طلب مني زوجي
لها
قولي الحقيقة.
قالت
أبوك كان بيحاول يحمي طفلين.
مين الطفلين؟
رفعت عينها ناحية آدم.
آدم
ثم بصت لحسام.
وإنت.
حسام اتصدم
أنا؟! تحميني من إيه؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
مرة
واتنين
وبعدين صوت رجل من بره
حسام! افتح أنا جاي آخد الورق اللي معاك.
آدم اتجمد مكانه.
وبص للباب وقال
أنا عارف الصوت ده.
حسام سأله
مين؟
آدم همس
ده نفس الصوت اللي سمعته في المستشفى يوم اتبدلت الأسماء.
ثم قال جملة خلت الكل يسكت
وده نفس الشخص اللي كان مع بابا قبل ما يختفي حسام قرب من الباب، لكن الراجل العجوز مسكه من دراعه.
استنى.
أستنى إيه؟ الراجل ده عارف كل حاجة!
العجوز قال بهدوء
وعشان كده بالظبط ماينفعش تفتحله.
الخبطة رجعت أقوى.
حسام! أنا عارف إنكم جوا! افتح الباب قبل ما أضطر أكسره!
آدم كان واقف جنبي، ووشه شاحب.
فجأة قال
هو مش لوحده.
بصيتله
يعني إيه؟
في حد تاني واقف وراه.
حسام قرب من العين السحرية، وبص من غير ما يفتح.
وبعد ثواني رجع خطوة.
أنا شفتهم.
سألته
مين؟
قال بصوت منخفض
الراجل اللي بره ومعاه شخص تاني.
تعرفه؟
حسام ما ردش.
لكن أمه هي اللي قالت
أنا أعرفه.
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتعيط
ده الشخص اللي أبوكم كان بيخاف منه.
الراجل العجوز شد الظرف من إيد آدم.
لازم نخرج من هنا فورًا.
حسام اعترض
منين؟
العجوز أشار ناحية الحيطة.
ورا المكتبة.
حسام فتحها بسرعة، وظهر ممر ضيق مخفي.
دخلنا واحد ورا التاني.
وأول ما خرجنا من الممر، سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتكسر.
لكن قبل ما نمشي، آدم وقف فجأة.
استنوا.
في إيه؟
بص ناحية الممر وقال
أنا افتكرت حاجة.
إيه؟
قال
بابا لما كان بيحكيلي عن الصورة ماكانش بيقول إن الولد اللي فيها هو حسام.
سكت لحظة.
ثم قال
كان بيقول إن الولد ده هو الشخص اللي بدأ كل الحكاية.
الراجل العجوز اتجمد.
آدم إنت متأكد؟
هز راسه.
أيوه.
ثم مد إيده للجيب الداخلي في هدومه وطلع ورقة صغيرة مطوية.
فتحها.
وكان مكتوب عليها بخط والد آدم
لو وصلت الورقة دي لحسام قوله يدور على اسم الطفل الموجود في الصورة، مش على اسمه هو.
حسام بص للصورة.
وبعدين بص لأمه.
إنتِ كنتِ عارفة الاسم ده؟
أمه سكتت.
حسام صرخ
ماما!
قالت وهي بتنهار
أيوه كنت عارفاه.
مين؟
رفعت عينيها وقالت
اسمه الحقيقي مش الاسم اللي عاش بيه.
وقبل ما تقول الاسم، سمعنا صوت موبايل حسام بيرن.
رقم مجهول.
رد.
جاله صوت من الناحية التانية
لو عايز تعرف مين الولد اللي في الصورة
سكت الصوت لحظة.
ثم قال
بص وراك.
حسام لف ببطء
وكان واقف قدامنا شخص لم نتوقع أبدًا إنه يكون موجود.
شخص من العيلة نفسها حسام لف ببطء
والكل بص للشخص الواقف آخر الممر.
أنا أول ما شوفته، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
كانت سارة.
أخت حسام.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان واقف جنبها الراجل اللي كنا بنسمع صوته من ورا الباب.
حسام قرب منها وقال
إنتِ كنتِ معاهم؟
سارة هزت راسها بسرعة
لأ والله ما كنت معاهم.
الراجل ابتسم بسخرية
كفاية كذب يا سارة.
آدم جري ناحيتها، لكنها رجعت خطوة.
آدم، متقربش مني!
آدم وقف مكانه وبص لها بخوف.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سارة بدأت تعيط.
كنت عارفة إن في سر بس ماكنتش عارفة الحقيقة كلها.
حسام صرخ
سر إيه؟!
سارة بصت للصورة اللي في إيده.
وفجأة وشها اتغير.
الصورة دي أبويا كان مخبيها.
حسام قال
وإنتِ عرفتيها منين؟
ردت بصوت مكسور
لأني شفتها قبل كده يوم أبويا كان لسه عايش.
الراجل اللي جنبها اتدخل
وقولي لهم كمان إنتِ كنتِ بتعملي إيه يوم اختفاء أخوكي.
سارة بصتله بغضب
إنت وعدتني إنك مش هتقول!
حسام قرب منها
وعدك بإيه؟
سارة سكتت.
وبعدين قالت
أخوك ما اختفاش لوحده.
حسام اتجمد.
يعني إيه؟
أنا ساعدته يخرج.
الراجل العجوز بص لها بحدة
لكنك ماكنتيش عارفة إنه كان بيهرب من الشخص الغلط.
سارة رفعت عينيها
أنا كنت فاكرة إننا بنحميه.
حسام سألها
من مين؟
سارة بصت للراجل اللي جنبها.
وقالت
من الشخص اللي واقف قدامنا دلوقتي.
الراجل ابتسم.
لكن قبل ما يرد، آدم شد إيدي وقال
لأ مش هو.
بصيتله
يعني إيه؟
آدم أشار للرجل
ده مش الشخص اللي شفته في المستشفى.
سكت الكل.
ثم آدم قال
الشخص اللي شفته كان شبهه بس كان لابس نفس الخاتم.
الراجل العجوز فجأة مسك الصورة من إيد حسام.
وبص للخاتم الموجود في الصورة القديمة.
ثم رفع عينه ناحية سارة.
وقال
دلوقتي فهمت.
حسام سأله
فهمت إيه؟
رد
إحنا كنا بندور على الشخص الخطأ طول السنين دي.
وفجأة
رن جرس باب الشقة.
مرة واحدة.
وبعدها وصلتنا رسالة على موبايل حسام
لو عايزين تعرفوا مين الولد الحقيقي افتحوا الباب حسام بص للباب، وبعدها بص لأمه.
محدش يتحرك.
الجرس رن تاني.
لكن المرة دي، جه صوت طفل من ورا الباب
عمو حسام افتح.
آدم اتجمد.
الصوت ده
حسام قرب منه
تعرفه؟
آدم هز راسه.
أيوه.
مين؟
آدم بص للصورة اللي في إيد العجوز، وبعدين للباب.
ده صوت الولد اللي في الصورة.
الكل سكت.
حسام قال
بس الصورة قديمة!
آدم رد
بابا قاللي إن الصورة قديمة بس قاللي كمان إن الولد ده لسه عايش.
الراجل العجوز قرب من الباب، وحط عينه على العين السحرية.
وبعد ثواني رجع للخلف.
افتحوا.
حسام بص له بدهشة
إنت مجنون؟
لأ. لأن الشخص اللي واقف بره مش غريب.
حسام فتح الباب بحذر.
دخل شاب في أواخر العشرينات، ماسك ملف بني قديم.
أول ما شاف حسام، وقف مكانه.
حسام بص له طويلاً.
ملامحه كانت شبهه بشكل يخض.
نفس العينين
نفس شكل الفك
حتى طريقة وقوفه كانت قريبة منه.
الشاب قال
أنا مش جاي أخد الورق.
حسام سأله
أمال جاي ليه؟
الشاب حط الملف على الترابيزة.
جاي أرجع الحاجة اللي أبوك أخدها من أهلي.
أم حسام قربت منه، ووشها اصفر.
إنت
الشاب بص لها وقال
أيوه.
ثم مد إيده وطلع شهادة قديمة.
وقال
أنا الطفل اللي اتبدل اسمه في المستشفى.
حسام مسك الورقة بإيد بتترعش.
قرأ الاسم.
وفجأة رفع عينه للشاب.
الاسم ده
الشاب قال
اسمي الحقيقي.
حسام رجع خطوة.
طب إنت مين بالنسبة لي؟
الشاب سكت لحظة، وبعدين قال
دي الحاجة اللي أبوك حاول يخبيها طول عمره.
ثم بص لآدم.
وأبوك كان الوحيد اللي عرف الحقيقة كاملة.
آدم قرب منه.
إنت تعرف بابا؟
الشاب ابتسم بحزن.
أكتر مما تتخيل.
ثم فتح الملف، وطلع صورة قديمة.
كانت صورة لثلاثة أطفال.
حسام
والشاب
وطفل ثالث صغير جدًا.
حسام بص للصورة، وبعدها قال
مين الطفل التالت؟
الشاب رد
آدم.
آدم اتراجع خطوة.
أنا؟
الراجل العجوز شهق.
والأم حطت إيدها على بقها.
أما حسام
ففضل باصص للصورة كأنه لأول مرة يشوف أخوه وابنه في نفس المكان.
لكن الشاب قال جملة قلبت كل حاجة
لأ آدم مش الطفل التالت اللي اتبدل اسمه.
سكت.
ثم أشار إلى الصورة.
الطفل التالت هو الشخص اللي كنا فاكرينه مات من سنين الشاب فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
الطفل التالت هو أخو حسام الحقيقي.
حسام قرب منه بسرعة
أخويا؟!
أيوه.
بس أنا كان عندي أخ واحد واختفى!
الشاب هز راسه
إنت فاكر إن أخوك اللي اختفى هو أخوك الحقيقي الوحيد. لكن أبوك اكتشف إن في طفل تاني اتسجل باسمه بالغلط أو بالأصح، حد بدّل الأسماء عمدًا.
حسام بص لأمه.
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن عندي أخ تاني؟
أمه ماقدرتش ترد.
سارة قالت وهي بتبكي
كنا فاكرين إنه مات.
الشاب فتح الملف وطلع ورقة قديمة.
هو ما ماتش.
الراجل العجوز أخد الورقة، وبص فيها، ثم قال
التاريخ ده
سكت.
حسام سأله
إيه؟
قال
ده نفس اليوم اللي اختفى فيه الطفل من المستشفى.
آدم قرب من الورقة.
وفجأة أشار لاسم الطبيب الموجود أسفلها.
أنا شوفت الاسم ده قبل كده.
حسام بص له
فين؟
آدم قال
في دفتر بابا.
ثم افتكر فجأة، وضرب بإيده على جبهته.
استنى!
جري ناحية الشنطة القديمة اللي كانت معاه، وطلع الدفتر.
قلب الصفحات بسرعة.
ثم وقف عند صفحة معينة.
هنا!
حسام أخد الدفتر.
وكان مكتوب
الطفل لم يمت. تم نقله إلى مكان آخر باسم مختلف. الشخص الذي استلمه لم يكن قريبًا له لكنه كان يعرف والده.
حسام رفع عينه
مين استلمه؟
الشاب قال
أبوك كان عارف.
وإنت عارف؟
أيوه.
مين؟
الشاب قرب منه وقال
الشخص اللي ربّاه طول السنين دي
سكت لحظة.
ثم قال
هو نفس الشخص اللي كان بيحاول يمنع أخوك من كشف الحقيقة.
في اللحظة دي، موبايل سارة رن.
نظرت للشاشة، واتصدمت.
حسام سألها
مين؟
قالت بصوت مرتعش
رقم قديم مكنتش فاكرة إنه لسه شغال.
مين صاحبه؟
سارة رفعت عينها لحسام.
أخوكم اللي اختفى.
آدم خطف الموبايل منها، وحط السماعة الخارجية.
جاء صوت رجل متعب
سارة لو حسام عرف إن الطفل التالت عايش
سكت الصوت.
ثم قال
هيعرف إن أمه أخفت عنه الحقيقة كلها.
أم حسام انهارت على الكرسي.
وحسام بص لها
ماما
ثم قال
الطفل التالت عايش فين؟
قبل ما ترد
جاء صوت طرق على باب الشقة.
ثلاث خبطات متتالية.
ثم صوت من الخارج
حسام
أنا أخوك.
سكت لحظة.
ثم قال
والراجل اللي واقف جنبك دلوقتي هو اللي خباني طول السنين دي حسام فضل واقف قدام الباب، مش قادر ينطق.
بص للشاب اللي قدامه، وبعدين للراجل العجوز.
يعني إيه أخويا؟ إنت بتقول إن أخويا عايش؟
الصوت من ورا الباب رد
أيوه بس افتح الأول.
حسام مد إيده ناحية المقبض، لكن العجوز مسكه.
استنى.
حسام زعق
كفاية! أنا تعبت من الأسرار!
الشاب اللي جوه قال
سيبه يفتح.
العجوز بص له.
إنت متأكد؟
أيوه. خلاص مفيش فايدة من الهروب.
حسام فتح الباب.
كان واقف قدامه رجل في منتصف الأربعينات، ملامحه متعبة، وفي إيده ظرف أبيض قديم.
أول ما دخل، أمه وقعت عينيها عليه.
إنت
الرجل قال
أيوه يا أمي.
حسام قرب منه ببطء.
إنت أخويا؟
هز راسه.
أنا أخوك.
حسام مسكه من كتفه.
ليه عملتوا فيا كده؟ ليه خبيتوا عني؟
الرجل قال
لأن أبوك اكتشف حاجة لو كانت ظهرت وقتها كانت هتضيّع مستقبلنا كلنا.
إيه هي؟
طلع الظرف الأبيض وحطه في إيد حسام.
دي شهادة الميلاد الأصلية.
حسام فتحها.
قرأ الاسم.
وسكت.
ثم بص لأمه.
الاسم ده مش اسمي.
أمه انفجرت في البكاء.
أبوك هو اللي غيّره.
حسام قال
ليه؟
أخوه رد
عشان يحميك.
يحميني من مين؟
الرجل أشار للشاب اللي كان واقف في الصالة.
منه.
الشاب اتصدم
مني أنا؟
أيوه.
حسام بص بينهم.
أنا مش فاهم حاجة.
أخوه قال
الشخص ده مش عدوك لكنه كان جزء من الخطة.
الشاب قاطعه
وأنا ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة!
أخوه فتح الظرف تاني وطلع صورة صغيرة.
حطها قدام حسام.
الصورة كانت لطفلين رضّع، جنب بعض في حضّانة المستشفى.
وأشار للطفل الأول.
ده إنت.
ثم أشار للتاني.
وده أخوك.
حسام بص للصورة، وبعدين قال
طب فين الطفل التالت اللي آدم قال عنه؟
أخوه سكت.
أمه غطت وشها بإيديها.
والراجل العجوز قال
هنا بقى أصل الحكاية.
ثم أخرج ورقة قديمة جدًا، وقال
الطفل التالت لم يكن مولودًا في نفس اليوم.
حسام عقد حاجبيه.
أمال مين؟
العجوز بص لآدم.
ده الطفل اللي أبوك كان بيحاول يحميه من نفس الشخص اللي بدّل الأسماء.
آدم اتراجع خطوة.
أنا؟
العجوز هز رأسه.
أيوه يا آدم.
ثم قال جملة خلت حسام يبص لأخوه في صدمة
أبوك ماكانش بيحمي آدم لأنه ابنه بس كان بيحميه لأنه الشاهد الوحيد على اللي حصل حسام فضل باصص لآدم، ومش قادر يستوعب.
يعني إنت كنت شاهد على إيه يا آدم؟
آدم حرك راسه ببطء.
أنا مش فاكر كل حاجة بس فاكر بابا كان بيقولي لو سألوك، قول إنك ما شفتش حاجة.
أخوه قاطع كلامه
لأن اللي شافه آدم وهو صغير كان كفاية يهدّ كل اللي اتبنى في السنين دي.
حسام سأله
إيه اللي شافه؟
الرجل سكت.
الراجل العجوز قال
يوم تبديل الأوراق آدم كان موجود.
حسام بص له بدهشة.
آدم كان طفل!
عارف.
إزاي يفتكر؟
العجوز رد
الأطفال ممكن ينسوا الوجوه لكن ساعات بيفضل في دماغهم صوت أو حركة أو تفصيلة صغيرة.
آدم فجأة قال
الخاتم.
الكل بص له.
خاتم إيه؟
الشخص اللي دخل غرفة السجلات كان لابس خاتم كبير.
حسام قرب منه
تقدر توصفه؟
آدم هز راسه.
كان فيه علامة زي دايرة جواها خطين.
الراجل العجوز اتغيرت ملامحه.
العلامة دي
أخوه قال
إنت تعرفها؟
العجوز مد إيده ناحية الرجل اللي دخل معانا.
بص في إيده.
كلنا بصينا.
كان لابس خاتم.
لكن العلامة مختلفة.
حسام قال
مش هو.
آدم بص للخاتم وقال
لأ ده مش هو.
سكت لحظة.
ثم بص لأم حسام.
وفجأة قال
الخاتم كان شبه الخاتم اللي كانت بتلبسه جدتي.
أم حسام شهقت.
آدم إنت فاكر؟
أيوه.
ثم قال
وهي ماكانتتش لوحدها يومها.
حسام قرب منها
مين كان معاكي؟
أمه بدأت تبكي.
أبوك.
بابا؟
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
رفعت عينيها وقالت
أبوك ماكانش بيبدّل الأسماء.
حسام عقد حاجبيه.
أمال كان بيعمل إيه؟
قالت
كان بيحاول يرجّع اسم طفل اتبدّل قبل ما حد يعرف.
سكت الجميع.
ثم أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.
وحطته قدام حسام.
المفتاح ده أبوك سابهولي من سنين.
حسام أخده.
بيفتح إيه؟
أمه بصت للراجل العجوز.
والراجل العجوز قال
الخزنة التانية.
حسام اتصدم
خزنة تانية؟!
العجوز هز راسه.
أيوه.
ثم قال
والخزنة دي مش في بيتكم.
حسام سأله
فين؟
أمه قالت بصوت مرتعش
في المستشفى القديمة.
وفي نفس اللحظة، وصل لحسام تسجيل صوتي من رقم مجهول.
فتح التسجيل.
جاء صوت والده
لو وصلتوا للخزنة التانية ما تفتحوش أول درج.
ثم سكت التسجيل ثانيتين.
وجاءت الجملة الأخيرة
لأن أول درج فيه الدليل اللي يثبت مين بدّل الأطفال والاسم ده هيكون صدمة لحسام حسام فضل ماسك الورقة، وعينه ثابتة على السطر الأخير.
الاسم ده هيكون صدمة ليا؟
أمه غمضت عينيها.
عشان كده أبوك ماكانش عايزك تعرف.
حسام بص لها
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف.
أخوه قرب منه وقال
أبوك ماكانش خايف عليك من الشخص اللي بدّل الأسماء بس كان خايف إنك تعرف إن التبديل حصل بسببك إنت.
حسام اتصدم.
بسببي؟
أيوه.
إزاي؟
فتح الرجل الملف وأخرج مستند قديم.
يوم ولادتك، حصلت مشكلة في المستشفى. كان فيه ملفين متشابهين، واسمين متقاربين. أبوك اكتشف إن حد تعمد يغيّر واحد منهم.
حسام قال
وليه؟
عشان طفل معين يختفي من السجلات.
الراجل العجوز تدخل
والطفل ده كان وريث حق قانوني كبير.
حسام بص له
حق إيه؟
ملكية وأوراق شركة كان أبوك شريك فيها. حد كان عايز يمنع الطفل من إثبات نسبه وحقه في الورث.
سارة قالت
عشان كده أبويا كان بيجمع المستندات.
أخو حسام هز رأسه
وأول ما قرب يوصل للحقيقة، بدأوا يهددوه.
آدم كان ساكت طول الوقت.
فجأة قال
أنا فاكر حاجة.
كلهم بصوا له.
بابا كان بيقول إن الشخص اللي بدّل الأسماء ماكانش عايز ياخد فلوس.
حسام سأله
أمال كان عايز إيه؟
آدم رد
كان عايز اسم واحد بس.
الراجل العجوز سأله
اسم مين؟
آدم بص لحسام.
اسمك.
حسام تجمد.
اسمي؟
آدم هز راسه.
بابا قاللي إن لو اسم حسام اتغير في الورق كل حاجة هتتغير.
وفجأة، سارة شهقت.
عشان كده!
حسام بص لها
عشان إيه؟
قالت
يوم فرحك أبويا رفض يمضي على عقد معين.
عقد إيه؟
عقد نقل ملكية.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وكان مكتوب فيه اسم مختلف عن اسمك.
حسام قرب منها
اسم مين؟
سارة فتحت شنطتها بسرعة، وطلعت صورة قديمة لعقد.
ناولتها له.
حسام قرأ السطر الأول.
ثم تغير وجهه تمامًا.
لأن الاسم المكتوب مكان اسمه كان
نفس الاسم الموجود على شهادة الطفل المفقود.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن.
ظهر رقم أخوه.
لكن أخوه كان واقف قدامنا.
حسام رد.
جاء صوت والده من التسجيل القديم
لو سمعتوا المكالمة دي، يبقى الشخص اللي بدّل الاسم عرف إنكم وصلتوا للحقيقة.
ثم انقطع التسجيل.
وبعد ثواني وصلت رسالة واحدة
الخزنة التانية مش في المستشفى كانت طول الوقت في بيتكم حسام فضل واقف مكانه، وبص للرسالة كأنه مش مصدق.
في بيتنا؟!
أخوه قال
أبوك كان متوقع إنهم يلاقوا الخزنة لو خبّاها في المستشفى، فعشان كده نقلها قبل ما يختفي.
حسام بص حوالين الصالة.
طب فين؟
الراجل العجوز قال
المكان اللي أبوك كان بيعتبره أكتر مكان آمن.
سارة قالت فجأة
أوضة المكتب.
حسام هز راسه
فتشناها مئات المرات.
مش في المكتب نفسه.
بصت للأرض.
تحت المكتبة القديمة.
حسام جري ناحية المكتبة، وبدأ يحركها.
وراها ظهر جزء صغير من الحائط، عليه نفس العلامة الموجودة على الخاتم.
آدم قرب.
دي العلامة اللي شوفتها.
حسام لمسها.
سمعنا صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك، وظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني أسود.
حسام طلعه.
لكن كان فيه ورقة فوقه.
فتحها وقرأ
لو وصلت للصندوق، متفتحهش لوحدك. لأن الحقيقة مش تخص حسام وحده.
حسام بص لأخوه.
افتحه إنت.
أخوه هز راسه.
لأ.
ليه؟
لأن أبويا كاتب اسمي تحت.
حسام قلب الورقة.
وفعلًا
في أسفلها كان مكتوب
أنا محمود أُقر أن ابني الذي سيقرأ هذا الكلام ليس صاحب الاسم الذي عاش به.
حسام شهق.
بابا اسمه محمود؟
الراجل العجوز قال
أيوه.
طب ليه كل الأوراق كانت باسم تاني؟
أخوه رد
عشان أبوك نفسه كان مستخدم اسم مختلف لفترة وكان بيحاول يختفي عن الناس اللي بتدور عليه.
حسام فتح الصندوق.
جواه كان فيه ثلاث حاجات
شهادة ميلاد أصلية.
مفتاح صغير.
وشريط تسجيل قديم.
شغّل التسجيل.
جاء صوت الأب
حسام لو إنت سامع صوتي، يبقى وصلت للصندوق.
سكت لحظة.
ثم قال
أول حاجة لازم تعرفها إن أمك ما كانتش السبب.
أم حسام بدأت تبكي.
الصوت كمل
والشخص اللي بدّل الأسماء مش الشخص اللي في بالك.
حسام بص للكل.
مين في بالي؟
التسجيل كمل
أنا اضطررت أغيّر بعض الأوراق بنفسي عشان أحمي طفلين.
ثم قال
لكن اللي عملته فتح باب لحد تاني استغل التغيير كله.
فجأة انقطع التسجيل.
حسام ضرب الجهاز بإيده.
كمل!
الراجل العجوز قال
الشريط مقطوع.
حسام رفع الشهادة الأصلية.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينه ببطء.
الاسم ده
أخوه قرب منه.
إيه؟
حسام قال
ده مش اسم أخويا.
ثم بص للشاب الموجود قدامنا.
ده اسمك إنت.
الشاب اتجمد.
ل