وانا في أوضة التخدير
المحتويات
لوحده.
قفل الباب وراه، وبص لنا بثبات.
قال
أنا عارف إنكم وصلتوا للصورة.
شريف قرب منه
إنت مين؟
الرجل رد
اسمي الدكتور ياسر.
بصيت له بغضب
وإنت اللي بدلت العينة؟
هز رأسه.
لأ.
أمال كنت بتعمل إيه في غرفة العينات؟
قال
كنت بحاول أصلح الغلطة قبل ما تحصل الكارثة.
ضحكت بسخرية.
غلطة؟! إنت دخلت ببطاقة جوزي!
قال
لأن بطاقتي كانت هتخليني أتحجز على طول.
شريف سأله
مين طلب منك تدخل؟
سكت شوية.
وبعدين قال
والدك.
شريف اتصدم.
أبويا مات من سبع سنين!
عارف.
أمال إزاي طلب منك؟
الدكتور أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
صوت رجل كبير ظهر من الهاتف
لو في يوم ظهرت نتيجة تربط ميشيرة بعائلتنا، لازم تمنعوا الحقيقة من الظهور قبل ما تتأكدوا من كل حاجة.
شريف فضل ساكت.
أنا قلت
هو كان عارفني؟
الدكتور قال
كان يعرف إن فيه خطأ حصل يوم ولادتك، لكنه ماكانش متأكد من الحقيقة.
وإيه علاقة الطفلة التانية؟
الدكتور بص للصورة اللي في إيدي.
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
أخذ الصورة، وأشار إلى الشخصين الموجودين بجوار والد شريف.
يومها كان فيه طفلتين اتولدوا في نفس المستشفى.
قلت
وأنا واحدة منهم؟
أيوه.
والتانية مين؟
الدكتور فتح ملفًا قديمًا، وأخرج ورقة.
دي كانت بنت عائلة تانية.
شريف قال
يعني حصل تبديل أطفال؟
الدكتور هز رأسه.
حصل خطأ في تسجيل البيانات، وبعدها شخص ما اكتشف الخطأ... لكنه قرر يخفيه بدل ما يصلحه.
قلت
وليه؟
الدكتور سكت.
ثم قال
لأن الطفلة التانية كانت مرتبطة بموضوع مالي كبير، ولو اتعرفت الحقيقة، كانت ملكية أصول وشركات هتتغير بالكامل.
بصيت له بصدمة.
يعني الموضوع فلوس؟
جزء منه.
شريف سأله
وإيه الجزء التاني؟
الدكتور نظر لي مباشرة.
والدك الحقيقي مش هو الشخص اللي اتكتب اسمه في شهادة ميلادك.
حسيت إن الكلام ضربني في قلبي.
طيب مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات برا المخزن.
الدكتور بسرعة قال
مفيش وقت.
مد لي ظرفًا بنيًا.
خدي ده.
بصيت للظرف.
فيه إيه؟
قال
نتيجة تحليل اتعملت من عشرين سنة.
شريف مد إيده ياخده، لكن الدكتور منعه.
لأ... هي اللي لازم تفتحه.
مسكت الظرف.
فتحته ببطء.
وقرأت أول سطر.
وبعدها سقط الظرف من إيدي.
لأن النتيجة كانت بتقول إن الرجل الذي كنت أعتقد طوال حياتي إنه والدي...
لم يكن والدي البيولوجي.
لكن تحت النتيجة كان فيه اسم آخر.
اسم جعل شريف نفسه يتراجع خطوة إلى الخلف.
لأن الاسم كان
والد شريف فضلت باصة للورقة ومش قادرة أتكلم.
والد شريف؟
يعني إيه؟
رفعت عيني لشريف، لكنه كان واقف مصدوم زيي.
قلت بصوت مرتعش
الدكتور... النتيجة دي معناها إيه؟
الدكتور ياسر قال
معناها إن والد شريف كان والدك البيولوجي.
شريف تراجع خطوة.
مستحيل.
الدكتور رد بهدوء
عشان كده والدك كان بيحاول يخفي الملف.
بصيت له.
بس ليه؟ وليه أنا اتسجلت باسم رجل تاني؟
قال
لأن اللي حصل من عشرين سنة كان نتيجة خطأ طبي كبير، وبعده حصلت محاولة لإخفاء الخطأ بدل الاعتراف بيه.
قلت
وأمي كانت تعرف؟
الدكتور هز رأسه.
والدتك عرفت بعد سنوات، لكن ماكانش عندها كل التفاصيل.
شريف سأله
طيب إزاي عينة ميشيرة ظهرت في ملف أبويا؟
الدكتور فتح ملف تاني.
لأن والدك كان محتفظ بعينة من ميشيرة بعد اكتشاف الحقيقة.
ليه؟
عشان يثبت إن الطفلة اللي اتسجلت باسم عائلة تانية هي في الحقيقة ابنته.
سكتنا.
ثم قلت
طب ليه دلوقتي؟ ليه كل ده حصل قبل عمليتي؟
الدكتور بص لي بجدية.
لأن شخصًا ما اكتشف إنكم هتعملوا حقن مجهري.
وإيه المشكلة؟
إن استخدام بويضة متبرعة كان هيؤدي إلى ظهور نتيجة جينية مختلفة تمامًا عن النتيجة المتوقعة.
شريف فهم قبلي.
يعني كان خايف إننا نكتشف الحقيقة من خلال الطفل؟
الدكتور أومأ.
بالضبط.
فجأة سمعنا طرقًا على الباب.
الدكتور ياسر قال
لازم تمشوا من الباب الخلفي.
شريف سأله
وإنت؟
أنا هتعامل معاهم.
قلت
مين هما؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
الناس اللي بقالها عشرين سنة بتحاول تمنع الملف ده من الظهور.
خرجنا من الباب الخلفي، لكن قبل ما أمشي، رجعت للدكتور.
عايزة أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
هل أمي كانت تعرف إن والد شريف هو والدي؟
سكت طويلًا.
ثم قال
اسأليها بنفسك.
وصلنا العربية.
شريف فضل ساكت طول الطريق.
وأنا كنت ماسكة الظرف في إيدي.
لحد ما وصلنا البيت.
أول ما دخلنا، لقيت والدتي مستنياني.
مجرد ما شافت الظرف...
وشها اتغير.
قلت لها
إنتي كنتي عارفة؟
عينيها اتملى دموع.
سألتها مرة تانية
ماما... والد شريف كان أبويا الحقيقي؟
فضلت ساكتة.
ثم قالت جملة جعلتني أنسى كل حاجة تانية
أيوه... بس في سر أخطر من كده.
اقتربت منها.
إيه؟
قالت
شريف مش أخوك.
تجمدت.
يعني إيه؟
قالت
لأن والد شريف لم يكن متزوجًا مني وقت ولادتك...
ثم فتحت درجًا قديمًا وأخرجت شهادة أخرى.
أبوك الحقيقي مات قبل ما تولدي بأيام.
بصيت للشهادة.
وكان اسم الأب مختلفًا تمامًا.
أما اسم والد شريف...
فكان موجودًا في خانة أخرى.
المتبرع بالعينة الوراثية.
وفهمت وقتها إن القصة كلها كانت مبنية على سوء فهم واحد...
لكن السؤال اللي بقى أخطر من كل اللي فات
ليه والد شريف كان متبرعًا بعينته من الأساس؟فضلت ماسكة الشهادة ومش قادرة أرفع عيني من عليها.
ماما... إنتي بتقولي إن والد شريف كان متبرع بعينته؟
أمي هزت رأسها، ودموعها نزلت.
أيوه.
وليه؟
لأن أبوكي كان عنده مشكلة صحية، والدكتور وقتها قال إن العلاج الوحيد عشان يبقى عنده طفل هو استخدام عينة متبرع.
بصيت لها بدهشة.
يعني أنا مش بنت أبويا البيولوجية؟
إنتي بنته في كل حاجة تهم الإنسان... هو اللي رباكي وحبك، وهو أبوكي.
سكتت لحظة، ثم أضافت
لكن الحقيقة البيولوجية كانت مختلفة.
شريف كان واقف بعيد، ووشه مليان صدمة.
قال
ومين كان يعرف؟
أمي ردت
والدك كان يعرف.
وإنتي؟
عرفت بعد ولادتك بسنين.
قلت
طب ليه فضلتوا ساكتين؟
أمي بصت لي بحزن.
لأننا خفنا عليكِ.
لكن السؤال الأهم كان لسه موجود.
قلت
وإيه علاقة ده بالعملية اللي حصلت النهارده؟
أمي اتنهدت.
لما اتجوزتي شريف، والدته بدأت تدور في الأوراق القديمة. اكتشفت إن العينة المستخدمة وقت ولادتك كانت محفوظة، وإنها تخص والد شريف.
شريف قال
عشان كده كانت عايزة تعرف نتيجة تحاليل ميشيرة؟
أمي أومأت.
أيوه.
قلت
بس ليه تبدلوا البويضة؟
أمي ردت
لأنهم كانوا خايفين إن الطفل اللي هيتولد يكشف الحقيقة لو اتعمل له تحليل جيني في المستقبل.
شريف اتوتر.
يعني كانوا عايزين يخلوا الطفل من بويضة مختلفة عشان مايبقاش فيه تطابق؟
أمي قالت
بالضبط.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
هز رأسه بسرعة.
كنت عارف إن في سر متعلق بتحاليلك، لكن ماكنتش أعرف التفاصيل دي كلها. ولما والدتي ضغطت عليا عشان نعمل الحقن المجهري بسرعة، وافقت لأني كنت فاكر إن الموضوع مجرد احتياط طبي.
سألته
وليه ماقولتليش؟
لأن والدتي أقنعتني إن الحقيقة ممكن تضر أسرتك وتعمل مشكلة كبيرة، وطلبت مني أستنى لحد ما نعرف كل التفاصيل.
سكت.
ثم قال
لكن لما عرفت إنهم بيحاولوا يبدلوا البويضة من غير موافقتك، قررت أوقف الموضوع.
بصيت له باستغراب.
عشان كده كنت بتكلم الدكتور؟
هز رأسه.
أيوه. كنت بحاول أضمن إن العينة المستخدمة تكون العينة اللي اتفقنا عليها طبيًا، مش عينة مجهولة.
الدكتور كان فاهم إن الموضوع فيه تلاعب، لكنه ماكانش يعرف إنك سمعتي الكلام.
بدأت أربط الأحداث ببعضها.
لكن كان لسه فيه شيء مش منطقي.
قلت
طيب مين بدّل عينتي أصلًا؟
أمي بصت لي.
الشخص اللي عمل كده...
سكتت.
مين؟
قالت
الدكتور اللي كان مسؤول عن ملف ولادتك.
شريف اتصدم.
هو لسه عايش؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
وفجأة موبايل شريف رن.
فتح الخط.
كان صوت الدكتور ياسر.
قال بسرعة
شريف، لازم تسمعني كويس. لقيت الشخص اللي بدّل العينة.
شريف سأله
مين؟
جاء الرد
والدتك.
سكت الجميع.
بصيت لوالدة شريف، التي كانت تقف عند باب الشقة.
وكانت تسمع المكالمة.
ولأول مرة...
لم تحاول الإنكار.
قالت بهدوء
أيوه... أنا اللي عملت كده.
ثم أضافت
لكن مش عشان أؤذي ميشيرة.
رفعت عيني لها.
أمال ليه؟
اقتربت مني، ومدت لي ملفًا صغيرًا.
لأن لو ماعملتش كده، كان زمانك عرفتي إن أبوكي الحقيقي مات بسبب خطأ أنا كنت السبب فيه.
فتحت الملف.
وفي أول صفحة...
كانت صورة قديمة لوالدي.
وتحتها تقرير طبي يحمل توقيع والدة شريف نفسها.
وعرفت إن السر الحقيقي مش متعلق بالبويضة أصلًا...
السر كان في اللي حصل لوالدي قبل ولادتي بأيام فضلت باصة للتقرير، وكل كلمة فيه كانت بتخليني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي.
كان اسم والدة شريف مكتوب في أسفل الصفحة.
رفعت عيني لها وقلت
إنتي عملتي إيه لأبويا؟
وشها انهار.
أنا ماقتلتهوش يا ميشيرة.
أمال التقرير ده معناه إيه؟
أخدت نفس طويل وقالت
أبوكي كان داخل عملية بسيطة قبل ولادتك بأيام. أنا كنت وقتها شغالة في نفس المستشفى، وكنت مسؤولة عن جزء من الملفات.
شريف قاطعها
ماما، إنتي عمرك ماحكيتيلي الكلام ده.
لأنك ماكانش ينفع تعرف.
بصيت لها.
كملي.
قالت
حصل خطأ في تسجيل دواء، وأبوكي أخد جرعة مش المفروض ياخدها. حالته ساءت فجأة، والدكتور حاول ينقذه، لكنه مات.
شهقت.
وإنتي السبب؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أنا السبب في الخطأ، أيوه... لكن ماكنتش أقصد أذيه.
سكتنا جميعًا.
ثم قالت
بعد وفاته، اكتشفت إن والدتك كانت حامل. والد شريف كان وقتها متبرعًا في برنامج علاجي، والعينة بتاعته كانت محفوظة. ولما والدتك عرفت إن الحمل ممكن يستمر باستخدام العينة، قررت تكمل الحمل وتربيكي باسم زوجها.
قلت
طب ليه؟
لأنها كانت عارفة إن الناس هتتكلم، وإن الحقيقة هتدمر حياتها وحياتك.
شريف سأل
متابعة القراءة