وانا في أوضة التخدير

لمحة نيوز

أشارت إلى الاسم أسفل الصفحة.
قرأته.
ثم رفع عينيه.
ده اسم عمي.
قلت
عمه هو اللي بدّل الملفات؟
ندى قالت
أيوه.
ثم أضافت
لكنه ماكانش بيحاول يسرق حق حد.
سألتها
أمال كان بيحاول يحمي مين؟
ندى بصت لي مباشرة.
كان بيحميكي إنتي.
اتجمدت.
ليه؟
قالت
لأن والد شريف كان وقتها في خلاف كبير مع أفراد من عيلته، وكان فيه أشخاص عايزين ياخدوا كل حقوقه وأمواله.
شريف قال
وده ماله بميشيرة؟
ندى ردت
لأنهم كانوا عارفين إن له بنتًا بيولوجية.
بصيت لها.
وأنا؟
أيوه.
وكانوا بيدوروا عليا؟
هزت رأسها.
كانوا بيدوروا على الطفلة اللي اتولدت في اليوم ده.
ثم سكتت لحظة.
وقالت
وعشان كده عم شريف بدّل السجلات.
عشان يخفيني؟
أيوه.
بدأت أفهم إن اللي حصل من عشرين سنة ماكانش مجرد خطأ طبي.
كان فيه ناس بتحاول تحميني، وناس تانية بتحاول توصل لي.
لكن كان فيه سؤال واحد أخير
طيب ليه والد شريف وافق على كل ده؟
ندى بصت لشريف.
لأنه قبل ما يموت...
سكتت.
كتب وصية.
شريف سأل
وصية بإيه؟
ندى قالت
إن ابنته الحقيقية، أيًا كانت، لازم تاخد حقها كامل.
وفي اللحظة دي، دخل رجل غريب إلى البيت، ووضع ملفًا على الطاولة.
وقال
والوصية دي... موجودة عندي الرجل حط الملف على الترابيزة، وقال
الوصية دي كانت السبب في كل اللي حصل.
شريف بص له وقال
إنت مين؟
رد
المحامي اللي كان موكل بإخفاء الوصية لحد ما يتم التأكد من هوية بنت المرحوم.
فتحت الملف بسرعة.
وكانت الوصية واضحة أي بنت تثبت التحاليل إنها ابنته البيولوجية، تحصل على حقوقها كاملة.
الدكتور ياسر قال
يبقى لازم نعمل تحليل DNA رسمي بين ميشيرة ووالد شريف من العينات المحفوظة، وبين ندى وعائلتها.
وفعلًا، بعد أيام ظهرت النتيجة.
أنا كنت ابنة والدي الذي رباني، ولم يكن هناك أي صلة قرابة بيني وبين والد شريف.
أما ندى، فكانت هي الطفلة التي ارتبطت بالعينة القديمة بسبب خطأ السجلات.
وبكده اتضح إن كل الشكوك اللي اتبنت عليها الخطة كانت نتيجة ملفات تم تبديلها من عشرين سنة.
والدة شريف اعترفت بكل اللي عملته، واعتذرت لي أمام الجميع.
أما عمه، فاعترف إنه بدّل بعض الأوراق قديمًا خوفًا من استغلالي في نزاع عائلي، لكنه أخطأ لما أخفى الحقيقة بدل ما يواجهها بالقانون.
أما أنا، فكان أصعب شيء بالنسبة لي مش معرفة الحقيقة...
كان إني اكتشفت قد إيه ناس كتير قررت مصيري من غير ما تسألني.
رجعت للمستشفى، وطلبت من الدكتور ياسر يلغي أي إجراء متعلق بالحقن المجهري لحد ما أكون أنا وشريف متفقين عليه بشكل واضح.
بص لي شريف وقال
أنا آسف يا ميشيرة. كان لازم أقولك كل حاجة من البداية.
رديت
أنا مش محتاجة منك تحميني بالكذب. لو في حاجة تخص جسمي أو حياتي، أنا لازم أعرفها.
هز رأسه.
ومن اليوم ده، اتفقنا إن أي قرار طبي يخصنا لازم يكون بموافقة الاتنين، ومن غير أسرار.
أما ندى، فبدأت هي كمان إجراءات تصحيح بياناتها الرسمية بعد ما ظهرت الحقيقة.
وبعد شهور، اتقفلت القضية.
رجعت حياتنا هادية.
ولما حملت بعدها بفترة، كان الحمل طبيعيًا، من غير عمليات ولا أسرار ولا ملفات مخفية.
وفي يوم ولادتي، وأنا شايلة طفلي بين إيديا، افتكرت اليوم اللي دخلت فيه المستشفى وأنا فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي تأخر الحمل.
لكنني خرجت منها وأنا عرفت حقيقة عيلتي، وحقيقة نفسي، وأهم درس في حياتي
مفيش حد، مهما كان قريب منك، من حقه ياخد قرار عن جسمك وحياتك من غير علمك وموافقتك.
أما البويضة اللي كانوا عايزين يبدلوها...
فهي كانت مجرد بداية لقصة أكبر بكتير من مجرد عملية حقن مجهري.
والحقيقة في النهاية ظهرت...
من غير خيانة، ومن غير علاقة محرمة، لكن بسبب أسرار قديمة كان لازم تواجه النور في يوم من الأيام.

تم نسخ الرابط