وانا في أوضة التخدير

لمحة نيوز

وإيه علاقة ده بالبويضة؟
والدته ردت
بعد سنين، لما عرفت إن ميشيرة هتتجوزك، خفت إن التحاليل تكشف إن والدك البيولوجي هو أبوك.
بصيت لها.
وده يفرق في إيه؟
قالت
لأن والدك كان له ورثة وحقوق قانونية، وكان فيه ملف قديم يثبت إن العينة المستخدمة في الحمل كانت عينة والدي.
شريف اتصدم.
يعني ميشيرة ممكن يكون ليها حق في حاجات تخص عيلتنا؟
لو ثبتت النسب رسميًا، كان ممكن الموضوع يدخل في نزاع قانوني كبير.
قلت بغضب
عشان الفلوس عملتي كل ده؟
قالت
في البداية كنت خايفة على العيلة من الفضيحة والنزاع... لكن بعدين فهمت إني ارتكبت غلطة أكبر من الأولى.
إيه هي؟
قالت
لما عرفت إنك داخلة عملية الحقن المجهري، حاولت أبدل العينة عشان أمنع ظهور الحقيقة.
شريف قال بعصبية
من غير ما تقوليلنا!
كنت خايفة.
قلت
وإنتي فاكرة إن الخوف يديكي الحق تتحكمي في جسمي وحياتي؟
سكتت.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتح شريف.
كان الدكتور ياسر واقف، ومعاه رجلين من الشرطة.
والدة شريف بصت لهم، ثم قالت
أنا مستعدة أتحمل مسؤوليتي.
لكن الدكتور ياسر قال
قبل أي إجراء، في حاجة لازم تعرفوها.
فتح ملفًا جديدًا.
نتيجة التحليل النهائي وصلت.
بصيت له.
تحليل إيه؟
قال
التحليل الجيني الخاص بميشيرة.
قلبي دق بسرعة.
والنتيجة؟
ناولني الورقة.
قرأت أول سطر...
ثم توقفت.
لأن النتيجة أكدت إن العينة القديمة فعلًا تخص والدي البيولوجي.
لكن في أسفل الصفحة كانت هناك ملاحظة إضافية.
يوصى بإجراء تحليل قرابة بين ميشيرة وشريف.
رفعت عيني للدكتور.
ليه؟
قال
لأن في احتمال لازم نستبعده.
شريف سأله
احتمال إيه؟
الدكتور لم يرد فورًا.
ثم قال
إن العينة اللي اتسجلت باسم والدك من عشرين سنة... لم تكن عينة والدك أصلًا.
ساد الصمت.
والدة شريف رفعت رأسها فجأة.
وكان واضحًا من نظرة عينيها...
إنها تعرف الحقيقة.
بصيت لها وقلت
إنتي كنتي عارفة؟
قالت بصوت مرتعش
أيوه.
وعارفة مين صاحب العينة الحقيقي؟
هزت رأسها.
ثم قالت
عشان كده أنا كنت بحاول أمنع التحليل من البداية.
شريف قرب منها
مين؟
والدته بصت لي مباشرة.
صاحب العينة الحقيقي...
وسكتت لحظة.
ثم قالت
هو الشخص اللي ربّى ميشيرة طول عمرها فضلت باصة لها وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني إيه... الشخص اللي رباني؟
والدتي شهقت، أما شريف ففضل ساكت.
والدة شريف قالت
والدك اللي كنتي فاكرة طول عمرك إنه والدك... هو صاحب العينة الحقيقية.
بصيت للدكتور ياسر.
بس التقرير اللي معانا بيقول إن العينة تخص والد شريف!
رد بهدوء
وده اللي كنا بنحاول نثبته. التقرير القديم فيه تلاعب واضح في البيانات.
شريف سأل
مين اللي غيّر البيانات؟
الدكتور فتح الملف.
في البداية كنا فاكرين إن الخطأ حصل من عشرين سنة. لكن بعد مراجعة السجلات، اكتشفنا إن التعديل حصل بعد ولادة ميشيرة بسنوات.
بصيت لوالدة شريف.
وإنتي كنتي موجودة وقتها؟
هزت رأسها.
أيوه.
يعني إنتي اللي غيرتي البيانات؟
أنا عدلت جزء منها... لكن مش عشان أغير نسبك.
أمال ليه؟
قالت
عشان أحمي والدك.
سألتها بغضب
تحميه من إيه؟
أخرجت ورقة قديمة من الملف.
والدك كان مريض، وكان فيه احتمال إن المرض ده ينتقل وراثيًا.
الدكتور قاطعها
وده كان مجرد احتمال، مش حقيقة مؤكدة.
قالت
وقتها أنا كنت خايفة. لو ظهرت نتيجة وراثية غلط، كان ممكن الطفل يتعامل معاه على إنه مريض من قبل ما يكبر.
بصيت لأمي.
وإنتي وافقتي على ده؟
أمي بدأت تبكي.
أنا وافقت لأنني كنت خايفة عليكي.
سكت.
كل الأسرار اللي عشت بيها بدأت تتكشف أمامي واحدة وراء التانية.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل شيء.
طيب شريف؟ التحليل اللي بيقول إنه ممكن يكون له علاقة بيا؟
الدكتور رد
عشان كده لازم نعمل تحليل قرابة رسمي بينك وبينه.
شريف بص لي.
وأنا موافق.
قلت
وأنا كمان.
بعد ساعات، كنا في المعمل.
أخذوا العينات مننا.
وقعدنا ننتظر.
ولا واحد فينا كان بيتكلم.
وأخيرًا خرج الدكتور.
كان ماسك ظرف النتيجة.
قال
التحليل ظهر.
شريف وقف.
والنتيجة؟
الدكتور بص لي الأول.
ثم قال
مفيش أي صلة قرابة بينكم.
تنفست براحة.
لكن الدكتور ماكملش.
قال
وفيه حاجة تانية.
بصيت له.
إيه؟
فتح الظرف وأخرج ورقة إضافية.
التحليل أثبت إن العينة القديمة اللي كانت منسوبة لوالد شريف... لا تخص والد شريف أصلًا.
شريف قال
يعني كل اللي حصل كان مبني على عينة مزورة؟
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
ثم نظر لي.
وعرفنا أخيرًا صاحب العينة الحقيقي.
قلت
مين؟
فتح الورقة.
كان الاسم مكتوبًا بوضوح.
اسم والدي الذي رباني.
بصيت لأمي.
فانهارت في البكاء.
قلت
يبقى أنا فعلًا بنته.
أمي هزت رأسها.
أيوه.
ولأول مرة من بداية اليوم، حسيت إن جزءًا كبيرًا من الخوف اختفى.
لكن شريف كان لسه بيبص للورقة.
سأل الدكتور
طب مين اللي زور العينة القديمة؟
الدكتور رد
لسه ماعرفناش.
وفجأة موبايل شريف رن.
رسالة وصلت له من رقم مجهول.
فتحها.
وكان مكتوب فيها
لو وصلتوا للحقيقة دي، يبقى لازم تعرفوا الحقيقة الأخيرة... أنا اللي بدلت العينة قبل عشرين سنة.
وتحت الرسالة كان فيه اسم واحد فقط.
اسم الشخص اللي لم يخطر في بالنا أبدًا شريف فضل باصص للموبايل، وإيده بدأت تترعش.
قلت
مين بعت الرسالة؟
ما ردش.
مديت إيدي وخدت الموبايل منه.
وقرأت الاسم.
اتجمدت مكاني.
كان اسم مدير المستشفى القديم.
الدكتور ياسر قرب مني.
ده الشخص اللي كان مسؤول عن سجلات برنامج العينات من عشرين سنة.
شريف قال
بس الراجل ده مات من خمس سنين!
الدكتور رد
بالضبط.
بصينا لبعض.
قلت
يبقى مين اللي بعت الرسالة؟
الدكتور أخذ الهاتف، وراجع الرقم.
الرقم جديد.
يعني ممكن حد يستخدم اسمه؟
أو حد عايزنا نفتكر إن الرسالة جاية منه.
شريف قال
لازم نرجع للمخزن.
لكن الدكتور منعه.
لأ. المرة دي هنروح للشرطة الأول.
وفعلًا، بعد وقت قصير بدأ التحقيق الرسمي.
المحقق طلب كل الملفات، والصور، وتسجيلات الكاميرات.
وأثناء مراجعة التسجيلات، ظهرت مفاجأة.
في التسجيل القديم، الشخص اللي دخل غرفة العينات لم يكن وحده.
كان فيه شخص تاني واقف في آخر الممر.
المحقق وقف الفيديو.
حد يعرف الشخص ده؟
بصينا للشاشة.
كان واقف في الظل.
ثم قرب من الكاميرا للحظة.
ظهرت ملامحه.
شريف شهق
ده عمي!
والدة شريف رفعت رأسها.
مستحيل.
شريف قال
عمي كان موجود في المستشفى يوم ولادتي.
الدكتور ياسر قال
وده يفسر حاجة مهمة.
إيه؟
هو كان عنده صلاحية دخول للمخزن القديم.
بدأ المحقق يدور على عمي شريف.
لكن اتضح إنه سافر من البلد من أسبوع.
واتصلنا به.
رد بعد تردد.
شريف قال
عايزين نفهم اللي حصل من عشرين سنة.
عمه سكت.
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سألته
إنت اللي بدلت العينة؟
رد
أيوه.
اتصدمنا.
لكن قبل ما نلومه، قال
عملت كده عشان أحمي أخويا.
شريف سأله
تحمي أبويا من إيه؟
قال
من فضيحة كانت ممكن تدمر العيلة كلها.
قلت
أنا مالي؟
رد
انتي كنتي الضحية من البداية.
سألته
مين كان المفروض يكون مكان العينة؟
قال
العينة الحقيقية كانت لوالدك.
ثم سكت.
لكن والدك اكتشف إن فيه خطأ في المستشفى، وإن ملفك اتبدل مع ملف طفلة تانية.
سألته
الطفلة التانية مين؟
قال
دي النقطة اللي ماكنتش عايز حد يعرفها.
شريف قال
قول.
رد عمه
الطفلة التانية...
ثم انقطع الاتصال.
حاولنا الاتصال به مرة تانية.
الهاتف كان مغلقًا.
الدكتور ياسر بص لنا وقال
لازم نعرف مين الطفلة التانية قبل أي حاجة.
في اليوم التالي، وصلتنا نتيجة البحث في سجلات المستشفى.
كان فيه اسم طفلة واحدة فقط تم تسجيل ولادتها في نفس اليوم.
والاسم كان...
ندى.
شريف بص لي في صدمة.
قلت
مين ندى؟
قال
معرفش.
لكن الدكتور ياسر كان شارد.
سألته
إنت تعرف الاسم ده؟
رد بصوت منخفض
أيوه.
مين هي؟
قال
ندى هي بنت العيلة اللي استلمت الملف بالخطأ.
ثم أضاف
والمشكلة إن ملفها الحالي فيه نفس البيانات الطبية القديمة اللي موجودة في ملفك.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني لازم نلاقي ندى.
لأنها الوحيدة اللي ممكن تثبت...
مين كانت العينة الحقيقية لمين، ومين اللي بدأ عملية تبديل الملفات من البداية فضلنا ساكتين بعد ما الدكتور قال اسم ندى.
شريف سأل
نقدر نوصل لها إزاي؟
الدكتور ياسر قال
عندي عنوان قديم لعيلتها، لكن لازم نتحرك بسرعة.
في نفس اليوم، رحنا للعنوان.
كان بيت قديم في شارع هادي.
خبطنا على الباب.
فتحت لنا ست كبيرة.
أول ما شافت شريف، ملامحها اتغيرت.
إنت ابن...
وسكتت.
شريف سألها
حضرتك تعرفيني؟
قالت
كنت مستنياكم.
بصيت لها باستغراب.
ندى موجودة؟
هزت رأسها.
أيوه.
نادت بصوت عالي
ندى!
بعد ثواني، ظهرت بنت في أواخر العشرينات.
وقفت قدامنا.
وأول ما شافتني...
اتجمدت.
أنا كمان حسيت بحاجة غريبة.
مش شبه بعض بشكل واضح، لكن كان فيه شيء في ملامحها خلاني أحس إن بيننا رابط.
ندى قالت
إنتي ميشيرة؟
قلت
أيوه.
بصت للدكتور ياسر.
يبقى أخيرًا عرفتي.
قلت
عرفت إيه؟
ندى قالت
إننا اتبدلنا.
سكتنا.
شريف سأل
يعني إيه اتبدلتم؟
قالت
يوم ولادتنا، حصل خطأ في المستشفى.
الدكتور ياسر قال
وإنتي عرفتي إمتى؟
من وأنا صغيرة.
سألتها
وإزاي؟
قالت
لأن الست اللي ربتني قالت لي الحقيقة قبل ما تموت.
قربت منها.
مين والدك الحقيقي؟
ندى بصت لي، وبعدها قالت
نفس الرجل اللي كان مكتوب في ملفك القديم.
اتصدمت.
والد شريف؟
هزت رأسها.
أيوه.
شريف تراجع خطوة.
يعني إيه؟
ندى قالت
العينة اللي كانت مسجلة باسم والدك كانت تخص والدك فعلًا.
الدكتور ياسر قال
يبقى لازم نعمل تحليل DNA جديد.
ندى وافقت.
لكن قبل ما نتحرك، سألتها
طيب مين اللي بدّلنا؟
ندى فتحت درجًا صغيرًا وأخرجت ظرفًا.
الشخص ده.
ناولته لي.
فتحت الظرف.
وكان جواه خطاب مكتوب بخط يد.
قرأت أول سطر
أنا اللي غيرت سجلات الطفلتين، لكن السبب مش الفلوس.
كملت القراءة.
كنت بحاول أحمي واحدة منكم من عائلة كانت مستعدة تاخد منها حقها بالكامل.
شريف سأل
مين كتب الخطاب؟
ندى
تم نسخ الرابط