عملت سحر أسود بقلم زهرة

لمحة نيوز

عملت سحر اسود لابن ضرتي ومكملش شهرين ومات ، و من بعد موته بشهر فتحة الصرة عندي بقت تطلع حاجات لزجه غريبه، ولما رجعت للشيخ اللي عملي السحر فاجأني بمصيبه ميتخيلهاش عقل !!!
أنا اللي عملت في نفسي كده .... بس والله العظيم الشيطان كان عامي عينيا وانا شايفاه بياخد كل حاجة مني ومن بناتي.
أنا ست عندي تلت بنات، وعشت مع جوزي سنين العمر بطوله، نصبر على الحلوة والمرة، وعمري ما قصرت معاه في حاجة. بس لما كبر وجريت في إيده الفلوس، راح اتجوز عليا. سكت وكتمت في قلبي، وقولت بكرة يرجعلي، بس المصيبة الكبرى جات لما مراته الثانية جابت الولد اللي كان بيحلم بيه طول عمره.. أحمد.
من يوم ما أحمد اتولد والبيت اتقلب. جوزي طار من الفرحة، يدبح الدبايح ويوزع على الفقراء والغلابة، ومبقاش يشيل الولد من على إيده. كان حنين مع بناتي ومكنش مقصر في أكل ولا شرب، بس نظرة العين.. اهتمام الروح.. الحب اللي بجد كله بقى للمحروس ابن ضرتي. كل ما الولد يكبر، جوزي يتجنن بيه أكتر. بقى ياخده في إيده وهو رايح الصلاة، وياخده معاه الوكالة بتاعته، ويقول قدام التاجر والزبون ده الكبير بتاعي، ده اللي هيشيل اسمي من بعدي.
أنا النار كانت بتاكل في قلبي. أقول لنفسي اشمعنى هي؟ اشمعنى هي تجيب الولد وتتقدر كدة، وأنا خلفتي كلها بنات؟ كنت بصالها بغل مش قادرة أداريه، رغم إنها كانت في حالها وطيبة وماشية جنب الحيط، بس مجرد إن اسمها أو اسم ابنها ييجي في البيت، كان جسمي يقشعر من الكره.
كنت ساكته وبكتم غلي جوايا لحد ما سمعت جوزي بوداني بيحكي لأمه في الأوضة وبيقولها والله يا أمي أنا بفكر اكتب الوكالة باسم أحمد ولدي، بس مش عارف ينفع في سنه ده ولا لأ، أنا هروح بكرة للمحامي وأشوف الإجراءات.
حماتي ردت عليه وقالتله طب والبنات يا بني؟.
قالها بمنتهى البساطة البنات ليهم حق ربنا في العمارة والأرض لما أموت، لكن الوكالة دي اسمي وتجارتي، ولازم تنكتب لأحمد عشان اسمي يفضل عايش.
في اللحظة دي، العقل طار، والدم اتعكر. حسيت إنه بني آدم غريب عايش معايا، وإن بناتي هينظلموا وياخد الولد ده الجمل بما حمل. خرجت من البيت والشيطان بيلعب بدماغي، ورحت لواحد دجال وبيقولوا عليه شيخ، معروف في النواحي دي إنه بيعمل الأعمال التقيلة. حكيتله وأنا بغلي، وطلبت منه يربطه بمرض ملوش دواء، مرض يخليه يروح حبة حبة قدام عينيهم. الدجال طلب مبلغ كبير، طلعت غويشتين دهب كان جوزي جابهم لي زمان، بعتهم من وراه وأديت الفلوس للدجال.
ومفيش أسبوعين.. والعمل اشتغل.
أحمد بدأ يصرخ من بطنه، صريخ يقطع القلب. الدكاترة يلفوا بيه من مستشفى لمستشفى، مفيش حد عارف عنده ايه. تحاليل سليمة وإشاعات مفيش فيها حاجة، والولد بيموت بالبطيء. كنت شايفه شكله وهو بيخس وينشف، مناخيره بقت تنزل دم كل يوم، ووشه اصفر جدا. جوزي كان هيتجنن، يسافر بيه من بلد لبلد ويدفع الألوفات، والولد بينطفي قدام عينيه. لحد ما بعد شهرين، الولد بقى زي عود الكبريت.. ومات. مات في صمت وهدوء كأنه شمعة وطفيتها الريح.
البيت اتحول لمناحة. جوزي انهار، كان بينام في أوضة الولد يحضن هدومه ويعيط زي الأطفال، وضرتي كانت بتموت في اليوم ألف مرة. أنا في الأول حسيت بنغزة ذنب، بس قعدت أقول لنفسي يستاهلوا..ده احسن ليا ولبناتي.
عدى شهر كامل على موت أحمد، والبيت لسه أسود وريحة الحزن مالية المكان وجوزي مش معاه سيره غيره وصورته دايما في ايده
انا كنت مش مهتمه خليه يزعل بكره يصفى وحياتنا ترجع زي الاول
لحد ما في يوم صحيت من النوم على وجع حاد جداً تحت صرتي، حرقان وتقل مش قادرة أستحمله كانه وجع ولاده مسكت الهدوم لقيتها مبلولة.. رفعت الجلابيه وبصيت، اتفزعت! فتحة صرتي كانت بتنزل مية لزجة صفرا، وريحتها نتنة بشكل مقرف، ومكان الصرة نفسه حاساه معفن ولونه مغير للأسود.
جريت على الدكتور، كشف عليا واستغرب وقال دي التهابات شديدة، وكتبلي على مطهرات ومضادات حيوية ومواظبة على الغيار. قعدت أسبوع أحط المطهرات بس المية اللزجة مكنتش بتبطل، بالعكس، التعفن كان بيزيد ويكبر حوالين صرتي وريحة النتن بانت أكتر.
هنا افتكرت الدجال. قولت أكيد فيه حاجة غلط، روحتله الوكر بسرعه وحكيتله اللي بيحصل معايا.. وش الشيخ اصفر فجأة! عينيه وسعت من الرعب، وقام وقف وربط إيده ببعضها وبقى يبصلي ويهز رأسه بذهول ومقادرش ينطق.
سألته وأنا بترعش فيه ايه يا شيخ؟ قولي مالي؟ العلاج مش جايب نتيجة ليه؟.
بصلي برعب وقال كلام نزل عليا زي الصاعقة، كلام طير العقل من رأسي وخلى الدنيا تدور بيا وكنت هقع من طولي من المصيبة اللي أنا فيها!!!
زهرة_الربيع
صلي على حبيب اللهالشيخ فضل ساكت ثواني، وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي
إنتِ متأكدة إن اللي عملتيه كان موجّه لأحمد بس؟
بصيتله وأنا مش فاهمة، وقلت
يعني إيه؟ ما أنا قلتلك عايزة الولد يمرض ويموت!
وشه اتغير أكتر، وقال
المشكلة إن العمل اللي طلبتيه كان معمول بطريقة أخطر بكتير من اللي إنتِ فاكرة... واللي حصل لأحمد مش هو آخر حاجة.
حسيت الدم انسحب من وشي.
قلتله
يعني إيه مش آخر حاجة؟
مد إيده ناحيتي، لكنه وقف قبل ما يلمسني وقال
إنتِ من يوم ما دفنتي الولد، حصل لكِ حاجة في جسمك ما كانش المفروض تحصل.
قلتله وأنا بترعش
الصرة؟
هز راسه ببطء.
وبعدين قال جملة خلتني أتجمد مكاني
اللي بيخرج من صرتك مش سحر... وإنتِ لازم تروحي مستشفى فورًا.
اتصدمت.
بس إنت كنت بتقول إنك شيخ وبتفهم في الأعمال!
بص للأرض وقال
أنا غلطت... وغلطتي أكبر مني.
وقبل ما أخرج، مسك دراعي وقال
بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تروحي... لأن لو كلام الدكتور طلع زي ما أنا متوقع، يبقى موت أحمد كان مجرد بداية المصيبة.
رجعت خطوة لورا.
إيه اللي هيحصل؟
رفع عينه في عيني وقال
اسألي نفسك الأول... مين كان بيزور أحمد في المستشفى كل يوم من غير ما جوزك يعرف؟
وقتها افتكرت حاجة حصلت قبل وفاة أحمد بأيام...
حاجة كنت فاكرة إنها ملهاش أي علاقة بالموضوع.
لكن لما افتكرتها، حسيت إن رجلي مش شيلاني...رجعت خطوة لورا، وقلبي بيخبط في صدري.
مين كان بيزور أحمد؟ أنا معرفش حاجة!
الشيخ بصلي بنظرة غريبة وقال
واحدة كانت بتدخل له المستشفى كل يوم تقريبًا، وتقعد بعيد عن أهله، ولما حد يسألها تقول إنها قريبة.
حاولت أفتكر.
وفجأة افتكرت اليوم اللي كنت راجعة فيه من السوق، وشوفت ست واقفة قدام باب المستشفى، ماسكة كيس صغير، ولما شافتني لفت وشها ومشيت بسرعة.
سألت الشيخ
مين الست دي؟
قال
مراتك التانية.
اتجمدت.
ضرتي؟!
هز راسه وقال
أيوه... بس دي مش المصيبة.
سألته
أمال المصيبة إيه؟
قرب مني وقال
قبل موت أحمد بيومين، هي سألتني عنك.
سألتك عني ليه؟
قال
كانت بتقول إنك متغيرة، وإنها شافتك بتستخبي وتتكلمي في التليفون مع حد.
حسيت معدتي اتقبضت.
قلت
أنا؟! أنا مكنتش بكلم حد!
الشيخ سكت لحظة، وبعدها قال
أنا مصدقك... لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
طلع من درج قديم ورقة مطوية، وحطها قدامي.
الورقة دي اتسابِت عندي من واحد جه هنا قبل موت أحمد بأيام.
بصيت للورقة، وإيدي كانت بتترعش.
فتحتها...
وكان مكتوب فيها اسم

تم نسخ الرابط