طلب مني زوجي

لمحة نيوز

أصبح أبيض تمامًا.
وقلت
مين؟
لم يجب.
ثم قال بصوت بالكاد سمعته
أمي أمي.
فضلت أبص لحسام كأني مستنية يقول إنني سمعت غلط.
أمك كانت آخر واحدة دخلت الباب الأحمر؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
قلت
وإنت سايبني كل السنين دي ومقولتليش؟
قال
لأن أخويا قبل ما يختفي حذرني منها.
شريف قرب منه.
حذرك منها وقالك إيه؟
حسام بص للباب الأحمر وقال
قال لي لو حصل لي حاجة، ما تثقش في أمي مهما قالت لك.
ساد الصمت.
ثم سمعنا صوت حركة داخل الغرفة المجاورة.
التفتنا جميعًا.
قلت
آدم!
جرينا ناحية الصوت.
فتحنا الباب، فلم نجد أحدًا.
لكن على الأرض كانت هناك لعبة صغيرة تخص آدم.
وبجانبها جهاز تسجيل.
ضغط شريف على الزر.
جاء صوت آدم وهو يبكي
خالتي لو سمعتي التسجيل ده، متصدقيش أي حد يقولك إن بابا هرب.
ثم انقطع صوته.
ظهر صوت رجل آخر
الطفل قال الحقيقة.
تجمدنا.
الصوت كان مألوفًا.
حسام رفع رأسه فجأة.
ده صوت أبويا.
قلت
بس أبوك مات!
رد شريف
اسمعي للنهاية.
عاد التسجيل.
صوت الرجل قال
أنا عارف إنكم هتدوروا على الأوراق. لكن الأوراق مش هي الدليل الحقيقي.
ثم سكت لحظة.
الدليل الحقيقي موجود في المكان اللي بدأت فيه حكاية حسام وزوجته.
نظرت إلى حسام.
بيتنا؟
هز رأسه.
لكن قبل أن نتحرك، ظهر تسجيل آخر تلقائيًا.
صوت والد حسام قال
ولو وصلتوا للرسالة دي، يبقى الشخص اللي كنت خايف منه عرف إن الصندوق اتفتح.
ثم قال جملة جعلت حسام يتراجع خطوة
ومتثقش في سارة.
نظرنا جميعًا ناحية بعض.
سارة كانت آخر شخص قابلناه قبل اختفاء آدم.
قلت
لازم نرجع البيت.
ركضنا إلى السيارة.
طوال الطريق لم ينطق أحد.
وعندما وصلنا، لاحظت شيئًا غريبًا.
باب شقتي كان مفتوحًا.
أنا متأكدة أنني أغلقته قبل أن نخرج.
دخل حسام أولًا.
ناديت
آدم!
لا رد.
فتشنا الغرف.
المطبخ.
الحمام.
غرفة الأطفال.
لا أحد.
ثم دخلت غرفتي.
توقفت.
كانت كل الأدراج مفتوحة.
لكن الشيء الوحيد الذي لم يلمسه أحد هو صندوق الخشب.
اقتربت منه.
وجدت داخله ورقة جديدة.
ورقة لم تكن موجودة قبل أن نخرج.
رفعتها.
كان مكتوبًا
لو عايزة آدم يرجع، افتحي الهاتف القديم مرة ثانية واكتبي تاريخ زواجك.
نظرت إلى حسام.
قال
اعمليها.
أدخلت التاريخ.
انفتح مجلد مخفي.
ظهر بداخله فيديو واحد.
ضغطت عليه.
ظهرت شاشة مظلمة.
ثم ظهرت امرأة تجلس أمام الكاميرا.
عرفتها فورًا.
كانت سارة.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها رجل يخفي وجهه.
وسمعتها تقول
أنا عملت اللي طلبته مني آدم عنده خالته، والصندوق اتفتح.
ثم جاء صوت الرجل
وحسام؟
ردت سارة
لسه مش عارف الحقيقة كلها.
ثم اقترب الرجل من الكاميرا.
وقال
كويس.
وتوقفت الصورة.
لأن وجه الرجل ظهر للحظة.
رفعت يدي إلى فمي.
كنت أعرفه.
بل كنت قد رأيته أكثر من مرة في بيتنا.
والأغرب
أن حسام لم يبدُ مصدومًا عندما رآه.
بل قال بهدوء
كنت خايف اليوم ده ييجي.
التفتُّ إليه.
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
مين هو؟
خفض حسام عينيه.
ثم قال
أخويا.
شعرت أنني لم أعد أفهم شيئًا.
أبو آدم؟!
هز رأسه.
أيوه.
قلت
بس إزاي؟!
نظر إلى الشاشة السوداء وقال
لأن الرجل اللي اختفى من سنين ما كانش الشخص اللي فاكرينه.
ثم وصل إشعار على الهاتف.
رسالة واحدة فقط
دلوقتي عرفتي ليه أبو آدم كان لازم يختفي لكن لسه ما عرفتيش مين اللي سلّمه فضلت أبص لحسام وأنا مش قادرة أستوعب.
أخوك؟! يعني آدم كان فاكر إن أبوه هرب وهو طول الوقت مستخبي؟
حسام رد بصوت واطي
مش مستخبي بإرادته.
شريف قرب منه وقال
يبقى قولها الحقيقة كلها يا حسام قبل ما الوقت يخلص.
حسام سكت ثواني، وبعدها قال
أخويا اكتشف إن في فلوس اتسرقت من الشركة، لكن السرقة ما كانتش منه. ولما بدأ يدور ورا الموضوع، اكتشف إن حد من العيلة متورط.
سألته
مين؟
بص لي مباشرة.
أمي.
اتجمدت مكاني.
أمك؟!
أيوه بس هي ما كانتش بتسرق.
سألته
أمال كانت بتعمل إيه؟
قبل ما يرد، وصلتنا رسالة جديدة على الهاتف.
حسام لو قلت لها الحقيقة كاملة، آدم مش هيرجع.
ثم وصلت صورة.
كانت صورة آدم.
قاعد على كرسي، ووشه شاحب، لكن ما كانش مربوط ولا مصاب.
وتحت الصورة جملة
عندكم عشر دقايق.
شريف بص للساعة.
لازم نتحرك.
لكن حسام مسك إيدي وقال
لأ قبل ما نتحرك لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
الصندوق اللي معاكي مش هو الصندوق الأصلي.
فتحت عيني بدهشة.
يعني إيه؟
قال
الصندوق الحقيقي كان مع أخويا.
ثم أضاف
واللي حطيته في دولابك كان نسخة علشان أعرف مين هيوصل له.
بصيت له بصدمة.
يعني إنت كنت بتختبرني؟!
هز رأسه.
لأ كنت بختبر الشخص اللي بيراقبك.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
كلنا سكتنا.
الباب اتفتح ببطء.
ودخلت امرأة.
كانت سارة.
لكنها كانت لوحدها.
وأول ما شافتنا، قفلت الباب وراها بالمفتاح.
وبصت لحسام وقالت
خلاص عرفت مكان آدم.
ثم التفتت لي وقالت
بس قبل ما نروح له، لازم تعرفي مين سلّم أخويا للشخص اللي أخده.
سألتها
مين؟
سارة بدأت تبكي.
وقالت
أنا.
ساد الصمت.
ثم قالت جملة جعلت حسام يرفع رأسه فجأة
بس أنا ما كنتش أعرف إنهم هيأذوه أنا كنت فاكرة إني بحميه.
وقبل ما نسألها أي حاجة، تليفونها رن.
نظرت للشاشة، ووشها اتغير تمامًا.
قالت
هو عرف إني جيت هنا.
ثم فتحت المكالمة.
جاء صوت رجل من الطرف الآخر
سارة متخليش خالتك تعرف إن آدم مش أول طفل اختفى بسبب الصندوق.
وانقطعت المكالمة.
أنا بصيت لحسام.
يعني إيه مش أول طفل؟!
لكن حسام كان شاردًا.
لأنه كان ينظر إلى صورة قديمة على الحائط.
صورة عائلية عمرها أكتر من عشرين سنة.
وأشار إلى طفل صغير واقف بجانب أخوه.
وقال
أنا عارف الطفل ده.
اقتربت من الصورة.
مين؟
قال حسام
ده أول واحد عرف سر الصندوق قبل أخويا بسنين.
ثم همس
وده ابني اللي قالت لي أمي إنه مات وهو عنده سنتين. ابني؟!
خرجت الكلمة مني بصعوبة.
حسام ما ردش.
فضل واقف قدام الصورة، وعينيه ثابتة على الطفل الصغير.
سارة كانت بتبكي في صمت.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
عارفة من زمان.
صرخت
وإزاي تخبوا عني حاجة زي دي؟!
حسام قال بسرعة
لأن أمي قالت إنه مات.
وإنت صدقتها؟
سكت.
حسام!
رفع عينه لي وقال
لأ.
اتصدمت.
يعني إنت كنت شاكك؟
كنت متأكد إن في حاجة غلط لكن كل مرة كنت أسأل، أمي كانت بتقفل الكلام.
شريف مسك الصورة من إيد حسام وقلبها.
كان مكتوب خلفها تاريخ قديم وعنوان.
قال
العنوان ده لسه موجود؟
حسام قرب منه.
دي كانت شقتنا القديمة.
وفجأة سارة قالت
مش شقة.
بصينا لها.
قالت وهي بتمسح دموعها
المكان ده كان مستشفى.
حسام اتجمد.
مستشفى إيه؟
سارة ردت
المكان اللي أمي قالت إن الطفل مات فيه.
شريف بص لها بحدة
يبقى لازم نروح هناك.
حسام اتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، تليفونه رن.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت رجل هادي
لو رايحين للمستشفى، ارجعوا.
حسام سأل
إنت مين؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
اسأل أمك مين كان بيشتغل هناك يوم اختفاء ابنك.
وانقطع الاتصال.
حسام فضل واقف مكانه.
ثم بص لي وقال
أنا عمري ما حكيت لحد إن ابني اختفى.
قلت
يعني اللي بيتصل عارف كل حاجة.
شريف قال
مش بس عارف ده كان موجود وقتها.
خرجنا بسرعة.
وفي الطريق، سارة فتحت تليفونها وقالت
في حاجة لازم تشوفوها.
أرَتنا صورة قديمة.
كانت لوالدة حسام واقفة قدام المستشفى.
لكن بجانبها كان فيه رجل يحمل طفلًا صغيرًا.
حسام قرب الصورة من عينه.
وفجأة شهق.
ده مش أي حد.
قلت
مين؟
قال
ده الطبيب اللي قال لأمي إن ابني مات.
سألت
وإنت تعرفه؟
رد
أيوه.
ثم سكت لحظة وقال
لأنه كان طبيب العيلة.
وصلنا للمستشفى.
لكن قبل ما ندخل، شريف وقف فجأة.
وأشار إلى سيارة مركونة بعيد.
العربية دي كانت موجودة عند البيت.
حسام بص إليها.
وقال
دي عربية أمي.
اتجهنا ناحية المدخل.
وفي اللحظة اللي دخلنا فيها، وصل لحسام تسجيل صوتي جديد.
صوت أمه.
وكانت بتقول
حسام لو وصلت للمستشفى، يبقى خلاص عرفت إن ابنك ما ماتش.
ثم سكتت ثواني.
وأضافت
لكنه مش الشخص اللي بتدور عليه.
انتهى التسجيل.
حسام بص لنا بذهول.
وقبل ما يستوعب كلامها، خرجت ممرضة عجوز من آخر الممر.
أول ما شافت حسام، وقفت مكانها.
وقالت
إنت ابنها؟
حسام قال
أيوه.
الممرضة قربت منه، وهمست
أمك كانت هنا من ساعتين.
ثم نظرت إلى شريف وقالت
وكانت معاها صورة آدم.
سألها شريف
راحت فين؟
الممرضة أشارت ناحية باب خلفي.
خرجت من هنا ومعاها راجل وكانوا بيدوروا على ملف قديم.
حسام سأل
ملف مين؟
الممرضة ترددت.
ثم قالت
ملف ابنك.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت طفل من خلف الباب
خالتي
التفتنا جميعًا.
كان صوت آدم.
وكان بيقول
متدخلوش لوحدكم الراجل اللي مع جدتي جوه وقفت مكاني وأنا سامعة صوت آدم من ورا الباب.
خالتي متدخلوش لوحدكم.
حسام قرب من الباب، لكن شريف مسكه من دراعه.
استنى.
قالها وهو بيبص للممرضة.
الباب ده بيؤدي لفين؟
الممرضة ردت بصوت مرتعش
لغرفة الملفات القديمة ومن سنين محدش بيدخلها.
سارة قربت مني وهمست
أنا عارفة الباب ده.
بصيت لها.
إزاي؟
لأن أمي كانت بتمنعني أقرب منه وأنا صغيرة.
حسام حط إيده على مقبض الباب.
وقبل ما يفتحه، سمعنا صوت آدم تاني
خالو متفتحش!
حسام اتراجع فورًا.
آدم، إنت كويس؟
جاء صوت الطفل
أيوه بس الراجل قال إن أول ما الباب يتفتح، هيعرف إنكم وصلتوا.
شريف بص لحسام.
يبقى هو سامعنا.
وفجأة انطفأت أنوار المستشفى كلها.
سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
ثم صوت خطوات بتبعد بسرعة.
شريف قال
حد هرب!
جرينا ناحية الصوت.
لكن لما وصلنا، مكنش فيه حد.
بس كان فيه ملف مرمي على الأرض.
حسام انحنى وأخده.
على الغلاف مكتوب
آدم ملف الولادة
حسام فتحه بإيد بتترعش.
أول ورقة كانت شهادة الميلاد.
قرأ الاسم.
ثم قلب الصفحة.
وفجأة وقف.
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة.
وكان مكتوب فيها اسم الأم.
فضلت أبص للاسم وأنا مش فاهمة.
حسام قال بصوت مبحوح
دي مش أمي.
سارة قربت بسرعة.
وريني.
بصت للورقة، ووشها اصفر.
قالت
الاسم ده اسم واحدة كانت بتشتغل هنا.
الممرضة العجوز بدأت تبكي.
حسام سألها
إنتِ تعرفيها؟
الممرضة ما ردتش.
تعرفيها ولا لأ؟
قالت أخيرًا
كانت هي اللي سلّمت الطفل لوالدتك.
سألتها
سلّمته ليها ليه؟
الممرضة رفعت عينيها وقالت
لأن أم الطفل الحقيقي طلبت منها كده.
حسام تجمد.
أمه الحقيقية كانت مين؟
الممرضة فتحت بؤها علشان تتكلم
لكن فجأة سمعنا صوت تكسير زجاج من الغرفة اللي فيها آدم.
جرينا ناحية الباب.
وكان مفتوح.
الغرفة فاضية.
آدم اختفى.
وعلى الكرسي كان فيه ظرف أبيض.
فتحته بسرعة.
جواه صورة حديثة.
صورة لآدم وهو واقف جنب امرأة.
المرأة كانت مغطية وشها، لكن إيديها كانت واضحة.
وفي إيدها خاتم قديم.
حسام أول ما شاف الخاتم، وقع منه الظرف.
وقال
مستحيل
سألته
تعرف الخاتم؟
قال
ده خاتم أمي.
ثم وصلتنا رسالة على تليفون شريف
لو عايزين آدم يرجع، متدوروش على أمه دوروا على أبوه الحقيقي.
حسام رفع عينيه ببطء.
وقال
أبوه الحقيقي؟
ثم بص لسارة.
يعني آدم مش ابني أخويا؟
سارة ما ردتش.
لأنها كانت بتبص ناحية الممر.
وفي آخره ظهرت والدتها.
والأغرب
إنها كانت ماسكة إيد آدم وقفت أبص لوالدة حسام وهي ماسكة إيد آدم.
آدم كان هادي بشكل غريب، ومش باين عليه الخوف.
حسام اتحرك ناحيتها
سيبي آدم.
لكنها هزت رأسها.
مش قبل ما تسمعني يا ابني.
شريف وقف قدام حسام.
لو قربت من الولد، هنادي الشرطة.
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت
الشرطة؟ بعد كل السنين دي؟ لو الشرطة كانت هتعرف الحقيقة، ما كناش وصلنا للي إحنا فيه.
بصيت لآدم.
آدم، إنت كويس؟
هز رأسه.
أيوه يا خالتي.
ثم بص لجدته وقال
هي اللي جابتني هنا بس ما أذتنيش.
حسام سألها
ليه عملتي كده؟
ردت
لأنهم كانوا هيوصلوا له قبلكم.
مين هم؟
سكتت.
ثم قالت
الناس اللي كانوا سبب اختفاء أبو آدم.
سارة انهارت في البكاء.
ماما كفاية.
والدتها بصتلها بغضب
إنتِ أكتر واحدة عارفة إن السكوت هو اللي ضيع أخوكي.
حسام قرب خطوة.
قوليلي الحقيقة.
والدته أخرجت مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
الحقيقة موجودة في مكان واحد.
سألها
فين؟
قالت
في نفس المكان اللي اتولد فيه آدم.
حسام اتصدم.
المستشفى؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم بصت لي مباشرة.
بيتك.
أنا اتجمدت.
بيتي؟
قالت
أيوه لأن قبل ما تتجوزي حسام، كان البيت ده تابع لعيلتنا.
حسام بص لها
وإنتِ كنتِ عارفة إنها هتعيش فيه؟
أيوه.
وليه اخترتي البيت ده بالذات؟
ما ردتش.
لكن آدم فجأة شد إيد جدته وقال
جدتي قولي لخالو إن بابا كان بيستخبى تحت الأرض.
حسام اتراجع خطوة.
تحت الأرض؟
والدته أغمضت عينيها.
أبو آدم ما اختفاش في اليوم اللي قالوا لك عليه.
أمال اختفى إمتى؟
قالت
قبلها بأسبوع.
شريف سألها
ومين كان آخر شخص شافه؟
نظرت إلى سارة.
سارة انهارت وقالت
أنا.
حسام بص لأخته بصدمة.
إنتِ؟!
قالت وهي بتبكي
أخويا طلب مني آخده لمكان آمن وأنا كنت فاكرة إني بساعده.
وبعدين؟
ظهر واحد من الناس اللي كان بيحقق معاهم وخد منه المفتاح.
حسام سأل
مفتاح إيه؟
والدته رفعت المفتاح اللي في إيدها.
المفتاح ده.
ثم ناولته لحسام.
وده مش مفتاح باب.
حسام قلبه بين صوابعه.
أمال إيه؟
قالت
مفتاح خزنة.
شريف قرب منها.
خزنة فين؟
بصت لي.
في أوضة نومك.
حسام شد إيدي.
لازم نرجع البيت فورًا.
لكن قبل ما نتحرك، آدم قال
خالو بابا قال لي حاجة قبل ما يختفي.
حسام انحنى له.
قالك إيه؟
آدم بص له وقال
قال لي لو جدتي ادتك المفتاح متفتحش الخزنة إلا لما خالتك تكون جنبك.
أنا بصيت لحسام.
وهو لأول مرة من بداية الليلة، كان واضح عليه الخوف الحقيقي.
رجعنا البيت.
دخلنا أوضتي.
والدته وقفت عند الباب وقالت
بصي تحت السرير.
نزلت على الأرض.
كان فيه جزء صغير في البلاط مختلف عن باقي الأرض.
حسام رفعه.
ظهر صندوق معدني قديم.
أدخل المفتاح.
وقبل ما يلفه، وصل صوت رسالة على موبايله.
فتحها.
كانت من رقم أخوه.
وفيها جملة واحدة
لو فتحت الخزنة هتعرف مين أبو آدم الحقيقي، وهتعرف ليه أنا سايب ابني يناديك يا خالو.
حسام بص لآدم.
ثم بص لي.
ولف المفتاح.
صدر صوت نقرة من داخل الخزنة
لكن قبل ما يفتحها بالكامل، سمعنا صوت طرقات قوية على باب الشقة.
ثلاث طرقات.
ثم صوت رجل من الخارج
حسام متفتحش الخزنة.
حسام قرب من الباب.
وسأل
مين؟
جاء الرد
الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كلها.
ثم أضاف
وأنا أبو آدم تجمدنا كلنا.
حسام قرب من الباب وقال
وريني وشك.
جاء الصوت من الخارج
افتح الأول.
حسام بص لي، وبعدها لشريف.
شريف هز رأسه بمعنى لأ.
لكن آدم فجأة قال من ورا جدته
خالو افتح.
حسام فتح الباب بحذر.
دخل رجل في الخمسينات، ملامحه متعبة، ولابس جاكت غامق.
أول ما آدم شافه، جرى عليه.
بابا!
الرجل حضنه بقوة.
حسام فضل واقف مكانه، كأنه مش قادر يتحرك.
وبعد لحظات قال
إنت عايش؟
الرجل بص له وقال
أيوه.
ليه اختفيت؟
علشان أحمي ابني.
ثم بص لي.
وأحميك إنتِ كمان.
سألته
أنا؟ ليه؟
قال
لأن الصندوق ما كانش معمول علشان يكشف السر كان معمول علشان يوصل الحقيقة لشخص واحد.
مين؟
بص لحسام.
زوجة أخويا.
أنا اتصدمت.
بس ليه أنا؟
قال
لأنك الوحيدة اللي ما كانش ليها علاقة باللي حصل زمان.
حسام سأله
وإيه الحقيقة؟
الرجل اتنهد.
الحقيقة إن أمي ما سرقتش حاجة وسارة ما كانتش بتخدعنا.
بصينا لسارة.
أمال مين؟
الرجل قال
أبويا.
ساد الصمت.
أبوكم؟
هز رأسه.
هو اللي زور الأوراق، وهو اللي أخفى الفلوس، وهو اللي خلّى الناس تفتكر إن أنا السارق.
حسام قال
بس أبويا مات من سنين!
مات لكن قبل ما يموت، سلّم كل الأدلة لشخص تاني.
سأله شريف
مين؟
الرجل أخرج ورقة قديمة.
الدكتور اللي كان شغال في المستشفى.
حسام أخذ الورقة.
قرأ الاسم.
ثم قال
الدكتور ده مات من عشر سنين.
الرجل ابتسم بحزن.
اللي مات كان الشخص اللي بيشتغل باسمه.
قلت
يعني إيه؟
قال
الدكتور الحقيقي عايش.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
الرجل اتغيرت ملامحه.
لازم ننزل من هنا حالًا.
حسام سأله
مين؟
رد
الشخص اللي كنتوا فاكرينه مات من عشر سنين.
انفتح الباب.
وظهر رجل عجوز.
وقف يبص لنا من غير ما يتكلم.
ثم قال لحسام
أمك قالت لك نص الحقيقة بس.
حسام قال
والباقي؟
الرجل بص لي مباشرة.
الباقي موجود في الخزنة اللي كنت هتفتحها.
ثم أضاف
بس لو فتحتها مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة أبدًا بصيت لحسام، وبعدين بصيت للراجل العجوز.
حسام كان واقف قدام الخزنة، وإيده بتترعش وهو بيحاول يدخل المفتاح.
قلت له بصوت واطي
إنت تعرف الراجل ده؟
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال
هو مش بس يعرفني هو طول عمره فاكر إني مت.
حسام اتجمد مكانه.
مستحيل
الراجل قرب خطوة وقال
أبوك قال لك إني مت من سبعتاشر سنة، صح؟
حسام بلع ريقه.
إنت الدكتور؟
الراجل ما ردش.
بس حط إيده في جيبه وطلع صورة قديمة جدًا.
حسام أخدها، وأول ما شافها وشه اتغير.
كانت صورة لأبوه وأمه وأخوه والراجل العجوز واقف معاهم قدام مستشفى قديمة.
لكن المفاجأة مش كانت في الصورة.
المفاجأة كانت في الشخص الصغير اللي واقف جنبهم.
طفل صغير ماسك في إيد أم حسام.
حسام قرب الصورة من عينه وقال
مين ده؟
الراجل رد بهدوء
ده السبب الحقيقي اللي خلا أبوك يزوّر كل الورق.
سكت لحظة، وبعدين قال
وده كمان السبب اللي خلا أخوك يختفي.
حسام بصلي، وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وفجأة
الخزنة فتحت.
جواها كان فيه ملف أسود، وشريط تسجيل قديم، وظرف أبيض مكتوب عليه بخط أبو حسام
لو وصلتوا للخزنة، يبقى الوقت جه تعرفوا مين هو آدم الحقيقي.
حسام فتح الظرف
وقبل ما يطلع الورقة، سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة.
مرة
واتنين
وتلاتة.
الراجل العجوز بص ناحية الباب، ووشه اتغير تمامًا.
وقال
ماتفتحوش الباب.
لكن من الناحية التانية جه صوت واضح
حسام افتح. أنا عارف إن الدكتور عندك.
حسام بصلي في رعب.
لأن الصوت
كان صوت أمه حسام قرب من الباب، لكن الراجل العجوز مسكه من دراعه وقال
استنى أمك لوحدها مش اللي برا.
حسام بصله بصدمة
يعني إيه؟
الراجل أشار للخزنة
خد الورقة واقراها بصوت عالي.
حسام فتح الظرف بسرعة، وطلع ورقة مطوية.
بدأ يقرأ
يا حسام لو أمي وصلت لك قبل ما تعرف الحقيقة، ما تصدقش أي كلمة هتقولها. هي هتحاول تقنعك إن كل اللي حصل كان لحماية العيلة لكن الحقيقة إن الشخص اللي كان لازم نحميه طول السنين دي مش آدم.
سكت حسام.
بص للراجل العجوز.
وبعدين كمل
الشخص اللي كان لازم نحميه هو أنت.
حسام اتراجع خطوة.
أنا؟!
وفجأة صوت أمه من ورا الباب ارتفع
حسام! افتح الباب فورًا وإلا هقول لمراتك الحقيقة بنفسي!
بصيت لحسام وأنا حاسة إن قلبي بيخبط.
الحقيقة إيه؟
مفيش رد.
الراجل العجوز قرب مني وقال بهدوء
دلوقتي جه الوقت تعرفي ليه إنتِ بالذات كان لازم الصندوق يوصل لك.
حسام بصله بعصبية
متقولهاش!
الراجل رد
خلاص يا حسام الكذب انتهى.
وبعدين بصلي وقال
إنتِ مش دخلتي العيلة دي بالصدفة.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
الراجل مد إيده ناحية آخر ورقة في الخزنة.
اسمك كان موجود في الملف قبل ما تتجوزي حسام بسنين.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح بيلف في قفل الباب.
أم حسام كانت بتفتح الباب.
وحسام همس
اقفلي الخزنة بسرعة.
لكن قبل ما ألحق أتحرك
الباب اتفتح.
وأم حسام دخلت وهي ماسكة ظرف قديم في إيدها.
بصتلي مباشرة وقالت
أخيرًا عرفتي إن جوزك اختارك من البداية علشان سبب واحد.
سكتت لحظة، وبعدين رفعت الظرف قدامي
تم نسخ الرابط