امي جتلي في عز الحر بقلم مني السيد
نفسه.
أبو جوزي قال
تقصد مين؟
الرجل أشار ناحية كاميرا صغيرة فوق الباب.
الكاميرا اشتغلت قبل ما النور يقطع.
الحارس جرى ناحية غرفة المراقبة.
بعد دقايق رجع ومعاه تسجيل على فلاشة.
شغلناه.
الصورة كانت مشوشة بسبب الظلام، لكن ظهر شخص داخل غرفة الخزائن.
كان لابس جاكت غامق وقبعة تخفي جزء كبير من وشه.
دخل مباشرة ناحية الخزنة.
فتحها من غير تردد.
جوزي قرب من الشاشة
هو كان عارف مكان الملف بالضبط.
أمي قالت
يعني مش شخص بيدور عشوائي.
فجأة الرجل اللي معانا قال
كبّروا الصورة.
الحارس عمل كده.
ظهر جزء من إيد الشخص.
كان لابس خاتم فضي.
أنا بصيت للخاتم.
واتجمدت.
أنا شفت الخاتم ده قبل كده.
كلهم بصوا لي.
جوزي سأل
فين؟
حاولت أفتكر.
في صورة قديمة... صورة أبويا مع أبوك... ومع الشخص التالت.
أمي فتحت الصور بسرعة.
حطت الصورة جنب شاشة المراقبة.
الخاتم كان واضح في يد الرجل الموجود في الصورة القديمة.
الرجل الغريب قال
الشخص التالت.
أبو جوزي اتراجع للخلف.
مستحيل.
جوزي سأله
مين هو؟
أبوه فضل ساكت.
الرجل الغريب قال
اسمه مش مراد.
سكت الجميع.
أمال مين؟
بص للرجل اللي في الصورة.
اسمه فؤاد.
أنا قلت
فؤاد مين؟
أمي ردت بصوت منخفض
أخو أبوكي.
اتصدمت.
عمي؟
أمي هزت رأسها.
كان فيه خلاف كبير بينه وبين أبوكي من سنين... وبعدها اختفى من البلد.
جوزي قال
بس إنتِ قلتي لنا إنه مات.
أمي بصت للأرض.
دي كانت المعلومة اللي أبوكي كان عايزنا نصدقها.
في اللحظة دي، تلفون الرجل الغريب رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
رد
أيوه؟
سمعنا صوته من الناحية التانية، لكنه كان منخفض.
الرجل قال
فين؟
سكت.
ثم قال
ما تتحركش. إحنا جايين.
قفل المكالمة.
جوزي سأله
مين؟
قال
شخص بيقول إنه لقى حاجة تخص مراد.
أخو حسن سأله
فين؟
الرجل ذكر اسم القرية الموجودة في العنوان.
أمي شهقت
البيت القديم.
بصيت لها.
بيت مين؟
قالت
بيت كان أبوكي بيروحه زمان... وأنا عمري ما فهمت ليه.
جوزي قال
يبقى نروح هناك.
لكن أمي مسكت إيده.
لأ.
ليه؟
لأن أبوكي كتب حاجة قبل موته.
أخرجت من شنطتها ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب بخط أبويا
لو يومًا وصلتوا للبيت القديم، ما تدخلواش من الباب الرئيسي.
جوزي قال
ليه؟
أمي قلبت الورقة.
كان فيه سطر تاني مكتوب على ظهرها
الباب الرئيسي مش مدخل البيت... ده مدخل الحقيقة اللي اتدفنت جواه.
سكتنا كلنا.
ثم سمعنا صوت رسالة وصلت على هاتف جوزي.
فتحها.
كانت صورة حديثة للبيت القديم.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين الطفل الثالث، دوروا تحت السلم جوزي فضل ماسك الموبايل، وباصص للصورة كأنه مستني البيت نفسه يتكلم.
تحت السلم...
الرجل الغريب قرب من الشاشة.
الصورة دي اتبعتلك إمتى؟
دلوقتي.
أمي قالت بسرعة
يبقى اللي بعتها عايزنا نروح هناك.
أبو جوزي اعترض
أو عايز يجرّنا لفخ.
الرجل الغريب بص له
لو كان عايز يأذينا، ما كانش ساب لنا دليل.
أخو حسن رد
أحيانًا الدليل بيكون هو الفخ نفسه.
سكتوا.
أنا رجعت أبص للصورة.
كان البيت قديم جدًا، وشباك الدور الأرضي مكسور، والسلم الخارجي واضح على اليمين.
لكن حاجة شدت انتباهي.
استنوا...
قربت الموبايل.
في حد واقف جوه البيت.
جوزي كبّر الصورة.
وفعلًا، ورا الشباك كان فيه ظل شخص واقف.
أمي قالت
الصورة اتصورت النهارده؟
الرجل هز رأسه.
واضح.
جوزي قال
يبقى لسه موجود هناك.
خرجنا من البنك، لكن قبل ما نركب العربية، الحارس العجوز نادانا.
استنوا!
رجعنا له.
مد إيده بدفتر قديم.
لقيت حاجة في سجل الخزائن.
فتح صفحة عليها اسم مراد النجار.
ثم أشار لسطر أسفل الاسم.
الخزنة دي ما كانتش باسم مراد لوحده.
جوزي قرب.
باسم مين كمان؟
الحارس قال
فيه اسم تاني... لكن متسجل برقم، مش باسم كامل.
أخو حسن سأله
الرقم ده إيه؟
الحارس قلب الصفحة.
كان مكتوب
317.
أمي أول ما شافته، وشها اتغير.
جوزي لاحظ.
إنتِ تعرفي الرقم ده؟
قالت
أيوه.
منين؟
أبوك كان بيستخدمه في أوراق قديمة.
أبو جوزي اتوتر.
إنتِ بتقولي إيه؟
أمي بصت له.
الرقم ده كان رقم الملف اللي اختفى من مكتب الأراضي من حوالي ثلاثين سنة.
الرجل الغريب قال
يبقى الخزنة ما كانتش لحفظ أوراق مراد.
كانت لحفظ الملف 317.
خرجنا من البنك واتجهنا للبيت القديم.
الطريق كان هادي بشكل غريب.
ولا واحد فينا كان بيتكلم.
ولما وصلنا، لقينا الباب الرئيسي مفتوح.
جوزي نزل الأول.
خليكم ورايا.
دخلنا.
ريحة تراب ورطوبة مالية المكان.
السلم كان في آخر الصالة.
أمي قالت
تحت السلم.
جوزي نزل على ركبته وبدأ يتحسس الحائط.
مرة...
اتنين...
وفجأة سمعنا صوت طَقّة.
بلاطة صغيرة اتحركت.
جوزي شالها.
ظهر تحتها صندوق حديد صغير.
عليه رقم محفور
317.
أبو جوزي رجع خطوة.
لا...
جوزي بص له.
إنت كنت عارف الصندوق ده؟
ما ردش.
فتح جوزي الصندوق.
جواه كان فيه ثلاث حاجات
مفتاح قديم...
صورة لطفل رضيع...
وورقة مطوية.
فتح الورقة.
كان مكتوب
الطفل الثالث لم يُخفَ لحمايته... بل أُخفيت هويته لحماية من أخفاه.
أنا حسيت بقشعريرة.
جوزي قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ.
نفس تاريخ ولادته.
لكن تحت التاريخ كان فيه اسم واحد.
فؤاد.
أمي حطت إيدها على فمها.
مستحيل...
جوزي بص لها
فؤاد كان مين بالنسبة للطفل؟
وقبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل من بره.
ثم صوت خطوات بطيئة بتقرب من الصالة.
خطوة...
خطوة...
ثم صوت رجل قال من خلف الباب
ما كانش المفروض تلاقوا الصندوق.
جوزي وقف قدامي فورًا.
مين؟
الصوت رد
الشخص اللي كان بيحاول يحمي الطفل الثالث منكم... طول السنين دي.
ثم الباب بدأ يتفتح ببطء الباب اتفتح ببطء...
وظهر راجل كبير في السن، ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
أبو جوزي أول ما شافه، وشه اتغير.
فؤاد...
الراجل ابتسم بحزن.
أخيرًا قلت اسمي بصوتك.
جوزي وقف قدامه
إنت كنت فين طول السنين دي؟
فؤاد بص للصندوق.
كنت بحاول أصلّح غلطة حصلت من تلاتين سنة.
أمي قالت
والطفل الثالث؟
فؤاد سكت لحظات، وبعدها أشار لجوزي.
الطفل الثالث مش الشخص اللي إنتوا فاكرينه.
جوزي اتصدم.
يعني إيه؟
فؤاد أخرج ورقة قديمة من جيبه.
يوم ولادتك، كان فيه طفل تاني فعلًا في نفس المستشفى. لكن الطفل ده ما كانش أخوك.
الكل سكت.
كان ابن واحدة من العيلة، واتسجل مؤقتًا تحت اسم مختلف بسبب خطأ في السجلات.
أبو جوزي قال
وإحنا خبّينا الموضوع ليه؟
فؤاد رد
لأن الغلطة كشفت إن أوراق الأرض اتلاعب فيها في نفس الفترة.
ثم بص لي.
وأبوك هو أول واحد اكتشف التلاعب.
أنا قلت
ووالدي عمل إيه؟
جمع المستندات وحطها في الملف 317.
جوزي سأله
طب ليه الملف اختفى؟
فؤاد رد
لأن الشخص اللي كان مسؤول عن تسجيل الأرض حاول يستولي عليها، وأبوك وقف له.
أمي قالت
ومراد؟
مراد كان شاهد على كل ده. عشان كده احتفظ بنسخة من المستندات.
أخو حسن قرب
وأخويا حسن؟
فؤاد بص له بحزن.
حسن ساعد مراد يخبّي الأوراق، لكنه رفض يشارك في أي تزوير.
ثم فتح الصندوق وأخرج الورقة الأخيرة.
عشان كده اتعملت قصة الطفل الثالث علشان يفضل الكل يدور في الاتجاه الغلط.
جوزي قال
ومين اللي سرق سجل ميلاد زوجتي من البنك؟
فؤاد ابتسم.
أنا.
اتصدمنا.
إنت؟!
أيوه. أخدته قبل ما الشخص التاني يوصله.
مد إيده بالملف.
النسخة الأصلية هنا.
جوزي أخدها وفتحها.
وبعد لحظات رفع عينيه.
كل حاجة موجودة.
اسم والدها.
تاريخ ميلادها.
والختم الأصلي.
يعني مفيش أي سر متعلق بنسبها أو عيلتها زي ما كنا فاكرين.
لكن كان فيه مستند تاني.
عقد ملكية قديم.
العقد أثبت إن الأرض كانت ملكًا لوالدها قانونيًا، وإن التغيير اللي حصل بعد وفاته كان مبنيًا على مستندات غير صحيحة.
أبو جوزي نزل عينه في الأرض.
أنا كنت عارف إن فيه مشكلة... لكن خفت.
جوزي قال
وخوفتني أنا كمان من الحقيقة.
الرجل رد
وأنا غلطت لما سكت.
بعد أيام، تم تسليم كل المستندات للجهات المختصة، واتراجعت سجلات الأرض من جديد، وثبتت الملكية لأصحابها الحقيقيين.
أما حماتي، فاعترفت قدام العيلة إنها أخدت السكر فعلًا، وإنها كانت بتختبر رد فعلنا بسبب خوفها من إن مشاكل الأوراق القديمة تظهر من جديد.
قالت لي وهي بتعيط
أنا غلطت لما خليت خوف السنين يخليني أظلمك.
بصيت لها وقلت
كان ممكن تقولي الحقيقة من الأول.
هزت رأسها
عارفة.
أما الصندوق رقم 317، ففضل عندنا كتذكار للحقيقة اللي فضلت مدفونة سنين.
والأغرب...
بعد ما خلص كل شيء، جوزي فتح الصورة القديمة مرة أخيرة.
كان فيه شخص واقف بعيد في خلفية الصورة.
فؤاد.
لكن جنبه كان فيه رجل آخر.
جوزي قرب الصورة من عينه.
استنى...
بصيت له.
مين ده؟
فؤاد سكت.
ثم قال
ده الطبيب اللي غيّر سجل المستشفى.
ومين قال إنه مات؟
سكتنا كلنا.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على هاتف جوزي من رقم مجهول
الملف 317 خلص... لكن الملف 318 لسه ما اتفتحش.
وتحتها صورة لمجلد قديم مكتوب عليه
أملاك العائلة الجزء الثاني.
جوزي بص لي.
وأنا بصيت للصورة.
لكن المرة دي...
ما فتحناش الملف.
لأننا اتعلمنا إن بعض الأسرار، لما تفتح بابها مرة، ممكن تجر وراها أبواب ما لهاش آخر.
وهكذا انتهت حكاية الملف 317...
لكن بقي السؤال
مين صاحب الملف 318؟