في نفس اليوم حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

لكن جابر قال
قبل ما نسمعها...
ليه؟
لأن أول تسجيل فيها ممكن يقول اسم الشخص اللي خان ابنك.
الحاجة أمينة ثبتت عينيها عليه.
شغّله.
اشتغل التسجيل.
في البداية كان فيه تشويش.
ثم ظهر صوت ابنها
أنا عارف إنهم بيراقبوني...
سكت ثواني.
ثم قال
ولو التسجيل ده وصل لأمي، يبقى لازم تعرف إن...
وفجأة انقطع الصوت.
المديرة قالت
التسجيل تالف.
لكن الحاجة أمينة ما ردتش.
لأن وسط التشويش...
كان فيه صوت آخر واضح جدًا في الخلفية.
صوت رجل بيقول
أمينة؟ هي لسه عايشة؟
الحاجة أمينة رفعت عينيها ببطء.
وقالت
الصوت ده...
ثم بصت لجابر.
أنا أعرفه المفتاح وقع على الأرض بصوت خفيف...
لكن الصدى اللي خرج منه كان كأنه هز المكان كله.
جابر بص للحاجة أمينة، وملامحه اتبدلت.
اسمعيني... التسجيل ممكن يكون متلاعب بيه.
الحاجة أمينة ما ردتش.
انحنت وأخذت المفتاح.
المديرة قالت
محدش يتحرك من مكانه.
الشفُرة كانت بتبص لجابر بخوف.
أنا قلت لكم... كل اللي دخل في الحكاية دي كان بيخبي حاجة.
جابر انفعل
وإنتِ؟ مش مخبية حاجة؟
الشفُرة سكتت.
الحاجة أمينة قالت بهدوء
كفاية.
ثم التفتت لجابر.
ابني قال اسمك في التسجيل.
قال ما تثقيش فيه، ما قالش إني أنا اللي أذيته.
وأنا ما اتهمتكش.
جابر استغرب
أمال بتبصيلي كده ليه؟
الحاجة أمينة ردت
عشان ابني كان بيثق فيك.
جابر سكت.
وإنت الوحيد اللي عارف تفاصيل ما كانش يعرفها غيره.
المديرة قالت
هنراجع التسجيل الأصلي ونشوف هل حصل تعديل عليه.
لكن فجأة...
الشفُرة رفعت إيدها.
أنا أقدر أقول لكم حاجة.
الكل بص لها.
ليلة اختفاء ابن الحاجة أمينة...
سكتت.
ثم قالت
جابر ما كانش موجود.
جابر بص لها بسرعة.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
شفتي مين؟
الشفُرة قالت
شفت راجل تاني.
الحاجة أمينة قربت منها.
مين؟
الشفُرة هزت راسها
ما شفتش وشه.
طيب إيه اللي فاكره؟
كان لابس جاكت غامق.
أي علامة مميزة؟
الشفُرة فكرت.
ثم قالت
كان بيلبس ساعة.
الحاجة أمينة اتجمدت.
ساعة؟
أيوه.
شكلها؟
الشفُرة قالت
قديمة... وفيها خدش طويل من الناحية اليمين.
الحاجة أمينة بصت للساعة القديمة اللي كانت في إيدها.
جابر لاحظ نظرتها.
الساعة دي كانت مع ابنك؟
أيوه.
الشفُرة قربت منها، وبمجرد ما شافت الساعة، شهقت
دي هي!
المديرة قالت
متأكدة؟
الشفُرة هزت راسها.
نفس الخدش.
الحاجة أمينة فتحت الساعة مرة تانية.
لكن المرة دي لاحظت حاجة ما كانتش واخدة بالها منها.
جوه الغطاء...
كان فيه حرف صغير محفور.
م.
جابر قال
ممكن يكون أول حرف من اسم الراجل.
الحاجة أمينة بصت للحرف طويلًا.
أو آخر حرف من كلمة ابني كان عايز يقولها.
المديرة سألت
وإيه الكلمة؟
الحاجة أمينة ما ردتش.
لأنها فجأة افتكرت حاجة.
ذكرى قديمة جدًا...
قبل وفاة ابنها بشهر.
كان واقف قدامها، وحط الساعة دي في إيدها، وقال
يا أمي، لو سألتيني الساعة دي بتاعت مين، هقولك بتاعتي.
بس؟
لأ... لو لقيتي عليها حرف م، افتكري اسم واحد.
الحاجة أمينة رفعت رأسها ببطء.
وقالت
محمود.
جابر اتوتر.
مين محمود؟
الحاجة أمينة بصت له.
الراجل اللي كان صاحب أبوك.
المديرة سألت
ومحمود ده فين دلوقتي؟
الحاجة أمينة ردت
آخر مرة شفته كانت من عشرين سنة... يوم جنازة جوزي.
وفجأة...
الشفُرة قالت بصوت مرتعش
بس محمود...
سكتت.
الحاجة أمينة سألتها
محمود إيه؟
الشفُرة بصت ناحية باب الممر.
محمود مات.
جابر قال
إمتى؟
الشفُرة ردت
قبل وفاة ابنك...
ثم بصت للحاجة أمينة وقالت
بأسبوع واحد بس المديرة أمرت الحراس يقفلوا الممر بالكامل، والظرف اتحط جوه ملف رسمي.
لكن الحاجة أمينة ما كانتش قادرة تبعد عينيها عنه.
أنا لازم أعرف جوا إيه.
جابر قال
هنعرف، بس مش هنا.
الحاجة أمينة ردت بحزم
ابني استنى سنين عشان الظرف ده يوصل لي. مش هخليه يستنى أكتر.
المديرة فتحت الظرف بحذر.
جواه ورقة واحدة.
أول سطر كان
يا أمي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى المفتاح الثالث فتح الطريق الصح.
الحاجة أمينة حطت إيدها على بقها.
وكملت القراءة
لكن أوعي تصدقي أول شخص يقول لك إنه عارف الحقيقة.
جابر بص للمديرة.
الورقة كملت
الحقيقة مش في الصندوق، ولا في التسجيل، ولا في الصورة.
وتحتها سطر منفصل
الحقيقة في الاسم اللي اتشال من السجل.
المديرة قالت
أي سجل؟
الحاجة أمينة قلبت الورقة.
مافيش حاجة.
لكن جابر لاحظ علامة صغيرة في أسفل الصفحة.
استني.
قرب الورقة من الضوء.
ظهر رقم مكتوب بالقلم الرصاص
٢١٤.
المديرة قالت
رقم ملف؟
جابر رد
ممكن.
الشفُرة كانت واقفة بعيد، لكنها أول ما شافت الرقم وشها اتغير.
الحاجة أمينة لاحظت.
إنتِ تعرفي الرقم ده؟
الشفُرة سكتت.
اتكلمي.
قالت
ده مش رقم ملف.
جابر سأل
أمال إيه؟
الشفُرة قالت
رقم غرفة قديمة.
المديرة عقدت حاجبيها
غرفة فين؟
الشفُرة بصت ناحية آخر الممر.
هنا.
الجميع سكت.
الغرفة دي اتقفلت من سنين.
الحاجة أمينة قالت
وليه اتقفلت؟
الشفُرة ردت
عشان حصلت فيها واقعة محدش بيتكلم عنها.
جابر قرب منها
إيه الواقعة؟
الشفُرة هزت راسها.
أنا ما كنتش موجودة وقتها.
الحاجة أمينة قالت
بس سمعتي عنها.
أيوه.
قولي.
الشفُرة أخذت نفسًا طويلًا.
كانوا بيقولوا إن واحد من الموظفين اختفى ليلة كاملة، ولما رجع... رفض يتكلم.
المديرة سألت
وبعدها؟
تاني يوم اتنقل من المكان.
جابر قال
اسمه؟
الشفُرة بصت للحاجة أمينة.
اسمه كان...
وتوقفت.
جابر.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
الحاجة أمينة رفعت عينيها لجابر.
جابر نفسه اتجمد.
أنا؟
الشفُرة قالت
مش إنت.
الحاجة أمينة ارتاحت للحظة.
لكن الشفُرة كملت
أبوك.
جابر رجع خطوة للخلف.
أبويا مات من أكتر من عشرين سنة.
الحاجة أمينة بصت للمفتاح اللي في إيدها.
ثم للرقم ٢١٤.
وفجأة قالت
عشان كده ابني كتب الاسم اللي اتشال من السجل.
المديرة سألت
تقصدي إيه؟
الحاجة أمينة رفعت الورقة.
ابني ما كانش بيدور على اللي حصل له.
سكتت لحظة.
كان بيدور على اللي حصل لأب جابر.
جابر اتصدم
بس ليه؟
الحاجة أمينة بصت له.
لأن أبوك كان آخر شخص شاف ابني قبل ما يختفي.
وفي اللحظة دي...
صدر صوت من جهاز التسجيل من غير ما حد يلمسه.
صوت ابن أمينة ظهر فجأة، رغم إن الملف كان متوقف
ولو جابر موجود معاكي دلوقتي... ما تثقيش فيه.
جابر اتراجع خطوة.
الحاجة أمينة بصت له.
والمفتاح الثالث وقع من إيدها على الأرض الحاجة أمينة فضلت ساكتة.
محمود مات قبل ابني بأسبوع؟
الشفُرة هزت راسها.
أيوه.
جابر قال بسرعة
مين قال لك إنه مات؟
الشفُرة بصت له.
أخويا.
وإنتِ صدقتيه؟
وقتها أيوه.
الحاجة أمينة سألت
طب جثمانه اتدفن فين؟
الشفُرة سكتت.
اتكلمي.
ما أعرفش.
جابر قال
يبقى ممكن يكون الخبر غلط.
المديرة تدخلت
أو ممكن يكون فيه شخص تاني بنفس الاسم.
الحاجة أمينة كانت ساكتة، وفجأة افتكرت حاجة.
أنا عمري ما شفت شهادة وفاة محمود.
جابر بص لها.
إزاي؟
أخو جوزي هو اللي قال لي إنه مات. وقال إن العيلة خلصت إجراءات الدفن.
جابر قال
وإنتِ ما سألتيش؟
الحاجة أمينة ردت بحزن
وقتها كان جوزي متوفي، وابني صغير، وأنا كان همي إني أربيه.
سكتت لحظة.
ما كنتش أعرف إن بعد عشرين سنة هلاقي اسمه راجع قدامي.
المديرة أخذت الورقة.
لو الاسم اتشال من السجل، ورقم الغرفة 214 مرتبط بالموضوع، يبقى لازم نرجع للأرشيف القديم.
جابر قال
الأرشيف القديم في المبنى الشرقي.
المديرة بصت له.
إنت عارف مكانه؟
كنت شغال هنا زمان.
الشفُرة ضحكت ضحكة قصيرة.
لسه فاكر كل حاجة؟
جابر تجاهلها.
الحاجة أمينة قالت
خدونا هناك.
المديرة رفضت
لأ. الأول لازم نعرف إيه الموجود.
لكن قبل ما تكمل...
سمعوا صوت ورق بيتقلب من جوه الظرف.
الكل بص للحاجة أمينة.
هي ما لمستش الظرف.
المديرة قربت منه.
ورقة صغيرة كانت مخفية بين طبقتين من الورق وظهرت لوحدها.
جابر مد إيده.
الحاجة أمينة قالت
استنى.
ثم أخذتها بنفسها.
كان مكتوب عليها
محمود لم يمت.
سكت الجميع.
وتحت الجملة كان فيه سطر تاني
ولو عايزين تعرفوا مكانه، دوروا على الاسم اللي اتكتب بدل اسمه.
المديرة قالت
يعني فيه اسم بديل؟
الحاجة أمينة قلبت الورقة.
وفي ظهرها كان فيه اسم واحد
سليم منصور.
جابر اتجمد.
الشفُرة قالت
إيه؟
جابر قرب من الورقة.
الاسم ده...
الحاجة أمينة سألت
تعرفه؟
جابر ما ردش.
المديرة قالت
جابر، اتكلم.
قال أخيرًا
سليم منصور كان موظف هنا.
وكان بيشتغل فين؟
في الغرفة 214.
الحاجة أمينة بصت للمديرة.
يعني هو الشخص اللي اتشال اسمه من السجل؟
جابر قال
مش بالضبط.
أمال؟
جابر أخذ نفسًا عميقًا.
سليم منصور ما اختفاش.
أمال إيه اللي حصل له؟
جابر بص للحاجة أمينة وقال
هو خرج من المكان ده... لكن دخل مكان تاني باسم محمود.
الحاجة أمينة اتسمرت مكانها.
يعني محمود وسليم نفس الشخص؟
جابر هز راسه.
أيوه.
وفجأة...
سمعوا خبطتين على باب الممر.
دق... دق.
المديرة قالت
مين؟
جاء صوت رجل من الخارج
أنا.
الحاجة أمينة قربت من الباب.
الصوت كمل
أنا سليم منصور.
ثم أضاف
وجيت عشان أقول للحاجة أمينة الحقيقة اللي ابنها مات وهو بيدور عليها الباب اتفتح ببطء...
ودخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وفي إيده ملف قديم.
الحاجة أمينة أول ما شافته، فضلت ثواني مش قادرة تتكلم.
إنت... سليم؟
هز راسه.
أيوه يا حاجة أمينة.
جابر قرب منه
يعني إنت محمود؟
سليم قال
محمود كان الاسم اللي عشت بيه بعد ما اضطريت أختفي.
المديرة سألت
وليه اختفيت؟
سليم فتح الملف.
عشان اكتشفت إن فيه ناس بتزوّر سجلات وتستخدم أسماء ناس تانية في معاملات مش قانونية. وابنك اكتشف الموضوع، وبدأ يدور وراهم.
الحاجة أمينة قالت
وابني مات ليه؟
سليم سكت لحظة.
ابنك ما كانش هدفهم من البداية. هو دخل في الموضوع لأنه عرف الحقيقة، ورفض يسكت.
ثم أخرج ورقة قديمة.
في الليلة الأخيرة، كان معاه نسخ من المستندات. طلب مني أحافظ عليها، وقال لي لو حصل لي حاجة، خلي أمي تعرف الحقيقة.
الحاجة أمينة سألت
ليه ما رجعتش لي وقتها؟
سليم خفض عينيه.
خفت. وخفت أقول لك حاجة من غير دليل.
ثم وضع أمامها ظرفًا.
وده آخر جزء من الحقيقة.
فتحت الحاجة أمينة الظرف.
جواه مستندات تثبت إن ابنها كان بيجمع الأدلة، وإن الشخص اللي حاول يظهره كأنه المتسبب في المشاكل كان واحدًا من المسؤولين عن
تم نسخ الرابط