بقت مليونيرة

لمحة نيوز

من مين؟!
سعاد بصت ناحية ياسين.
وبعدين قالت
من الشخص اللي كان أقرب واحد لأبوكي.
إنجي عقدت حواجبها.
مين؟
سعاد همست
مش سامح.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
عمّك إنجي حست إن الأرض اتحركت تحت رجليها.
عمي؟
سعاد هزت راسها.
أيوه عمك فؤاد.
إنجي حاولت تفتكر آخر مرة شافت فيها عمها.
كان دايمًا أهدى واحد في العيلة.
بعد وفاة أبوها، كان أول شخص وقف جنبهم.
هو اللي قال لهم
سيبوا موضوع الأرض عليّ وأنا هخلص كل الإجراءات.
وإنجي صدقته.
قالت
عمي هو اللي كان بيدير الأرض؟
هو وسامح.
ياسين سأل
وسعاد؟
بصت له سعاد.
وأنا كنت مجرد واجهة.
إنجي اتصدمت.
يعني إيه؟
كل ورقة كنت بمضي عليها، كان سامح بيقول لي إنها لمصلحتك.
والتحويلات؟
كانت فلوسك فعلًا بس كانوا بيحولوها على حساب الشركة عشان يثبتوا إنك بتستثمري في الأرض.
إنجي شهقت.
يعني أنا كنت بموّل الشركة من غير ما أعرف؟
سعاد هزت راسها.
أيوه.
ياسين قبض إيده.
والفلوس اللي كانت بتتبعت باسمي؟
سعاد قالت
كانت بتتسجل كأنك استلمتها.
إنجي بصت له.
يعني طول الأربع سنين كنت فاكرة إنك بتاخد فلوسي.
ياسين رد بهدوء
وأنا كنت فاكر إنك رفضتي ترجعي لي.
الاتنين سكتوا.
أربع سنين كاملة
كل واحد فيهم كان فاكر إن التاني اختار يبعد.
بينما الحقيقة إن ناس تانية كانت بتفصل بينهم يوم ورا يوم.
سعاد مدت لها المفتاح.
أبوكي موجود في مكان محدش يعرفه غيري.
إنجي أخدته.
فين؟
سعاد قالت
بيت قديم على أطراف البلد.
طب ليه ما نروحش دلوقتي؟
سعاد بصت لها بخوف.
لأن عمك سبقنا.
إنجي اتجمدت.
عرف إننا عرفنا؟
هو اللي بعت الراجل اللي قابلتيه عند المحطة.
ياسين قال
يبقى لازم نتحرك.
لكن سعاد مسكته من ذراعه.
استنى.
وبصت لإنجي.
قبل ما تروحي لأبوكي لازم تعرفي حاجة.
إنجي قالت
إيه؟
سعاد قربت منها وهمست
أبوكي مش محتجز.
إنجي عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
هو مستخبي بإرادته.
ليه؟
سعاد دموعها نزلت.
لأنه كان خايف إنك لو عرفتي إنه عايش ترجعي البلد.
إنجي اتصدمت.
خايف مني؟
لأ.
سعاد هزت راسها.
خايف عليكي.
وقبل ما إنجي تسأل
جاء صوت عربية مسرعة من ناحية الطريق.
سعاد بصت ناحية الشارع.
وصلوا.
ياسين مسك إيد إنجي.
لازم نمشي.
لكن إنجي وقفت.
لأ.
بصت لسعاد.
إنتِ هتيجي معانا.
سعاد اترددت.
لو روحت، عمك هيعرف إني خذلتُه.
إنجي ردت
إنتِ خذلتيني من أربع سنين.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
دلوقتي عندك فرصة واحدة تصلحي اللي عملتيه.
سعاد مسحت دموعها.
ومشيت معاهم.
لكن قبل ما يخرجوا من المحطة
إنجي رجعت للمكتب.
وقفت قدام الخزنة القديمة.
دخلت المفتاح.
لفته.
صدر صوت تك.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه ظرف كبير، ودفتر حسابات، وصندوق صغير.
إنجي فتحت الظرف.
أول ورقة كانت صورة.
صورة لياسين وإنجي في يوم فرحهم.
لكن الصورة كانت مختلفة عن كل الصور اللي شافتها قبل كده.
في الخلف، كان واقف أبوها.
وهو بيبص ناحية شخص آخر.
إنجي قربت الصورة من عينها.
الشخص ده كان عمها فؤاد.
لكن المفاجأة
إن أبوها كان ماسك في إيده ورقة.
وعلى الورقة جملة واضحة
لو حصل لي حاجة فؤاد هو أول شخص لازم تشكوا فيه.
إنجي شهقت.
وفجأة
جاء صوت فرامل قوية من خارج المحطة.
ثم صوت رجل بيصرخ
إنجي! متفتحيش الصندوق!
بصت للصندوق الصغير.
ثم بصت لياسين.
وبهدوء شديد
مدت إيدها ناحية القفل إنجي كانت حاطة إيدها على الصندوق، وصوت الرجل لسه بيتردد بره المحطة
إنجي! متفتحيش الصندوق!
لكنها بدل ما تبعد إيدها
فتحت القفل.
الصندوق كان صغير، ومغطى بطبقة تراب، لكن جواه كان فيه دفتر أزرق قديم، وفلاشة صغيرة، ومفتاح عليه رقم 17.
إنجي مسكت الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب فيها بخط أبوها
إنجي، لو إنتِ اللي بتقري الكلام ده، يبقى الخطة فشلت.
إيديها بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
أنا ما اختفيتش عشان أهرب منكم أنا اختفيت عشان أحميكي.
ياسين قرب منها.
كملي.
قرأت
فؤاد اكتشف إن الأرض هتساوي أضعاف قيمتها بعد مشروع القطار الجديد. حاول يشتري نصيبنا بثمن قليل، ولما رفضت، بدأ يضغط عليّ.
إنجي رفعت عينيها.
مشروع القطار؟
ياسين قال
يعني الأرض دي كانت هتبقى أهم مما إحنا متخيلين.
إنجي رجعت للدفتر.
لكن المشكلة إن فؤاد ما كانش لوحده.
سطر كامل كان متشطب.
تحت الشطب ظهرت كلمة واحدة
سامح.
إنجي قالت
الاتنين كانوا متفقين.
سعاد هزت راسها.
أيوه.
إنجي قلبت الصفحة.
أما سعاد فأنا طلبت منها تكذب عليكي.
إنجي بصت لأختها.
سعاد نزلت عينيها.
ليه؟
الصفحة التالية جاوبتها
لأن لو إنجي عرفت إني عايش، هترجع فورًا. وأنا عارف إن فؤاد مش هيسيبها.
إنجي دموعها نزلت.
لكنها كملت.
أما ياسين فهو الوحيد اللي وثقت فيه.
رفعت عينيها لياسين.
هو كان بيبصلها في صمت.
ثم قرأت
لو قدرتي توصلي لياسين، صدقيه. هو ما خانكيش.
إنجي غمضت عينيها لحظة.
كل الأكاذيب اللي عاشتها أربع سنين بدأت تنهار.
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
مكتوب عليها بخط متوتر
والحقيقة الأخطر إن الشخص اللي بيدفع فؤاد وسامح مش من العيلة.
إنجي همست
مين؟
ما كانش فيه جواب.
بدلًا منه، كان فيه رقم هاتف.
وفوقه
اتصلي بيه لما تبقي مستعدة تعرفي مين صاحب الأرض الحقيقي.
فجأة، الباب الخارجي اتفتح بعنف.
دخل رجلان.
ياسين وقف قدام إنجي.
لكن سعاد صرخت
متتحركوش!
الكل بص لها.
كانت ماسكة هاتفها.
وقالت
أنا اتصلت بالشرطة.
واحد من الرجلين اندفع ناحيتها.
لكن قبل ما يوصل
اتسمع صوت سيارات من بره.
أضواء قوية ملأت المحطة.
الشرطة وصلت.
الرجلان حاولوا يهربوا، لكن تم توقيفهم عند الباب.
إنجي فضلت واقفة مكانها، ماسكة الدفتر.
وفجأة، وسط الزحمة، ظهر رجل من آخر الرصيف.
رجل كبير في السن.
كان لابس جاكت بني قديم.
إنجي بصت له.
ما عرفتهوش.
لكن ياسين عرفه.
قال بصوت منخفض
إنجي
إيه؟
بصي على إيده.
كان الرجل ماسك ساعة جيب قديمة.
نفس الساعة اللي ياسين احتفظ بيها أربع سنين.
الرجل قرب منهم.
وقال
أنا آسف إني خليتكم تستنوا كل السنين دي.
إنجي ما قدرتش تتنفس.
صوته
كان مألوفًا.
رفع عينيه لها.
وقال
كفاية يا بنتي.
إنجي وقعت منها الورقة.
بابا؟!
الرجل فتح ذراعيه.
لكن قبل ما تجري عليه
وقف فجأة، وحط إيده على صدره.
وسقط على الأرض.
إنجي صرخت
بابااا!
وياسين اندفع ناحيته.
لكن الرجل قبل ما يفقد وعيه
مسك إيد إنجي وقال
الصندوق كان فيه حاجة تانية
ثم غمض عينيه.
إنجي بصت للصندوق المفتوح.
وكان واضح إن فيه مكان فاضي في القاع.
مكان حاجة كانت موجودة
واتاخدت قبل ما تفتح الصندوق إنجي فضلت واقفة للحظة، مش قادرة تستوعب إن الراجل اللي قدامها هو أبوها فعلًا.
لكن لما شافت مكان الصندوق الفاضي، قلبها اتقبض.
إيه اللي كان هنا؟
ياسين كان ماسك كتف والدها وبيحاول يفوقه.
إنجي، الإسعاف لازم تيجي فورًا.
سعاد خرجت تجري ناحية الطريق عشان تستقبل الإسعاف.
أما إنجي، ففضلت باصة للصندوق.
كان واضح إن فيه جزء مخفي في القاع.
مدت صباعها ولمست الخشب.
ضغطت على طرف صغير
فصدر صوت طقة.
القاع اتحرك.
إنجي شهقت.
كان فيه تجويف سري.
لكن التجويف كان فاضي.
إلا من قصاصة ورق صغيرة جدًا.
مسكتها وفتحتها.
كان مكتوب
الشيء الذي تبحثين عنه ليس في الخزنة ابحثي عن المقعد رقم 17.
إنجي بصت للمفتاح.
رقم 17.
رفعت عينيها ناحية المحطة.
المقعد رقم 17
ياسين فهم فورًا.
دكة المحطة.
جروا ناحية الرصيف القديم.
كانت الدكك مرقمة بأرقام باهتة.
12
13
14
15
16
ثم وجدوا رقم 17.
إنجي قربت المفتاح.
كان فيه قفل صغير أسفل المقعد.
دخلت المفتاح.
لفته.
فتح درج حديدي مخفي.
جواه ظرف أسود.
إنجي سحبته.
وكان عليه اسمها.
إلى إنجي فقط.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت شهادة ملكية قديمة.
لكنها ما كانتش باسم أبوها.
ولا باسم عيلة ياسين.
كانت باسم شخص ثالث.
إنجي قرأت الاسم مرة.
ثم مرة تانية.
وشها شحب.
مستحيل
ياسين سأل
مين؟
مدت له الورقة.
قرأ الاسم.
وسكت.
سعاد قربت منهم.
ولما شافت الاسم، حطت إيدها على فمها.
يا نهار أبيض
إنجي قالت
الاسم ده اسم صاحب الأرض الأصلي.
ياسين قال
مين؟
إنجي ردت
جدنا.
ثم قلبت الورقة.
كان فيه بند صغير مكتوب بخط قديم
تؤول ملكية الأرض إلى أحفادي من الجيل التالي، بشرط ألا يتم بيعها أو تقسيمها إلا بموافقة جميع الورثة.
ياسين قال
يعني الأرض أصلًا ما ينفعش تتباع بسهولة.
إنجي هزت راسها.
وفيه حاجة تانية.
أشارت لسطر أسفل البند.
وفي حالة زواج أحد الأحفاد من حفيد العائلة الأخرى، تنتقل إدارة الأرض مؤقتًا إلى الزوجين معًا.
إنجي رفعت عينيها لياسين.
يعني جوازنا
كان جزء من الاتفاق القديم.
سعاد قالت
أبوكي عرف الكلام ده متأخر.
إنجي بدأت تربط كل حاجة.
سعاد قالت
عشان كده فؤاد كان عايز يفرق بينكم.
ياسين أضاف
وعشان كده كانوا عايزين يخلوا إنجي تبيع الأرض.
إنجي بصت للورقة.
بس ليه كانوا بيحتاجوا موافقتي وأنا أصلاً كنت بعيدة؟
سعاد ردت
لأنهم كانوا محتاجين توقيعك.
إنجي سكتت.
ثم قالت
والورقة اللي زوروها
ياسين قال
كانت عشان يثبتوا إنك وافقتِ.
فجأة، صوت خطوات قرب منهم.
لفوا.
كان عم رجب.
لكن المرة دي كان ماسك ملف كبير.
قال
فيه حاجة لازم تشوفوها قبل ما تفرحوا.
إنجي أخدت الملف.
فتحته.
كانت فيه صورة حديثة.
لرجل واقف قدام مبنى شركة.
إنجي بصت للصورة.
ثم تجمدت.
ده
ياسين قال
مين؟
إنجي قربت الصورة من عينيها.
الرجل كان هو نفسه الشخص اللي اتصل بها قبل ساعات.
الشخص اللي قال لها
لو عايزة تعرفي أبوكي فين
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الاسم المكتوب تحت الصورة.
فؤاد الشاذلي المدير التنفيذي لشركة المنشية للتطوير.
إنجي رفعت عينيها لسعاد.
إنتِ قلتي إن عمي كان مجرد شريك.
سعاد ما ردتش.
إنجي قلبت الصفحة.
ظهر عقد جديد.
تاريخ العقد كان من شهر واحد فقط.
وتحت اسم المشتري
كان فيه توقيع إنجي.
إنجي شهقت.
أنا ما مضتش العقد ده.
ياسين أخذ الورقة.
وبص للتوقيع.
ثم قال
ده مش توقيعك بس.
إنجي بصت له.
أمال توقيع مين؟
ياسين أشار لأسفل العقد.
كان فيه اسم الشاهد.
سامح فؤاد.
وفي آخر الصفحة
ختم رسمي.
وتاريخ التسليم.
بعد يومين.
إنجي همست
بعد يومين الأرض هتتباع رسميًا
عم رجب قال
لو ما أوقفناش البيع قبل الموعد ده، الأرض هتخرج من إيدكم.
إنجي قفلت الملف.
وبصت ناحية سيارة الإسعاف اللي كانت بتاخد أبوها.
ثم قالت
لأ.
مش هسيبهم ياخدوا حاجة تانية مني.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة على موبايلها.
من رقم مجهول.
لو عايزة تنقذي أبوكي تعالي بكرة الساعة ٥٢٠ للمحطة وحدك.
إنجي بصت لياسين.
ثم للساعة القديمة.
وعقاربها كانت بتتحرك لأول مرة منذ أربع سنين إنجي فضلت باصة للرسالة.
عايزين مني أروح لوحدي.
ياسين هز راسه.
وده معناه إنهم عايزين يعزلواكي عن أي حد يقدر يحميكي.
بس لو ما رحتش؟
ممكن يستخدموا أبوكي ضدك.
إنجي سكتت.
ثم قالت
هنروح.
ياسين بص لها.
إنتِ سمعتي كلمة لوحدك؟
سمعتها.
وبصت له بثبات.
وهنخليهم يفتكروا إني لوحدي.
سعاد فهمت.
يعني هنراقب من بعيد؟
إنجي هزت راسها.
أيوه.
في اليوم التالي، الساعة ٥١٠، كانت إنجي واقفة في نفس المكان اللي ودعت فيه ياسين من أربع سنين.
المحطة كانت شبه فاضية.
الجو هادي.
وعقارب الساعة القديمة وصلت ٥٢٠.
ظهر رجل من آخر الرصيف.
إنجي اتعرفت عليه فورًا.
فؤاد.
عمها.
وقف قدامها وقال
كنت عارف إنك هتيجي.
إنجي ردت
وإنت كنت عارف إني مش هسيب أبويا.
ابتسم.
أبوكي اختار يختفي.
إنت اللي أجبرته.
عندك دليل؟
إنجي رفعت الملف.
عندي.
ابتسامته اختفت.
الملف ده مش هيعمل لك حاجة.
ممكن.
ثم أضافت
بس التسجيل هيعمل.
فؤاد اتجمد.
إنجي شغلت تسجيل على موبايلها.
كان صوت سامح واضحًا
التوقيع يتعمل، والتحويلات تتسجل، وإنجي مش هتعرف حاجة طول ما ياسين بعيد.
فؤاد بص لها بغضب.
إنتِ سجلتي سامح؟
لأ.
أمال مين؟
إنجي ابتسمت.
هو اللي سجّل نفسه.
وفي اللحظة دي خرج ياسين من خلف المبنى.
ثم ظهر عم رجب.
ثم سعاد.
فؤاد بص حواليه.
فاكرين إنكم كده كسبتوا؟
إنجي قالت
لأ.
ثم رفعت ورقة.
بس لأول مرة إنت مش المتحكم.
فؤاد ضحك.
عندك ورق مزور، تسجيل، وكام صورة.
وعندي كمان شاهد.
فؤاد سكت.
إنجي أشارت ناحية الطريق.
كانت عربية الإسعاف واقفة.
وبجانبها رجل خرج ببطء.
أبوها.
كان لسه ضعيف، لكنه واقف.
فؤاد اتراجع خطوة.
مستحيل.
أبو إنجي قال
مش مستحيل يا فؤاد.
ثم مشي ناحيته.
أنا كنت فاكر إنك أخويا.
فؤاد بدأ يرتبك.
أنا عملت ده عشان أحمي العيلة.
لأ.
أبوها هز راسه.
إنت عملت ده عشان الأرض.
فؤاد سكت.
أبو إنجي طلع ورقة من جيبه.
دي النسخة الأصلية من الوصية.
إنجي قربت.
كان فيها توقيع أبوها الحقيقي.
والبند واضح
لا يحق لأي فرد من أفراد العائلة بيع الأرض أو التصرف فيها منفردًا.
ثم ظهر بند آخر
وفي حالة محاولة تزوير أي مستند، تسقط حقوق المتسبب في الإدارة.
إنجي بصت لفؤاد.
يعني من النهارده مفيش شركة.
فؤاد قال
إنتِ مش فاهمة.
أبوها رد
لأ، هي فهمت.
ثم نظر إلى ياسين.
وأنا كنت غلطان لما طلبت منك تبعد عنها.
ياسين قال
كنت بتحاول تحميها.
لكني أذيتها أكتر.
إنجي قربت من أبوها.
ليه ما رجعتليش؟
أبوها سكت.
ثم قال
لأن أول مرة حاولت أخرج من المكان اللي كنت مستخبي فيه، عرفت إن فؤاد وصل لي.
وفضلت ساكت أربع سنين؟
كنت خايف لو ظهرت يوصلك.
إنجي بكت.
وأنا كنت فاكرة إن كل اللي حصل ده بسبب ياسين.
أبوها بص لياسين.
وأنا خليتك تفتكري كده.
ياسين رد
المهم إننا عرفنا الحقيقة.
لكن قبل ما اللحظة تهدأ
وصلت سيارة شرطة.
نزل منها ضابط ومعاه ملف.
قال
مدام إنجي؟
أيوه.
مد لها ورقة.
إحنا لقينا حاجة في حسابات شركة المنشية.
إنجي فتحتها.
الضابط قال
فيه تحويل كبير اتعمل قبل أربع سنين.
من مين؟
الضابط بص للملف.
ثم قال
من حساب شخص واحد.
إنجي قرأت الاسم.
وتجمدت.
التحويل كان باسم
والدها.
رفعت عينيها ببطء.
بابا إنت كنت بتحوّل فلوس لمين؟إنجي فضلت باصة للورقة كأنها مش قادرة تستوعب اللي قريته.
بابا إنت كنت بتحوّل فلوس لمين؟
أبوها ما ردش.
والضابط بص له باهتمام.
الحساب ده اتفتح قبل الحادثة بشهرين، والتحويلات استمرت بعد إعلان وفاتك.
إنجي رفعت عينيها لأبوها.
يعني إنت كنت بتحوّل فلوس وإنت مستخبي؟
أبوها تنهد.
أيوه.
لمين؟
لشخص كان لازم أحميه.
إنجي قربت منه.
مين؟
أبوها بص لسعاد.
سعاد غطت وشها بإيديها.
ياسين قال
قول لها الحقيقة.
أبو إنجي أغمض عينيه لحظة.
ثم قال
لأخوكِ.
إنجي اتجمدت.
أخويا؟
أيوه.
سعاد رفعت رأسها بسرعة.
إنت وعدتني إنك مش هتقول!
إنجي لفت لها.
أخويا فين يا سعاد؟
سعاد بدأت تبكي.
أنا كنت فاكرة إنه مات.
إنجي بصت لأبوها.
إنت عندك ابن تاني؟
أبوها هز راسه.
عندي.
وإنت مخبيه عني ليه؟
لأنه هو السبب اللي خلاني أوافق على كل اللي حصل.
ياسين عقد حواجبه.
إزاي؟
أبو إنجي قال
قبل ما أموت في نظر الناس، اكتشفت إن ابن عمي كان بيحاول يبيع الأرض من ورايا. ولما واجهته، هددني بحاجة أخطر.
إنجي سألت
إيه؟
قال لي إن ابني هيختفي لو ما وقعتش.
الصمت نزل عليهم.
الضابط قال
واسم ابنك؟
أبوها بص لإنجي.
كريم.
إنجي همست
كريم؟
وفجأة افتكرت.
من وهي صغيرة، كان فيه صورة قديمة في بيتهم لطفل أكبر منها بسنتين.
كل ما كانت تسأل عنه، أمها تقول لها
ده قريبنا.
إنجي بصت لسعاد.
هو الطفل اللي في الصورة؟
سعاد هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه.
إنجي رجعت لأبوها.
طيب كريم فين دلوقتي؟
أبوها سكت.
ثم قال
هنا المشكلة.
الضابط سأله
تقصد إيه؟
أبو إنجي رد
كريم هو اللي كان بيبعت لي الرسائل.
ياسين قال
أي رسائل؟
أبوها طلع من جيبه مجموعة أوراق.
من أول سنة اختفيت كان بيوصلني منه جواب كل شهر.
إنجي أخذت أول ورقة.
كان الخط غريبًا.
لكن في أسفلها توقيع واحد
ك. م.
قلبت الورقة.
في الخلف كان فيه عنوان.
إنجي قرأته.
ثم رفعت رأسها فجأة.
العنوان ده
ياسين سأل
تعرفيه؟
إنجي همست
ده عنوان المصنع القديم اللي بدأت فيه شغلي.
سعاد شهقت.
مستحيل.
إنجي بدأت تقلب الأوراق بسرعة.
كل جواب كان فيه عنوان مختلف.
مخزن.
مصنع.
مكتب.
ثم آخر ورقة
كان عنوانها مختلفًا.
محطة القطار القديمة.
إنجي بصت للساعة.
٥٢٠.
ثم قالت
كريم كان موجود هنا.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات من خلفهم.
الكل لف.
رجل في أواخر الثلاثينات كان واقف عند مدخل المحطة.
ملامحه هادئة.
وفي إيده نفس ساعة الجيب القديمة.
بص لأبو إنجي وقال
كفاية يا بابا.
إنجي شهقت.
الرجل بص لها.
وقال
أنا كريم.
لكن قبل ما حد يتحرك، طلع ظرف من جيبه ومده لإنجي.
واللي جاي في الظرف ده هو السبب الحقيقي اللي خلاكِ تبعدي عن ياسين أربع سنين.
إنجي مدت إيدها.
فتحت الظرف.
وأول ما شافت أول سطر
اتغير وشها تمامًا.
ياسين لم يكن ضحية الخطة كان الشخص الذي اختاره أبوكِ من البداية لتنفيذها إنجي بصت لأبوها وهي مش فاهمة.
أكبر من الأرض إزاي؟
أبوها قعد على الكرسي، وكأنه فجأة بقى أكبر بعشرين سنة.
جدك قبل ما يموت كان شريك في مشروع كبير مش مجرد أرض.
مشروع إيه؟
مخازن ومحطات نقل قديمة، وعقود توريد كانت بتدخل ملايين.
ياسين قال
وعيلة فؤاد كانت شريكة؟
في البداية، أيوه.
كريم قاطعهم
لكنهم بدأوا يزوّروا العقود.
أبو إنجي هز راسه.
وأنا اكتشفت ده.
إنجي سألت
وإيه علاقتي؟
أبوها بص لها بحزن.
جدك كتب جزء من الأسهم باسمك يوم ما اتولدتي.
إنجي اتجمدت.
أسهم؟
أيوه.
قد إيه؟
نسبة صغيرة وقتها.
سكت.
لكن بعد ما الشركة كبرت بقت تساوي ثروة ضخمة.
إنجي فهمت فجأة ليه كل الناس كانت بتتكلم عن الأرض.
يعني أنا مش بس وريثة الأرض؟
لأ.
أنا وريثة جزء من الشركة كمان؟
أبوها هز راسه.
وده السبب الحقيقي إنهم كانوا عايزين يخلّوكي توقعي على البيع.
ياسين قال
ولو إنجي باعت الأرض، الأسهم كانت هتدخل ضمن الصفقة؟
بالضبط.
إنجي مسكت رأسها.
أربع سنين وأنا فاكرة إني بحاول أساعد عيلتي وهم كانوا بيستغلوا فلوسي.
كريم قال
عشان كده أنا كنت بحاول أوصل لك.
إنجي بصت له.
وإنت ليه ما ظهرتش؟
لأنهم كانوا بيدوروا عليّ.
مين؟
كريم رد
نفس الناس اللي كانوا بيدوروا على أبوكي.
فجأة سعاد قالت
يبقى لازم نتحرك قبل الساعة ٨.
إنجي بصت للساعة.
كانت ٧١٠.
هنروح البيت القديم.
ياسين قال
كلنا.
أبوها اعترض
لأ.
ليه؟
لأن اللي هناك مش هيكون مستني مجموعة.
كريم قال
أبويا عنده حق.
إنجي بصت لهم.
أنا مش هسيب حد تاني يقرر أروح فين.
أبوها ابتسم لأول مرة.
دي بنتي.
بعد نصف ساعة، وصلوا للبيت القديم.
كان مهجورًا من سنين.
الباب اتفتح بالمفتاح.
دخلت إنجي.
في الصالة كان كل شيء كما تركته تقريبًا.
صور العيلة.
أثاث قديم.
وساعة حائط متوقفة عند ٥٢٠.
إنجي وقفت قدامها.
ليه كل حاجة عندكم واقفة على نفس الوقت؟
أبوها قال
لأن ده وقت بداية كل حاجة.
ياسين سأله
إزاي؟
أبوها ما جاوبش.
إنجي لاحظت لوحة قديمة على الحائط.
شالتها.
وراءها فتحة صغيرة.
جواها مفتاح.
مفتاح عليه رقم 4.
قال كريم
ده مش مفتاح خزنة.
إنجي بصت له.
أمال إيه؟
مفتاح مكتب جدنا.
سعاد شهقت.
المكتب اتقفل من عشرين سنة.
أبو إنجي قال
وأنا الوحيد اللي معايا مفتاحه.
ثم قرب من الحائط.
ضغط على جزء مخفي.
انفتح باب صغير في الأرض.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
إنجي بصت لأبوها.
إيه ده؟
قال
المكان اللي جدك كان بيخبي فيه مستنداته.
نزلوا.
في آخر السلم كانت غرفة مليانة صناديق.
إنجي فتحت أول صندوق.
عقود.
أسهم.
صور.
ثم لقت ملف مكتوب عليه
ملف إنجي لا يُفتح إلا بعد بلوغها ٢٥ عامًا.
إنجي شهقت.
الملف ده باسمي!
فتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ملكية.
الثانية كانت عقد أسهم.
أما الثالثة
فكانت صورة لإنجي وهي طفلة.
وخلفها جملة واحدة
هذه الفتاة ليست مجرد وريثة إنها صاحبة التوقيع الذي لا يمكن لأي صفقة أن تتم بدونه.
إنجي رفعت عينيها.
لكن قبل ما تتكلم
سمعوا صوت باب البيت بيتقفل فوقهم.
ثم صوت رجل
أخيرًا لقيتكم.
أبو إنجي وقف فجأة.
وقال بصوت خافت
اقفلوا الباب.
إنجي همست
مين؟
أبوها بص ناحية السلم.
الرجل اللي كان مستنيكي من يوم ما اتولدتي إنجي قربت من السلم، لكن أبوها مسك إيدها.
لأ.
مين فوق؟
أبوها قال
اسمه نادر.
كريم شهق
نادر مراد؟
أبوهم بص له.
أيوه.
إنجي سألت
مين نادر ده؟
كريم رد
الشخص اللي كان ماسك الشركة قبل ما جدي يموت.
ياسين قال
يعني هو المستثمر؟
أبو إنجي هز راسه.
هو اللي كان عايز يشتري كل الأسهم.
من فوق، اتسمع صوت خطوات بطيئة.
ثم صوت الرجل
عارف إنكم تحت.
إنجي بصت للملف.
طب هو عايز مني إيه؟
أبوها قال
توقيعك.
على إيه؟
نقل ملكية الأسهم.
إنجي شدّت الملف لصدرها.
مش هوقع.
ابتسم الصوت من فوق
مش هتحتاجي توقعي لوحدك.
إنجي بصت لياسين.
ثم لكريم.
فجأة، انطفأت الأنوار.
كريم همس
لازم نخرج من الباب الخلفي.
أبوها أشار ناحية آخر الغرفة.
مفيش باب خلفي.
إنجي بصت حولها بسرعة.
يبقى هنطلع من السلم.
ياسين قال
لأ، هو مستنينا فوق.
أبوها أشار لجزء من الحائط.
فيه ممر.
ضغط على حجر صغير.
فتح جزء من الحائط.
ظهر ممر ضيق.
جدي كان بيستخدمه وقت الخطر.
خرجوا واحدًا وراء الثاني.
لكن إنجي توقفت.
الملف.
ياسين قال
سيبيه.
لأ.
رجعت خطوتين.
أخذت الملف.
وفي نفس اللحظة، ظهر نادر عند باب الغرفة.
كان رجلًا في الستينات، هادي جدًا، لابس بدلة رمادية.
بص لإنجي وقال
شبه جدك.
إنجي ردت
وإنت شبه كل شخص حاول ياخد حاجة مش بتاعته.
ابتسم.
لسانك قوي.
وحقّي أقوى.
نادر ضحك.
عشان كده كنت مستني اليوم ده.
إنجي قالت
مستني إيه؟
اليوم اللي تبقي فيه بالغة وقادرة توقعي.
أبوها وقف قدامه.
سيب بنتي.
نادر رد
بنتك هي اللي ماسكة كل حاجة.
ثم بص لياسين.
وإنت كمان لعبت دورك كويس.
ياسين عقد حواجبه.
تقصد إيه؟
نادر قال
أبوها اختارك من البداية عشان تراقب حساباتها.
إنجي بصت لياسين.
كنت بتراقبني؟
ياسين رد فورًا
لأ، كنت بحمي فلوسك من الناس دي.
نادر ابتسم.
صدقيه لو عايزة.
ثم أخرج هاتفه.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
جاء صوت ياسين من التسجيل
أنا هعمل اللي طلبته يا حاج بس إنجي ما تعرفش.
إنجي اتصدمت.
إنت قلت كده؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
إنجي بصت له بصدمة.
يعني كنت متفق مع أبويا فعلًا؟
كنت متفق معاه أحميكي.
نادر قال
والحماية كانت إنك تراقب حساباتها من غير علمها؟
ياسين رد
لأن في ناس كانت بتحاول تسرقها.
إنجي رفعت إيدها.
استنوا.
سكت الكل.
ثم قالت
أنا مش هصدق تسجيل ناقص.
بصت لنادر.
هات التسجيل كامل.
لأول مرة، ابتسامة نادر اختفت.
إنجي فهمت.
التسجيل متقصوص.
ياسين بص لها.
نادر قال
حتى لو.
إنجي رفعت الملف.
وحتى لو إيه؟
حتى لو عرفتي الحقيقة كاملة، مش هتقدري تغيري حاجة.
ليه؟
نادر قرب خطوة.
لأن الأسهم اللي باسمك اتنقلت بالفعل.
إنجي تجمدت.
إيه؟
أخرج ورقة.
بصي.
إنجي أخذتها.
كان عقد تحويل.
وتحت اسمها
توقيع.
لكنها لاحظت شيئًا.
التاريخ.
بعد يومين من زواجها بيوم واحد.
إنجي رفعت رأسها.
ده تاريخ اليوم اللي كنت فيه في المستشفى.
نادر قال
بالضبط.
ياسين اقترب.
يعني حد وقع مكانها.
نادر ابتسم.
وده اللي هتكتشفوه لما تعرفوا مين كان موجود في المستشفى يومها.
إنجي سكتت.
ثم قالت
مين؟
نادر نظر إلى سعاد.
سعاد بدأت ترتجف.
إنجي بصت لها.
سعاد؟
سعاد بكت.
أنا آسفة.
إنجي شهقت
إنتِ اللي وقعتي؟
سعاد هزت راسها.
لأ
وسكتت لحظة.
ثم قالت
أنا كنت هناك.
مين كان معايا؟
سعاد رفعت عينيها.
والدتك.
إنجي اتجمدت.
ثم جاء صوت من الممر خلفهم
كفاية يا سعاد.
الجميع التفت.
كانت أم إنجي واقفة عند المدخل.
على الرغم من مرضها، كانت واقفة على قدميها.
وبصوت ثابت قالت
أنا اللي وقعت إنجي فضلت باصة لأمها كأنها مش مستوعبة اللي سمعته.
إنتِ؟!
أمها قربت خطوة، وسندت إيدها على الحيطة.
أيوه أنا.
إنجي قربت منها بسرعة.
بس إنتِ كنتِ في المستشفى! إزاي وقّعتي عقد نقل الأسهم؟
أمها دموعها نزلت.
أنا ما وقعتش عقد نقل الأسهم.
نادر ابتسم ابتسامة صغيرة.
قولي لها الحقيقة كلها.
أم إنجي بصت له بغضب.
إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة.
ثم رجعت بصت لبنتها.
الورقة اللي في إيدك مش
تم نسخ الرابط