كنت بمسح ارضيه المطبخ
المحتويات
وقربها من الضوء.
وبص للكلمة.
وشه اتغير.
قال
أنا عارف المكان ده.
سألته
فين؟
رفع عينه ناحيتي.
ده مش بيت قديم.
وسكت لحظة.
ده مخزن تابع لإحدى شركاتي... واتقفل من ست سنين.
قلبي دق بعنف.
وإيه علاقة جوزي بشركتك؟
ياسين ما ردش.
لكن واحد من رجاله دخل بسرعة وقال
يا باشا... لازم تشوف ده حالًا.
إيه؟
مد له التليفون.
راجعنا تسجيلات الكاميرات.
ياسين بص للشاشة.
وبعد ثواني...
رفع عينه ناحيتي.
مريم... الشخص اللي دخل المطعم وسأل عنك قبل ما أوصل...
سكت.
كان لابس نفس الساعة اللي في صورة جوزك.
تجمدت مكاني.
لأن سامح...
كان مات من ست سنين.
فمين كان واقف قدام المطعم الليلة دي؟فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أستوعب.
قلت بصوت متقطع
بس دي ساعة سامح... أنا اللي اشتريتها له.
ياسين قرب الصورة منه.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ومين كان معاه في اليوم ده؟
سكتُّ.
بدأت أفتكر.
اليوم ده كان من أصعب أيام حياتي.
سامح كان خارج من البيت الصبح، وقال لي إنه رايح يخلص ورق مهم، وهيتأخر شوية.
وبعدها...
ما رجعش.
في نفس الليلة، جالي اتصال من المستشفى.
حادثة.
وخبر وفاته.
لكن فيه حاجة غريبة عمري ما فهمتها.
المستشفى قالت إن متعلقاته الشخصية اتسلمت ليا...
إلا الساعة.
قالوا إنها مش موجودة معاه وقت الحادث.
كنت وقتها منهارة، وما اهتمتش.
لكن دلوقتي...
الساعة ظهرت في صورة قديمة، ورجل مجهول كان لابس نفس الساعة قبل دقائق من دخوله المطعم.
قلت
هو ممكن يكون سامح لسه عايش؟
ياسين ما جاوبش فورًا.
وبعدين قال
لو كان عايش، كان لازم نعرف.
سألته
إزاي؟
رد
لأن حادثة سامح حصلت في طريق تابع لشركة من شركاتي.
اتصدمت.
إنت كنت تعرفه؟
لا.
أمال إيه اللي يخلي شركتك مرتبطة بالموضوع؟
سكت.
وبعدين أشار لرجله
هات ملف الحادثة.
بعد دقائق، رجع الراجل بملف قديم.
ياسين فتحه على الترابيزة.
قلب الصفحات واحدة واحدة.
لحد ما وقف فجأة.
بص في ورقة معينة.
مريم... بصي هنا.
قربت.
كان فيه تقرير عن الحادث.
لكن في آخر الصفحة، كان مكتوب اسم شاهد واحد.
كمال عبدالعزيز.
أنا شهقت.
ده اسم أخو سامح!
ياسين رفع عينه.
إنتِ قلتيلي قبل كده إن أخوه مسافر.
هزيت راسي.
أيوه... بعد وفاة سامح، سافر ومحدش عرف عنه حاجة.
ياسين قلب صفحة تانية.
وقال
واضح إن الموضوع أكبر من كده.
سألته
ليه؟
حط الورقة قدامي.
كان فيها عنوان مخزن قديم.
نفس العنوان اللي ظاهر في صورة سامح.
كمال كان آخر شخص دخل المخزن ده قبل إغلاقه.
سكتُّ.
وبعدين قلت
بس ليه؟
قبل ما يرد...
ملك نادتني.
ماما.
لفيت لها.
كانت ماسكة الجاكيت اللي ياسين غطاها بيه.
وقالت
لقيت حاجة في جيبه.
بصيت لياسين.
هو كمان اتفاجئ.
ملك مدت إيدها الصغيرة.
وكان فيها ميدالية معدنية صغيرة.
ياسين أخذها منها.
أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
قال
دي مستحيل تكون هنا.
سألته
إيه دي؟
قلبها في إيده.
وعلى ظهرها كان محفور رقم
17
قال ياسين بصوت منخفض
دي ميدالية مفاتيح المخزن رقم 17.
بصيت له باستغراب.
إنت متأكد؟
أنا اللي أمرت بإغلاقه من ست سنين.
سكت لحظة.
وبعدين بص ناحية ملك.
بس أنا مش فاهم حاجة واحدة.
إيه؟
قال
إزاي الميدالية دي وصلت لجاكيتي... قبل ما أدخل المطبخ؟
اتجمدنا كلنا.
ملك بصت له ببراءة وقالت
أنا لقيتها تحت الكنبة.
ياسين وقف فورًا.
تحت الكنبة؟
ملك هزت راسها.
أيوه.
راح ناحية الكنبة بسرعة.
ركع على الأرض، ورفع طرفها.
وفي اللحظة دي...
ظهر شيء صغير أسفلها.
قطعة ورق مطوية بعناية.
ياسين مد إيده وأخرجها.
فتحها.
قرأ أول سطر...
فتوقف تمامًا.
قلت
مكتوب إيه؟
رفع عينه ناحيتي.
وكانت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
دي مش رسالة ليكي يا مريم.
أمال لمين؟
بص ناحية ملك.
وقال
دي رسالة لبنتك فضلت باصة لياسين وأنا مش فاهمة.
رسالة لبنتي؟ إزاي؟
ياسين ما ردش.
فتح الورقة مرة تانية، وقرأها ببطء.
وبعدين قربها مني.
كان مكتوب
يا ملك... لو مامتك لسه محتفظة بالصورة، قولي لها تدور وراها.
اتنفضت إيدي.
الصورة؟
بصيت للصورة القديمة اللي كانت لسه على الترابيزة.
صورة سامح.
رفعتها بسرعة.
بدأت أقلبها من كل ناحية.
مفيش حاجة.
ياسين قال
استني.
أخذ الصورة، وقربها من الضوء.
وبعدين مرر صباعه على ظهرها.
دي مش ورقة صورة عادية.
بصيتله باستغراب.
بدأ يفك طرف صغير جدًا من الورق المقوى الخلفي.
وفجأة...
وقعت منه ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
كان فيها عنوان.
شارع النخيل عمارة 17 الدور الثالث.
وتحت العنوان جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن اللي حصل لسامح، روحي هناك قبل الفجر.
بصيت في الساعة.
كانت قربت على اتنين ونص بعد منتصف الليل.
قلت
أنا مش هروح.
ياسين رد فورًا
ولا أنا هسمحلك تروحي لوحدك.
رفعت عيني له.
إنت ليه بتساعدني؟
سكت.
وبعدين قال
لأن اللي حصل الليلة دي مش صدفة.
ثم أضاف
والأخطر إن الشخص اللي بيدور عليكي عرف مكانك قبل ما أنا أو رجالي نعرف.
ملك بدأت تتثاءب.
شلتها في حضني.
لكن قبل ما أتحرك...
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل ياسين.
فتحها.
قرأها.
فجأة شد على الموبايل في إيده.
سألته
في إيه؟
مد الشاشة ناحيتي.
كانت صورة للمطعم من الخارج.
صورة اتاخدت من الناحية المقابلة للشارع.
وفي الصورة...
أنا واقفة عند باب المطعم من ساعتين.
وملك جنبي.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
متروحوش للعنوان... لأن اللي مستنيكم هناك مش الشخص اللي فاكرينه.
سكتنا كلنا.
وبعد ثواني، وصلت رسالة تانية.
ياسين فتحها.
كانت صورة جديدة.
لكن المرة دي...
كانت صورة قديمة جدًا.
صورة لسامح وهو شايل ملك وهي رضيعة.
وأنا واقفة جنبه.
وتحتها مكتوب
اسألي مريم عن اليوم اللي اختفى فيه سامح لمدة 48 ساعة قبل الحادث.
وقتها حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن...
أنا عمري ما حكيت لحد عن اليومين دول.
ولا حتى لياسين.
ولا لأي شخص في حياتي أنا عمري ما حكيت لحد عن اليومين دول.
ياسين فضل باصصلي من غير ما يضغط عليا.
قال بهدوء
إنتِ مش مضطرة تحكي قدام رجالي.
أشرت لهم يبعدوا.
وبعد ما خرجوا، قعدت جنب ملك وقلت بصوت واطي
قبل الحادث بيومين... سامح اختفى.
اختفى إزاي؟
موبايله كان مقفول. محدش عرف هو فين. وبعد 48 ساعة ظهر فجأة قدام البيت.
وقال لك كان فين؟
هزيت راسي.
قال إنه كان بيخلص موضوع مهم، وإن الأفضل ما أسألوش.
ياسين سأل
وكان متوتر؟
جداً.
وكان معاه حاجة؟
بدأت أفتكر.
وفجأة افتكرت.
أيوه... كان معاه مفتاح.
ياسين رفع عينه.
مفتاح إيه؟
معرفش. بس كان ماسكه طول الوقت. ولما سألته، خبّاه بسرعة.
ياسين وقف.
والمفتاح اللي وصل لك الليلة...
قاطعته
هو نفس المفتاح.
ساد الصمت.
ملك كانت بدأت تنام على الكنبة.
ياسين بص لها، وبعدها قال
يبقى سامح كان بيحاول يخبي حاجة قبل ما يموت.
قلت
بس إيه؟
موبايله رن مرة تانية.
رد ياسين.
أيوه.
استمع ثواني.
ثم قال
إنت متأكد؟
صوته اتغير.
افتح الملف القديم حالًا.
قفل المكالمة.
سألته
إيه اللي حصل؟
قال
وصلنا لاسم الشخص اللي ظهر في تسجيلات المطعم.
مين؟
بصلي مباشرة.
كمال عبدالعزيز.
اتجمدت.
أخو سامح؟
هز راسه.
أيوه.
بس إزاي؟!
لأننا لقينا صورته في أرشيف الشركة.
قرب مني.
والصورة متاخدة من أسبوع واحد.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني كمال عايش؟
قال
أيوه.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والأغرب... إنه مش مجرد شاهد على حادث سامح.
أمال إيه؟
ياسين مد لي صورة مطبوعة.
كان فيها كمال واقف جنب عربية قديمة.
وعلى باب العربية شعار شركة ياسين.
لكن التاريخ المكتوب أسفل الصورة كان قبل وفاة سامح بيوم واحد.
بصيت للصورة وأنا مش قادرة أنطق.
ثم لاحظت شيئًا في الخلفية.
باب مخزن.
وعليه رقم واضح
17
نفس الرقم اللي على الميدالية.
رفعت عيني لياسين.
إحنا لازم نروح هناك.
رد فورًا
لأ.
استغربت.
ليه؟
قال
لأن الرسالة قالت نروح قبل الفجر.
ثم نظر إلى الساعة.
والفجر قرب.
سكت لحظة.
وده معناه إن اللي بعت الرسالة... عارف بالضبط إحنا هنعمل إيه.
وفجأة...
جاء صوت ارتطام قوي من خارج المطعم.
ملك فاقت من النوم مفزوعة.
وياسين اتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصل...
وصلت رسالة جديدة على موبايله.
فتحها.
وكانت عبارة عن صورة للمخزن رقم 17.
وتحتها جملة واحدة
لو دخلتوا المخزن... مريم هتعرف ليه سامح اختفى، لكن مش هتعرف إذا كانت بنتها في أمان بصيت لياسين وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
يعني إيه بنتي مش في أمان؟
ما ردش فورًا.
حط الموبايل في جيبه وقال
يعني الشخص اللي بعت الرسالة عايز يخوفنا... وده معناه إنه قريب منك أكتر مما إحنا متخيلين.
ضمّيت ملك لصَدري.
مش هتحرك من هنا.
ياسين هز راسه.
وده اللي أنا عايزه بالضبط.
بصيت له باستغراب.
إنت عايزني أفضل هنا؟
أيوه. لأن لو الرسالة دي فخ، فأول حاجة الشخص ده مستنيها إننا نتحرك بعشوائية.
وفجأة واحد من رجاله دخل بسرعة.
يا فندم... العربية اللي كانت واقفة قدام المطعم اختفت.
ياسين سأله
والكاميرات؟
راجعناها.
وشوفتوا مين؟
الرجل سكت لحظة.
مفيش حد واضح في الصورة.
ياسين اتعصب لأول مرة.
إزاي يعني؟
الكاميرا اتفصلت بالضبط لمدة سبع دقايق.
بصيت له.
سبع دقايق.
نفس الفترة اللي كنت فيها بتتكلم معاه عن سامح.
ياسين فتح اللابتوب الموجود على المكتب، وطلب تسجيلات الكاميرات الداخلية.
بدأ يقلب بين التسجيلات.
وفجأة وقف.
استنى.
قرّب الصورة.
كان فيه شخص داخل المطعم قبل وصول ياسين بدقائق.
لابس جاكت عامل توصيل، ووشه مش واضح.
لكن في إيده...
ساعة.
اتجمدت مكاني.
الساعة دي...
ياسين بصلي.
إنتِ تعرفيها؟
قربت من الشاشة.
دي ساعة سامح.
سكت المكان كله.
إنتِ متأكدة؟
هزيت راسي.
أنا اللي جبتها له قبل ما نتجوز.
ياسين رجع التسجيل ثواني.
الرجل دخل.
وقف عند الباب.
بص ناحية ملك.
وبعدين بص ناحية المكان اللي كنت قاعدة فيه.
ثم حط حاجة صغيرة على الترابيزة جنب الكنبة ومشي.
ياسين أمر رجاله يفتشوا المكان.
بعد أقل من دقيقة رجع واحد منهم ومعاه علبة معدنية صغيرة.
فتحتها وأنا إيدي بتترعش.
جواها ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط سامح
مريم... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكم بالطريقة اللي كنت مخطط لها.
شهقت.
كملت القراءة.
ما تثقيش في أي ورقة عليها اسمي... إلا لو كان معاها المفتاح رقم 17.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
ثم قلبت الورقة.
وكان فيه سطر أخير
وأهم حاجة... متصدقيش إن الحادث كان حادث.
سكتُّ تمامًا.
ياسين أخذ الورقة وقرأها.
وبص لياسين في عينيه.
يعني سامح كان عارف إنه ممكن يموت؟
ما ردش.
وفي نفس اللحظة، ملك بدأت تبكي.
ماما...
جريت عليها.
كانت ماسكة حاجة في إيدها.
لقيتها تحت الكنبة.
فتحت إيدها الصغيرة.
وكان فيها...
سلسلة مفاتيح قديمة، متعلقة بيها بطاقة مكتوب عليها 17.
لكن المفتاح اللي في إيدي كان مختلف.
بصيت للاتنين.
ياسين قرب منهما.
وقال بصوت منخفض
يبقى فيه بابين.
وفجأة سمعنا صوت قفل الباب الرئيسي للمطعم...
بيتقفل من الخارج.
ثم انطفأت كل الأنوار.
ومن وسط الظلام...
اشتغل جهاز العرض الموجود في المطعم لوحده.
وظهرت على الحائط صورة قديمة لسامح.
وتحت صورته جملة واحدة
الباب الأول عند ياسين... والباب الثاني عند مريم الأنوار فضلت مطفية، والصورة ثابتة قدامنا على الحيطة.
ملك كانت ماسكة في هدومي وبتهمس
ماما... هو بابا في الصورة؟
ضمّيتها أكتر.
أيوه يا حبيبتي.
ياسين قرب من جهاز العرض، وفحصه بسرعة.
قال
الصورة دي مش جاية من الجهاز نفسه.
يعني إيه؟
حد دخل على نظام المطعم وشغّلها من مكان تاني.
واحد من رجاله قال
يا فندم، الشبكة الداخلية كلها مفصولة.
ياسين سكت.
وبعدين بص للباب.
يبقى الشخص ده كان جوه المطعم.
قلبي وقع.
جوه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات من آخر الممر.
خطوة...
وبعدها خطوة تانية.
ملك دفنت وشها في صدري.
ياسين أشار لرجاله يسكتوا.
الخطوات قربت.
وفجأة ظهر ظل شخص عند باب المطبخ.
رفع ياسين إيده.
الرجالة اتحركوا ناحيته.
لكن الشخص اختفى قبل ما يوصلوا له.
واحد منهم فتح باب المخزن بسرعة.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف بني.
ياسين أخده وفتحه.
طلع منه مفتاح تاني.
ومعه ورقة صغيرة.
قرأها بصوت منخفض
الباب الأول موجود في مكتب ياسين.
رفع عينه لي.
والباب الثاني...
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت ارتطام من مكتب الإدارة.
جرينا كلنا ناحية المكتب.
الباب كان مفتوح.
والخزنة اللي كانت موجودة خلف لوحة قديمة كانت مفتوحة لأول مرة.
ياسين وقف مكانه.
مستحيل.
قرب من الخزنة.
كانت فاضية تقريبًا.
لكن في آخرها ملف واحد.
مكتوب عليه
سامح عبدالعزيز سري للغاية.
إيدي بدأت
متابعة القراءة