عملت سحر أسود بقلم زهرة

لمحة نيوز

جوزي.
وتحته اسم أحمد.
لكن آخر سطر كان باسم بناتي التلاتة.
وقبل ما أسأله الورقة دي معناها إيه، سمعنا خبط شديد على باب الوكر.
الشيخ اتوتر فجأة.
وبصلي وقال
متفتحيش الباب.
الخبط اتكرر.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
وبعدين صوت راجل من بره قال
يا شيخ... إحنا عارفين إنها عندك.
الشيخ قرب مني وهمس
الناس اللي بره مش جايين عشاني...
وأشار للورقة في إيدي.
...دول جايين عشان الورقة دي.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحكاية أكبر بكتير من موت أحمد...
وإن فيه حد كان بيرتب لكل حاجة من البداية فضلت واقفة مكاني، والورقة في إيدي بتترعش.
الخبط على الباب زاد، والشيخ قرب من الحيطة وقال بصوت واطي
اسمعيني كويس... مهما حصل، متقوليش إن الورقة معاكي.
همست
بس إنت لسه قايل إنهم جايين عشانها!
قال
بالظبط... وده معناه إن اللي كتبها كان عارف إنها هتوصل لك.
قبل ما ألحق أسأله، صوت من بره قال
يا شيخ، افتح... إحنا عايزين الست بس.
حسيت قلبي وقع.
الشيخ بصلي وقال
محدش يعرف إنك هنا غير شخص واحد.
قلت بسرعة
مين؟
قال
الست اللي كانت بتزور أحمد.
اتصدمت.
ضرتي؟!
هز راسه، لكن قبل ما يكمل، الباب اتفتح فجأة.
دخل راجلين، وأول ما شافوني وقفوا مكانهم.
واحد منهم بص للشيخ وقال
هي دي؟
الشيخ مردش.
الراجل بصلي وقال
إنتِ لازم تيجي معانا.
صرخت
أنا مش رايحة في حتة!
وقتها طلع ورقة من جيبه، وحطها قدامي.
كانت نتيجة تحليل طبي باسم أحمد.
لكن الصدمة مش كانت في النتيجة...
كان مكتوب في آخر الصفحة اسم المستشفى، وتاريخ التحليل.
التاريخ كان قبل ما أروح للدجال أصلًا.
بصيت للراجل وأنا مش فاهمة.
قال
أحمد كان مريض قبل ما تقابلي الشيخ.
اتسمرت مكاني.
يعني كل اللي حصل...
وكل اللي كنت مقتنعة إني السبب فيه...
ممكن يكون له تفسير تاني؟
الراجل كمل
بس فيه حاجة أخطر.
وأشار للورقة اللي في إيدي.
الورقة دي بتثبت إن جوزك كان بيجهز حاجة قبل موت ابنه بأيام... حاجة لو عرفتيها، هتفهمي ليه أحمد كان أهم عنده من كل حاجة.
في اللحظة دي، الشيخ مد إيده وخد الورقة مني بسرعة، وقال
كفاية... لازم هي تعرف الحقيقة من جوزها.
وفجأة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المكان.
الراجلين بصوا لبعض.
واحد منهم قال
اتأخرنا... هو وصل.
سألت وأنا مرعوبة
مين؟
جالي الرد من عند الباب
جوزك.
ولأول مرة من يوم ما بدأت المصيبة...
خفت أقابل جوزي أكتر ما خفت من أي حاجة تانية الباب اتفتح، ودخل جوزي.
كان وشه شاحب، وعينيه حمرا من السهر والبكاء، وأول ما شافني واقفة قدام الشيخ، وقف مكانه كأنه شاف حاجة مستحيل يتوقعها.
بصلي وقال
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
لساني اتعقد.
الشيخ حاول يتدخل، لكن جوزي رفع إيده وقال
محدش يتكلم.
وبصلي تاني.
قوليلي... إنتِ كنتِ هنا ليه؟
حاولت أنكر، لكن عيني وقعت على الورقة اللي في إيده.
نفس الورقة.
قلت بصوت مكسور
إنت معاك نسخة منها؟
اتغيرت ملامحه.
وقال
أيوه.
قرب مني وحط الورقة قدامي.
وعايز أعرف مين اللي أعطاكي النسخة اللي معاكي.
بصيت للشيخ.
الشيخ نزل عينه في الأرض.
هنا بدأت أفهم إن الاتنين مخبيين عني حاجة.
صرخت
حد يفهمني! أحمد مات إزاي؟ وإيه علاقة بناتي بالموضوع؟ وإيه اللي بيحصل في جسمي؟!
جوزي سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أحمد كان مريض من قبل ما إنتِ تعرفي أي حاجة.
اتخنقت من الصدمة.
يعني إيه؟
قال
الدكاترة كانوا شاكين في مرض نادر، وطلبوا تحاليل تانية. وأنا كنت مخبي عن البيت كله.
قلت
طب ليه؟
رد بصوت مكسور
لأني كنت خايف الناس تعرف إن ابني ممكن يموت.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وأنا؟
بصلي في عيني وقال
إنتِ كنتِ شايفة إن أحمد أخد كل حاجة منك... لكن الحقيقة إن فيه حد تاني كان بيحاول ياخد حاجات مننا كلنا.
وفجأة الشيخ قاطعه
لازم تقول لها الحقيقة كاملة.
جوزي بصله بغضب.
الشيخ كمل
خصوصًا عن الوكالة.
جوزي سكت.
وبعدين قال
الوكالة اللي سمعتي كلامي عنها... ما كانتش هتتنقل لأحمد.
اتسمرت.
أمال كانت هتروح لمين؟
بصلي نظرة طويلة، وقال
لواحد من بناتك.
شهقت.
لكن قبل ما أسأله مين، موبايل جوزي رن.
رد.
وبعد ثواني، ملامحه اتبدلت تمامًا.
قال
إيه؟!
وسكت يسمع.
ثم قفل المكالمة وبصلي.
الدكتور اللي كان بيتابع أحمد عايز يقابلنا حالًا.
سألته
ليه؟
قال جملة خلت قلبي يقف
بيقول إن نتيجة تحليل قديم لأحمد ظهرت النهارده... والنتيجة دي ممكن تغيّر كل اللي إحنا فاهمينه عن موته وصلنا المستشفى وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حقيقة أنا مش مستعدة أسمعها.
دخلنا مكتب الدكتور، ولقيته قاعد قدام ملف كبير، وعلى الترابيزة مجموعة تحاليل وأشعات.
أول ما شاف جوزي قال
أنا عارف إن الكلام ده صعب، بس لازم تسمعوه للآخر.
جوزي قعد وقال
قول.
الدكتور فتح الملف وقال
التحاليل الأخيرة أكدت إن أحمد كان عنده مرض خطير ونادر، وكان ممكن يتدهور بسرعة جدًا.
بصيت لجوزي، وبعدها للدكتور.
قلت
يعني موته كان بسبب المرض؟
الدكتور سكت لحظة وقال
ده الاحتمال الطبي الأقوى... لكن فيه حاجة في الملف مش طبيعية.
قلبي اتقبض.
طلع ورقة تانية وقال
قبل وفاة أحمد بأيام، حد اتصل بالمستشفى وطلب نسخة من ملفه الطبي.
جوزي انتفض
مين؟
الدكتور بص في الورقة وقال
الطلب اتعمل باسم شخص من العيلة.
جوزي قرب منه
مين؟
الدكتور رفع عينه وقال
إنت.
جوزي اتجمد.
أنا؟ مستحيل!
الدكتور أشار للتوقيع.
جوزي مسك الورقة، ولما شاف التوقيع، وشه اتغير.
أما أنا فافتكرت كلامه عن الوكالة، والورقة اللي فيها أسماء بناتي، وكل الأسرار اللي اتخبّت عني.
قلت له
إنت كنت بتعمل إيه في ملف أحمد؟
ما ردش.
فضل ساكت وقت طويل.
وبعدين قال
كنت بدور على الحقيقة... لأني كنت شاكك إن أحمد مش ابني.
الكلمة وقعت علينا كلنا كالصاعقة.
الدكتور بص لجوزي بدهشة، وأنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
يعني إيه مش ابنك؟
جوزي حط إيده على وشه وقال
أنا اكتشفت حاجة قبل موته... حاجة خلتني أطلب تحليل النسب.
وقبل ما يكمل، موبايل الدكتور رن.
رد، وبعد ثواني قال
تمام... ابعتهالي فورًا.
قفل المكالمة، وفتح رسالة وصلت له.
وبعدين حط الموبايل قدامنا.
كانت صورة من نتيجة تحليل.
لكن الاسم الموجود عليها مش أحمد.
كان اسم واحد من بناتي.
جوزي قام من مكانه فجأة وقال
إزاي التحليل ده موجود هنا؟!
الدكتور بص لنا وقال
وده بالضبط السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
وفي اللحظة دي، حسيت إن المصيبة اللي بدأت بموت أحمد لسه مخبية أخطر سر في العيلة كلها...الدكتور قرب صورة التحليل من النور، وقال
الاسم ده مش موجود بالصدفة.
جوزي خطف الورقة من إيده وقال
دي بنتي!
الدكتور هز راسه
أنا عارف. وعشان كده لازم نراجع الملف كله من الأول.
بصيت لجوزي وقلت
إنت كنت عامل تحليل لبنتي من غير ما أعرف؟
ما ردش.
الدكتور قال
التحليل ده اتعمل قبل وفاة أحمد بأيام، واللي طلبه كان شخص عنده بيانات كاملة عن الأسرة.
قلت
مين الشخص ده؟
الدكتور فتح الكمبيوتر، وبدأ يقلب في السجلات.
وبعد لحظات قال
الطلب اتسجل من رقم تليفون...
وسكت فجأة.
جوزي قرب منه
رقم مين؟
الدكتور قرأ الرقم.
أنا أول ما سمعته، اتجمدت.
كان رقم الدجال.
بصيت للشيخ اللي كان واقف في آخر الغرفة، وقلت
إنت؟!
الشيخ وشه اصفر.
قال
أنا ما طلبتش التحليل.
جوزي مسكه من هدومه وقال
أمال مين استخدم رقمك؟!
الشيخ فضل ساكت.
وبعدين قال
الرقم كان معايا يوم واحد بس... قبل ما أحمد يموت.
سألته
مين أخده منك؟
رفع عينه لينا وقال
مراتك التانية.
جوزي رجع خطوة لورا.
أما أنا، فبدأت أربط كل حاجة ببعضها...
زيارة ضرتي للمستشفى...
الورقة اللي فيها أسماء بناتي...
رقم الشيخ...
والتحليل اللي اتعمل من غير علمنا.
لكن فجأة الدكتور قال
استنوا... فيه حاجة أهم.
فتح ملف أحمد الأصلي، وطلع ورقة قديمة جدًا.
وقال
التحليل ده اتعمل قبل كل اللي حصل... والنتيجة كانت واضحة.
جوزي سأله
نتيجة إيه؟
الدكتور بص له مباشرة وقال
أحمد كان ابنك فعلًا.
جوزي غمض عينيه كأنه اتضرب.
وبعدين الدكتور كمل
لكن التحليل التاني... اللي اتعمل باسم بنتك... هو اللي فيه المفاجأة.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
سألت
إيه المفاجأة؟
الدكتور حط الورقة قدامي وقال
التحليل بيكشف إن فيه شخص في العيلة كان بيحاول يغيّر الحقيقة الوراثية لسبب محدش يعرفه لحد دلوقتي.
وقبل ما أستوعب كلامه، جوزي فتح
تم نسخ الرابط