في نفس اليوم حكايات شروق خالد
المحتويات
قال
إنتِ متأكدة؟
بصت له بحدة.
أيوه!
الحاجة أمينة فتحت الظرف.
خرجت منه صورة.
وبمجرد ما شافتها الشفُرة، شهقت.
دي... دي مستحيل تكون عنده!
المديرة أخذت الصورة وبصت فيها.
كانت صورة قديمة لثلاثة أشخاص واقفين قدام مخزن كبير.
واحد منهم كان أخو الشفُرة.
والثاني كان رجلًا لم يعرفه أحد.
أما الشخص الثالث...
فكان شخصًا موجودًا داخل السجن حتى هذه اللحظة.
المديرة رفعت رأسها ببطء.
مين الشخص ده؟
الشفُرة ما ردتش.
الحاجة أمينة قربت الصورة من عينيها.
ثم قالت
أنا عرفته.
المديرة سألت
مين؟
الحاجة أمينة أشارت إلى الصورة وقالت
الشخص ده كان آخر واحد كلم ابني قبل ما يموت.
وفي نفس اللحظة...
جاء صوت خطوات من آخر الممر.
خطوات هادئة.
ثم ظهر شخص عند مدخل الممر.
الجميع بص له.
الحاجة أمينة أول ما شافته، وقعت الصورة من إيدها.
وقالت بصوت مرتجف
إنت؟!
الرجل وقف مكانه.
وكانت المفاجأة...
إنه أحد العاملين في إدارة السجن.
والأخطر من كده...
إنه كان ماسك في إيده ورقة جديدة.
وقال للحاجة أمينة
لو فتحتي الدفتر اللي في الصندوق...
هتعرفي مين كان السبب الحقيقي في موت ابنك الحاجة أمينة بصت لجابر.
أمال مفتاح إيه؟
جابر ما ردش على طول.
مد إيده وأخذ المفتاح الثاني، وقلبه بين صوابعه.
بصي هنا.
كان على ظهر المفتاح علامة صغيرة جدًا، شبه حرف محفور.
الحاجة أمينة قربت عينيها.
دي علامة إيه؟
قال
علامة خزنة.
المديرة قالت
خزنة فين؟
جابر رد
في المكان اللي كان ابنها بيشتغل فيه.
الحاجة أمينة اتوترت.
ابني عمره ما اشتغل في المكان ده.
جابر بص لها
هو ما كانش بيشتغل هناك رسميًا.
ثم أضاف
كان بيدخل المكان ده بالليل.
الحاجة أمينة سكتت.
وفجأة افتكرت حاجة قديمة.
قبل وفاة ابنها بأسبوع، كان بيرجع البيت متأخر، وكل ما تسأله كان يقول لها
متقلقيش يا أمي... دي حاجة لازم أخلصها.
الحاجة أمينة قالت
كان بيخبي عني حاجة؟
جابر رد
كان بيحاول يحميكي.
الشفُرة قالت بعصبية
وإحنا هنفضل واقفين نتكلم؟ افتحوا الخزنة وخلاص!
المديرة بصتلها
وإنتِ مستعجلة ليه؟
الشفُرة اتلخبطت.
أنا... عايزة أعرف الحقيقة.
الحاجة أمينة قالت
لأ.
الشفُرة بصتلها.
لأ إيه؟
إنتِ مش عايزة تعرفي الحقيقة.
سكتت.
إنتِ خايفة تعرفيها.
الشفُرة بصت بعيد.
المديرة أمرت الحرس ياخدوا المفتاحين ويحطوهم في ظرف رسمي، لكن قبل ما تتحرك...
سمعوا صوت جابر
استنوا.
أشار للحيطة.
فيه حاجة ناقصة.
المديرة سألت
إيه؟
قال
ابن الحاجة أمينة ما كانش سايب مفتاحين.
الحاجة أمينة عقدت حواجبها
كان سايب كام؟
جابر قال
تلاتة.
ساد الصمت.
الشفُرة بصت له بفزع.
التالت اختفى.
الحاجة أمينة سألت
ومين كان معاه؟
جابر قال
الشخص اللي استلم منكِ الشنطة يوم دخولك السجن.
الحاجة أمينة اتصدمت.
أنا ما سلمتش شنطتي لحد.
المديرة قالت
الشنطة كانت مع السجانة من لحظة وصولك.
جابر هز راسه.
بالضبط.
ثم بص للمديرة وقال
يبقى لازم تعرفوا مين لمس الشنطة قبل ما تدخل العنبر.
المديرة خرجت بسرعة تستدعي السجانة المسؤولة.
لكن الحاجة أمينة بدأت تفتش ذاكرتها.
المشط...
الصور...
المنديل...
العلبة...
وفجأة شهقت.
استنوا!
الكل بص لها.
الحاجة أمينة قالت
كان فيه حاجة في الشنطة لما دخلت.
إيه؟ سألتها المديرة.
الحاجة أمينة ردت
ساعة ابني.
المديرة قالت
ومين لقاها؟
الحاجة أمينة هزت راسها ببطء.
محدش.
ثم فتحت شنطتها.
كانت الساعة موجودة.
لكن لما قلبتها...
ظهر شيء لم يكن موجودًا قبل دقائق.
فتحة صغيرة في ظهر الساعة.
الحاجة أمينة قربت منها.
دي مش ساعة عادية.
جابر قال
افتحيها.
فتحتها الحاجة أمينة بحذر.
وسقط من داخلها...
مفتاح ثالث.
لكن هذه المرة لم يكن عليه الرقم 317.
كان محفورًا عليه اسم واحد فقط
أمينة الصوت اختفى.
ثانيتين بس...
لكن الثانيتين دول كانوا كفاية إن كل واحد في الممر يبص للتاني.
الحاجة أمينة مسكت الجهاز بإيد مرتعشة، وقالت
شغّليه تاني.
المديرة شغلت التسجيل.
الصوت رجع
يا أمي... لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خانني...
ثم نفس الصمت.
وبعدها
والشخص ده موجود قدامك دلوقتي.
انتهى التسجيل.
الحاجة أمينة رفعت عينيها ببطء.
جابر كان واقف.
الشفُرة كانت واقفة.
والرجل اللي جاب الورقة كان واقف عند الباب.
لكن الحاجة أمينة ما بصتش لأي واحد منهم.
بصت للمديرة.
وقالت
في حد رابع.
المديرة عقدت حواجبها
مين؟
الحاجة أمينة أشارت للجهاز.
ابني قال قدامك... مش معاكم.
المديرة سكتت.
وفجأة جابر قال
الحاجة أمينة عندها حق.
الحاجة أمينة بصت له.
إنت عرفت منين؟
جابر ما ردش.
الرجل الواقف عند الباب قال
كفاية لعب.
الحرس اتحركوا ناحيته.
لكنه رفع إيده بسرعة وقال
أنا مش عدوكم.
الحاجة أمينة قالت
أمال إنت مين؟
الرجل أخرج بطاقة قديمة من جيبه وحطها قدام المديرة.
المديرة أول ما شافتها، اتفاجئت.
البطاقة دي انتهت من سنين.
قال
عارف.
وإنت كنت بتشتغل هنا؟
أيوه.
الحاجة أمينة سألت
وكنت تعرف ابني؟
أكتر مما تتخيلي.
جابر اتدخل
هو كان واحد من الناس اللي ابنك وثق فيهم.
الحاجة أمينة بصت لجابر.
يعني هو اللي خانه؟
جابر هز راسه
لأ.
ثم بص للرجل.
الخيانة كانت من شخص تاني.
المديرة سألت
مين؟
جابر قال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن أمينة هتدخل السجن النهارده.
سكت الجميع.
الحاجة أمينة فهمت فجأة.
يعني دخولي السجن ما كانش صدفة؟
جابر قال
لأ.
الشفُرة قربت منهم وقالت
وأنا كمان اتبلغت إن ست جديدة هتدخل النهارده.
الحاجة أمينة بصتلها.
مين بلغك؟
الشفُرة سكتت.
قولي.
رسالة.
من مين؟
الشفُرة طلعت ورقة صغيرة من جيبها.
كانت الورقة مطوية.
الحاجة أمينة فتحتها.
ثلاث كلمات بس كانوا مكتوبين عليها
خلّيها تتكلم غصب.
وتحتهم رقم هاتف.
الحاجة أمينة بصت للرقم.
وفجأة...
ملامحها اتغيرت.
لأن الرقم ده كان محفوظ في موبايل ابنها قبل وفاته.
وكان مكتوب جنبه اسم شخص واحد فقط.
أبويا.
الحاجة أمينة شهقت.
المديرة قالت
إيه؟
الحاجة أمينة بصوت مبحوح
جوزي مات من عشرين سنة...
لكن جابر قال
يبقى لازم نعرف مين كان بيستخدم رقمه بعد موته الحاجة أمينة فضلت باصة لجابر، ووشها اتغير تمامًا.
جابر سألها
تعرفي الصوت ده؟
قالت بصوت واطي
أيوه.
المديرة قربت منها
مين؟
الحاجة أمينة ما ردتش فورًا.
قعدت على الكرسي، وحطت إيدها على صدرها، كأنها بتحاول تجمع أفكارها.
الصوت ده... صوت راجل كنت فاكرة إنه مات من سنين.
جابر اتوتر
مين؟
الحاجة أمينة رفعت عينيها.
صاحب جوزي القديم.
الشفُرة فجأة قالت
مستحيل.
الحاجة أمينة بصتلها
إنتِ تعرفيه؟
الشفُرة بلعت ريقها.
شوفته مرة.
فين؟
في المخزن.
جابر سألها بسرعة
إمتى؟
الشفُرة ردت
قبل وفاة ابنك بفترة قصيرة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
وكان معاه راجل تاني.
الحاجة أمينة قالت
مين؟
الشفُرة هزت راسها
ما كنتش أعرفه وقتها.
جابر قال
لكن الصورة اللي لقيناها في الصندوق...
الشفُرة بصت له.
الصورة فيها الراجل ده.
الحاجة أمينة مدت إيدها
هات الصورة.
جابر أخرجها من الظرف.
الحاجة أمينة بصت للصورة، وبمجرد ما شافت الشخص الواقف جنب أخو الشفُرة، قامت من مكانها.
الصورة وقعت من إيدها.
ده...
المديرة سألت
مين؟
الحاجة أمينة قالت
ده أخويا.
الكل سكت.
جابر قال
إنتِ عندك أخ؟
كان عندي.
وكان يعرف ابنك؟
مش بس كان يعرفه...
الحاجة أمينة بصت للصورة تاني.
ابني كان خايف منه.
الشفُرة قربت خطوة
يعني أخويا وأخوكي كانوا مع بعض؟
الحاجة أمينة هزت راسها.
الظاهر كده.
جابر قال
يبقى لازم نعرف كانوا بيخططوا لإيه.
المديرة أشارت للتسجيل
نسمع باقي الملف.
رجعوا يشغلوا الشريحة.
الصوت رجع للحظات.
صوت ابن أمينة
لو أمي سمعت الكلام ده، متخلوهاش تثق في...
تشويش.
ثم صوت الرجل الغريب
الست دي ما تعرفش حاجة.
صوت ابنها رد
هي لازم تعرف.
الرجل
لو عرفت، كل حاجة هتنهار.
ثم صوت ارتطام قوي.
وانقطع التسجيل.
الحاجة أمينة كانت واقفة مكانها، لكن عينيها ما اتحركتش من جهاز التسجيل.
قالت
هو كان خايف عليا.
جابر رد
وكان بيحاول يحميكي.
الحاجة أمينة هزت راسها
لأ.
أمال؟
قالت وهي بتبص للمفتاح اللي عليه اسمها
ابني ما كانش بيحميني من اللي حصل...
وسكتت.
ثم رفعت المفتاح أمام عينيها.
كان بيحميني من اللي لسه هيحصل.
وفجأة...
اتسمع صوت معدن من آخر الممر.
تك.
المديرة التفتت.
مين هناك؟
محدش رد.
جابر قرب من الباب.
وبمجرد ما فتحه، لقى الأرض فاضية.
لكن كان فيه شيء واحد بس واقع على الأرض.
ظرف بني قديم.
وعليه اسم مكتوب بخط واضح
إلى أمينة... بعد أن تفتح المفتاح الثالث.
الحاجة أمينة قربت ببطء.
مدت إيدها للظرف...
لكن قبل ما تلمسه، لاحظت حاجة خلتها تسحب إيدها فجأة.
كان على ظهر الظرف ختم قديم جدًا.
نفس الختم الموجود على الأوراق اللي كانت جوه الصندوق 317.
جابر قال
ما تفتحيهوش هنا.
الحاجة أمينة بصت له
ليه؟
قال وهو بيبص ناحية الممر
لأن اللي حط الظرف ده هنا...
سكت.
ثم قال
كان عارف إننا هنلاقي المفتاح النهارده الحاجة أمينة فضلت ماسكة المفتاح، ومش قادرة تنطق.
المديرة قربت منها
مكتوب عليه اسمك.
الحاجة أمينة هزت راسها.
ابني كان عارف إن المفتاح ده هيوصل لي.
جابر قال
يبقى الخزنة مش هي الهدف.
أمال إيه؟
جابر بص للساعة.
الساعة نفسها.
الحاجة أمينة قلبتها في إيدها.
إزاي؟
جابر أشار لظهرها
ابنك كان بيخبي جوه الساعة حاجة أهم من المفتاح.
المديرة قالت
افتحيها بالكامل.
الحاجة أمينة فكّت الغطاء الداخلي بحذر.
ظهر تجويف صغير جدًا، وفيه شريحة ذاكرة دقيقة ملفوفة في قطعة قماش.
المديرة قالت
دي لازم تتسلّم رسميًا.
الحاجة أمينة قفلت إيدها عليها.
دي آخر حاجة ابني سابها لي.
جابر رد
وعشان كده لازم تتسلم رسميًا، عشان محدش يقدر يقول إنها اختفت.
الحاجة أمينة وافقت.
لكن قبل ما تمد إيدها...
الشفُرة قالت
استني.
الجميع بص لها.
كانت واقفة ووشها شاحب.
أنا عارفة الشريحة دي.
الحاجة أمينة قالت
تعرفيها إزاي؟
الشفُرة سكتت.
اتكلمي.
قالت بصوت منخفض
أخويا كان عنده واحدة زيها.
جابر اتصدم.
أخوكي؟
أيوه.
المديرة سألت
وإيه اللي كان فيها؟
الشفُرة ردت
تسجيلات.
الحاجة أمينة سألت
تسجيلات لإيه؟
الشفُرة بصت للباب، وبعدين قالت
لأشخاص كانوا بيجوا المخزن بالليل.
جابر قال
مين الأشخاص؟
الشفُرة غمضت عينيها.
أنا ما كنتش أعرف أسماءهم.
الحاجة أمينة قالت
لكنك شوفتيهم.
الشفُرة هزت راسها.
أيوه.
مين؟
الشفُرة فتحت بُقها...
لكن قبل ما تنطق، اتفتح باب الممر بعنف.
دخلت سجانة وهي بتجري
يا فندم!
المديرة قالت
إيه؟
السجانة كانت بتتنفس بصعوبة
التسجيلات اللي على الشريحة...
سكتت لحظة.
حد حاول يمسحها.
الحاجة أمينة قالت
حاول؟
السجانة هزت راسها.
أيوه.
يعني لسه موجودة؟
جزء منها.
الحاجة أمينة مدت إيدها
هاتيها.
السجانة بصت للمديرة.
المديرة وافقت.
أخذت الحاجة أمينة الشريحة،
متابعة القراءة