عملت سحر أسود بقلم زهرة

لمحة نيوز

باب المكتب بعصبية وقال
أنا عارف مين.
بصيت له.
قال بصوت مكسور
والشخص ده... موجود في بيتنا دلوقتي جوزي قال الجملة دي، وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
موجود في بيتنا دلوقتي.
الدكتور سأله بسرعة
مين؟
جوزي ما ردش، لكن بصلي أنا.
أنا شهقت
بتبصلي ليه؟ إنت فاكر إني أنا اللي عملت التحليل؟
قال بصوت مخنوق
أنا مش بتهمك... بس فيه حاجة حصلت وأنا مخبيها عنك.
قربت منه
إيه؟
طلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه على الترابيزة.
المفتاح ده لدرج في المكتب. من يوم وفاة أحمد وأنا كل ما أفتحه ألاقي ورق بيتحط جواه من غير ما أعرف مين بيحطه.
الدكتور قال
والورق ده له علاقة بالتحليل؟
جوزي هز راسه.
آخر ورقة لقيتها كان مكتوب عليها أسماء بناتي التلاتة... وتحتهم كلمة واحدة.
سألته
إيه هي؟
بص في عيني وقال
الميراث.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه الميراث؟
قال
يعني حد كان بيرتب لحاجة قبل ما أحمد يموت.
في اللحظة دي تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قلت
مين؟
مد إيده بالتليفون للدكتور.
الرسالة كانت من رقم مجهول
لو عايز تعرف مين لعب في التحاليل، متروحش البيت لوحدك.
الدكتور قال
لازم نعرف مين بعت الرسالة.
جوزي رد
أنا عارف.
قلت
عارف مين؟
قال
الرسالة دي شبه رسالة وصلتني قبل وفاة أحمد بيوم.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
بس ساعتها كنت فاكرها تهديد.
قلت
وكان مكتوب فيها إيه؟
فتح محادثة قديمة على موبايله، ووراني الرسالة.
قرأتها وأنا حاسة ببرودة في جسمي
ابعد أحمد عن الوكالة... لأن لو نقلتها له، الحقيقة هتظهر.
رفعت عيني لجوزي.
إنت ليه مخبي الكلام ده عني؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط شديد على باب مكتب الدكتور.
دخلت ممرضة مذعورة وقالت
في ست بره بتسأل عنكم... وبتقول إنها مرات الأستاذ.
جوزي اتجمد.
قلت
ضرتي؟
الممرضة هزت راسها.
لأ.
وسكتت لحظة قبل ما تقول
بتقول إنها... واحدة من بناته.
أنا وجوزي بصينا لبعض.
لأن بناته التلاتة كانوا كلهم في البيت.
والأغرب...
إن التلاتة كانوا عارفين إننا في المستشفى جوزي خرج من مكتب الدكتور بسرعة، وأنا وراه.
أول ما وصلنا للممر، شفت بنتي الكبيرة واقفة هناك.
وشها كان شاحب، وإيديها بتترعش.
جوزي قرب منها وقال
إنتِ جيتي هنا إزاي؟
ما ردتش.
بصتلي أنا، وبعدين بصت لأبوها وقالت
أنا عرفت إنكم هنا من بدري.
سألتها
مين قالك؟
سكتت.
جوزي رفع صوته
أنا بسألك مين قالك؟!
فجأة دموعها نزلت وقالت
ماما... أنا كنت خايفة أقولك.
قلبي وقع.
خايفة من إيه؟
طلعت من شنطتها ظرف بني صغير، ومدتهولي.
لقيته في أوضتي بعد وفاة أحمد.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كان جواه صورة تحليل، وصورة عقد، وورقة مكتوب عليها بخط إيدي جوزي.
لكن الحاجة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي كانت جملة واحدة في آخر الورقة
لو حصل لي أي حاجة، الحقيقة موجودة عند البنت اللي محدش شاكك فيها.
بصيت لبنتي.
إنتِ كنتِ عارفة الورقة دي؟
هزت راسها بالنفي.
جوزي خطف الورقة، وقعد يقرأها مرة واتنين.
وبعدين قال
الخط ده خطي فعلًا... بس أنا مش فاكر إني كتبت الكلام ده.
الدكتور كان واقف ورا ضهرنا، وقال بهدوء
يبقى لازم نسأل سؤال واحد.
بصيناله.
قال
مين كان عنده فرصة يدخل مكتبك، يا أستاذ؟
جوزي سكت.
وأنا فجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة أحمد بأسبوع...
كنت شفت واحدة من بناتي خارجة من مكتب أبوها وهي بتعيط.
ساعتها سألتها مالها، قالتلي
مفيش يا ماما.
لكنها دلوقتي كانت واقفة قدامي.
بصيت لها وقلت
إنتِ دخلتي مكتب أبوكي قبل وفاة أحمد؟
وشها اتغير.
قالت بصوت ضعيف
آه.
جوزي انفجر
وكنتِ بتعملي إيه؟!
رفعت عينيها لأبوها وقالت
كنت بدور على الورقة اللي أنت مخبيها.
سألها
ورقة إيه؟
ردت
الورقة اللي تثبت إن أحمد مش هو السبب في كل اللي حصل.
الدكتور اتقدم خطوة
إيه اللي تقصديه؟
بنتي بصت لنا كلنا، وقالت
أنا شفت أحمد قبل ما يموت...
وسكتت.
وكان قالي سر.
جوزي قرب منها
سر إيه؟
بلعت ريقها وقالت
قالي إن حد في البيت كان بيديله دوا كل يوم...
أنا شهقت.
مين؟
لكنها ما لحقتش ترد.
لأن صوت ضرتي جه من آخر الممر
أنا عارفة مين.
الكل لف ناحيتها.
كانت واقفة لوحدها، ماسكة موبايل في إيدها.
وبصت لجوزي وقالت
بس لو قلتلك الحقيقة... حياتنا كلنا هتتغير.
ثم فتحت موبايلها، وقالت
وعندي تسجيل يثبت كل حاجة ضرتي فتحت التسجيل قدامنا، وصوتها كان بيرتعش وهي بتقول
أنا سجلته يوم ما شكيت إن فيه حاجة غلط.
ضغطت تشغيل.
في الأول، مفيش غير صوت باب بيتفتح، وبعده صوت خطوات.
وبعدين ظهر صوت راجل.
صوت جوزي.
قال
لازم الورق يختفي قبل ما حد يعرف.
أنا بصيت له بصدمة.
هو نفسه اتراجع وقال
أنا؟! ده مش صوتي!
لكن التسجيل كمل.
الصوت قال
لو البنات عرفوا إن الوكالة مش هتروح لأحمد، كل حاجة هتبوظ.
ضرتي بصت لجوزي وقالت
اسمع للآخر.
ظهر صوت تاني.
المرة دي كان صوت بنت.
صوت صغير ومخنوق بالبكاء
بس هو تعبان... وإنت وعدتني إنك هتوقف الدوا.
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
جوزي قرب من الموبايل.
مين دي؟
ضرتي ما ردتش.
التسجيل كمل، والبنت قالت
أحمد مش فاهم إن الدوا ده مش علاجه... هو بيمرض بسببه.
جوزي صرخ
مين اللي كان بيديله الدوا؟!
فجأة التسجيل وقف.
ضرتي قالت
الجزء ده أنا ما قدرتش أسمعه غير مرة واحدة.
الدكتور مد إيده بالموبايل.
ابعتِ التسجيل ده لي.
وبينما هو بيفحص الملف، بنتي الكبيرة قالت فجأة
أنا عارفة صوت البنت.
الكل بص لها.
قالت وهي بتعيط
دي أختي.
سكت المكان كله.
جوزي بص لبنته التانية، اللي كانت واقفة بعيد.
إنتِ؟
البنت انهارت في البكاء.
وقالت
أنا ما كنتش بأذي أحمد... والله ما كنت بأذيه.
قرب منها بسرعة
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
قالت
كنت باخد الدوا من إيد الشخص اللي كان بيحطه في أوضته... عشان أرميه.
جوزي اتجمد.
مين كان بيديهوله؟
رفعت عينيها علينا.
وقالت
مش ماما التانية...
وسكتت.
ومش بابا.
بصت ناحيتي أنا.
وبصوت مرتعش قالت
الشخص ده... كان أقرب واحد لأحمد.
قبل ما حد يسألها مين، موبايل الدكتور رن.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
قال
إيه؟!
سكت يسمع.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
قفل المكالمة، وبص لنا
المعمل رجع بنتيجة جديدة.
جوزي سأله
نتيجة إيه؟
قال
الدواء اللي كان موجود في جسم أحمد... مش هو الدواء اللي الطبيب كان كاتبه له.
ثم بص لبنتي وقال
وفيه بصمة من نفس المادة ظهرت في عينة اتاخدت من واحدة من بناتكم.
أنا شهقت
واحدة من بناتي؟!
الدكتور هز راسه.
أيوه.
وبعدين فتح الملف وقال
والغريب إن العينة دي اتاخدت قبل وفاة أحمد بيوم واحد.
جوزي بص لبناته الثلاثة.
ولأول مرة...
التلاتة كانوا مرعوبين من بعض الدكتور بدأ يقارن النتائج واحدة واحدة، وبعدين قال
استنوا... العينة اللي فيها المادة دي مش معناها إن البنت كانت بتاخدها.
جوزي قال بسرعة
أمال معناها إيه؟
الدكتور رد
ممكن تكون اتعرضت للمادة من غير ما تعرف. لازم نعرف كانت موجودة فين، ومين كان بيتعامل معاها.
بنتي التانية كانت بتبكي، وقالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
قالت
قبل وفاة أحمد بيومين، بابا طلب مني أروح له الدوا من الصيدلية.
جوزي اتصدم
أنا؟!
هزت راسها
أيوه. وقال لي أحطه في درج المطبخ.
ضرتي شهقت
الدرج اللي كان أحمد بياخد منه دواه؟
البنت هزت راسها.
الدكتور سألها
إنتِ لمستي الدوا؟
قالت
أيوه... بس بعد ما حطيته في الدرج، لقيت علبة تانية شبهه. سألت بابا عنها، قال لي ما ألمسهاش.
جوزي بدأ يهز راسه بعصبية
أنا ما قلتش الكلام ده!
وفجأة بنتي الكبيرة صرخت
يبقى الشخص اللي كنا بندور عليه كان بيقلد صوت بابا!
سكتنا كلنا.
الدكتور قال
وده يفسر ليه الورقة مكتوبة بخط قريب من خطه، والطلب الطبي اتعمل باسمه.
جوزي بص لي، وبص لبناته.
حد كان بيستخدم اسمي من جوه البيت.
ضرتي قربت منه وقالت
مش بس اسمك.
فتحت موبايلها وورته صورة قديمة.
كانت صورة لمفتاح المكتب.
وقالت
المفتاح ده اتعملت منه نسخة.
جوزي أخد الموبايل، ولما شاف الصورة، وشه اتغير.
المفتاح ده اختفى من عندي من شهر.
أنا سألت
مين كان عنده فرصة يعمل نسخة؟
محدش رد.
لكن بنتي الصغيرة، اللي كانت ساكتة طول الوقت، قالت فجأة
أنا شفت المفتاح.
بصينا لها.
قالت
كان مع أحمد.
الدكتور سأل
إمتى؟
ردت
قبل ما يتعب بيوم.
جوزي قرب منها
وأحمد قالك حاجة؟
هزت راسها.
قال لي لو حصلي حاجة، خلي ماما تفتح الصندوق الأزرق.
أنا تجمدت.
الصندوق الأزرق...
كنت فاكرة إنه مجرد صندوق قديم في دولاب جوزي.
لكن جوزي
تم نسخ الرابط