دخل الشقة قال
مش بس كان يعرفه حسام كان بيحميه من يوم ما اتولد.
آدم بص لحسام
بابا كان بيقول إن عمو حسام هو الشخص الوحيد اللي نقدر نثق فيه.
حسام نزل على ركبته قدام آدم وقال
أبوك قال لك كده؟
آدم هز راسه.
أيوه. وقالي لو حصل له حاجة، أروح لعمو حسام.
أنا بصيت لحسام بذهول
طب ليه مخبي عني كل ده؟
حسام سكت شوية، وبعدها قال
لأنك لو عرفتي إن آدم كان تحت حمايتي من قبل جوازنا كنتي هتسألي أسئلة ماكنتش جاهز أجاوب عليها.
آدم فجأة قلب الصورة على ضهرها.
وقال
بس في حاجة بابا كان قالي ما أقولهاش غير لما ألاقي الصورة دي.
إيه؟
آدم أشار لشخص واقف في آخر الصورة.
رجل واقف بعيد، وشه مش واضح.
وقال
ده الشخص اللي كان بيراقب بابا وكان كل مرة ييجي مع عمو حسام.
حسام قرب من الصورة.
وبمجرد ما شاف الرجل
اتغيرت ملامحه.
لا
سألته
مين ده؟
قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنت فاكر إنه مات من زمان.
الرجل العجوز ابتسم ابتسامة حزينة وقال
لأ يا حسام هو ما ماتش.
ثم بص لآدم
ووالدك كان عارف إنه لسه عايش.
آدم فجأة قال
وأنا شفته امبارح.
حسام انتفض
شفته فين؟!
آدم أشار للنافذة.
كان واقف تحت البيت.
سكت لحظة.
ثم قال
ولما شافني حط إيده على ودنه، زي ما بابا كان بيعمل لما يحب يقول لي إني ما أتكلمش.
حسام وقف بسرعة وراح ناحية الشباك.
لكن قبل ما يوصل
رن جرس الباب.
مرة واحدة.
وبعدين وصلت رسالة على موبايله
آدم فاكرني لكنه لسه مش فاكر آخر حاجة حصلت في الليلة اللي اختفى فيها أبوه.
آدم قرأ الرسالة من بعيد.
وفجأة حط إيده على راسه وقال
أنا افتكرت.
كلنا بصينا له.
وآدم قال جملة خلت حسام يتجمد
أنا كنت موجود لما بابا اتاخد وشوفت مين فتح له الباب آدم فضل واقف مكانه، عينه ثابتة على الباب.
حسام قرب منه وقال
شفت مين فتح الباب؟
آدم هز راسه.
أيوه بس وقتها كنت خايف أقول.
ليه؟
عشان بابا قالي لو اتكلمت، الشخص ده هيعرف إني عرفت.
سكت لحظة، وبعدين قال
اللي فتح الباب ماكانش غريب.
حسام سأله
كان مين؟
آدم بص ناحية أم حسام.
أم حسام بدأت تهز راسها بسرعة
آدم، لأ
آدم قال
كانت هي.
الصمت نزل على الشقة.
حسام بص لأمه
إنتِ؟
قالت وهي بتعيط
أنا فتحت الباب بس ماخدتش أخوك.
حسام قرب منها
أمال عملتي إيه؟
قالت
فتحت له عشان يهرب.
الراجل اللي كان واقف جنب الباب تدخل
وهي قالت له يهرب من الباب الخلفي لكن كان فيه شخص مستنيه هناك.
آدم رفع إيده فجأة
أنا شفته.
حسام نزل لمستواه
مين؟
آدم أغمض عينيه، كأنه بيحاول يفتكر.
كان لابس جاكت أسود وفي إيده خاتم.
وبعدين فتح عينيه فجأة.
نفس الخاتم اللي الراجل ده لابسه!
الكل لف ناحية الرجل.
الرجل ما اتحركش.
حسام مد إيده ناحية الخاتم وقال
اخلعه.
الرجل رفض.
حسام صرخ
اخلعه!
الرجل أخيرًا خلع الخاتم وحطه على الترابيزة.
آدم قرب منه، وبص للنقش الموجود داخله.
وفجأة قال
ده مش خاتم بابا.
حسام اتنفس براحة.
لكن آدم كمل
ده الخاتم اللي كان مع الشخص اللي أخد بابا.
الرجل بص لآدم، ولأول مرة ابتسامته اختفت.
ثم قال بهدوء
أبوك كان عارف إني هاجي يومًا وأقول لك الحقيقة.
حسام سأله
الحقيقة إيه؟
الرجل رد
أخوك ما اختفاش علشان يهرب.
وبص لآدم.
هو اختفى علشان ينقذك.
آدم قرب منه وقال
من مين؟
الرجل سكت ثواني.
ثم قال
من الشخص اللي كان بيحاول يثبت إنك مش ابن العيلة أصلًا.
حسام اتجمد.
وأنا حسيت إن السر أخيرًا بدأ يظهر
لكن آدم قال جملة أخطر
بابا كان بيقول إن الشخص ده موجود جوه البيت.
وفي اللحظة دي
جاء صوت ارتطام قوي من ناحية الخزنة.
جرينا كلنا عليها.
والملف الأسود كان مفتوحًا
والصفحة الأخيرة اختفت.
لكن مكانها ظهرت ورقة جديدة.
ومكتوب عليها
لو آدم قال الحقيقة كاملة هتعرفوا مين بدّل الأسماء يوم الولادة آدم فضل باصص للورقة، وإيده بتترعش.
حسام قرب منه
مالك يا آدم؟
آدم رفع عينه وقال
أنا افتكرت يوم المستشفى.
أم حسام شهقت
مستشفى إيه؟
آدم بص لها
اليوم اللي بابا خدني فيه وقال لي ماتدخلش الأوضة دي.
حسام اتوتر
إنت كنت في المستشفى؟
أيوه.
ليه؟
آدم ضغط على عينيه كأنه بيحاول يجمع الذكريات.
كان فيه طفلين وكل واحد في سرير.
الراجل العجوز قرب منه
كمل يا آدم.
سمعت ممرضة بتقول إن الملفات اتبدلت وإن اسم طفل اتحط مكان طفل تاني.
حسام قال بسرعة
وإنت شفت مين بيبدل الملفات؟
آدم هز راسه.
لأ بس شفت الشخص اللي كان واقف عند باب غرفة الملفات.
مين؟
آدم بص للصورة اللي على الترابيزة.
ثم أشار إلى الرجل الموجود فيها.
هو.
الرجل اتنهد وقال
كنت واقف هناك فعلًا.
حسام اندفع نحوه
يبقى إنت اللي بدلت الأسماء!
الرجل هز راسه
لأ.
وأخرج من جيبه بطاقة قديمة وحطها قدام حسام.
أنا كنت بحاول أمنع اللي حصل.
حسام مسك البطاقة، وعينيه اتسعت.
لأن البطاقة كانت باسم
والد حسام.
الراجل قال
أبوك هو اللي اكتشف إن فيه طفل اتسجل باسم طفل تاني بالغلط لكن لما حاول يصلح الموضوع، اكتشف إن التبديل ماكانش غلطة.
آدم سأله
أمال مين عمله؟
الرجل بص له وقال
الشخص اللي كان ماسك سجلات المستشفى وقتها.
أم حسام بدأت تبكي.
حسام بص لها
إنتِ تعرفيه؟
ما ردتش.
آدم فجأة قال
أنا أعرفه.
الكل اتصدم.
حسام سأله
إنت شفته؟
آدم هز راسه.
أيوه كان بييجي عند بابا كتير.
ثم سكت لحظة وقال
وكان بيناديه باسم مختلف.
حسام قرب منه
كان بيناديه بإيه؟
آدم رد
كان بيقوله
يا أستاذ محمود.
حسام اتجمد.
لأن اسم أبوه الحقيقي
ماكانش محمود.
وفي نفس اللحظة، أم حسام قالت بصوت مكسور
أنا كنت عارفة إن اسم أبوك مش اسمه الحقيقي.
حسام بص لها بصدمة
إيه؟!
لكن قبل ما تكمل
انطفأت أنوار الشقة.
وسمعنا صوت باب الخزنة بيتقفل لوحده.
ثم جاء صوت تسجيل من الهاتف القديم
لو سمعتوا التسجيل ده يبقى آدم افتكر كل حاجة.
صوت الأب.
وبعدها مباشرة قال
والحقيقة مش في المستشفى الحقيقة في شهادة الميلاد الأصلية أول ما التسجيل خلص، النور رجع.
لكن محدش اتكلم.
حسام كان ماسك الموبايل وبيبص لآدم.
شهادة الميلاد الأصلية فين؟
آدم رد بسرعة
بابا كان مخبيها.
فين يا آدم؟
آدم فكر شوية، وبعدين قال
في مكان كنا بنروح له أنا وبابا لما كان عايز يبعد عن الناس.
الرجل الغريب سأله
البيت القديم؟
آدم هز راسه.
أيوه.
حسام بصله
تعرف تودينا هناك؟
أيوه.
أم حسام قامت بسرعة
محدش هيروح لأي مكان!
حسام لف لها
ليه؟
قالت وهي بتبكي
لأن شهادة الميلاد دي مش هتثبت بس مين آدم
وسكتت.
حسام قرب منها
هتثبت إيه كمان؟
بصتلي، وبعدين قالت
هتثبت إن الطفل اللي العيلة كلها كانت فاكرة إنه مات ماكانش هو الطفل اللي مات.
حسام اتجمد.
ابني؟
هزت راسها.
لأ.
وبصت لآدم.
آدم هو اللي اتبدلت أوراقه.
آدم سأل ببراءة
يعني أنا مش آدم؟
أم حسام قربت منه ومسكت إيده
إنت آدم بس الاسم اللي اتكتب في أول ورقة اتغير.
الراجل العجوز قال
وده السبب اللي خلا والدك يحارب سنين عشان يرجع الحقيقة.
حسام سأل
طب مين الطفل التاني؟
ماحدش رد.
آدم فجأة قال
أنا أعرف.
الكل بص له.
قال
بابا كان عنده صورة للطفل التاني.
حسام سأله
فين الصورة؟
آدم أشار للملف الأسود.
جوا الخزنة بس مش في الملف.
فتحنا الخزنة مرة تانية.
آدم مد إيده تحت الرف الخشبي، وطلع ظرف صغير.
فتحه بنفسه.
طلعت منه صورة لطفل صغير.
حسام أخد الصورة
وبمجرد ما شافها، وقع على الكرسي.
قلت
مين ده؟
حسام ما ردش.
آدم بص للصورة، وبعدها قال
ده الطفل اللي بابا كان بيقول إننا لازم نلاقيه.
وفجأة الرجل الغريب قال
إحنا لقيناه بالفعل.
حسام رفع عينه
فين؟
الرجل أشار ناحية باب الشقة.
قدامك.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وقال
الطفل ده كبر وعاش سنين باسم مختلف.
وساد الصمت.
لأن الصورة كانت لطفل
يشبه حسام بشكل مخيف حسام فضل ساكت وهو ماسك الصورة.
قربتها منه وقلت
حسام إنت تعرف الولد ده؟
بص للصورة مرة تانية، ووشه اتغير.
أيوه.
آدم قرب منه
تعرفه؟
حسام بلع ريقه وقال
دي صورتي وأنا صغير.
الراجل العجوز قال بهدوء
متأكد؟
حسام بصله بعصبية
أمال هقول إيه؟ أنا حافظ الصورة دي.
آدم قاطعهم
لأ دي مش صورتك.
حسام بص له
إنت بتقول إيه؟
آدم أشار للصورة
بابا كان بيوريني الصورة دي ويقولي إن الولد ده مش حسام.
ثم بص لحسام وقال
كان بيقولي لو حد قالك إن الصورة دي لحسام، ما تصدقوش.
حسام أخد نفس طويل.
طب مين الولد ده؟
آدم سكت.
ثم مد إيده للظرف وطلع منه ورقة صغيرة.
قرأها بصوت مرتعش
الطفل الموجود في الصورة هو صاحب الاسم الأصلي أما حسام، فكان أول شخص اتكتب اسمه مكانه.
حسام رجع خطوة.
يعني إيه؟
الراجل العجوز رد
يعني إن يوم تبديل الأسماء، مش آدم وحده اللي اتغيرت أوراقه.
أم حسام بدأت تبكي.
حسام بص
متابعة القراءة