اجبروني انام

لمحة نيوز

ملامحه اتغيرت.
متأكد؟
الطرف التاني رد.
الضابط قال
ابعتهولي فورًا.
قفل المكالمة وبص لي.
لقينا الصندوق.
حسيت براحة للحظة.
لكن الراحة اختفت لما سألته
فين؟
قال
في مكان ماحدش كان يتوقعه.
فين؟
فتح صورة على موبايله.
وأول ما شفتها
عرفت المكان.
المقابر.
الصندوق كان مرمي جنب سور مقبرة قديمة، والورق اللي جواه كان متناثر على الأرض.
لكن كان فيه ظرف واحد ناقص.
ظرف صغير كنت حطّيته جوا الصندوق قبل الحادثة.
قلت بسرعة
الظرف ده كان جواه!
الضابط سأل
كان فيه إيه؟
ماعرفش ما فتحتهوش.
مين حطه؟
افتكرت.
حماتي.
هي اللي ادتهولي قبل أسبوع، وقالت لي
خليه عندك وماتفتحيهوش غير لما أقولك.
كنت فاكرة إنها حاجة تخص البيت.
لكن دلوقتي فهمت إن الموضوع ممكن يكون أخطر.
الضابط سألني
وإنتِ متأكدة إن الظرف كان جوه الصندوق؟
هزيت رأسي.
أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال
الظرف مش موجود.
اتجمدت.
يعني إيه؟
حد أخده قبل ما الصندوق يتساب هناك.
وبعدها مباشرة
جاء صوت طرق قوي على باب الأوضة.
دخل أمين الشرطة وقال
يا فندم جوزها مصر يشوفها.
الضابط رد
ممنوع.
لكن أمين الشرطة قرب منه وقال بصوت منخفض
بيقول إن عنده حاجة تخصها.
أنا سمعت الجملة.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
عايز إيه؟
الضابط بص لي.
بيقول إنه عايز يسلمك الظرف بنفسه.
سكتُّ.
لأن الظرف اللي اختفى من الصندوق
والظرف اللي كانت حماتي أعطتهولي
بقوا فجأة نفس الظرف.
لكن السؤال اللي ماقدرتش أجاوبه كان
ليه جوزي لسه محتفظ بيه وليه مستعد يرجعه دلوقتي؟الضابط ما سمحش لجوزي يدخل الأوضة.
قال له من ورا الباب
هات الظرف، وسلّمه للشرطة.
لكن جوزي رد بصوت متوتر
لا لازم هي تشوفه الأول.
أنا سمعت صوته، وحسيت إن فيه حاجة مش طبيعية.
قلت للضابط
خليه يسلّمه.
الضابط أشار لأمين الشرطة، وبعد دقائق وصل الظرف.
كان بني، قديم، ومقفول من غير اسم.
وأول ما شفته
عرفته.
ده نفس الظرف اللي حماتي كانت ادتهولي.
لكن كان فيه حاجة غريبة.
طرف الظرف كان مفتوح.
الضابط لبس قفازاته وفتحه بحذر.
طلع منه ورقة مطوية.
فردها على الترابيزة.
أول سطر خلاني ما أقدرش أتكلم
لو الورقة دي وصلت لحد غيرك، يبقى أنا ماقدرتش أتكلم.
بصيت للضابط.
دي مش خطي.
قال
عارف.
كمل قراءة.
الرسالة كانت من شخص مجهول، وبتتكلم عن صندوق قديم، ومستندات مخفية، وحسابات فلوس اتنقلت من غير علم أصحابها.
لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم واحد بس.
اسم جوزي.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
هو كان بيخبي إيه؟
الضابط قال
لسه مش عارفين.
وبعدين قلب الورقة.
كان فيه رقم مكتوب بخط كبير.
رقم موبايل.
الضابط اتصل بالرقم.
مرة.
اتنين.
مفيش رد.
وفجأة الموبايل اللي في إيد الضابط اهتز.
رسالة وصلت.
فتحها.
قرأها.
وبص لي.
الشخص ده عايز يقابلنا.
مين؟
قال
صاحب الرسالة.
سألته
فين؟
قال
قدام المستشفى.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت حركة في الممر.
وبعدين صوت جوزي
أنا عايز أمشي!
الضابط خرج بسرعة.
أنا فضلت لوحدي مع الممرضة.
بعد أقل من دقيقة، رجع الضابط وملامحه متغيرة.
قلت
حصل إيه؟
قال
جوزك حاول يخرج من المستشفى من باب تاني.
ليه؟
ولما وقفناه، قال إنه خايف على حياته.
اتسعت عيني.
حياته؟
الضابط هز رأسه.
وقال جملة لازم تسمعيها.
قرب مني وقال
لو فتحتوا الصندوق كله مش أنا الوحيد اللي هقع.
سكتُّ.
لأول مرة، حسيت إن الحكاية أكبر من جوزي وحماتي.
وإن اللي حصل لي ممكن يكون مرتبط بحاجة هما كانوا بيحاولوا يخفوها من زمان.
لكن قبل ما أقدر أسأل
دخل شخص غريب إلى المستشفى.
وقف بعيد عن الباب.
وبص ناحيتي.
الضابط قرب منه.
الراجل قال
أنا صاحب الرسالة.
وبعدين حط إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير.
قال
المفتاح ده كان جوه الصندوق.
أنا بصيت للمفتاح.
وعرفته فورًا.
لأنه كان مفتاح درج صغير في غرفة حماتي
درج عمرها ما سمحت لأي حد يفتحه.
والراجل قال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة افتحوا الدرج قبل ما هي تعرف إن المفتاح وصل لكم.
في اللحظة دي
رن موبايل الضابط.
نظر للشاشة، ثم رفع عيني ناحيتي.
حماتك عرفت إن المفتاح معانا قلبي اتقبض.
عرفت إزاي؟
الضابط ما ردش.
كان مركز في الموبايل اللي في إيده.
وبعد ثواني قال
جالنا بلاغ من رقم مجهول بيقول إن فيه حد دخل بيت حماتك وبيحاول يفتح درج مقفول.
بصيت له بصدمة.
بس إحنا لسه ما رحناش هناك!
قال
بالضبط.
الراجل اللي سلّم المفتاح كان واقف ساكت، لكن واضح إن عنده كلام كتير.
الضابط سأله
إنت مين بالظبط؟
الراجل رد
اسمي عماد.
وعلاقتك بالبيت؟
اتردد.
كنت شغال مع والد زوجها زمان.
أنا رفعت رأسي بسرعة.
أبو جوزي؟
هز رأسه.
أيوه.
وبعدين قال جملة خلتني أنسى ألمي للحظات
أبو جوزك كان عارف إن ابنه وأمه بيعملوا حاجات من ورا ضهره.
الضابط سأله
حاجات إيه؟
عماد بص لي.
فلوس.
سكت لحظة.
ومستندات.
ثم أضاف
وفيه شخص اتظلم بسببهم من سنين.
أنا ما فهمتش.
مين؟
قال
مش هقدر أقول دلوقتي.
الضابط شد عليه
لازم تقول.
عماد رد
هقول بس بعد ما نفتح الدرج.
اتصل الضابط بقوة الشرطة الموجودة في المنطقة، وبعد وقت قصير تحركوا ناحية البيت.
أنا فضلت في المستشفى، لكن الضابط وعدني إنه هيرجع لي بأي جديد.
مرت حوالي ساعة.
كنت قاعدة على السرير، والممرضة بتغير الضمادات، وأنا مش قادرة أبطل أفكر في المفتاح.
وفجأة
وصلت رسالة على موبايلي.
رقم غريب.
الرسالة كانت قصيرة
ما تثقيش في عماد.
اتجمدت.
رفعت عيني للممرضة.
حد يعرف رقمي؟
قالت
أكيد جوزك أو حد من أهله.
لكن الرسالة وصلت بعدها مباشرة رسالة تانية
هو مش بيحاول يساعدك هو بيحاول يوصل للحاجة اللي في الدرج.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت المحادثة.
كتبت
إنت مين؟
الرد وصل فورًا
أنا الشخص اللي كان واقف عند الباب ليلة اللي حصل.
شهقت.
الشخص الثالث
اللي ظهر في التسجيل.
كتبت بسرعة
إنت اللي قلت سيبوها؟
ظهر إنه بيكتب.
وبعد ثواني وصلتني الرسالة
أيوه.
ثم رسالة تانية
ولو ما كنتش موجود كان اللي حصل لك أسوأ بكتير.
فضلت باصة للشاشة.
كنت طول الوقت فاكرة إن الشخص ده شاهد.
لكن الرسالة الأخيرة قلبت كل شيء
أنا دخلت البيت قبل ما يبدأوا.
توقفت أنفاسي.
يعني كان موجود جوه البيت
وشاف كل حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله ليه سكت
وصلت رسالة جديدة
بس أنا ما كنتش الوحيد اللي كان جوه.
وبعدها ظهر اسم شخص على الشاشة.
اسم خلاني أحس إن الدم اتسحب من وشي.
أبو جوزي.
لكن أبو جوزي كان متوفي من سنتين فضلت باصة للاسم كأني مش قادرة أقرأه.
أبو جوزي متوفي من سنتين.
كتبت بسرعة
إنت بتهزر؟
الرسالة اتأخرت شوية.
وبعدين وصل الرد
أنا ما قلتش إنه كان موجود كشخص.
قلبي دق أسرع.
أمال تقصد إيه؟
رد
كان فيه تسجيل باسمه.
استغربت.
إيه تسجيل ممكن يكون عنده بعد وفاته؟
قبل ما أسأل، وصلت رسالة تانية
أبوكِ مش هو اللي لازم تخافي منه.
أنا ما فهمتش.
لكن بعدها مباشرة
روحي للضابط وقولي له يراجع التسجيلات القديمة قبل وفاة أبو جوزك.
في اللحظة دي، دخل الضابط الأوضة.
أول ما شاف وشي، عرف إن فيه حاجة حصلت.
في إيه؟
ناولته الموبايل.
قرأ الرسائل كلها.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
الرقم ده مش مسجل باسم حد.
يعني إيه؟
يعني اللي بيبعت لك عارف تفاصيل دقيقة جدًا عن القضية، ومش عايز يظهر هويته.
سألته
والرسالة بتقول إن فيه تسجيل باسم أبو جوزي.
رد
إحنا هنراجع ده.
وفجأة موبايله رن.
رد.
وسكت.
ثم قال
افتحوا الدرج فورًا.
سألته
لقوا إيه؟
قال
القوة وصلت للبيت.
وبعد ثواني جاءه اتصال تاني.
المرة دي ملامحه اتغيرت تمامًا.
الدرج مفتوح.
قلت
وإيه اللي جواه؟
رد بصوت منخفض
صور.
صور لمين؟
ليكي.
اتجمدت.
ليا؟
هز رأسه.
صور متصورة قبل الحادثة بفترة طويلة.
بدأت أتنفس بسرعة.
مين كان بيصورني؟
الضابط ما جاوبش.
قال فقط
الصور مش أخطر حاجة.
أمال إيه؟
فيه دفتر.
مكتوب فيه إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
مواعيد خروجك ودخولك وأسماء الناس اللي بتكلميهم وحتى الأيام اللي جوزك بيكون فيها بره البيت.
حسيت بقشعريرة.
ده معناه إن حد كان بيراقبني.
لكن ليه؟
وقبل ما أسأله، قال
وفي آخر صفحة اسم واحد متكرر كتير.
مين؟
فتح صورة للصفحة.
أنا قربت الموبايل من عيني.
وأول ما شفت الاسم
اتجمدت.
لأنه ماكانش اسم جوزي.
ولا اسم حماتي.
ولا حتى اسم عماد.
كان اسم شخص كنت أعتبره طول عمري أقرب الناس ليا.
أختي.
وفي أسفل الصفحة، كان فيه تاريخ مكتوب بخط واضح
اليوم اللي هتتكلم فيه لازم الصندوق يختفي.
رفعت عيني للضابط.
أختي مالهاش علاقة بأي حاجة!
لكنه رد بهدوء
أنا ما اتهمتش أختك.
ثم أشار للسطر الأخير.
لكن لازم نعرف ليه اسمها موجود هنا.
وفجأة
موبايل أختي اتصل.
نظرت للشاشة.
كانت هي.
رديت وأنا صوتي بيرتعش
ألو؟
ما ردتش.
سمعت بس أنفاسها.
وبعدين صوتها خرج ضعيف
إنتِ عرفتي؟
عرفت إيه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
عرفتي إن حماتي كانت بتخبي عنك الحقيقة؟
قلت
حقيقة إيه؟
لكن المكالمة انقطعت.
وفي نفس اللحظة، وصلتني منها رسالة واحدة
ما تثقيش في الضابط اللي معاكي فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتحرك.
ما تثقيش في الضابط اللي معاكي.
الجملة دي قلبت كل حاجة.
بصيت للضابط اللي واقف قدام سريري.
هو لاحظ نظرتي فورًا وقال
أختك قالت لك إيه؟
اترددت.
ما جاوبتش.
فقال بهدوء
أنا مش هضغط عليكِ.
لكن في اللحظة دي، وصلني تسجيل صوتي من أختي.
فتحته.
صوتها كان منخفض ومرعوب
اسمعيني للآخر ومترديش عليا. في حد بيراقب موبايلك.
ثم سكتت ثواني.
الدرج اللي فتحوه مش بتاع حماتك.
اتسعت عيني.
الدرج ده كان بتاع أبو جوزك.
وقفت أنفاسي.
وهو كان مخبي فيه حاجة قبل ما يموت.
ثم قالت
حاجة تخصك إنتِ.
التسجيل انتهى.
رفعت عيني للضابط.
كان واقف مكانه.
لكن لأول مرة، لاحظت حاجة غريبة
هو ما كانش باصص لي.
كان باصص للموبايل.
قلت
إنت كنت تعرف إن الدرج ده بتاع أبو جوزي؟
رد فورًا
لا.
لكن صوته كان متردد.
وفي اللحظة دي، دخلت الممرضة.
وقالت
في حد بيسأل على المريضة.
الضابط التفت لها.
مين؟
قالت
ست بتقول إنها أختها.
أنا اتفاجئت.
أختي؟!
الممرضة هزت رأسها.
أيوه.
لكن أنا كنت لسه
تم نسخ الرابط