انتي عندك 32سنه
إنتِ عندك 32 سنة وبقيتي شبه العجايز!
الجملة دي كانت كفاية إنها تهدّ كل حاجة جوا مريم.
لكن اللي وجعها أكتر إن جوزها ما قالهاش وهو متعصب
قالها وهو واقف قدامها بهدوء، وكأنه بيبلغها بميعاد سفر.
وبعدها حط شنطة هدوم قديمة على الأرض وقال
قدامك ساعة واحدة تلمي حاجتك وتمشي.
مريم بصت له بعدم تصديق.
أمشي؟ أروح فين يا مازن؟
رد من غير ما يرمش
دي مش مشكلتي.
سكتت مريم.
كانت مستنية يضحك ويقول إنه بيهزر.
لكن ملامحه كانت جامدة.
النهارده كان عيد جوازهم التلاتاشر.
ومن الصبح وهي بتجهز له مفاجأة صغيرة.
طبخت الأكل اللي بيحبه، وعملت بسبوسة بالقشطة، وفضلت طول اليوم مستنية اللحظة اللي يدخل فيها البيت عشان تفرحه.
حتى الهدية
كانت ساعة غالية.
اشتغلت شهور زيادة عشان تجمع تمنها.
لكن مازن ما بصش للعلبة حتى.
قال
أنا تعبت من حياتي دي يا مريم.
حياتك دي؟!
أيوه.
بص لها من فوق لتحت.
بصي لنفسك. هدوم بسيطة، إيدك خشنة من الشغل، طول الوقت مرهقة إنتِ عندك 32 سنة، لكن شكلك كأنك عديتي الخمسين.
مريم حست بغصة في حلقها.
أنا بقيت كده عشان مين؟
ما ردش.
كملت وهي بتحاول تمنع دموعها
عشانك إنت وابنك. عشان لما مشروعك كان بيخسر كنت بشتغل وأنزل أنضف مكاتب وأعمل حلويات وأبيعها عشان أسدد معاك.
مازن تنهد.
خلصنا من الكلام ده.
ولما حملت في ياسين، سبت كلية الطب عشانك وعشان البيت.
هنا رفع عينه لها.
وأنا طلبت منك تسيبيها؟
مريم سكتت.
كانت الجملة دي كفيلة إنها تفكرها بكل السنين اللي فاتت.
كل مرة كانت بتقول لنفسها
مازن محتاجني.
ياسين محتاجني.
بكرة لما الدنيا تتحسن هكمل تعليمي.
لكن البكرة عمره ما جه.
ومازن نفسه كان أول واحد يشجعها على إنها تكمّل تضحي.
والنهارده
بقى شايف تضحيّتها عيب.
قال
أنا محتاج أبدأ حياة جديدة.
مريم قربت منه.
يعني إيه؟
يعني هتسيبي البيت.
والبيت ده؟
هيتباع.
اتسعت عيناها.
يتباع؟! ده أنا حطيت فيه فلوس الأرض بتاعة جدي!
وإنتِ عندك ورقة تثبت ده؟
سكتت.
لأنها افتكرت فجأة إن الشقة متسجلة باسم والدته.
من سنين، مازن قال لها إن ده مجرد إجراء مؤقت.
وهي صدقته.
دخلت أوضة النوم، وفتحت درجها.
بدأت تجمع هدومها.
لكن إيديها كانت بتترعش.
دخل ابنها ياسين.
كان عنده 12 سنة.
وقف عند الباب وبص لها.
ماما إنتِ بتعملي إيه؟
مريم حاولت تبتسم.
هقعد عند خالتك شوية.
ليه؟
مازن رد من الصالة
عشان أمك محتاجة ترتاح بعيد عن البيت.
مريم بصت له.
كانت عايزة تقول الحقيقة لابنها.
لكنها خافت تكسر صورته عن أبوه.
فقالت بهدوء
بابا بس محتاج شوية هدوء.
ياسين قرب منها.
وإنتِ هترجعي؟
مريم سكتت ثانيتين.
إن شاء الله.
ما كانتش عارفة إنها في اللحظة دي كانت بتودعه من غير ما تعرف.
لمّت ورقها.
بطاقتها.
شهادة الثانوية.
وأوراق كلية الطب القديمة.
وحطتهم في شنطة صغيرة.
قبل ما تخرج، وقفت قدام مكتبة صغيرة في الصالة.
كان فيها كتاب قديم عن الإسعافات الأولية.
لمسته بإيدها.
ابتسمت بحزن.
كان نفسي أكمل.
وبعدين قفلت المكتبة وخرجت.
مازن فتح لها الباب.
خدي بالك من نفسك.
بصت له.
كانت مستنية منه أي كلمة ندم.
أي اعتذار.
أي حتى سامحيني.
لكنه ما قالش حاجة.
نزلت السلم.
ولما خرجت من العمارة
بدأ المطر ينزل.
مريم وقفت تحت المطر، شايلة شنطتها، ومش عارفة هتروح فين.
اتصلت بصاحبتها القديمة نهى.
نهى أنا محتاجة أنام عندك الليلة بس.
جاء صوت نهى مترددًا
مريم والله نفسي أساعدك، بس جوزي رافض.
حتى ليلة واحدة؟
سامحيني.
قفلت.
مريم مشت من غير هدف.
لحد ما وصلت لمحطة مصر.
قعدت على كرسي، وضمت شنطتها لصدرها، ونامت من التعب.
لكنها لما فتحت عينيها الصبح
صرخت.
شنطتها اختفت.
كل هدومها.
فلوسها.
وأوراقها.
حتى شهادتها القديمة.
كل حاجة راحت.
قامت تجري تسأل الناس، لكن محدش شاف حاجة.
رجعت قعدت على الكرسي وهي منهارة.
ولأول مرة من سنين
ما كانش عندها خطة.
ولا بيت.
ولا فلوس.
ولا حتى ورقة تثبت إنها كانت يومًا طالبة في كلية الطب.
بعد ساعات، دخلت مول كبير عشان تهرب من المطر.
كانت ماشية وسط الناس، حافية تقريبًا من التعب، لحد ما سمعت صرخة.
ست من عمال النظافة كانت واقعة جنب السلم الكهربائي.
الناس واقفة حواليها.
حد بيصور.
حد بيصرخ.
وحد بيقول
حد يطلب الإسعاف!
مريم جريت.
ركعت جنب الست.
وفي اللحظة دي
حصل شيء غريب.
إيديها بدأت تتحرك لوحدها.
السنين اللي دفنتها رجعت.
الدراسة.
التدريب.
المحاضرات.
كل حاجة.
وبدأت تساعد الست لحد وصول الإسعاف.
بعد دقائق، وصل المسعفون.
واحد منهم بص لمريم باستغراب.
حضرتك دكتورة؟
مريم هزت راسها.
لأ.
وسكتت لحظة.
بس كنت بدرس طب.
مدير المول كان واقف بيتابعها.
اسمه عماد.
قرب منها وقال
لو محتاجة شغل، أقدر أوفر لكِ شغل هنا.
مريم بصت له.
أي شغل؟
أي حاجة.
قالت من غير تردد
موافقة.
ومن اليوم ده
بدأت حياة مريم الجديدة.
اشتغلت في تنظيف منطقة المطاعم بعد إغلاق المول.
كانت بتنام في غرفة صغيرة مخصصة للعمال.
وبالليل، بعد ما الكل يمشي
كانت تفتح كتابًا طبيًا قديمًا لقت نسخة منه في مكتبة المول.
كانت تذاكر تحت نور ضعيف.
يوم ورا يوم.
شهر ورا شهر.
لحد ما حصلت على فرصة تساعد في عيادة خيرية قريبة.
وبدأت تستعيد ثقتها بنفسها.
لكنها ما كانتش تعرف إن القدر كان بيجهز لها مفاجأة.
في إحدى الليالي، وهي راجعة من العيادة، لاحظت شنطة جلد صغيرة مرمية جنب نافورة.
رفعتها.
كان جواها ملف وموبايل.
وفجأة
الموبايل رن.
ردت
ألو؟
جاء صوت رجل كبير في السن
مين معايا؟
أنا لقيت الموبايل والملف بتوع حضرتك.
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
خليهم معاكي. أنا جاي.
فين حضرتك؟
الجراج بوابة تلاتة.
نزلت مريم.
وجدت رجلًا في منتصف الستينات واقفًا أمام سيارة فاخرة.
أول ما شافها، أخذ الملف بسرعة.
فتح أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفجأة تغيّر وجهه.
بص لمريم.
إنتِ قريتي الورق ده؟
لأ.
متأكدة؟
طبعًا.
ثم أخرج محفظته.
خدي.
مريم رفضت.
مش عايزة فلوس.
نظر لها باستغراب.
ليه؟
لأن الحاجة دي بتاعتك، وأنا رجعتها لك.
ابتسم الرجل لأول مرة.
لكن قبل ما يتكلم
حط إيده على صدره.
اتغيرت ملامحه.
حاول ياخد نفسه.
مش قادر
مريم جريت عليه.
حضرتك سامعني؟
ما ردش.
وقعت إيده على الأرض.
مريم تحسست نبضه.
وتغير وجهها.
يا حارس! اتصل بالإسعاف بسرعة!
بدأت تتصرف فورًا.
وفي وسط المطر، وبينما الناس بتجري حوالينها
كانت مريم بتحاول تنقذ الرجل اللي ما تعرفش عنه أي حاجة.
لكنها ما كانتش تعرف إن الرجل ده
هو واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد.
وما كانتش تعرف إن الملف اللي كان في شنطته
كان متعلقًا بسر خطير.
والأخطر من كل ده
إن بعد شهور قليلة، جوزها مازن نفسه هيحتاج عملية عاجلة تنقذ حياته.
والطبيب هيقول له
العملية ممكن تتعمل لكن في موافقة واحدة لازم ناخدها الأول.
مازن هيسأل بقلق
موافقة مين؟
والاسم اللي هيسمعه وقتها
هيكون اسم المرأة اللي رماها من بيته في عز الليل من اللحظة اللي وقع فيها الرجل على الأرض، مريم نسيت تمامًا إنها مجرد عاملة نظافة.
كل اللي افتكرته هو اللي اتعلمته زمان.
رفعت رجله شوية، وطلبت من الحارس يجيب جهاز الإسعافات الأولية الموجود عند البوابة.
بسرعة! واتصلوا بالإسعاف تاني وقولوا لهم الحالة حرجة!
الحارس جري.
مريم فضلت جنبه، تتابع تنفسه وتحاول تحافظ على حالته مستقرة لحد ما الإسعاف وصل.
بعد دقائق، المسعفون دخلوا الجراج بسرعة.
واحد منهم بص لمريم.
إنتِ اللي كنتِ بتساعديه؟
هزت راسها.
أيوه.
عندك خلفية طبية؟
مريم سكتت لحظة.
كنت بدرس طب.
المسعف بص لها باهتمام، لكن ما سألش أكتر.
نقلوا الرجل بسرعة إلى المستشفى.
ومريم رجعت لغرفة العمال.
لكن النوم ما جاش.
كانت بتفكر في الراجل.
وفي الملف.
وفي الطريقة اللي كان متوتر بيها وهو بيقلب في أوراقه.
تاني يوم الصبح، مدير المول عماد طلب منها تروح مكتبه.
دخلت وهي متوترة.
في حاجة يا أستاذ عماد؟
ابتسم.
في حد بيسأل عنك.
مين؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح.
دخل شاب في أواخر الثلاثينات، لابس بدلة بسيطة، لكن ملامحه كانت باينة عليها علامات القلق.
أنا كريم ابن الأستاذ فؤاد اللي أنقذتيه امبارح.
مريم اتوترت.
هو كويس؟
كريم قعد قدامها.
الحمد لله، خرج من الخطر.
مريم تنفست براحة.
الحمد لله.
هو عايز يشوفك.
أنا؟
أيوه.
مريم هزت راسها.
لو عايز يشكرني، مش لازم.
كريم ابتسم.
هو مش عايز يشكرك بس.
وسكت لحظة.
هو عايز يعرف إنتِ مين.
مريم استغربت.
يعني إيه؟
كريم حط قدامها ظرف.
والدك كان اسمه إيه؟
مريم بصت له باستغراب.
محمود.
اتغيرت ملامح كريم.
محمود إيه؟
قالت اسم والدها كاملًا.
كريم سكت.
وبعدين فتح الظرف وأخرج صورة قديمة.
حطها قدام مريم.
أول ما شافتها
اتجمدت.
الصورة كانت لوالدها.
واقف جنب رجل كبير في السن.
وبينهم ملف قديم.
مريم رفعت عينيها لكريم.
إيه علاقة أبويا بوالدك؟
كريم ما ردش فورًا.
قال بهدوء
دي بالضبط الحاجة اللي أبويا عايز يحكيهالك بنفسه.
في المستشفى، كانت مريم قاعدة قدام فؤاد.
الرجل اللي أنقذته.
كان شكله مرهق، لكن وعيه حاضر.
أول ما شافها، قال
أبوكي كان راجل محترم.
مريم اتصدمت.
حضرتك تعرف أبويا؟
كنت أعرفه أكتر مما تتخيلي.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
إزاي؟
فؤاد أشار لها تقعد.
قبل ما أبوكي يموت بسنة، كان شغال معايا في مشروع كبير.
بابا كان بيشتغل في شركة؟
أيوه.
مريم عقدت حواجبها.
لكنه طول عمره قال لنا إنه كان موظف حسابات.
فؤاد سكت.
ثم قال
كان بيقول لكِ الحقيقة بس مش كلها.
مريم شعرت إن الأرض بتتحرك تحتها.
ليه؟
فؤاد نظر إليها طويلًا.
لأنه كان بيحاول يحميكِ.
مريم قربت منه.
يحميني من مين؟
لكن قبل ما يجاوب
دخل كريم بسرعة.
بابا، لازم نتحرك.
فؤاد بص له.
إيه اللي حصل؟
كريم قرب منه وهمس
الورق اللي في الملف اتعرف إنه وصل لنا.
فؤاد تغير وجهه.
وبص لمريم.
إنتِ لازم تمشي دلوقتي.
مريم قامت.
ليه؟
لأن من اللحظة اللي قابلتيني فيها، إنتِ دخلتي في موضوع أكبر منك.
أنا مش فاهمة حاجة!
فؤاد مد إيده لها.
وأنا مش هسيبك من غير ما أفهمك.
ثم أعطاها بطاقة صغيرة.
روحي للمكان ده بكرة الصبح.
مريم قرأت العنوان.
كان عنوان مؤسسة طبية كبيرة.
ليه؟
فؤاد قال جملة واحدة
لأنك ما كانش لازم تسيبي كلية الطب أصلًا.
مريم سكتت.
الجملة دي هزتها من جواها.
بعد تلاتاشر سنة
أول مرة حد يقول لها إن حلمها القديم لسه ممكن يكون له مكان في حياتها.
خرجت من المستشفى وهي ماسكة البطاقة.
لكنها لم تكن تعرف أن الليلة نفسها
كان مازن واقف في بيت والدته، بيقلب في أوراق قديمة.
كان غاضبًا.
ماما فين الملف؟
الحاجة نوال بصت له بتوتر.
ملف إيه؟
الملف اللي بابا كان سايبه قبل ما يموت.
سكتت.
مازن، إنت بتتكلم عن إيه؟
فتح درجًا قديمًا بعصبية.
أنا عرفت إن مريم خدت ورق من البيت يوم ما خرجت.
الحاجة نوال قربت منه.
ورق إيه؟
رفع عينه لها.
أوراق كلية الطب بتاعتها ومعاها ورقة تانية أنا مش عارف جت منين.
الحاجة نوال شحبت.
ورقة إيه؟
مازن أخرج صورة قديمة.
أول ما شافتها
جلست على الكرسي.
مستحيل
مازن قرب منها.
إنتِ تعرفي الصورة دي؟
الحاجة نوال فضلت ساكتة.
ثم قالت بصوت منخفض
كنت أتمنى الورقة دي تفضل مدفونة للأبد.
في نفس اللحظة
كان موبايل مازن بيرن.
نظر للشاشة.
رقم المستشفى.
رد بسرعة.
ألو؟
جاءه صوت الطبيب
أستاذ مازن، والدتك قالت لنا إنك أقرب شخص ليها، لكن لازم نبلغك إن حالتها الصحية محتاجة تدخل عاجل
مازن سكت.
لأول مرة من سنين
حس بالخوف الحقيقي.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إن أزمة والدته دي هتكون أول خيط يوصل مريم للحقيقة.
والحقيقة دي
هتغيّر حياة مريم ومازن وياسين للأبد تاني يوم الصبح، مريم راحت للعنوان اللي فؤاد اداهولها.
كانت فاكرة إنها هتدخل مؤسسة طبية عادية
لكن أول ما دخلت، الموظفة عند الاستقبال بصت لها باستغراب.
حضرتك مريم محمود؟
مريم اتفاجئت.
أيوه.
الأستاذ فؤاد مستنيك.
دخلت غرفة واسعة في آخر الممر.
كان فؤاد قاعد على كرسي متحرك، وبجانبه ابنه كريم.
أول ما شافها، قال
اقفلي الباب يا مريم.
قفلت الباب.
فؤاد أشار لها تقعد.
أنا عايز أعرض عليكِ حاجة.
فتح ملف قدامه.
مؤسستنا بتقدم منح للناس اللي اضطروا يسيبوا تعليمهم بسبب ظروف مادية.
مريم بصت له.
يعني إيه؟
يعني لو إنتِ لسه عايزة تكملي طريق الطب إحنا ممكن نساعدك.
ضحكت مريم بحزن.
بعد تلاتاشر سنة؟
العمر مش هو المشكلة.
سكت لحظة.
المشكلة إنك صدقتِ إن حلمك انتهى.
مريم دمعت عينيها.
لكنها مسحت دموعها بسرعة.
أنا ما معيش حتى أوراقي.
كريم ابتسم.
عملنا بحث بسيط عن اسمك.
مد لها ملفًا.
مريم فتحته.
كان فيه صورة قديمة ليها وهي طالبة.
وبجانبها بيانات كلية الطب.
قلبها خبط.
إنتوا جبتوا ده كله إزاي؟
فؤاد قال
أبوكي كان محتفظ بنسخة من كل أوراقك.
مريم رفعت عينيها.
بابا؟
أبوكي كان فخور بيكِ جدًا.
ثم أخرج ورقة مطوية.
وكان كاتب عليها جملة قبل وفاته.
مريم فتحتها.
كان مكتوب
لو مريم اضطرت توقف تعليمها ساعدوها ترجع تكمله.
انهارت دموعها.
لأول مرة من سنين
حد كان مصدق فيها أكتر منها.
لكن فؤاد ما خلّاش اللحظة تطول.
قال
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
رفع ملفًا آخر.
الأرض اللي بعتيها قبل جوازك
مريم تجمدت.
مالها؟
ما كانتش مجرد أرض.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه؟
والدك كان شريكًا في شركة صغيرة وقتها، والأرض كانت جزءًا من تسوية مالية.
بس أنا ورثتها!
بالضبط.
كريم تدخل
وفيه مستندات بتقول إن جزءًا من قيمتها اتحط في شراء البيت اللي عشتِ فيه مع مازن.
مريم افتكرت كلام حماتها.
الشقة باسمي.
لكن فؤاد قال
المشكلة إن المستندات الأصلية اختفت.
مريم سكتت.
ثم سألت
ومازن يعرف؟
فؤاد لم يجب.
كريم قال
على الأغلب.
في نفس الوقت، كان مازن واقف في مكتب محاميه.
قدامه ورقة.
يعني إيه الكلام ده؟
المحامي رد
لو المستندات اللي ظهرت صحيحة، والدتك ما كانش من حقها تسجل الشقة باسمها بالطريقة دي.
مازن اتوتر.
ومريم؟
لو قدرت تثبت مصدر الأموال، يبقى ليها حق قانوني لازم يتراجع.
مازن سكت.
ثم قال
لكن مريم ما معاهاش الورق.
المحامي بص له.
ده كان صحيح من أسبوع.
مازن رفع عينه.
يعني؟
وصلنا خبر إن بعض