وانا في أوضة التخدير
وأنا في أوضة التخدير، وقبل ما أفقد الوعي بثواني، سمعت جوزي بيتكلم مع الدكتور بصوت واطي.
البويضة اللي هتاخدوها من ميشيرة... متستخدموهاش.
فتحت عيني بالعافية، وحاولت أركز في الكلام.
الدكتور سأله باستغراب
يعني إيه؟ إحنا متفقين على إيه من البداية؟
جوزي بص حواليه، وبعدها قال
البويضة اللي هتتخصب وتتزرع مش بتاعتها... هتكون بويضة واحدة تانية مجهزة في المعمل.
الدكتور اتوتر وقال
بس يا شريف بيه، ده موضوع خطير جدًا. مدام ميشيرة لازم تعرف كل تفاصيل العملية.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بويضة تانية؟!
كنت لسه مش قادرة أتحرك ولا أتكلم بسبب التخدير، لكن عقلي كان صاحي.
أنا ميشيرة، متجوزة شريف من أربع شهور.
من أول الجواز، كان بيتكلم معايا عن موضوع الحمل، وبيقول إن أهله نفسهم يشوفوا حفيد، خصوصًا إن شريف كان متجوز قبل كده، والجواز انتهى من غير أطفال.
أنا مكنتش رافضة الحمل، بالعكس.
ولما اتأخر الحمل كام شهر، هو اللي اقترح نعمل كل التحاليل ونشوف لو في سبب.
عملنا التحاليل، والدكاترة قالوا إن مفيش مشكلة واضحة تمنع الحمل، لكن شريف أصر إننا نبدأ في الحقن المجهري عشان نوفر وقت.
وافقت.
وكنت فاكرة إننا الاتنين بنعمل ده عشان نبني أسرة.
لكن اللي سمعته في أوضة التخدير خلاني أحس إن كل حاجة كنت عارفاها عن جوزي كانت مجرد جزء من الحقيقة.
الدكتور سأله
طب وليه كل السرية دي؟ وليه نبدل البويضة أصلًا؟
شريف سكت ثواني، وبعدها قال
لأن في حاجة ميشيرة لو عرفتها دلوقتي، ممكن حياتها كلها تتغير.
الدكتور عقد حواجبه
حاجة إيه؟
شريف قرب منه وقال
التحاليل اللي عملناها قبل العملية أظهرت حاجة غريبة جدًا.
حاولت أفتح عيني أكتر.
التحاليل؟
إيه اللي ظهر فيها؟
الدكتور سأله
تقصد التحاليل الجينية؟
شريف هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
ودي مش مشكلة في ميشيرة لوحدها... الموضوع متعلق بعيلتنا كلها.
الدكتور فضل ساكت.
شريف كمل
عشان كده البويضة اللي هتتزرع لازم تكون من المتبرعة اللي اتفقنا عليها.
الدكتور سأله
بس مدام ميشيرة من حقها تعرف إن البويضة مش بويضتها.
شريف رد
لو عرفت قبل العملية، ممكن ترفض.
الدكتور قال بحزم
وده حقها.
ساعتها شريف قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا مش بحاول أخدعها... أنا بحاول أحميها لحد ما أعرف الحقيقة كاملة.
وفجأة سمعت صوت باب بيتفتح.
وبعدين صوت ممرضة
دكتور، العينة وصلت.
الدكتور أخد نفس عميق، وقال
خلاص، لازم نوقف العملية لحد ما نتأكد.
لكن شريف رد بسرعة
لأ.
ثم قال بصوت حاسم
العملية هتتم زي ما اتفقنا.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حمل.
وحاولت أرفع إيدي من على السرير...
لكن جسمي كان تقيل جدًا.
وقبل ما أفقد الوعي تمامًا، سمعت الدكتور بيقول
لو مدام ميشيرة اكتشفت اللي بتعمله من غير موافقتها، إحنا كلنا هنبقى في مشكلة.
فرد شريف
عشان كده لازم محدش يقولها حاجة...
لكن اللي شريف ماكانش يعرفه...
إن عيني كانت مفتوحة.
وإني سمعت كل كلمة.
وإن أول ما فتحت عيني بعد العملية...
كان في شخص واحد مستنيني في غرفة الإفاقة، وقال لي جملة قلبت كل اللي كنت فاهمته عن جوزي وعيلته...فتحت عيني بالعافية، وكانت الرؤية قدامي مشوشة.
صوت أجهزة المراقبة كان هو الحاجة الوحيدة اللي سامعاها.
حاولت أتحرك، لكن جسمي كان لسه تقيل من التخدير.
وفجأة سمعت صوت حد بيقول
ميشيرة... سامعاني؟
لفيت عيني ناحية الصوت.
كان الدكتور اللي كان موجود في غرفة التخدير.
بصيت له وسألته بصوت ضعيف
العملية... خلصت؟
سكت.
والسكوت ده كان كفاية يخوفني أكتر من أي إجابة.
الدكتور... أنا بسألك، العملية خلصت؟
بص ناحية الباب، وبعدها قرب مني وقال
لازم تسمعيني كويس، وماتتكلميش بصوت عالي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ليه؟
قال
لأن اللي حصل النهارده مش زي ما انتي فاكرة.
حاولت أرفع نفسي على السرير.
جوزي فين؟
الدكتور قال
بره.
والعملية؟
سكت مرة تانية.
وبعدين قال
العملية ما اكتملتش.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قبل ما نبدأ، حصلت مشكلة في العينة، واضطرينا نوقف كل حاجة.
بصيت له باستغراب.
بس أنا سمعت شريف بيقول إن في بويضة تانية...
الدكتور اتجمد مكانه.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أكون سمعت.
قلت له
أنا سمعت كل حاجة.
وشه اتغير.
سمعتي إيه؟
سمعت إن البويضة اللي هتتخصب مش بتاعتي.
فضل ساكت.
فقلت
وسمعتك بتسأله ليه بيعمل كده.
الدكتور قعد على الكرسي جنبي، وحط إيده على وشه للحظة.
كان لازم أقولك الحقيقة من البداية.
قولها دلوقتي.
أخد نفس طويل.
قبل العملية، ظهرت نتيجة في التحليل الجيني بتاعتك.
نتيجة إيه؟
فيه تطابق غريب جدًا.
تطابق مع مين؟
بص لي وقال
مع عينة قديمة موجودة في المستشفى.
حسيت إني مش فاهمة.
يعني إيه عينة قديمة؟
عينة دم كانت محفوظة من سنين.
سألته
تخص مين؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح فجأة.
دخل شريف.
وأول ما شافني صاحيه، ابتسم بسرعة وقال
حمد لله على سلامتك.
بصيت له من غير ما أرد.
الدكتور قام من مكانه.
شريف قرب مني
حاسة بإيه؟
قلت بهدوء
كويسة.
وبعدين بصيت في عينه وقلت
العملية اتعملت؟
اتوتر للحظة، لكنه حاول يخبي.
أيوه... الدكتور قال إن كل حاجة تمت كويس.
الدكتور بص له بنظرة سريعة.
عرفت وقتها إن شريف بيكدب.
قلت
طيب... والعينة؟
وشه اتغير.
عينة إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم خوفي.
البويضة.
سكت.
الدكتور اتحرك ناحية الباب، لكن شريف قال بسرعة
ميشيرة تعبانة، خلينا نتكلم بعدين.
رديت
لأ... أنا عايزة أعرف دلوقتي.
شريف قرب مني وقال
انتي كنتي تحت تأثير التخدير، أكيد فهمتي الكلام غلط.
قلت
أنا سمعتك بنفسك.
سكت.
ثم قال
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحميني من إيه؟
قبل ما يرد، دخلت الممرضة وهي ماسكة ملف.
قالت
دكتور، آسفة، بس المعمل بعت النتيجة النهائية.
الدكتور أخد الملف.
قرأ أول سطر...
وفجأة وشه اصفر.
شريف قرب منه
النتيجة إيه؟
الدكتور رفع عينيه وبص لي.
وبصوت متردد قال
لازم مدام ميشيرة تعرف الحقيقة.
شريف قال
إنت وعدتني!
الدكتور رد
وأنا غلطت.
ثم فتح الملف قدامي.
وقال
البويضة اللي كان شريف بيطلب استخدامها... مش هي المشكلة.
اتجمدت.
أمال المشكلة إيه؟
الدكتور حط الورقة قدامي وقال
المشكلة إن التحليل أثبت إن العينة اللي اتعملت عليها الفحوصات قبل العملية... مش عينة ميشيرة أصلًا.
بصيت لشريف.
وشه كان خالي من أي لون.
قلت
يعني إيه؟
الدكتور قال
حد بدّل عينتك من قبل ما تبدأوا التحاليل.
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد سر أخفاه جوزي.
حد كان بيخطط لكل حاجة من قبل العملية بوقت طويل.
لكن السؤال اللي خلاني أخاف أكتر كان
مين اللي بدّل العينة؟ وليه؟بصيت للدكتور وأنا مش قادرة أستوعب اللي قاله.
يعني حد بدّل عينتي؟
الدكتور هز رأسه ببطء.
أيوه.
بصيت لشريف.
كان واقف ساكت، وعينيه مثبتة في الأرض.
قلت
وإنت كنت عارف؟
رفع عينيه بسرعة.
كنت عارف إن في حاجة غلط... بس ماكنتش عارف مين اللي عملها.
وعشان كده قررت تخبي عني؟
كنت خايف عليكي.
صرخت
الخوف عليا مش معناه إنك تقرر بالنيابة عني!
سكت.
الدكتور تدخل وقال
في حاجة أهم لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
فتح الملف مرة تانية.
العينة اللي اتبدلت بعينتك كانت مرتبطة بملف طبي قديم جدًا.
قديم قد إيه؟
حوالي عشرين سنة.
اتنفضت.
عشرين سنة؟!
الدكتور أومأ.
والأغرب إن العينة القديمة دي مسجلة باسم...
سكت.
قلت
باسم مين؟
قبل ما ينطق، شريف قال بسرعة
كفاية.
لفيت له.
لأ، كفاية إيه؟ أنا لازم أعرف.
الدكتور بص له، وبعدها قال
باسم والد شريف.
اتجمدت مكاني.
بصيت لشريف.
أبوك؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
بس إيه علاقة أبوك بيا؟
ما ردش.
الدكتور قال
التحليل الجيني اللي ظهر في المعمل أثبت إن فيه تطابق وراثي بين العينة القديمة وعينتك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني أنا...
الدكتور قاطعني
لسه ما نقدرش نقول حاجة مؤكدة.
طيب ليه كنتوا بتجهزوا بويضة تانية؟
شريف أخد نفس عميق.
لأن أهلي كانوا عايزين طفل يحمل نفس الصفات الوراثية للعيلة.
بصيت له باستغراب.
بس ليه ما تقوليش؟
لأنهم كانوا بيضغطوا عليا.
ومين هم؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغير وشه.
سألته
مين؟
ما ردش.
الموبايل رن تاني.
مد إيده وقفله.
لكن قبل ما يقفله، لمحته.
كان اسم أمه ظاهر على الشاشة.
قلت
والدتك عارفة؟
سكت.
في اللحظة دي، الممرضة دخلت بسرعة وقالت
دكتور، في حد بيسأل عن مدام ميشيرة.
الدكتور قال
مين؟
الممرضة ردت
واحدة من موظفين المعمل.
بتقول إيه؟
بتقول إن في مشكلة في سجل العينات، وإن في شخص دخل غرفة الحفظ قبل العملية بساعتين.
سألتها فورًا
مين الشخص ده؟
الممرضة بصت للدكتور.
وبعدين قالت
للأسف... الكاميرا صورته.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
قالت
واحد من العاملين في المستشفى.
ارتحت للحظة.
لكن الممرضة كملت
والغريب إن الشخص ده دخل باستخدام بطاقة دخول مش بتاعته.
الدكتور سألها
بطاقة مين؟
ردت
بطاقة شريف.
بصيت لجوزي.
هو نفسه اتصدم.
مستحيل.
الممرضة أخرجت صورة من هاتفها ومدتها للدكتور.
الدكتور بص للصورة...
وبعدين بص لشريف.
أما أنا، فمديت إيدي وخدت الصورة.
وأول ما شفت الشخص اللي واقف قدام غرفة العينات...
حسيت إن نفسي اتقطع.
لأني كنت أعرفه.
والأغرب من كده...
إنه كان الشخص اللي سلّمني ملف تحاليلي قبل العملية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة اللي كانت في إيده.
كان مكتوب عليها بخط واضح
ملف ميشيرة لا يُفتح إلا بحضور شريف فضلت ماسكة الصورة وأنا ببص للشخص اللي ظاهر فيها.
كان موظف المعمل فعلًا.
لكن اللي صدمني إن الورقة اللي في إيده كانت مكتوب عليها اسمي.
رفعت عيني لشريف وقلت
إنت كنت عارف إن في ملف باسمي؟
قال بسرعة
لأ.
والورقة مكتوب عليها إن الملف مايتفتحش غير بحضورك!
أول مرة أشوفها.
الدكتور أخذ الصورة مني، وقرب