اجبروني انام
صورة.
صورة للضابط وهو داخل الأوضة من دقائق.
وفي إيده
المفتاح.
اتجمدت.
يعني المفتاح كان معاه.
والرسالة الأخيرة قالت
هو أخده من غير ما حد يشوف.
في اللحظة دي، بدأت أراجع كل كلمة قالها الضابط من أول ما دخل المستشفى.
كان دايمًا بيظهر قبل أي معلومة جديدة.
وكان دايمًا يعرف تفاصيل ما كنتش قلتها له.
خرجت من أفكاري لما سمعت طرق على الباب.
دخلت ممرضة جديدة.
قالت
الدكتور طلب أنقلك لأوضة تانية.
سألتها
اسمك إيه؟
استغربت السؤال.
نجلاء.
لكن على بطاقة الاسم كان مكتوب اسم مختلف.
بصيت للبطاقة مرة تانية.
هي لاحظت.
وقالت بسرعة
دي بطاقة زميلتي.
وقتها عرفت إن فيه حاجة غلط.
مدت إيدها ناحية المحلول.
أنا سحبت إيدي بسرعة.
استني.
ابتسمت ابتسامة متوترة.
في إيه؟
قلت
أنا مش هتحرك من هنا.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
دخلت أختي.
أنا شهقت.
إنتِ؟!
جريت ناحيتها، لكن الألم منعني أتحرك.
أختي قربت مني وقالت
أنا قدرت أهرب.
بصيت لها بذهول.
جوزي كان معاكي؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
ماعرفش.
وبعدين قربت من ودني وهمست
بس عرفت مين كان بيحاول يوصل للصندوق.
سألتها
مين؟
قالت
الشخص اللي كنا فاكرينه مات من سنتين.
سكتنا.
وبعدين أخرجت من جيبها ورقة صغيرة.
دي لقيتها في البيت القديم.
فتحتها.
كان مكتوب عليها بخط واضح
لو حصل لي أي حاجة، ما تثقوش في زوج ابني ولا في المرأة اللي هتظهر قدامكم باسم أختها.
رفعت عيني لأختي.
يعني إيه المرأة اللي هتظهر باسم أختها؟
أختي بصت للممرضة اللي كانت واقفة عند الباب.
وفجأة
وشها اتغير.
وقالت بصوت مرتجف
دي مش ممرضة.
الممرضة جريت ناحية الباب.
لكن أختي سبقتها وقفلت الباب.
وفي نفس اللحظة، وصلنا صوت خطوات سريعة في الممر.
ثم صوت الضابط
افتحوا الباب!
أختي بصت لي.
ما تفتحيش.
قلت
ليه؟
ردت
لأن الرسالة دي بتقول إن الشخص اللي لازم نخاف منه
هو أول شخص هيطلب يدخل علينا فضلنا ساكتين.
الطرق على الباب زاد.
افتحوا! أنا الضابط!
أختي قربت مني وهمست
ما ترديش.
لكن الممرضة المزيفة كانت واقفة عند الباب، ووشها اتغير تمامًا.
قالت
لو ما فتحتوش، هيكسر الباب.
أختي بصت لها وقالت
إنتِ تعرفي الضابط؟
سكتت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت الضابط من بره
ابعدي عن الباب!
الممرضة رجعت خطوة.
ثم فجأة
سمعنا صوت ارتطام قوي.
الباب اهتز.
المرة التانية كان أقوى.
أختي مسكت الموبايل واتصلت بالطوارئ، لكن الشبكة قطعت فجأة.
بصيت لها بخوف.
الشبكة راحت؟
هزت رأسها.
مش صدفة.
وفي نفس اللحظة، الممرضة المزيفة أخرجت هاتفًا صغيرًا من جيبها.
قالت
خلاص عرفوا مكاننا.
سألتها
مين؟
ما ردتش.
لكنها فتحت الهاتف على صورة.
صورة البيت القديم.
وفي الصورة كان جوزي واقف جنب رجل كبير.
أنا قربت عيني من الشاشة.
وشه كان واضح.
أبو جوزي.
لكن أختي شهقت وقالت
الصورة دي اتصورت النهارده.
الممرضة سكتت.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني الرجل اللي كنا فاكرينه مات
كان موجودًا الآن.
وفجأة انفتح الباب.
لكن اللي دخل ماكانش الضابط.
كان رجل أمن آخر.
رفع يده وقال
محدش يتحرك.
وبعده مباشرة دخل الضابط الحقيقي.
أختي بصت له، وبعدين بصت للرجل الأول.
وقالت
مين فيكم الضابط؟
الاتنين سكتوا.
لحظات مرت كأنها ساعات.
ثم الرجل الأول أخرج بطاقة.
لكن الضابط الحقيقي قال
البطاقة دي مزورة.
الرجل حاول يرجع للخلف.
وفي ثواني، أمسكه رجال الأمن.
الممرضة المزيفة حاولت تهرب، لكن اتقبض عليها هي كمان.
الضابط الحقيقي قرب مني وقال
إنتِ بخير؟
هزيت رأسي.
ثم سأل
فين المفتاح؟
بصيت له.
معاك.
قال
لأ.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا.
ده مش المفتاح اللي أخدناه من عماد.
سألته
أمال ده إيه؟
قال
نسخة.
أختي فتحت عينيها.
يعني عماد كان عنده أكتر من مفتاح؟
الضابط قال
أيوه.
ثم وصلته رسالة على جهازه.
قرأها، وبعدها قال
القوة وصلت للبيت القديم.
سألته
لقوا جوزي؟
هز رأسه.
لأ.
وأبو جوزي؟
سكت.
وبعدين قال
لقينا راجل كبير هناك.
قلبي خبط.
مين؟
الضابط بص لي مباشرة.
قال اسمه بنفسه.
ثم أضاف
وقال إنه أبو جوزك.
سكتُّ.
ماعرفتش أفرح ولا أخاف.
لكن الضابط قال
المشكلة إنه طلب حاجة واحدة بس.
إيه؟
قال إنه مش هيتكلم مع الشرطة.
ثم نظر لي.
عايز يقابلك إنتِ.
وفجأة وصلني إشعار من الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
كانت قصيرة جدًا
لو قابلتيه ما تصدقيش أول حاجة هيقولها لك.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة ثانية
لأن الشخص اللي قدامك مش هو أبو جوزك الحقيقي الضابط رجع بعد حوالي نص ساعة، ومعاه ملف قديم جدًا.
حطه قدامي وقال
لقينا تسجيل كاميرا من ليلة وفاة أبو جوزك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الملف.
التسجيل كان من كاميرا محل قريب من البيت القديم.
الصورة مش واضحة قوي، لكن الوقت ظاهر.
الساعة 1147 مساءً.
ظهر رجل خارج من البيت.
وبعده بدقيقتين، خرج رجل تاني.
أختي قربت من الشاشة.
الاتنين شبه بعض!
الضابط وقف التسجيل عند لحظة معينة.
الرجل الأول وقف جنب عربية، ورفع وشه ناحية الكاميرا.
أنا شهقت.
ده أبو جوزي!
أختي قالت
استني
الضابط كبّر الصورة.
كان فيه تفصيلة صغيرة جدًا.
خاتم في إيده.
لكن الخاتم كان في اليد اليسرى.
وأنا كنت فاكرة طول عمري إن أبو جوزي كان بيلبس خاتمه في اليمين.
الضابط قال
دي مش كفاية لإثبات الهوية.
ثم شغّل الجزء اللي بعده.
الرجل الثاني خرج من البيت.
وفي إيده صندوق صغير.
نفس الصندوق اللي ظهر بعد كده في قضيتنا.
أختي بصت لي.
الصندوق كان موجود من وقتها.
الضابط هز رأسه.
بالضبط.
ثم ظهر شخص ثالث في التسجيل.
وقف عند الباب.
ما دخلش.
لكنه سلّم الرجل الثاني ورقة.
وقبل ما يمشي، الرجل الثاني بص حواليه، وخبّى الورقة في جيبه.
قلت
نقدر نعرف مين الشخص ده؟
الضابط قال
الصورة مش واضحة.
لكن أختي قربت من الشاشة وقالت
أنا أعرفه.
بصينا لها.
قالت
ده عماد.
اتجمدت.
يعني عماد كان موجود ليلة وفاة أبو جوزي.
والأغرب
إنه كان موجود قبل الحادثة اللي حصلت لي بسنين.
الضابط قال
يبقى عماد كان عارف أكتر مما قال.
وفجأة رن هاتفه.
رد.
وبعد ثواني قال
إمسكوه.
سألته
مين؟
عماد.
لقيوه؟
أيوه.
ثم أضاف
لكنه طلب يقابلك قبل ما يتكلم.
قلت
هنا؟
أيوه.
بعد دقائق دخل عماد.
كان شكله مرهق، وملامحه مختلفة عن المرة الأولى.
بص لي وقال
أنا عارف إنك كرهتيني.
قلت
أنا مش عايزة أكره حد. أنا عايزة الحقيقة.
هز رأسه.
يبقى لازم تعرفي حاجة عن حماتك.
سكت.
ثم قال
هي ما كانتش بتحاول تخفي وفاة أبو جوزك.
أمال كانت بتخبي إيه؟
عماد حط ورقة قديمة على الترابيزة.
كانت بتخبي إن أبو جوزك ماكانش هو صاحب القرار في البيت.
قلت
مين كان؟
بص لي مباشرة.
أخوه.
أختي قالت
طب ليه حماتي ساعدته؟
عماد رد
لأنها كانت خايفة.
من إيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
من يوم وفاة أبو جوزك، أخوه هددها بحاجة تخص ابنها.
أنا قلت
جوزي؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
وعشان كده كل اللي حصل بعد كده بدأ يتغير.
الضابط سأله
وإيه الحاجة اللي كانت تخص ابنها؟
عماد بص لي.
شهادة ميلاد.
اتصدمت.
شهادة ميلاد جوزي؟
أيوه.
فيها إيه؟
قال
الاسم الموجود فيها مش الاسم اللي إنتِ تعرفيه.
سكتت الغرفة كلها.
وبعدين عماد قال
جوزك نفسه
ماكانش الابن البيولوجي لأبو جوزك حسيت إن الكلام نزل عليّا زي الصدمة.
يعني إيه مش ابنه البيولوجي؟
عماد قال
يعني فيه سر اتدفن من سنين، وأبو جوزك كان أول واحد يعرفه.
الضابط سأله
وإيه علاقة السر بالاعتداء عليها؟
عماد بص لي وقال
بعد وفاة أبو جوزك، حماتك اكتشفت إن فيه مستندات ممكن تكشف الحقيقة. وكانت خايفة إن المستندات دي توصل لجوزك.
أنا قلت
بس ليه تأذيني أنا؟
عماد رد
لأنك كنتِ أقرب شخص ليه ولأنك بدأتِ تسألي عن حاجات ماكانوش عايزينك تعرفيها.
افتكرت الدفتر.
الدرج.
الصندوق.
الظرف.
كل قطعة كانت مرتبطة بالتانية.
لكن الضابط فجأة قال
فيه حاجة مش راكبة.
عماد بص له.
إيه؟
لو جوزها مش ابن الراجل ده، يبقى ليه حماتها كانت بتخاف من كشف الحقيقة بعد وفاته؟
عماد سكت.
وبعدين قال
لأن الحقيقة مش في شهادة الميلاد.
أمال فين؟
في المستشفى.
اتجمدت.
مستشفى إيه؟
عماد قال
المستشفى اللي اتولد فيها جوزك.
الضابط فتح الملف بسرعة.
عندنا سجل الميلاد.
عماد هز رأسه.
السجل اللي عندكم نسخة متعدلة.
أختي قالت
متعدلة إزاي؟
فيه سجل أصلي.
ثم بص لي.
والسجل الأصلي بيكشف إن طفلين اتولدوا في نفس اليوم.
سكتُّ.
طفلين؟
عماد قال
أيوه.
الضابط سأله
وواحد منهم اختفى؟
مش اختفى.
سكت لحظة.
اتبدّل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مين اتبدّل بمين؟
عماد ما جاوبش.
بدل ما يرد، طلع صورة قديمة من جيبه.
كانت صورة لطفلين حديثي الولادة، ومكتوب تحتها تاريخ واحد.
أختي قربت من الصورة.
وفجأة وشها اصفر.
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
بصيت لها
فين؟
قالت
عند حماتي.
عماد قال
لأنها كانت محتفظة بيها.
الضابط قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها اسمين.
اسم أول
واسم ثاني.
لكن واحد منهم كان متشطب عليه.
الضابط قال
مين اللي شطب الاسم؟
عماد رد
مش معروف.
وفجأة موبايل عماد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
وبعدين فتح الرسالة.
قرأها.
ورفع عينه ناحيتي.
قال
الشخص اللي كنا بندور عليه من أول القضية عارف إننا وصلنا للحقيقة.
سألته
مين؟
ناولني الموبايل.
كانت الرسالة
كفاية لعب لو عايزين تعرفوا مين الابن الحقيقي، دوروا على الممرضة اللي كانت موجودة يوم الولادة.
وتحتها عنوان قديم.
أختي قرأته بصوت مرتجف.
بس العنوان ده
سألتها
إيه؟
قالت
ده بيت حماتي القديم.
عماد هز رأسه.
بالضبط.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت الضابط من عند الباب
محدش يتحرك.
بصينا كلنا ناحيته.
كان ماسك صورة جديدة.
وقال
الممرضة دي لقيناها.
سألته
فين؟
قال
في نفس المستشفى.
ثم سكت لحظة وأضاف
وهي طلبت تقابلك إنتِ تحديدًا.
لأنها قالت إنها عندها دليل
يقدر يثبت مين جوزك الحقيقي، ومين الشخص اللي اتبدّل مكانه الممرضة كانت قاعدة في أوضة صغيرة داخل المستشفى، وأول ما شافتني، عينيها اتملت دموع.
قالت
أنا استنيت السنين دي كلها عشان اليوم ده.
قعدت قدامها، والضابط وأختي وعماد كانوا موجودين.
طلعت من شنطتها ملف قديم جدًا.
يوم ولادة جوزك،
حصل خطأ في تسجيل طفلين اتولدوا في نفس الوقت.
فتحت الملف.
كان فيه سجلين أصليين، وصور بصمات، وتوقيعات العاملين في المستشفى.
وبعد مطابقة السجلات، ظهرت الحقيقة
الطفل اللي اتربى في بيت حماتك لم يكن ابن أبو جوزك البيولوجي.
أما الطفل الآخر، فكان هو الابن الحقيقي.
لكن قبل ما الطفلين يخرجوا من المستشفى، حصل تبديل متعمد في الأوراق.
والشخص اللي شارك في التبديل كان أخو أبو جوزك.
حماتك عرفت الحقيقة بعد سنوات، وخافت إن انكشافها يضيع أملاك العيلة ويكشف تزوير المستندات القديمة.
وعشان كده، لما بدأتِ تسألي عن الدفتر والصندوق، خافت إن الحقيقة توصل لك.
لكن اللي ما كانتش تعرفه إن أبو جوزك كان قد سجل اعترافًا كاملًا قبل وفاته.
التسجيل كان هو السر اللي حاولوا يخفوه طول السنين.
أما الرجل اللي ظهر في الصور وقال إنه أبو جوزك، فطلع فعلًا أخوه.
كان بيستخدم تشابههم القديم عشان يضلل الناس ويستولي على مستندات وأموال مرتبطة بالعائلة.
وجوزك نفسه ماكانش عارف الحقيقة كاملة.
كان يعرف إن فيه أوراق مخفية، لكنه صدق رواية أمه، ولما بدأتِ تكتشفي الأمور، شارك في محاولة إخفائها بدل ما يواجه الحقيقة.
أما الاعتداء اللي حصل لي
فالتسجيل، والتقرير الطبي، وشهادة عماد، وتسجيلات الكاميرا، وكل الأدلة اللي اتجمعت، أثبتت إن إصاباتي ما كانتش نتيجة حادث.
اتقبض على حماتي، وجوزي، وأخوه، وكل شخص ثبتت مشاركته في إخفاء الأدلة أو الاعتداء عليّ.
وأهم حاجة
الصندوق والدفتر والتسجيل الأصلي اتحفظوا رسميًا، وماقدرتش أي إيد تمتد لهم تاني.
بعد شهور من العلاج، بدأت أتعافى.
لكن أكتر حاجة اتغيرت فيا ماكانتش الجروح.
كان خوفي.
أنا كنت فاكرة إن السكوت هيحميني.
اكتشفت إن السكوت كان بيحمي اللي بيؤذيني.
وفي أول جلسة تحقيق، لما سألوني إذا كنت مصرة على أقوالي، رفعت رأسي وقلت
أيوه.
المرة دي ما ارتبكتش.
ما بصتش للأرض.
وما حاولتش أبرر وجعي لأي حد.
قلت كل حاجة حصلت.
من أول لحظة دخلت فيها البيت
لحد اللحظة اللي وصلت فيها المستشفى.
وفي النهاية، لما خرجت من المحكمة، كانت أختي مستنياني.
حضنتني وقالت
خلاص خلصت.
بصيت لها وقلت
لأ.
وسكتُّ لحظة.
اللي خلص هو خوفي.
أما حياتي
فلسه هبدأها من جديد.
ومن يومها، كل ما أفتكر اللي حصل، ما بقيتش أفتكر العصاية ولا الدكّة ولا الألم بس.
بقيت أفتكر اللحظة اللي سمعت فيها التسجيل لأول مرة.
اللحظة اللي فهمت فيها إن الحقيقة ممكن تتأخر
لكن لو اتجمعت لها الأدلة، ممكن تظهر مهما حاول أي حد يخبيها.
وأنا؟
أنا ما بقيتش الست اللي كانت بتخاف من صوت الباب.
بقيت الست اللي فتحت الباب بنفسها
وخرجت منه.
وانتهت الحكاية لكن بدأ عمر جديد، عمر مافيش فيه خوف، ولا سكوت عن الظلم.