وانا في أوضة التخدير

لمحة نيوز

منها.
لازم نراجع تسجيلات الكاميرات كلها.
وفجأة شريف قال
استنى.
بصينا له.
قبل ما نعمل أي حاجة، لازم أعرف مين اللي أصدر التعليمات للمعمل.
الدكتور سأله
تقصد إيه؟
شريف رد
أنا ماطلبتش تبديل أي عينة.
بصيت له باستغراب.
أمال ليه سمعتك بتقول للدكتور يستخدم بويضة تانية؟
سكت شوية، وبعدها قال
لأن البويضة اللي كنت بطلب استخدامها كانت جزء من خطة طبية اتفقنا عليها قبل العملية.
وأنا؟
انتي كنتي عارفة إننا هنستخدم بويضة متبرعة لو التحاليل أثبتت إن في مشكلة.
صرخت
لأ! إحنا اتفقنا إننا نستخدم بويضتي!
الدكتور تدخل
هو عنده حق في نقطة واحدة. في الأوراق الأولية كان فيه احتمال لاستخدام بويضة متبرعة، لكن ده مش معناه إن القرار يتاخد من غير موافقة الزوجة.
بصيت لشريف وقلت
وإنت ليه ماقلتليش إن القرار اتغير؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح.
دخلت سيدة في الخمسينات، وكانت ملامحها متوترة.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
شريف قال
أمي؟!
بصيت لها.
إنتي جاية هنا ليه؟
ما ردتش.
الدكتور قال
حضرتك دخلتي المستشفى إزاي؟
قالت بصوت مرتعش
أنا اللي طلبت منهم يحتفظوا بالعينة القديمة.
بصيت لها بعدم تصديق.
عينة مين؟
سكتت.
شريف قرب منها
ماما، قولي الحقيقة.
رفعت عينيها لي.
وقالت
عينة والد شريف.
اتجمدت.
وليه؟
قالت
لأن من عشرين سنة حصلت مشكلة في المستشفى... واتقال لنا إن العينة اتلفت.
الدكتور سألها
وإنتي لقيتيها فين؟
من شهرين، وأنا بفتش في أوراق قديمة تخص والد شريف.
شريف قال
وإيه علاقتها بميشيرة؟
والدته بصت لي، ودموعها بدأت تنزل.
دي مش صدفة.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
قبل ما شريف يتجوزك، أنا شفت اسمك في ورق قديم.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
اسمي كان موجود في ورق يخص أبو شريف؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
مدت إيدها داخل شنطتها وطلعت ظرف قديم.
ناولته للدكتور.
ده اتكتب من عشرين سنة.
الدكتور فتح الظرف.
قرأ أول سطر...
وفجأة وقف مكانه.
شريف سأله
مكتوب إيه؟
الدكتور رفع عينيه ناحيتي.
وقال
شهادة ميلاد قديمة.
بصيت له.
لمين؟
سكت ثواني.
ثم قال
لطفلة اتسجلت في المستشفى من عشرين سنة...
وبص لي مباشرة.
والاسم الموجود في الشهادة هو اسمك يا ميشيرة فضلت باصة للدكتور كأني مش فاهمة الكلام.
اسمي أنا؟!
هز رأسه.
أيوه.
مديت إيدي ناحية الظرف، لكن إيدي كانت بتترعش.
شريف أخده قبلي وبدأ يقرأ الورقة.
فجأة وشه اتغير.
ماما... إيه ده؟
والدته ما ردتش.
بصيت لها وقلت
أنا عايزة أفهم.
قالت بصوت مكسور
من عشرين سنة، كان في مشروع علاجي كبير في المستشفى دي، وكان والد شريف واحد من المشاركين فيه.
الدكتور قاطعها
المشروع كان متعلقًا بحفظ عينات وراثية لأطفال حديثي الولادة وعائلاتهم، لكن حصل خطأ في تسجيل بعض الملفات.
قلت
وإيه علاقتي أنا؟
والدة شريف قالت
والد شريف كان مسؤول عن جزء من المشروع، وبعد وفاته فضلت بعض الأوراق مخزنة.
شريف سألها بعصبية
وإنتي عرفتي إن ميشيرة واحدة من الأطفال دول إزاي؟
قالت
لما شفت اسمها في ملف قديم، بدأت أراجع الأوراق.
قلت
يعني إنتي كنتي بتدوري ورايا؟
كنت بحاول أتأكد من حاجة.
إيه؟
سكتت.
الدكتور قلب الصفحة، وفجأة قال
لحظة...
كلنا بصينا له.
كان فيه رقم مكتوب أسفل شهادة الميلاد.
قارن الرقم برقم العينة المحفوظة.
ثم قال
الرقمين متطابقين.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني العينة القديمة... تخصني؟
الدكتور قال
بنسبة كبيرة، لكن لازم تحليل رسمي للتأكيد.
بصيت لشريف.
وإنت كنت تعرف الكلام ده؟
قال
كنت شاكك بس.
وعشان كده كنت عايز تستخدم بويضة تانية؟
أيوه.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن لو العينة دي طلعت فعلًا تخصك، يبقى فيه احتمال إن التحاليل اللي اتعملت قبل العملية كانت مبنية على بيانات غلط.
الدكتور أضاف
وده معناه إن قرار الحقن المجهري كله لازم يتراجع من البداية.
سألته
بس مين بدّل عينتي؟
قبل ما يرد، الممرضة دخلت وهي ماسكة هاتف.
دكتور، لقينا حاجة في تسجيلات الكاميرات.
شغلنا التسجيل.
ظهر موظف المعمل وهو يدخل غرفة العينات.
وبعده بدقائق دخل شخص تاني.
كان لابس بالطو أبيض، ووشه مش واضح.
لكن في لحظة وهو خارج، وقف عند الباب وخلع الكمامة.
صرخت
أنا أعرفه!
شريف قرب من الشاشة.
مين ده؟
قلت
ده الدكتور اللي عمل لي أول كشف قبل العملية.
الدكتور اللي كان واقف جنبنا قال
مستحيل... ده دكتور من قسم تاني.
الممرضة قالت
والأغرب إنه دخل باستخدام بطاقة شريف.
بصيت لجوزي.
إنت اديته بطاقتك؟
لأ.
سكتنا جميعًا.
وفجأة وصل إشعار على هاتف شريف.
فتح الرسالة.
وكان فيها سطر واحد
لو عايز تعرف الحقيقة عن ميشيرة، روح للمخزن القديم قبل ما الشرطة توصل.
شريف رفع عينه وبص لي.
قلت
هنروح.
قال
إنتي لسه خارجة من العملية.
رديت
والموضوع ده بقى متعلق بحياتي كلها.
خرجنا من المستشفى، لكننا ماكناش نعرف إن الشخص اللي بعت الرسالة كان مستنينا بالفعل.
ولما وصلنا للمخزن القديم...
لقينا الباب مفتوح.
وعلى أول رف كان فيه صندوق مكتوب عليه اسمي.
لكن جوه الصندوق...
كان فيه ملف واحد فقط.
وعلى غلافه جملة جعلت شريف يفضل واقف مكانه
الحقيقة التي أخفاها والدك عنك طوال عشرين عامًا حفظت الرقم بسرعة على موبايلي، لكن قبل ما ألحق أضغط اتصال، شريف مسك إيدي.
استني.
بصيت له.
ليه؟
لو الرقم ده لسه شغال، يبقى صاحبة الاسم دي ممكن تكون عارفة كل حاجة.
وده بالظبط اللي أنا عايزاه.
ضغطت اتصال.
رن الموبايل مرة...
مرتين...
ثلاث مرات...
وبعدين حد رد.
صوت ست كبيرة قال
ألو؟
سألتها
حضرتك... مدام سعاد؟
سكتت.
وبعدين قالت
مين بيسأل؟
قلت
اسمي ميشيرة.
الصمت اللي حصل بعدها كان طويل بشكل مخيف.
ثم سمعتها تقول
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصيت لشريف.
حضرتك تعرفيني؟
قالت
أكتر مما تتخيلي.
قلت بسرعة
أنا مين؟
ردت بصوت متردد
انتي البنت اللي اتبدل ملفها من عشرين سنة.
شهقت.
ملفي اتبدل؟
أيوه.
طب أنا بنت مين؟
سكتت.
ثم قالت
لازم أشوفك الأول.
قلت
ليه؟
لأن في حاجات مينفعش تتقال في التليفون.
شريف قرب مني وهمس
اسأليها عن والدك.
سألتها
وإيه علاقة والد شريف بالموضوع؟
الصمت رجع تاني.
لكن المرة دي سمعتها تتنفس بسرعة.
شريف معاكي؟
أيوه.
قالت فورًا
يبقى لازم تيجي لوحدك.
شريف بص لي.
لأ.
لكن الست قالت
لو جه معاكي، مش هقولك أي حاجة.
سألتها
ليه؟
ردت بجملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحتي
لأن والد شريف ماكانش الشخص الوحيد اللي عرف الحقيقة.
ثم أغلقت الهاتف.
فضلنا واقفين في صمت.
شريف قال
أنا مش فاهم.
قلت
وأنا كمان.
لكن فجأة لاحظت إن الموظف اللي كان معانا اختفى.
لفيت بسرعة.
هو راح فين؟
الباب كان مفتوح.
خرجنا نجري.
لكن الممر كان فاضي.
ولا أثر له.
رجعنا للملف.
وأثناء ما كنت بقلب الصفحات، وقعت صورة قديمة على الأرض.
انحنيت وأخذتها.
كانت صورة لثلاثة أشخاص أمام المستشفى.
رجل أعرفه جيدًا...
والد شريف.
وبجواره والدتي.
أما الشخص الثالث...
فكان الرجل اللي شوفناه في تسجيلات الكاميرا.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
اليوم الذي تم فيه تبديل الطفلتين.
شهقت.
الطفلتين؟!
شريف أخذ الصورة من إيدي.
يعني مش طفلة واحدة؟
وقبل ما نكمل قراءة باقي الكلام...
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب المخزن.
حد كان داخل علينا.
وبعدها صوت رجل قال
حطوا الصورة مكانها... لأن لو ظهرت الحقيقة كاملة، حياة ناس كتير هتتدمر دخلنا المخزن بحذر.
كان المكان مليان ملفات وصناديق قديمة، والغبار مغطي كل حاجة.
شريف فضل واقف قدام الصندوق اللي عليه اسمي.
مد إيده ناحية الملف، لكنه تردد.
قلت له
افتحه.
بص لي.
متأكدة؟
بعد كل اللي حصل، لازم أعرف.
فتح الملف.
أول ورقة كانت تقرير طبي قديم جدًا.
وفي أعلاه تاريخ يرجع لعشرين سنة.
قرأ شريف أول سطر، وفجأة وشه اتغير.
إيه؟
ناولني الورقة.
قرأت
تم استلام الطفلة من المستشفى، مع حفظ عينة وراثية للأغراض الطبية.
قلبي دق بسرعة.
طفلة مين؟
قلبنا الصفحة.
وكان فيه اسم والدتي.
وقفت مكاني.
أمي؟!
شريف بص لي.
الورق ده بيقول إن والدتك كانت موجودة هنا يوم ولادتك.
أنا اتولدت في مستشفى تانية!
سكت.
بدأنا نقلب الأوراق بسرعة.
لقينا تقرير تاني.
وكان فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد
يجب عدم إخبار الأسرة بالحقيقة قبل بلوغ الطفلة السن القانونية.
قلت
أي حقيقة؟
شريف قلب الصفحة الأخيرة.
كانت فاضية تقريبًا، ماعدا سطر واحد
الطفلة ليست ابنة الأسرة التي سُجلت باسمها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مسكت الرف عشان ما أقعش.
يعني إيه؟
شريف قرب مني.
ميشيرة...
قاطعته
أنا مش بنت أهلي؟
ما عرفش يرد.
فجأة سمعنا صوت حركة عند باب المخزن.
اتلفتنا.
كان نفس موظف المعمل واقف هناك.
صرخت
إنت!
رجع خطوة للخلف.
شريف اندفع ناحيته، لكنه جري.
خرجنا وراه.
ركض بين الممرات القديمة لحد ما وقف قدام باب حديد.
كان الباب مقفول.
التفت لنا.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
أنا ما بدلتش عينتك.
شريف سأله
أمال مين؟
رد
الشخص اللي أمرني... كان عايز يمنعكم من معرفة الحقيقة.
قلت
حقيقة إيه؟
بص لي مباشرة.
إن والد شريف كان يعرف إنك مش بنته البيولوجية.
سكتنا.
ثم أضاف
وهو اللي أخفى الملف.
شريف اتصدم.
أبويا كان عارف؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
قلت
طب أمي كانت تعرف؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة بتقف خارج المخزن.
الرجل بص ناحية الباب.
وقال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة... لازم تلاقوا الست اللي استلمتك يوم ولادتك.
سألته
مين؟
قال
اسمها موجود في آخر صفحة من الملف.
ثم فتح الباب الحديدي بمفتاح كان في جيبه، ودفعه ناحيتي.
ادخلي.
دخلت.
وكانت هناك عشرات الملفات.
لكن واحد منهم فقط كان عليه اسمي.
فتحته بيد مرتعشة.
وفي أول صفحة وجدت اسم المرأة التي لم أسمع به في حياتي.
وتحته رقم هاتف قديم.
لكن المفاجأة...
إن الرقم كان لا يزال مسجلًا باسمها حتى اليوم اتجمدنا مكاننا.
الصوت كان قريب جدًا.
شريف وقف قدامي بشكل تلقائي، وأنا خبّيت الصورة ورا ضهري.
الباب اتفتح ببطء...
ودخل الراجل اللي ظهر في تسجيلات الكاميرات.
لكن المرة دي كان
تم نسخ الرابط