انتي عندك 32سنه
إن الشقة والأرض والمشروع كله اتاخدوا من مريم من غير ما تعرف.
مريم بصت للمفتاح.
لكن فؤاد فجأة قال
مستحيل.
الست التفتت له.
ليه؟
فؤاد وشه اتغير.
لأن المفتاح ده أنا اللي سلمته لمحمود.
مريم رفعت عينيها.
إنت؟
فؤاد قال بصوت منخفض
وأنا متأكد إني دفنته معاه في يوم وفاته.
سكت الجميع.
مريم بصت للمفتاح مرة تانية.
ثم قالت
يبقى لو المفتاح ده ظهر دلوقتي
وسكتت.
لأنها فهمت إن السر مش بس في اللي حصل لأبوها.
السر الحقيقي كان في اللي حصل بعد وفاته مريم فضلت باصة للمفتاح في إيدها، ومش قادرة تستوعب.
يعني إنت بتقول إن أبويا سلّمك المفتاح ده قبل ما يموت؟
فؤاد هز راسه.
أيوه.
وإنت دفنته معاه؟
أيوه.
مريم بصت للست اللي قالت إنها أخت نوال.
يبقى المفتاح ده إزاي وصل لها؟
الست ردت
لأن اللي دفنه مع محمود ما كانش المفتاح الحقيقي.
فؤاد اتصدم.
مستحيل.
الست ابتسمت.
محمود كان أذكى من كده.
ثم قربت من مريم وقالت
كان عارف إن حد ممكن يفتش قبره، فعمل نسخة من المفتاح، وخلى الأصل معايا.
مريم سألت
وإيه المكان اللي بيفتحه؟
الست قالت
خزنة.
فين؟
في البنك القديم اللي كان بيتعامل معاه أبوكي.
مازن قال
البنك ده اتقفل من سنين.
البنك اتقفل لكن الخزائن ما اختفتش.
مريم قبضت على المفتاح.
لازم نروح.
فؤاد حاول يمنعها.
مش دلوقتي.
مريم بصت له.
ليه؟
فؤاد قال
لأن لو حد عرف إن المفتاح ظهر، هيعرف إننا قربنا من الحقيقة.
مريم ردت
إحنا بقالنا سنين بنهرب من الحقيقة.
ثم التفتت لمازن.
المرة دي مش ههرب.
في صباح اليوم التالي، وصلوا للمبنى القديم.
الموظف المسؤول عن الخزائن بص للمفتاح، ثم بص لمريم.
الاسم؟
محمود عبدالسلام.
الرجل فتح سجلًا قديمًا.
وبعد دقائق قال
الخزنة رقم ٣١.
مريم حطت المفتاح.
الباب اتفتح.
جوا الخزنة كان فيه صندوق معدني صغير.
فتحته.
كان جواه
صور قديمة
عقود
نسخة من شهادة ميلاد مريم
وورقة عليها توقيع والدها.
لكن في قاع الصندوق كان فيه ظرف مكتوب عليه
إلى مريم لا تفتحيه إلا إذا خرجتِ من بيت مازن.
مريم تجمدت.
أبويا كان عارف؟
فؤاد بص للظرف.
كان عارف أكتر مما كنا متخيلين.
مريم فتحت الظرف.
وقرأت أول سطر.
بنتي مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى اليوم اللي كنت خايف منه حصل ومازن رماكي من البيت.
مازن نزل عينه.
ومريم بدأت تقرأ بصوت مرتجف.
أنا عارف إنك هتفتكري إن خروجك من البيت كان نهاية حياتك لكن الحقيقة إن ده كان أول يوم هتبدأي فيه تعرفي مين إنتِ فعلًا.
مريم سكتت.
ثم قلبت الورقة.
وكان آخر سطر مكتوب
والسبب الحقيقي اللي خلاني أسيب لكِ كل حاجة مش الفلوس.
تحتها جملة واحدة
لو مازن احتاج يومًا لعملية تنقذ حياته ما توقعيش على أي موافقة قبل ما تقري الصفحة الأخيرة من الدفتر الأزرق.
مريم رفعت عينيها بصدمة.
مازن اتغير لون وشه.
وفؤاد قال بهدوء
دلوقتي فهمت ليه أبوكي كان كاتب إن اليوم ده هييجي.
لكن مريم ما كانتش لسه تعرف
إن الجملة دي هتتحول بعد وقت قصير جدًا من مجرد سر في ورقة
إلى قرار بين إيدها يحدد إذا كان مازن هيعيش أو لأ وصلت مريم المستشفى، ولقت مازن على السرير، حالته حرجة، والدكتور قال إن العملية لازم تتعمل فورًا.
حضرتك مريم؟
أيوه.
إحنا محتاجين توقيعك.
مريم بصت للورقة ثم افتكرت كلام أبوها.
ما توقعيش قبل ما تقري الصفحة الأخيرة.
في اللحظة دي، فؤاد دخل ومعاه ظرف.
لقيتها.
مريم فتحت الظرف، وكانت الصفحة الأخيرة من الدفتر الأزرق.
وقرأت
مريم، لو مازن وصل لمرحلة إنه محتاج توقيعك عشان يعيش، ما تعاقبيهوش على اللي عمله فيكي. أنقذي حياته لكن ما ترجعيش له.
وتحتها كان مكتوب
مازن أخطأ لما صدق أبوه وأمه، لكن الخيانة الحقيقية كانت إنهم أخفوا عنكم إن المشروع والأرض كانوا من حقك.
مريم دموعها نزلت.
دخلت عند مازن.
كان بالكاد قادر يتكلم.
ليه أنقذتيني بعد كل اللي عملته؟
مريم ردت
عشان أبويا علّمني إن الانتقام مش إنك تسيب إنسان يموت.
ثم وقّعت.
لكن إنقاذي ليك مش معناه إني هرجعلك.
مازن غمض عينيه، ودمعة نزلت على خده.
فاهم.
بعد ساعات طويلة، خرج الدكتور.
العملية نجحت.
مريم أخدت نفسًا عميقًا.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعد أسابيع، ظهرت المستندات رسميًا، واتثبت حق مريم في الأرض ونصيبها من المشروع، واتكشفت التلاعبات القديمة اللي حصلت من غير علمها.
أما البيت
فمريم استردته، لكن ما عاشتش فيه.
باعته، وبدأت من جديد.
رجعت تكمل دراستها في الطب، واشتغلت في المؤسسة الطبية اللي ساعدها فيها فؤاد.
أما مازن، فبعد ما خرج من المستشفى، ما حاولش يرجعها.
كان كل اللي عمله إنه بعت لها ورقة واحدة
أنا خسرت زوجتي يوم رميتها من البيت لكنك أنقذتِ حياتي رغم إنك كان من حقك تسيبيني. ربنا يجازيكي خير.
مريم قرأت الورقة، وحطتها في درج مقفول.
وبعدها خرجت من المستشفى، لأول مرة من سنين، وهي حاسة إنها مش الست اللي اتطردت من بيتها.
كانت مريم
الست اللي بدأت حياتها من الصفر، وأنقذت نفسها قبل ما تنقذ الشخص اللي كسرها.
وفي آخر يوم من امتحاناتها، وقفت قدام باب كلية الطب، وابتسمت.
افتكرت اليوم اللي قال لها فيه مازن
إنتِ بقيتي شبه العجايز.
وضحت لنفسها.
لأن اللي كان شايف عمرها انتهى
ما كانش يعرف إن أجمل فصل في حياتها لسه هيبدأ مريم فضلت ماسكة الرسالة، وإيدها بتترعش.
يعني أبويا كان عارف إن مازن هيرميني؟
مازن حاول يتكلم
مريم، أنا...
رفعت إيدها توقفه.
مش دلوقتي.
ثم رجعت للرسالة.
آخر جملة كانت بتدور في دماغها
لو مازن احتاج يومًا لعملية تنقذ حياته ما توقعيش على أي موافقة قبل ما تقري الصفحة الأخيرة من الدفتر الأزرق.
فؤاد قال
لازم نلاقي الصفحة الأخيرة.
مريم سألته
والدفتر مع مين؟
آخر مرة شوفناه كان مع نوال.
نوال هزت راسها.
أنا ما عنديش الدفتر.
مريم بصت لها.
يبقى مين عنده؟
نوال سكتت لحظة، ثم قالت
الشخص اللي أخد الصفحة الناقصة من سنين.
مازن سأل
مين؟
نوال بصت له.
أبوك.
مازن اتجمد.
بس أبويا مات.
عارفة.
أمال الدفتر راح لمين بعده؟
نوال ردت
ليك.
مريم اتصدمت.
مازن كان عنده الدفتر؟
نوال قالت
أبوك سلّمهوله قبل ما يموت، وقال له يحتفظ بيه لحد ما مريم تحتاجه.
مازن بدأ يهز راسه.
لأ أنا عمري ما شفت دفتر أزرق.
فجأة افتكر حاجة.
حاجة صغيرة جدًا.
علبة خشب قديمة كان أبوه منع أي حد يقرب منها.
قال بصوت منخفض
في حاجة في بيت أمي.
مريم بصت له.
إيه؟
صندوق خشب أمي كانت بتقولي ممنوع ألمسه.
نوال قامت بسرعة.
مازن، لأ.
لكن مريم كانت سبقتهم للباب.
هنروح دلوقتي.
بعد أقل من ساعة كانوا قدام بيت نوال.
مازن فتح المخزن القديم.
الصندوق كان في الركن، مغطى بطبقة تراب.
فتح القفل.
جواه أوراق وصور قديمة.
لكن الدفتر الأزرق مش موجود.
مريم قالت
اتسرق.
فؤاد رد
لأ.
ثم أشار لقاع الصندوق.
كان فيه تجويف صغير مخفي.
مازن رفع الخشب.
ظهر ظرف أسود.
مريم فتحته.
جواه ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
الدفتر الأزرق مش هنا لأن الصفحة الأخيرة عمرها ما كانت في الدفتر.
مريم شهقت.
وتحتها سطر أخير
الصفحة الأخيرة موجودة مع الشخص اللي هيطلب من مريم توقيع موافقة على عملية مازن.
مريم بصت لمازن.
ومازن لأول مرة، ما عرفش يرد.
وفي اللحظة نفسها
تليفونه رن.
بص للشاشة.
رقم المستشفى.
رد.
ثواني قليلة مرت، وملامحه اتغيرت تمامًا.
حاضر أنا جاي.
قفل التليفون.
مريم سألت
في إيه؟
مازن بص لها.
حصلتلي أزمة مفاجئة والدكتور قال إن محتاج عملية طارئة.
سكت لحظة.
ثم قال
وقال إن العملية مش هتتعمل إلا بموافقة شخص واحد
مريم حسّت بقلبها بيهبط.
مين؟
مازن بص في عينيها.
إنتِ.وصلت مريم المستشفى، ولقت مازن على السرير، حالته حرجة، والدكتور قال إن العملية لازم تتعمل فورًا.
حضرتك مريم؟
أيوه.
إحنا محتاجين توقيعك.
مريم بصت للورقة ثم افتكرت كلام أبوها.
ما توقعيش قبل ما تقري الصفحة الأخيرة.
في اللحظة دي، فؤاد دخل ومعاه ظرف.
لقيتها.
مريم فتحت الظرف، وكانت الصفحة الأخيرة من الدفتر الأزرق.
وقرأت
مريم، لو مازن وصل لمرحلة إنه محتاج توقيعك عشان يعيش، ما تعاقبيهوش على اللي عمله فيكي. أنقذي حياته لكن ما ترجعيش له.
وتحتها كان مكتوب
مازن أخطأ لما صدق أبوه وأمه، لكن الخيانة الحقيقية كانت إنهم أخفوا عنكم إن المشروع والأرض كانوا من حقك.
مريم دموعها نزلت.
دخلت عند مازن.
كان بالكاد قادر يتكلم.
ليه أنقذتيني بعد كل اللي عملته؟
مريم ردت
عشان أبويا علّمني إن الانتقام مش إنك تسيب إنسان يموت.
ثم وقّعت.
لكن إنقاذي ليك مش معناه إني هرجعلك.
مازن غمض عينيه، ودمعة نزلت على خده.
فاهم.
بعد ساعات طويلة، خرج الدكتور.
العملية نجحت.
مريم أخدت نفسًا عميقًا.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعد أسابيع، ظهرت المستندات رسميًا، واتثبت حق مريم في الأرض ونصيبها من المشروع، واتكشفت التلاعبات القديمة اللي حصلت من غير علمها.
أما البيت
فمريم استردته، لكن ما عاشتش فيه.
باعته، وبدأت من جديد.
رجعت تكمل دراستها في الطب، واشتغلت في المؤسسة الطبية اللي ساعدها فيها فؤاد.
أما مازن، فبعد ما خرج من المستشفى، ما حاولش يرجعها.
كان كل اللي عمله إنه بعت لها ورقة واحدة
أنا خسرت زوجتي يوم رميتها من البيت لكنك أنقذتِ حياتي رغم إنك كان من حقك تسيبيني. ربنا يجازيكي خير.
مريم قرأت الورقة، وحطتها في درج مقفول.
وبعدها خرجت من المستشفى، لأول مرة من سنين، وهي حاسة إنها مش الست اللي اتطردت من بيتها.
كانت مريم
الست اللي بدأت حياتها من الصفر، وأنقذت نفسها قبل ما تنقذ الشخص اللي كسرها.
وفي آخر يوم من امتحاناتها، وقفت قدام باب كلية الطب، وابتسمت.
افتكرت اليوم اللي قال لها فيه مازن
إنتِ بقيتي شبه العجايز.
وضحت لنفسها.
لأن اللي كان شايف عمرها انتهى
ما كانش يعرف إن أجمل فصل في حياتها لسه هيبدأ.