في نفس اليوم حكايات شروق خالد
التلاعب بالسجلات.
أما أخو الشفُرة، فكان مجرد وسيط بين المجموعة، ولما عرف إن الموضوع انكشف، حاول يخفي الأدلة.
الشفُرة كانت تسمع وهي ساكتة.
ثم قالت
يعني أخويا كان عارف؟
سليم رد
أيوه. لكنه ما كانش صاحب القرار.
الحاجة أمينة سألت
وجابر؟
سليم بص لجابر.
أبو جابر كان موظفًا قديمًا، وابنه كان بيساعدني من بعيد. ابنك كتب في التسجيل ما تثقيش في جابر لأنه كان يشك إن جابر اتعرض لضغط وخاف يقول الحقيقة، مش لأنه كان متهمًا.
جابر دمعت عينه.
وأنا فعلًا خفت... لكني عمري ما أذيته.
الحاجة أمينة بصت له طويلًا.
ثم قالت
كان لازم تقول.
جابر هز راسه.
عارف.
المديرة جمعت كل المستندات رسميًا، وتم فتح تحقيق في السجلات القديمة، واستُدعيت الأسماء التي ظهرت في الأوراق والتسجيلات.
أما الشفُرة، فاعترفت بكل اللي تعرفه عن أخوها، وساعدت في كشف باقي التفاصيل.
وبعد أيام...
دخلت الحاجة أمينة غرفة صغيرة في مكان هادئ.
كان معاها جابر وسليم.
وضعت صورة ابنها على الطاولة.
وقالت
أنا كنت فاكرة إني داخلة السجن عشان أدفع ثمن حاجة ما عملتهاش.
سليم رد
لكنه كان الطريق اللي رجّع الحقيقة.
الحاجة أمينة ابتسمت بحزن.
ابني كان عارف إن الحقيقة هتظهر يومًا ما.
ثم أخرجت الساعة القديمة من جيبها.
نظرت للمفتاح الثالث.
وقالت
دلوقتي فهمت ليه كتب اسمي عليه.
جابر سأل
ليه؟
الحاجة أمينة ابتسمت.
عشان يقول لي إن المفتاح الأخير عمره ما كان للباب...
وسكتت لحظة.
كان لقلبي، عشان ما أفضلش طول عمري ألوم نفسي على موته.
مرت الشهور.
ثبتت التحقيقات براءة الحاجة أمينة من الاتهام الذي دخلت بسببه السجن، وانتهت القضية بعد ظهور المستندات والتسجيلات.
أما ابنها...
فلم يعد مجرد اسم في ملف قديم.
بقى اسمه مرتبطًا بالحقيقة التي حاول ناس كتير يدفنوها.
وفي آخر يوم لها، خرجت الحاجة أمينة من باب المكان.
وقفت لحظة.
بصت للسماء.
وقالت
سامحتك يا ابني... مش عشان اللي حصل كان سهل، لكن عشان عرفت أخيرًا إنك كنت بتحاول تحميني لآخر لحظة.
ثم مشت.
وكان المفتاح الثالث في جيبها.
مش عشان يفتح صندوق...
ولا غرفة...
ولا سر جديد.
لكن عشان يفضل شاهد على إن أصعب الأبواب أحيانًا مش بتتفتح بالمفاتيح... بتتفتح لما الحقيقة أخيرًا تاخد مكانها.