بقت مليونيرة

لمحة نيوز

بقت مليونيرة ورجعت تدور على جوزها من غير ما تعرف إنه لسه مستنيها يوم ورا يوم في محطة القطر القديمة!
رجعت إنجي بلدها وهي بقت مليونيرة، لكن أول ما وصلت لقت جوزها عايش وسط شكاير فاضية، رغم إنها كانت طول ٤ سنين بتبعت له فلوس عشان تعيشه.
وقفت قدام شباك المخزن القديم بتاع محطة القطر، ومقدرتش حتى تخبط على الباب.
جوه، كان ياسين بيقطع رغيف عيش.
حط نصه في كيس، وحط مية على سخان كهربا صغير عشان يسخنها.
قميصه كان فيه رقعة عند كتفه.
وجنب السرير الحديد الصغير، كانت فيه صورة فرحهم.
إنجي اتعرفت على البرواز من أول نظرة.
هما اللي اشتروه من سوق قديم في القاهرة، وقت ما كانوا لسه بيضحكوا على نفسهم ويقولوا إن الفلوس مش مهمة.
لكن أختها كانت أكدت لها إن ياسين عايش مع واحدة تانية.
وقالت لها كمان إنه باع البيت عشان يمسح أي ذكرى للجواز اللي بينهم.
لكن الصورة كانت نضيفة.
بل كانت تقريبًا الحاجة الوحيدة في المخزن كلها اللي مافيهاش تراب.
رجعت إنجي لورا لحد الرصيف، وقعدت عشان رجليها ما تخونهاش.
كانت وصلت لبلدة المنشية بعد ما المحاسبة بتاعتها، داليا، اكتشفت حاجة غريبة في التحويلات اللي إنجي كانت بتوافق عليها كل شهر لمساعدة أهلها.
الإيصالات الداخلية كانت باسم ياسين
لكن الفلوس كانت في الآخر بتتحول لحساب شركة!
والحساب ده كانت أختها الكبيرة سعاد هي اللي مديّاه لهم.
أما الشخص المصرح له بإدارة الحساب فكان سامح فؤاد، محامي إنجي.
ولما داليا طلبت تفسير، سامح أصر إن الموضوع مجرد ترتيب مالي لتسهيل التحويلات.
وبعدها فكّر إنجي إن لازم تمضي بسرعة على بيع قطعة الأرض اللي بتاعت العيلة، واللي جنب محطة القطر.
إنجي عملت نفسها مقتنعة.
لكن في نفس اليوم
ركبت عربيتها وساقت للبلد من غير ما تقول لحد.
كانت قضت ٤ سنين في القاهرة وهي بتبني براند ملابس خاص بيها.
بدأت بخياطة عينات صغيرة آخر الليل، لحد ما بقت بتبيع تصميماتها في كذا محافظة.
اسمها بقى موجود في مجلات ومواقع كتير.
وأمها، حسب كلام سعاد، كانت محتفظة بكل القصاصات والصور اللي اتنشرت عنها.
إنجي عمرها ما سألت نفسها
ليه أمها عمرها ما قالت لها الكلام ده بنفسها؟
بعد ما أمها أصيبت بجلطة، كل المكالمات بقت سعاد هي اللي ترد عليها.
أما ياسين
فماكانش بيرد على التليفون هو كمان.
في الأول قالوا إنه مشغول في الشغل.
بعدها قالوا إنه مش عايز يتكلم.
وفي الآخر، سامح وري إنجي ورقة اتفاق طلاق عليها إمضا شبه إمضتها.
إنجي ما مضتش.
حطت الورقة في درجها، جنب صورة كان ياسين فيها شايل واحدة ست صغيرة بين إيديه.
وصدقت نفسها إن استمرارها في السؤال هيبقى مجرد إهانة ليها.
لكن دلوقتي، وهي واقفة قدام المخزن القديم
بدأت تفهم إن أوقات كتير أسهل تفسير بنصدقه بيكون أبعد حاجة عن الحقيقة.
وفجأة سمعت صوت من وراها
مدام إنجي؟
لفت.
كان عم رجب، عامل محطة القطر القديم، واقف مستند على عصاية.
حاولت تسأله عن ياسين، لكن صوتها خانها.
فبس أشارت ناحية باب المخزن.
قال لها الراجل العجوز
سعاد طلّعته من البيت من ٣ سنين.
إنجي شهقت
طلّعته؟!
هز راسه وقال
وقالت إنك إنتِ اللي أمرتي بكده.
حست إن نفسها اتقطع.
وسألته بصوت ضعيف
طب هو ليه هنا؟
بص عم رجب ناحية دكة المحطة القديمة.
وقال
عشان هنا آخر مكان ودّعك فيه.
قبل ٤ سنين
كان ياسين هو اللي وصل إنجي للموقف اللي قدام المحطة، عشان تركب الأتوبيس اللي كان بيعدي من هناك، رغم إن محطة القطر نفسها كانت خلاص اتقفلت من زمان.
كانت شايلة شنطة، وتصميماتها، وفلوس تكفيها تبدأ حياة جديدة.
وكانت فاكرة إن سعاد هي اللي قدرت تجيب لها القرض اللي محتاجاه.
قبل ما تمشي، ياسين احتفظ بساعة جيب قديمة كانت بتاعت أبوه.
الساعة كانت واقفة عند الساعة ٥٢٠
وهو نفس الوقت اللي إنجي مشيت فيه.
بصلها وقال
لما ترجعي هرجّع الساعة تشتغل.
إنجي وقتها كانت فاكرة إنها هترجع بعد كام شهر.
لكن الشغل اتراكم.
والديون زادت.
وبعدين
بدأت الأكاذيب.
وكل مرة كانت بتأجل الرجوع أكتر.
عم رجب أشار ناحية الطريق وقال
بييجي هنا كل يوم بعد العصر، ومعاه ورد.
إنجي بصت له بعدم تصديق
كل يوم؟
كل يوم يقدر عليه.
وقبل ما تستوعب كلامه، عربية بيضا وقفت جنب الرصيف.!!!
حكايات بسمة
العربية البيضا وقفت فجأة قدامهم، ونزل منها راجل لابس بدلة غامقة.
إنجي أول ما شافته، قلبها وقع في رجليها.
كان سامح فؤاد.
محاميها.
بص ناحيتها، وبعدها بص لعم رجب، واتغير لون وشه.
قال بسرعة
إنتِ بتعملي إيه هنا يا إنجي؟
إنجي ما ردتش.
كانت عينيها ثابتة عليه.
وسألته بهدوء غريب
إنت كنت عارف إن ياسين هنا؟
سامح سكت.
عم رجب تدخل
هو كان عارف أكيد ده اللي كان بييجي له كل كام شهر ومعاه ورق.
إنجي لفت له
ورق إيه؟
لكن قبل ما عم رجب يتكلم، سامح قرب منها وقال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت إنجي ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
أنا بقالي أربع سنين بسمع الجملة دي.
وبصت ناحية المخزن.
وكل مرة كنت بصدقك.
سامح شد على فكه وقال
لازم تمشي من هنا فورًا.
ليه؟
لأن وجودك هنا ممكن يضيّع كل حاجة.
إنجي اتجمدت.
كل حاجة إيه؟
سامح ما ردش.
وفي اللحظة دي، باب المخزن اتفتح.
ظهر ياسين.
كان ماسك كيس صغير في إيده، ووشه مرهق، لكنه أول ما شاف إنجي
وقف مكانه.
الكيس وقع من إيده.
ولا واحد فيهم قدر يتكلم.
إنجي كانت مستنية اللحظة دي أربع سنين.
لكنها لما حصلت، ما قدرتش تقول غير
إنت لسه هنا؟
ياسين بلع ريقه.
وبص لها فترة طويلة، كأنه بيحاول يتأكد إنها مش حلم.
وبعدين قال
كنت مستنيكي.
إنجي دموعها نزلت غصب عنها.
أربع سنين؟
هز راسه.
كل يوم.
سامح قرب منهم بسرعة
ياسين، متتكلمش.
ياسين بص له لأول مرة، وقال بمنتهى الهدوء
خلاص يا أستاذ سامح.
ثم دخل إيده في جيبه وطلع ساعة الجيب القديمة.
حطها في إيد إنجي.
أنا نفذت وعدي.
إنجي بصت للساعة.
كانت عقاربها اتحركت.
لكنها وقفت عند رقم ٥٢٠.
نفس الوقت اللي سابت فيه البلد.
رفعت عينيها له
إنت ليه ما حاولتش توصل لي؟
ياسين ابتسم بحزن.
حاولت.
إزاي؟
كل مرة كنت بوصل لعنوان جديد، كنت بلاقي إنك نقلتي.
إنجي بصت لسامح.
سامح بدأ يتراجع خطوة.
ياسين كمل
وفي مرة وصلت لمكان شغلك القديم قالولي إنك منعتي أي حد من أهلك يتواصل معاكي.
إنجي شهقت
أنا؟!
أيوه.
مد لها ظرف بني قديم.
عشان كده احتفظت بكل حاجة.
إنجي فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه عشرات الخطابات.
كل خطاب عليه اسمها.
وكل واحد بتاريخ مختلف.
بعضها من أول سنة.
وبعضها من السنة التانية.
وبعضها من شهور قليلة.
إنجي رفعت رأسها
دي إيه؟
ياسين قال
جواباتي ليكي.
إنت بعتهم؟
كلهم.
سكت لحظة، ثم قال
بس عمرك ما وصل لك جواب واحد.
إنجي بصت ناحية سامح.
ولأول مرة، سامح فقد هدوءه.
قال بسرعة
الكلام ده من غير دليل.
عم رجب ضحك بسخرية
الدليل موجود.
الكل بص له.
مد إيده داخل جيب الجلابية وطلع مفتاح صغير.
وقال
أصل أنا كنت مستغرب ليه كل جواب بيرجع لنفس المكان.
إنجي قربت منه
مكان إيه؟
عم رجب أشار ناحية مكتب المحطة القديم.
صندوق بريد مهجور سامح كان بييجي ياخد منه الجوابات بنفسه.
إنجي حسّت الدنيا بتلف بيها.
وبصت لسامح
إنت كنت بتاخد جواباتي؟
سامح رد بعصبية
كنت بحاول أحميكي!
من مين؟
سكت.
من جوزي؟
سكت تاني.
إنجي قربت منه خطوة.
ولا من الحقيقة؟
في اللحظة دي، رن موبايل سامح.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قفل المكالمة فورًا.
لكن إنجي كانت شافت الاسم.
سعاد.
ولأول مرة، بدأت تشك إن أختها ما كانتش مجرد شخص نقل لها أخبار غلط.
كانت جزءًا من الحكاية.
لكن قبل ما تسأله
ظهر صوت عربية من بعيد.
عم رجب بص ناحية الطريق وقال
دي عربية سعاد.
إنجي اتلفتت بسرعة.
والعربية قربت لحد ما وقفت قدام المحطة.
الباب اتفتح
ونزلت سعاد وهي ماسكة ملف أسود.
لكن المفاجأة ما كانتش في وجودها.
المفاجأة إن أول ما شافت ياسين واقف جنب إنجي
وقعت منها كل الأوراق.
واتقالت منها جملة واحدة بصوت مرتعش
إنتِ عرفتي مين اللي كان بياخد فلوسك؟إنجي ما ردتش عليها.
فضلت باصة لسعاد، وبعدين بصت للأوراق اللي وقعت على الأرض.
واحدة منهم اتقلبت على وشها.
إنجي انحنت وخدتها.
أول ما شافت الختم الموجود عليها، قلبها دق بعنف.
كان ختم الشركة نفسها اللي داليا اكتشفت التحويلات رايحة لحسابها.
رفعت الورقة وقالت
الشركة دي بتاعت مين؟
سعاد حاولت تخطفها من إيدها.
لكن إنجي رجعت خطوة.
ردي!
سعاد بصت لسامح.
سامح قال بسرعة
مش هنا.
إنجي ضحكت بمرارة
لأ هنا بالذات.
ياسين كان واقف ساكت، لكن عينيه ما سابتش سعاد.
سعاد بدأت تبكي.
إنجي، أنا عملت كل ده عشان مصلحتك.
مصلحتي؟
آه.
أربع سنين من غير جوزي كانت مصلحتي؟
سعاد هزت راسها.
كنتِ لازم تبعدي عنه.
ليه؟
سعاد سكتت.
إنجي قربت منها.
ليه يا سعاد؟
وفجأة، سعاد قالت
عشان أبوكي قبل ما يموت كان سايب وصية.
إنجي اتجمدت.
وصية؟
سعاد فتحت الملف الأسود.
الأرض اللي جنب المحطة مش كانت بتاعتنا لوحدنا.
بصت لياسين.
أبوكي كان شريك أبو ياسين فيها.
ياسين رفع عينيه.
واضح إنه هو نفسه ما كانش يعرف.
سعاد كملت
وكان فيه اتفاق قديم إن الأرض تفضل باسم العيلتين، لحد ما يتم تسديد مبلغ كبير كان أبوكي مدين بيه.
إنجي عقدت حواجبها.
وإيه علاقة ده بجوازي من ياسين؟
سعاد ردت بصوت منخفض
علاقة كبيرة.
سامح تدخل
سعاد، كفاية.
لكن سعاد لأول مرة ما سمعتش كلامه.
أبوكي كتب في الوصية إن لو الأرض اتباعت قبل تسوية الدين، نص قيمتها يروح لورثة عيلة ياسين.
إنجي بصت لياسين.
وإنت كنت تعرف؟
هز راسه
لأ.
سعاد قالت
عشان كده كان لازم ياسين يختفي من حياتك.
إنجي شهقت
إنتِ اللي طلّعتيه من البيت!
كنت بحمي البيت.
لأ كنتِ بتحمي الأرض!
سعاد انهارت على الكرسي القديم.
أنا كنت فاكرة إني لما أبعده عنك، هقدر أسيطر على كل حاجة.
إنجي سكتت.
ثم قالت
والفلوس؟
سعاد رفعت عينيها.
فلوس إيه؟
إنجي طلعت موبايلها وفتحت كشف الحساب.
كل شهر كنت ببعت فلوس باسم ياسين.
سعاد ما ردتش.
والفلوس كانت بتروح لشركتك.
سامح قال
ده كان ترتيب قانوني مؤقت.
إنجي بصت له
مؤقت لمدة أربع سنين؟
ما ردش.
في اللحظة دي، ياسين مد إيده داخل المخزن وطلع صندوق خشب صغير.
حطه قدام إنجي.
في حاجة لازم تشوفيها.
فتحت الصندوق.
جواه إيصالات.
عقود.
صور.
وملف صغير عليه اسم أبوها.
إنجي بدأت تقلب الورق.
وفي آخر الملف
لقيت صورة قديمة جدًا.
أبوها واقف جنب والد ياسين قدام محطة القطر.
وخلفهم لوحة مكتوب عليها تاريخ إنشاء المحطة.
لكن اللي صدمها مش الصورة.
كان فيه شخص ثالث واقف بينهم.
رجل أصغر سنًا.
إنجي قربت الصورة من عينيها.
وشه كان مألوفًا جدًا.
رفعت رأسها ببطء.
وبصت لسامح.
الراجل ده
سامح اتوتر.
إنجي همست
ده أبوك؟
سعاد شهقت.
أما سامح
فما أنكرش.
وقال
أيوه.
إنجي حست إن كل حاجة حواليها سكتت.
يعني عيلتك كانت شريكة في الأرض كمان؟
سامح رد
زمان.
وإنت كنت عارف كل ده من البداية؟
سامح سكت.
إنجي بصت له وقالت
يبقى إنت مش كنت محامي العيلة
وبصت لسعاد.
إنت كنت محاميهم هما.
سعاد بدأت تعيط.
لكن ياسين كان لسه باصص للصندوق.
ثم قال فجأة
استني.
إنجي بصت له.
أشار لآخر ورقة في الملف.
الورقة دي أنا أول مرة أشوفها.
إنجي سحبتها.
كانت ورقة قصيرة جدًا.
لكن أول سطر فيها خلّى وشها يشحب
في حالة وفاة أحد الطرفين، تنتقل ملكية الأرض بالكامل للطرف الآخر
إنجي قرأت باقي السطر.
ثم رفعت عينيها ببطء.
أبويا كان متوفي قبل ما جوازي من ياسين يحصل
ياسين قال
أيوه.
إنجي قلبت الورقة.
وكان في آخرها توقيع والدها.
لكن تحته
كان فيه توقيع آخر.
وتاريخ التوقيع كان بعد وفاة والدها بسنة كاملة.
إنجي همست
مين اللي مضى هنا؟إنجي فضلت بصّة للتوقيع، وبعدين رفعت عينيها ناحية سعاد.
مين اللي مضى هنا؟
سعاد ما ردتش.
سامح هو اللي اتحرك بسرعة، وحاول ياخد الورقة من إيدها.
لكن ياسين سبقه ومسك إيده.
سيب الورقة.
سامح شد إيده بعصبية
إنت مالك؟
ياسين قرب منه
أنا مالي من اللحظة اللي بقيت فيها حياتي وحياة مراتي لعبة في إيدكم.
إنجي كانت لسه باصة للتوقيع.
فجأة لاحظت حاجة.
التوقيع اللي تحت اسم أبوها كان شبه توقيعها هي.
مش شبهه بس
كان مطابق تقريبًا.
قالت
التوقيع ده مزور.
سعاد بدأت تهز راسها وهي بتعيط.
إنجي
إنتِ عارفة؟
سعاد غطت وشها بإيديها.
أنا ما زورتهوش.
مين زوره؟
سعاد بصت لسامح.
سامح قال بعصبية
بطلي يا سعاد!
لكنها انفجرت
هو!
الصمت نزل على المكان.
إنجي بصت لسامح.
إنت اللي زورت التوقيع؟
سامح سكت.
وبعدين قال
أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.
إنجي اتراجعت خطوة.
عشان الأرض؟
عشان أحمي فلوس العيلة.
ياسين قال بحدة
وعشان تاخدوا نصيبنا كمان؟
سامح ما ردش.
إنجي بدأت تفهم الصورة.
أربع سنين من التحويلات.
ورق الطلاق.
الخطابات اللي ما وصلتش.
ياسين اللي اترمى في المخزن.
والأرض اللي كانوا بيضغطوا عليها عشان تبيعها.
كل الخيوط كانت بتوصل لنفس المكان.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
طيب أمي؟
سعاد رفعت عينيها.
إنجي قربت منها.
أمي كانت عارفة؟
سعاد سكتت فترة طويلة.
ثم قالت
أمك عرفت من سنتين.
إنجي شهقت.
وعملت إيه؟
طلبت مني أرجّع ياسين.
ياسين رفع عينيه.
إيه؟
سعاد كملت
لكن سامح منعني.
إنجي بصت لسامح.
ليه؟
سامح رد بهدوء غريب
لأن وقتها كانت الأرض هتدخل في مزاد قضائي لو الحقيقة ظهرت.
ومين كان هيشتريها؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
الشركة.
إنجي اتجمدت.
شركتك؟
لأ.
سكت لحظة.
شركة باسم مستثمر تاني.
داليا كانت محذراها من الاسم ده قبل كده.
إنجي فتحت موبايلها بسرعة.
اتصلت بداليا.
داليا، محتاجة منك حاجة فورًا.
ردت داليا
إنجي، أنا كنت هكلمك! اكتشفت تحويل جديد من الحساب.
مين المستفيد؟
سكتت داليا لحظات.
ثم قالت
شركة اسمها المنشية للتطوير.
إنجي بصت لسامح.
مين صاحبها؟
داليا ردت
الاسم الرسمي مش ظاهر بس فيه وكيل قانوني.
إنجي سألت
مين؟
جاءها صوت داليا مترددًا
سامح فؤاد.
إنجي قفلت المكالمة.
كل العيون اتجهت ناحية سامح.
لكنه بدل ما ينكر
ابتسم.
وقال
كنتِ فاكرة إنك رجعتي البلد عشان تعرفي الحقيقة؟
وبص لياسين.
الحقيقة لسه ما بدأتش.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا، وحطه على الترابيزة.
لو فتحتي الباب اللي المفتاح ده بتاعه هتعرفي ليه أمك ما كانتش قادرة تتكلم من يوم ما أصابتها الجلطة.
إنجي بصت للمفتاح.
باب إيه؟
سامح رد
باب الأوضة القديمة في بيت أبوكي.
ياسين قال فورًا
إنجي، ما تروحيش لوحدك.
لكنها كانت خلاص قامت.
أمسكت المفتاح.
وقالت
المرة دي مش هسيب حد يقرر أنا أشوف إيه وأصدق إيه.
وخرجت من المخزن.
لكن قبل ما تركب عربيتها، سمعت صوت سعاد من وراها
إنجي!
لفت.
سعاد كانت واقفة ووشها مليان خوف.
وقالت
لو فتحتي الباب ده ممكن تكتشفي إن أبوكي ما ماتش زي ما إحنا قلنا لك إنجي ثبتت مكانها.
الجملة دخلت قلبها كأنها صدمة كهربا.
يعني إيه أبويا ما ماتش زي ما قلتوا لي؟
سعاد قربت منها، لكن إنجي رفعت إيدها تمنعها.
من فضلك ما تلمسيش فيا.
ياسين وصل عندها.
إنجي، اهدي.
لفت له بسرعة
أهدى إزاي؟! أربع سنين وأنا عايشة على حكاية طلعت كلها كذب!
سعاد بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أقولك
لأ، إنتِ ما كنتيش عايزة تقولي الحقيقة.
سكتت سعاد.
ثم قالت
أبوكي ما ماتش يوم الحادثة.
إنجي شهقت.
كان لسه عايش؟
أيوه.
وفضل عايش قد إيه؟
سعاد نزلت عينيها.
يومين.
إنجي حست إن ركبتها ما بقتش شايلة جسمها.
ياسين مسكها قبل ما تقع.
طب ليه قلتوا إنه مات في نفس اليوم؟
سعاد ردت بصوت مكسور
لأن اللي حصل بعد الحادثة كان أكبر مننا.
إنجي بصت لها
إيه اللي حصل؟
لكن سعاد ما جاوبتش.
وفجأة، موبايل إنجي رن.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟
جاءها صوت رجل عجوز ضعيف
إنجي؟
تجمدت.
الصوت كان غريبًا
لكن فيه حاجة مألوفة.
أيوه، مين؟
الرجل قال
أنا كنت آخر واحد شاف أبوكي قبل ما يختفي من المستشفى.
إنجي شهقت.
إنت مين؟
اسمي الدكتور فريد.
ياسين قرب منها.
الدكتور كمل
أبوكي طلب مني ما أبلغش الشرطة.
ليه؟
لأنه قال إن فيه حد من عيلتك هو اللي وراه.
إنجي بصت لسعاد.
ثم لسامح.
مين؟
الخط سكت لحظات.
وبعدين الدكتور قال
ما أقدرش أقولك في التليفون.
طب أجيلك فين؟
المستشفى القديم.
إنجي سألت
دلوقتي؟
لو عايزة تعرفي الحقيقة قبل ما حد يمنعك آه.
وقبل ما يقفل، قال
وخدي معاكي ياسين.
المكالمة انتهت.
إنجي بصت لياسين.
هو عارف اسمك.
ياسين قال
يبقى أبوكي قال له عني.
سعاد كانت واقفة ترتجف.
فجأة سامح اندفع ناحية إنجي.
متروحيش!
ياسين وقف قدامه.
ليه؟
سامح قال
لأن الراجل ده مات من سنين.
إنجي بصت له بصدمة.
إنت تعرفه؟
سامح سكت.
وهنا فهمت إن سامح ارتكب غلطة.
إنجي قالت بهدوء
أنا ما قلتلكش اسم الدكتور.
وش سامح اتغير.
ياسين ابتسم بسخرية
وقع نفسه.
سامح تراجع خطوة.
وفي اللحظة دي، عربية سوداء دخلت المحطة بسرعة، ووقفت جنبهم.
نزل منها رجلين.
واحد منهم قال
مدام إنجي، لازم تيجي معانا.
ياسين وقف قدامها
مين إنتوا؟
الرجل طلع بطاقة.
لكن قبل ما إنجي تشوفها كويس
سمعت سعاد تصرخ
إنجي، ما تثقيش فيهم!
الرجل التفت لسعاد.
وبص لها نظرة خلتها تسكت فورًا.
إنجي فهمت إن الموضوع بقى أخطر من مجرد أرض وفلوس.
مسكت إيد ياسين.
وقالت
هنروح المستشفى القديمة.
الرجل قال
مش هتلحقي.
إنجي بصت له.
ليه؟
فتح موبايله وورّاها صورة.
الصورة كانت للدكتور فريد
قاعد على كرسي في أوضة مظلمة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي أبوكي فين تعالي لوحدك.
إنجي رفعت عينيها ببطء.
وقالت
أبويا فين؟الرجل ما ردش.
اكتفى إنه بص لسامح.
والنظرة دي كانت كفاية تخلي إنجي تفهم إن بينهم اتفاق.
قالت
إنتوا تعرفوا أبويا فين؟
الرجل قال
مش هنا.
يبقى فين؟
لو عايزة تعرفي، تعالي معانا.
ياسين وقف قدامها.
مش هتروح في أي مكان معاكم.
الرجل رد ببرود
إحنا مش جايين ناخدها.
وبص لإنجي.
إحنا جايين نحذرك.
إنجي اتفاجئت.
تحذروني من إيه؟
الرجل مد لها ظرف أبيض.
افتحيه لما تبقي لوحدك.
ياسين حاول يشوفه، لكن إنجي حطته في شنطتها.
مين بعتكم؟
الرجل قال
شخص إنتِ فاكرة إنه مات.
وبعدها رجع للعربية.
إنجي فضلت واقفة مكانها.
لكن قبل ما العربية تتحرك، الرجل فتح الشباك وقال
ومتروحيش بيت أبوكي الليلة.
العربية اختفت من آخر الطريق.
ياسين بص لها
لازم نمشي من هنا.
إنجي هزت راسها.
لأ.
إنجي
أنا تعبت من الهروب.
فتحت الظرف.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة جدًا لأبوها وهو قاعد على سرير مستشفى.
كان لسه حي.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الصورة دي اتاخدت بعد يومين من إعلان وفاته.
إنجي حطت إيدها على بوقها.
لكن تحت الصورة كان فيه شيء تاني.
ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي اختفى، اسألي ياسين عن ليلة زواجكم.
إنجي رفعت عينيها ناحية ياسين.
هو كان بيبصلها.
إيه؟
قالت
إنت تعرف حاجة عن ليلة جوازنا؟
وش ياسين اتغير.
ليه بتسألي؟
جاوبني.
سكت.
إنجي قربت منه.
هل حصل حاجة ليلة جوازنا؟
ياسين أخد نفس طويل.
أيوه.
إنجي اتجمدت.
إيه؟
بص ناحية المحطة القديمة، كأنه رجع بذاكرته لأربع سنين.
أبوكي كلمني قبل الفرح بساعات.
وقالك إيه؟
قال لي لو أنا بحبك بجد، ما أسألكيش عن حاجة حصلت في بيتكم.
إنجي شهقت.
إيه الحاجة؟
ياسين قال
قال لي إن فيه ورق مهم اتسرق من خزنة البيت.
وإيه علاقة ده بيا؟
قال إن الورق متعلق بالأرض.
إنجي بدأت تستوعب.
وإنت ليه ما قلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني.
وبعدها؟
بعد فرحنا بأسبوع، رجع كلمني.
سكت.
إنجي قالت
وقال إيه؟
ياسين بص في عينيها.
قال لي لو حصل لي حاجة، خلي إنجي تبعد عن الأرض حتى لو كرهتك بسبب ده.
إنجي رجعت خطوة.
وبعدها حصلت الحادثة.
هز راسه.
أيوه.
وبعدين سعاد قالت إنك خدت فلوسي وهربت.
ما حصلش.
وقالت إنك بعت البيت.
ما بعتش.
وقالت إنك طلقتني.
ما طلقتكيش.
إنجي بدأت تبكي.
طب ليه سبتني أصدق كل ده؟
ياسين قرب منها.
لأن بعد ما أبوكي مات جالي ظرف.
من مين؟
من أبوكي.
إنجي شهقت.
إنت قلت إنه مات!
الظرف وصلني بعد وفاته.
وكان فيه إيه؟
ياسين بص لها لحظة طويلة.
ثم قال
مفتاح.
مفتاح إيه؟
نفس المفتاح اللي معاكي دلوقتي.
إنجي بصت للمفتاح في إيدها.
ياسين كمل
وأنا كنت فاكر إنه مفتاح أوضة أبوكي.
لكنه مش كده؟
هز راسه.
لأ.
يبقى بيفتح إيه؟
ياسين قال
خزنة المحطة القديمة.
إنجي بصت للمخزن.
وفجأة سمعت صوت معدني من جوه.
صوت مفتاح بيتحرك في قفل.
الاتنين لفوا ناحية الباب.
الباب اتفتح ببطء
وخرجت منه امرأة مسنة، ماسكة في إيدها ظرف قديم.
بصت لإنجي وقالت
أبوكي ما ماتش يا بنتي.
إنجي قربت منها وهي مش مصدقة.
المرأة مدت لها الظرف.
هو عايش.
ثم همست
لكن مش عايش هنا.
وقبل ما تكمل
انطفأت أنوار المحطة كلها دفعة واحدة.
ومن الظلام جاء صوت رجل
إنجي متفتحيش الظرف إنجي فضلت واقفة في الضلمة، والظرف في إيدها.
صوت الرجل اتكرر من آخر الرصيف
قلتلك متفتحيهوش.
ياسين قرب منها فورًا.
إنجي، خليه معايا.
لكنها شدّت الظرف لصدرها.
لأ.
ممكن يكون فخ.
كل اللي حواليا كان فخ.
سكت ياسين.
وفجأة اشتغل نور الموبايل اللي في إيده.
ظهر قدامهم عم رجب.
كان واقف جنب الرجل العجوزة، ووشه متوتر.
قال
لازم تخرجوا من هنا.
إنجي بصت له
مين اللي كان بيتكلم؟
عم رجب ما ردش.
بدل كده أشار للظلام.
مفيش حد.
إنجي اتعصبت
أنا سمعت صوته!
قال
الصوت جه من السماعة القديمة.
ياسين بص لفوق.
كان فيه مكبر صوت صدئ متعلق في سقف المحطة.
عم رجب قال
حد شغّله من المكتب.
إنجي فهمت فورًا.
يعني حد موجود هنا.
عم رجب هز راسه.
أيوه.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت باب بيتقفل بعنف.
ياسين جري ناحية المكتب.
إنجي وراه.
الباب كان مفتوح.
جواه ترابيزة، كرسي، وتليفون قديم.
لكن مفيش حد.
على الترابيزة كان فيه ورقة واحدة.
ياسين خدها وقرأها.
وشه اتغير.
إيه؟
إنجي سألته.
ناولها الورقة.
كان مكتوب
لو وصلتوا للمرحلة دي، يبقى سعاد قالت لكم جزء من الحقيقة فقط.
إنجي قلبت الورقة.
وفي الخلف
الشخص اللي كان بيموّل كل التحويلات مش سامح ولا سعاد.
إنجي بصت لياسين.
أمال مين؟
قبل ما يرد
الموبايل بتاع إنجي رن.
رقم غير مسجل.
ردت.
ألو؟
صوت امرأة ضعيف قال
إنجي أنا أمك.
إنجي اتجمدت.
ماما؟!
الصوت كان متقطعًا.
متروحيش بيت أبوكي.
ليه؟
لأنهم عايزينك تفتحي الخزنة.
خزنة إيه؟
صمت.
ثم قالت أمها
الخزنة اللي أبوكي خبّى فيها الحقيقة.
إنجي بدأت تبكي.
ماما، بابا عايش؟
سكتت أمها طويلًا.
ثم قالت
أنا شفته.
إنجي شهقت.
إمتى؟
من تلات سنين.
فين؟
لكن المكالمة اتقطعت.
إنجي حاولت تتصل تاني.
الهاتف كان مغلقًا.
ياسين قال
لازم نروح لها.
إنجي هزت راسها.
الأول لازم أعرف مين كان بيكلمنا.
وفجأة، سمعوا خطوات وراهم.
لفوا.
كانت سعاد.
لكنها كانت لوحدها.
ومعها مفتاح تاني.
قالت
المفتاح اللي معاكي بيفتح الخزنة.
ثم رفعت المفتاح اللي في إيدها.
وده بيفتح المكان اللي أبوكي موجود فيه.
إنجي قربت منها
إنتِ كنتِ عارفة مكانه طول السنين دي؟
سعاد بكت
أيوه.
ليه ما قولتيليش؟
لأنه هو اللي طلب مني.
هو طلب منك تكدبي عليا؟
سعاد هزت راسها.
طلب مني أحميكي.
إنجي صرخت

تم نسخ الرابط