كنت بمسح ارضيه المطبخ

لمحة نيوز

تترعش.
ده ملف جوزي؟
ياسين أخده بحذر.
فتحه.
أول صفحة كانت صورة لسامح.
وتحت الصورة تاريخ قبل وفاته بستة أيام.
لكن اللي خلاني أصرخ كان السطر المكتوب تحتها
تم نقل الشخص إلى برنامج حماية الشهود بناءً على طلبه.
بصيت لياسين.
حماية شهود؟!
قال
يبقى سامح ما كانش مجرد موظف أو شاهد عادي.
قلب الصفحة.
كان فيه اسم الشخص المسؤول عن الملف.
كمال عبدالعزيز.
أخو سامح.
لكن بعدها مباشرة كان فيه سطر مكتوب بالقلم الأحمر
تم إيقاف الحماية بعد بلاغ بوفاة الشخص في حادث سيارة.
سكتنا كلنا.
قلت
يعني كمال كان عارف إن سامح في خطر.
ياسين قلب آخر صفحة.
وكان فيها مستند صغير جدًا.
إقرار استلام.
الاسم مريم عبدالسلام.
التاريخ...
كان بعد وفاة سامح بيومين.
شهقت.
أنا عمري ما مضيت على الورقة دي!
ياسين بص للتوقيع.
أنا مصدقك.
طب مين مضى باسمي؟
قبل ما يرد...
ملك شدت إيدي.
ماما...
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية صورة سامح على الحائط.
وقالت
هو بابا كان بييجي هنا قبل ما يموت.
اتجمدت.
إنتِ عرفتي منين؟
ملك أشارت للصورة.
عشان أنا شفت المكان ده قبل كده.
ياسين قرب منها بهدوء.
فين يا ملك؟
قالت
في الصورة اللي كانت ماما مخبياها.
وبعدين سكتت لحظة.
وفي حلمي.
ياسين ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن ملامحه اتغيرت.
مريم... الصورة اللي سامح كان واقف فيها قدام الباب الحديد... معاكي؟
هزيت راسي.
أيوه.
طلعيها.
فتشت في شنطتي بسرعة.
طلعتها.
ياسين حط الصورة جنب المستند.
وبصينا إحنا الاتنين في نفس اللحظة.
الباب الحديد اللي ورا سامح كان عليه رقم...
17.
لكن تحت الرقم كان فيه رمز صغير جدًا.
ياسين قرب الصورة من الضوء.
وفجأة قال
ده مش مخزن.
أمال إيه؟
رد بصوت منخفض
ده مدخل أرشيف تحت الأرض.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة على موبايله.
فتحها.
وكانت صورة لملك وهي واقفة جنبّي في المطعم.
وتحت الصورة
الوقت خلص... لو عايزين تعرفوا سامح خبّى إيه، افتحوا الباب رقم 17 قبل ما يفتح لوحده بصيت للرسالة مرة تانية، وحسيت إن البرودة سرت في جسمي.
يعني إيه الباب هيفتح لوحده؟
ياسين ما ردش.
بدل ما يتكلم، بص لرجاله وقال
هاتوا مخطط المبنى القديم.
بعد دقائق، حطوا مخطط كبير على المكتب.
ياسين أشار لمكان المخزن رقم 17.
المكان ده اتقفل من ست سنين، لكن المخطط الأصلي بيقول إن تحته ممر قديم.
سألته
ممر بيوصل لفين؟
قال
لأرشيف الشركة.
اتنهدت.
يعني سامح كان بيدخل الأرشيف؟
غالبًا.
وبعدين أشار لنقطة تانية في المخطط.
لكن فيه حاجة أغرب.
قربت منه.
كان فيه خط ضيق خارج من الأرشيف، ممتد لحد مبنى قديم على الناحية التانية من الشارع.
الممر ده لسه موجود؟
مش المفروض.
وفجأة سمعنا صوت معدني من بعيد.
طَق...
ثم صوت تاني.
طَق...
ياسين رفع رأسه.
ده صوت باب حديد.
واحد من رجاله جري ناحية النافذة.
وبعد ثواني رجع وهو متوتر.
يا فندم... العربية اللي اختفت رجعت.
فين؟
قدام المخزن القديم.
سكت ياسين.
وبعدين قال
يبقى حد عايزنا نروح هناك.
قلت بسرعة
وأنا جاية معاك.
لا.
ده متعلق بجوزي وببنتي.
بصلي للحظات.
ثم قال
تمام. بس ملك تفضل مع رجالي هنا.
ضمّيت ملك أكتر.
مش هسيبها.
قال
يبقى تاخديها معانا، لكن محدش هيتحرك من جنبها.
خرجنا من المطعم قبل الفجر بدقائق.
الشارع كان شبه فاضي.
وصلنا للمخزن.
الباب الحديد كان مقفول.
ياسين طلع المفتاح رقم 17.
دخل المفتاح...
لكن ما لفش.
حاول مرة تانية.
مفيش فايدة.
ملك قربت من الباب.
وبصت للمقبض.
قالت
ماما... جربي المفتاح اللي أنا لقيته.
بصيت لياسين.
مد إيده.
هاتيه.
حطه في القفل.
لف المفتاح بسهولة.
الباب اتفتح.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب وصناديق قديمة.
لكن في آخر المخزن كان فيه سلم نازل لتحت.
ياسين شغل الكشاف.
نزلنا خطوة خطوة.
وفي آخر السلم لقينا باب خشب صغير.
وعليه نفس الرمز اللي ظهر في الصورة.
ياسين مد إيده للمقبض.
لكن قبل ما يفتحه...
ملك قالت
استنوا.
كلنا بصينا لها.
كانت بتشاور على الحيطة.
هنا اسم بابا.
قربت بسرعة.
تحت طبقة التراب كان فيه كتابة محفورة.
مسحتها بإيدي.
ظهر اسم
سامح عبدالعزيز
وتحته تاريخ.
قبل الحادث بيوم واحد.
لكن كان فيه جملة تانية محفورة تحته
لو حصل لي حاجة، الحقيقة مش في الملف... الحقيقة مع مريم.
بصيت لياسين.
الحقيقة معايا؟!
وفجأة افتكرت حاجة.
الصورة.
الصورة اللي كنت محتفظة بيها من يوم وفاة سامح.
مديت إيدي في شنطتي وطلعتها.
قلبتها.
ما كانش فيها أي حاجة.
لكن ياسين أخذها وقربها من الضوء.
وقال
مريم... إنتِ عمرك فكرتي إن الصورة ممكن يكون فيها حاجة مخفية؟
بدأ يفحص أطرافها.
وفجأة لاحظ طرفًا سميكًا بشكل غريب.
شق جزء صغير من الورق.
وطلع منه...
مفتاح ثالث.
وتحته ورقة صغيرة جدًا.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط سامح
المفتاح ده مش بيفتح باب... بيفتح صندوق.
سكت لحظة.
ثم قرأت السطر الأخير
ولو وصلتِ للصندوق، اسألي ياسين السيوفي عن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها كمال.
رفعت عيني ببطء ناحية ياسين.
كان واقف ساكت.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
قلت
إنت تعرف كمال كان فين؟
ما ردش.
ياسين... إنت كنت تعرف أخو سامح؟
فضل ساكت ثواني.
ثم قال جملة واحدة
أنا مش بس كنت أعرفه.
وقبل ما يكمل...
جاء صوت من خلف الباب الخشب.
صوت رجل كبير في السن
ياسين... اتأخرت أوي.
اتجمدنا كلنا.
وياسين لأول مرة ظهر عليه الخوف.
همس
مستحيل...
ثم جاء الصوت مرة أخرى
ومريم معاكي؟
سكت.
كويس... يبقى أخيرًا جه الوقت تعرفوا الحقيقة كلها.
ثم سمعنا صوت المفتاح وهو بيتحرك من الناحية التانية للباب.
والباب بدأ يفتح ببطء...الباب اتفتح ببطء شديد.
ظهر قدامنا راجل كبير، شعره كله أبيض، ووشه عليه علامات تعب السنين.
أول ما شافه ياسين، رجع خطوة لورا.
إنت...
الراجل ابتسم بحزن.
أيوه يا ياسين... أنا.
أنا بصيت له، وبعدها بصيت لياسين.
مين ده؟
الراجل رد بنفسه
أنا كمال عبدالعزيز.
شهقت.
أخو سامح؟
هز راسه.
ملك كانت ماسكة إيدي بقوة.
كمال بص لها طويلًا، وملامحه اتكسرت.
دي ملك؟
ضمّيتها أكتر.
أيوه.
قال بصوت متحشرج
آخر مرة شوفتها كانت وهي لسه في بطن أمها.
بصيت له بصدمة.
إنت كنت عارف إني حامل؟
كنت عارف كل حاجة.
طب ليه اختفيت؟ ليه سبتني أواجه كل ده لوحدي؟
نزل عينه للأرض.
لأني لو رجعت وقتها... كنت هعرضك إنتِ وملك للخطر.
ياسين قاطعه
خلاص يا كمال. قول الحقيقة من غير لف ودوران.
كمال بص له.
إنت لسه فاكر إنك ما كنتش تعرف؟
ياسين اتجمد.
أعرف إيه؟
كمال رد
إن سامح سلّمك الصندوق بنفسه.
أنا بصيت لياسين.
إيه الصندوق؟
كمال دخل جوه الغرفة وأشار لنا ندخل.
المكان كان عبارة عن أرشيف صغير، مليان ملفات وصناديق حديد.
في المنتصف كان فيه صندوق أسود قديم.
كمال قال
ده هو.
ياسين قرب منه.
أنا عمري ما شفته.
كمال ابتسم ابتسامة حزينة.
لأن سامح ما سلّموش ليك.
سكت لحظة.
سلّمه لمريم.
بصيت له بدهشة.
أنا؟
أيوه.
إمتى؟
كمال أشار للصورة اللي في إيدي.
في الليلة اللي رجع فيها سامح بعد اختفائه بيومين.
افتكرت الليلة.
سامح دخل البيت متأخر.
كان مرهق جدًا.
قعد جنبي، وبص لي وقتها وقال
لو حصل لي أي حاجة، خلي الصورة دي معاكي.
أنا فعلًا احتفظت بالصورة.
لكن عمري ما فهمت ليه.
كمال قال
سامح كان عارف إن حد بيراقبه. وكان عارف إن الحادث ممكن يحصل.
صوتي خرج بصعوبة
طب ليه ما بلغش الشرطة؟
كمال رد
لأنه كان محتاج دليل.
دليل على إيه؟
بص لياسين.
ثم قال
على عملية تزوير كبيرة حصلت جوه شركة السيوفي.
ياسين اتنفس ببطء.
كمال...
قاطعه
أنا مش باتهمك يا ياسين. أنا بقولك إن سامح اكتشف إن فيه ناس بتستخدم اسمك وشركاتك في حاجات إنت نفسك ما كنتش تعرف عنها.
سكت ياسين.
أنا قلت
ومين الناس دي؟
كمال قرب من الصندوق.
ده اللي سامح حط أسماءهم هنا.
طلع المفتاح الثالث.
وحطه في القفل.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ملف كبير، وفلاشة صغيرة، وصورة جماعية قديمة.
كمال طلع الصورة.
وأول ما شفتها...
اتسمرت مكاني.
سامح كان واقف في الصف الأول.
جنبه كمال.
وجنبهم...
ياسين السيوفي.
لكن اللي صعقني أكتر كان الشخص الواقف خلفهم.
شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص شوفته في بيتنا بعد وفاة سامح بأيام.
صرخت
ده...
كمال قال
أيوه.
بصيت لياسين.
مين الراجل ده؟
ياسين ما ردش.
كمال هو اللي قال
مدير المستشفى اللي استلم جثمان سامح.
وقبل ما أستوعب، فتح كمال الملف.
وكانت أول ورقة فيه تقرير المستشفى.
لكن التقرير اللي عندي من ست سنين كان بيقول إن ساعة سامح اختفت قبل استلام متعلقاته.
أما التقرير الموجود في الصندوق...
فكان مكتوب فيه
تم تسليم الساعة مع المتعلقات كاملة.
بصيت لياسين.
يعني الساعة كانت موجودة؟
كمال هز راسه.
وكان جواها سر.
فتح آخر جزء من الصندوق.
وطلع ساعة سامح نفسها.
نفس الساعة اللي ظهرت في تسجيلات المطعم.
حطها قدامي.
وبعدين قال
سامح ما ماتش وهو لابس الساعة.
اتسعت عيني.
أمال الساعة وصلت هنا إزاي؟
كمال بص ناحية الباب.
ثم قال بصوت منخفض
لأن الشخص اللي كان لابسها في تسجيل المطعم... مش سامح.
وفجأة...
انطلقت صفارة إنذار من أعلى السلم.
ياسين لف ناحية الباب.
كمال مسك الملف بسرعة.
وملك بدأت تبكي.
ومن آخر الممر سمعنا صوت رجل بيقول
محدش يخرج من هنا.
ثم انطفأت الأنوار مرة أخرى الظلام نزل علينا فجأة.
سمعت صوت ملك بتعيط، فجريت عليها وضمّيتها لصَدري.
أنا هنا يا حبيبتي... متخافيش.
ياسين شغّل كشاف موبايله بسرعة.
كمال كان لسه ماسك الملف، لكن وشه اتغير.
قال
اللي برا مش جاي عشان ياخد الملف.
ياسين بص له.
أمال جاي ليه؟
كمال رد
عشان يمنع مريم من معرفة آخر ورقة.
قلبي دق بسرعة.
آخر ورقة إيه؟
كمال فتح الملف في ضوء الكشاف، وبدأ يقلب الصفحات.
سامح كان مخبي أهم حاجة في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
فين؟
بص لي.
في شهادة ميلاد ملك.
اتصدمت.
شهادة ميلاد بنتي؟!
هز راسه.
النسخة الأصلية اللي سامح احتفظ بيها فيها ملاحظة بخط إيده.
بدأ يفتش داخل الملف.
لكن قبل ما يلاقيها، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في باب الأرشيف.
ياسين أشار لنا نرجع للخلف.
الباب اتفتح.
ظهر رجل في الظلام.
لكن بدل ما يدخل، وقف مكانه وقال
مريم... متخافيش.
صوته كان هادي.
كمال همس
ده هو.
مين؟
الشخص اللي كان سامح بيثق فيه قبل موته.
الرجل دخل خطوة.
ظهر وشه في ضوء الكشاف.
عرفته.
كان نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة مع سامح وياسين.
لكن كان أكبر سنًا، وملامحه مرهقة.
بص لي وقال
أنا اللي كنت بدفع إيجار بيتك آخر شهرين.
اتجمدت.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأن سامح طلب مني أعمل ده لو حصل له أي حاجة.
ياسين سأله
واختفيت ليه كل السنين دي؟
الرجل بص له بحزن.
لأني كنت فاكر إن سامح مات.
كمال انفجر
إنت كنت عارف إنه عايش!
الرجل سكت.
أنا بصيت له.
يعني إيه عايش؟
ما ردش.
قول!
بص لياسين.
ياسين فهم من نظرته.
وقال بصوت منخفض
مريم... استني.
صرخت
لا! أنا تعبت من الانتظار! من ست سنين وأنا عايشة على سؤال واحد سامح مات إزاي؟!
الرجل قرب مني.
ومد إيده بورقة صغيرة.
اقري دي.
فتحتها.
كان خط سامح.
مريم، لو وصلتي للرسالة دي، متصدقيش أي حد يقول لك إني مت.
إيدي بدأت تترعش.
كملت
أنا اضطرّيت أختفي عشان أحميكي إنتِ وملك. لكن لو الرسالة وصلت لك بعد ست سنين... يبقى الخطر انتهى.
وقفت عن القراءة.
يعني...
كمال قاطعني
سامح كان عايش بعد الحادث.
سكت المكان كله.
ملك بصت لي.
بابا كان عايش؟
ما قدرتش أرد.
الرجل قال
بس فيه مشكلة.
رفعت عيني له.
إيه؟
قال
سامح اختفى مرة تانية بعد الحادث... والمرة دي محدش عرف هو راح فين.
ياسين أخذ الورقة من إيدي.
قلبها.
وكان في ظهرها عنوان واحد فقط
محطة مصر رصيف 6 الساعة 415 فجرًا.
بصيت للساعة.
كانت...
407.
ياسين رفع عينه وقال
لو الرسالة حقيقية... عندنا أقل من عشر دقايق.
وفي نفس اللحظة، ملك شدت هدومي وقالت
ماما...
بصيت لها.
كانت بتبص للباب.
الراجل اللي بره... نادى بابا باسمه بمجرد ما سمعت جملة مدير المستشفى، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
متعلق بملك؟!
مدير المستشفى ما ردش، واكتفى إنه مدّ الظرف ناحية سامح.
سامح ما أخدوش.
قال بصوت حاد
إنت وعدتني إن الملف ده
تم نسخ الرابط