بقت مليونيرة

لمحة نيوز

عقد بيع.
إنجي قلبت الورقة.
أمال إيه؟
إقرار وصاية مؤقتة.
إنجي اتوترت.
وصاية عليا؟
لأ على الأسهم.
كريم قال
يعني حد كان عايز يمنع إنجي من التصرف فيها؟
الأم هزت رأسها.
بالضبط.
ياسين سأل
وليه؟
الأم بصت لأبو إنجي.
لأن أبوكي اكتشف إن فيه حد بيحاول يستولي على الشركة كلها.
إنجي قالت
مين؟
أبوها رد
فؤاد.
سعاد شهقت.
عمي؟
أيوه.
نادر ضحك.
دايمًا بتحبوا تحطوا الغلط على فؤاد.
إنجي بصت له.
لأن عندنا أدلة.
نادر هز راسه.
عندكم جزء من الحقيقة بس.
إنجي ضيقت عينيها.
وإنت عندك الباقي؟
أنا عندي السبب اللي خلى أبوكي يختفي.
سكت الجميع.
أبو إنجي قال بسرعة
نادر، كفاية.
لكن نادر كمل
أبوكي ما اختفاش عشان خايف على نفسه.
بص لإنجي مباشرة.
اختفى عشان كان عارف إنك لو عرفتي الحقيقة، هتجري وراها.
إنجي قالت
وإيه الحقيقة؟
نادر أخرج صورة قديمة من جيبه.
مدها لها.
كانت صورة لجدها واقف أمام مخزن قديم.
وبجواره رجل شاب.
إنجي قربت الصورة من عينيها.
مين ده؟
أمها غمضت عينيها.
أبوها قال
أبو نادر.
إنجي بصت له.
يعني إيه؟
نادر قال
جدك ما كانش شريك مع أبويا في الأرض بس.
ثم أشار للصورة.
كان بينهم اتفاق أكبر.
كريم أخذ الصورة.
قلبها.
كان مكتوبًا خلفها بخط اليد
المال لا يُسلَّم للوارث إلا إذا عرف من سرق الأصل.
إنجي قرأت الجملة أكثر من مرة.
سرق الأصل؟
نادر قال
جدك كان عارف إن حد من العيلة بيزوّر العقود من زمان.
سعاد قالت بصوت ضعيف
وأنا كنت عارفة.
إنجي التفتت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إيه؟
سعاد بدأت تبكي.
عرفت إن الورق اللي كنت ببعتهولك في القاهرة كان مزور.
أي ورق؟
أوراق حسابات الشركة.
إنجي قربت منها.
يعني الفلوس اللي كنت بحولها كل شهر
كانت بتدخل حساب ياسين الأول.
ياسين قال
وبعدين كانت بتتحول لحساب الشركة.
إنجي بصت له.
وإنت كنت عارف؟
عرفت بعد فترة.
ليه ما قلتليش؟
ياسين نزل عينيه.
لأن أبوكي طلب مني أستنى.
إنجي قالت بغضب
تستنى أربع سنين؟!
كنت مستني الدليل.
نادر قاطعهم
والدليل موجود.
وأشار إلى الملف.
في آخر صفحة.
إنجي فتحت الملف بسرعة.
صفحات عقود.
كشوف حسابات.
صور شيكات.
ثم صفحة أخيرة عليها اسم واحد.
المستفيد النهائي.
إنجي قرأت الاسم.
وشها اتغير.
مستحيل
ياسين قرب منها.
مين؟
إنجي ما ردتش.
أبوها بص للورقة، وفجأة وشه شحب.
كريم قال
مين الاسم؟
إنجي رفعت الورقة ببطء.
وكان الاسم
ياسين عبد الرحمن.
ساد الصمت.
ياسين بص لإنجي بصدمة.
أنا؟!
نادر قال بهدوء
أيوه.
إنجي رجعت خطوة.
لكن أبوها صرخ
ما تصدقيش الورقة!
نادر ابتسم.
ليه؟ مش إنت اللي خبّيت الحقيقة عنه أربع سنين؟
أبو إنجي رد
لأن اسمه اتحط من غير علمه!
إنجي بصت لياسين.
ياسين كان واقف مكانه، مصدوم.
ثم قال
أنا معنديش الحساب ده.
نادر قال
الحساب موجود.
فين؟
نادر مد له هاتفه.
في بنك خارج البلد.
إنجي قالت
ومين فتحه؟
نادر بص لها.
هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
وفجأة، رن هاتف كريم.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
بابا
أبو إنجي قال
مين؟
كريم قرب الهاتف منه.
البنك بعت رسالة.
إنجي سألت
بتقول إيه؟
كريم قرأ الرسالة بصوت مرتعش
تم تنفيذ التحويل الأخير من الحساب المرتبط باسم ياسين عبد الرحمن.
ثم سكت.
المبلغ خمسة وعشرون مليون جنيه.
إنجي حطت إيدها على بوقها.
لكن قبل ما حد يتكلم
وصلت رسالة تانية.
المستفيد الجديد إنجي فؤاد عبد الرحيم.
إنجي رفعت عينيها ببطء.
أنا؟
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
نادر بص ناحية الشباك.
ولأول مرة، ظهر الخوف على وشه.
وقال
هو وصل إنجي بصت ناحية الشباك.
مين اللي وصل؟
نادر ما ردش.
وده كان كفاية يخلي أبوها يقوم بسرعة.
اقفلوا كل الأبواب.
كريم جري ناحية الشباك وبص من الستارة.
في عربية سودا.
ياسين قرب منه.
حد نزل؟
كريم هز راسه.
راجل واحد.
إنجي بصت لنادر.
إنت خايف منه؟
نادر لأول مرة ما حاولش يخبي خوفه.
أنا مش خايف منه أنا عارف هو قادر يعمل إيه.
أبو إنجي قال
مين؟
نادر رد
فؤاد.
سعاد شهقت.
عمي هنا؟
نادر قال
لأ.
وبص ناحية الباب.
اللي نازل من العربية مش فؤاد.
إنجي قالت
أمال مين؟
قبل ما يجاوب، سمعوا ثلاث خبطات على الباب.
دق دق دق.
الكل سكت.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
إنجي أنا عارف إنك جوا.
إنجي تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
مش غريب عليها.
حاولت تفتكر سمعته فين.
ثم فجأة قالت
الصوت ده
ياسين بص لها.
تعرفيه؟
أيوه.
أبوها قال
مستحيل.
إنجي قربت من الباب.
ده صوت عمي فؤاد.
نادر هز راسه.
مش فؤاد.
ثم أضاف
ده ابنه.
إنجي اتصدمت.
ابنه مات من عشر سنين.
نادر قال
دي كانت أول كذبة.
سعاد بدأت تبكي.
أنا مش فاهمة حاجة.
نادر رد
لأنهم كانوا عايزينك تفضلي مش فاهمة.
فجأة الباب اتفتح بعنف.
لكن الشخص اللي دخل ما كانش لوحده.
كان معاه سامح المحامي.
إنجي اتراجعت.
سامح!
سامح ابتسم.
اتأخرتوا عليا.
ياسين وقف قدام إنجي.
متقربش منها.
سامح رفع إيده.
أنا مش جاي أؤذي حد.
أبو إنجي قال
إنت عارف إن كل اللي عملته اتسجل؟
سامح ضحك.
اتسجل إيه؟
كريم رفع هاتفه.
اعترافاتك.
ابتسامة سامح اختفت.
كريم قال
من أول تحويلات الشركة لحد تزوير التوقيعات.
سامح بص لنادر.
إنت اللي ادّيتهم التسجيلات؟
نادر ما ردش.
سامح فهم.
كنت مستني اللحظة دي؟
نادر قال
من عشرين سنة.
إنجي بصت بينهم.
عشرين سنة؟
سامح قال
اسألي أبوكي.
إنجي التفتت لأبوها.
بابا إيه اللي حصل من عشرين سنة؟
أبوها سكت.
إنجي رفعت صوتها
كفاية أسرار!
أمها قالت
أبوكي حاول يحميكي.
إنجي ردت
حمايتي من إيه؟ من عيلتي؟
سامح قال
من الحقيقة.
ثم أخرج ظرفًا أبيض.
رماه على الطاولة.
افتحيه.
إنجي فتحت الظرف.
طلعت منه شهادة ميلاد قديمة.
بصت للاسم.
ثم للتاريخ.
ثم رفعت عينيها لأبوها.
ليه اسم أمي مختلف هنا؟
أمها شهقت.
لا
أبوها قال
إنجي، اسمعيني.
لكنها قاطعته
أنا مين؟
سكت الكل.
حتى ياسين ما عرفش يقول حاجة.
إنجي أعادت السؤال
أنا مين بالضبط؟
سامح ابتسم.
أخيرًا السؤال الصح.
نادر قال بغضب
سامح، لو نطقت كلمة واحدة
هقول الحقيقة.
ثم بص لإنجي.
إنتِ مش وريثة عادية.
فتح ملفًا جديدًا.
إنتِ صاحبة الحق الأصلي في الشركة كلها.
إنجي قالت
ده أنا عارفاه.
سامح هز راسه.
لأ.
وقلب أول صفحة.
لأن الشخص اللي مكتوب إنك ورثتي منه
توقف.
ثم قال
مش جدك.
إنجي قربت منه.
أمال مين؟
سامح بص لأمها.
الأم انهارت على الكرسي.
وسمعوا صوتها وهي بتقول
خلاص
ثم رفعت عينيها لبنتها.
لازم تعرفي.
إنجي همست
أعرف إيه؟
أمها قالت
أبوكي مش هو الشخص اللي أنقذك من السر زمان.
إنجي بصت لأبوها.
أمها أكملت
الشخص اللي أنقذك كان الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات.
ياسين قال
مين؟
الأم بصت لإنجي.
أخوكي.
كريم تجمد.
إنجي بصت له.
كريم؟
لكن أمها هزت راسها.
مش كريم.
ثم سكتت.
وقالت
أخوكي الحقيقي اسمه
وقبل ما تكمل، انقطعت الكهرباء.
وفي الظلام، سمعوا صوت باب القبو بيتقفل بالمفتاح من الخارج.
ثم صوت الرجل الغريب
دلوقتي محدش هيخرج غير لما أعرف مين فيكم معايا ومين ضدي الظلام نزل على القبو مرة واحدة.
إنجي سمعت صوت نفسها وهي بتتنفس بسرعة.
حد معاه كشاف؟
كريم رد
معايا.
نور صغير ظهر، واتسلط على الوجوه.
نادر كان واقف ثابت.
سامح متوتر.
سعاد بتعيط.
وأبو إنجي واقف جنب أمها.
لكن إنجي كانت بتدور بعينيها على ياسين.
ياسين؟
أنا هنا.
صوته جه من وراها مباشرة.
متتحركيش.
ليه؟
في حاجة على الأرض.
سلط الكشاف تحت رجليها.
كان فيه سلك رفيع ممتد من الحيطة للباب.
ياسين قال
لو حد فتح الباب غلط، ممكن يشغل الإنذار.
إنجي بصت له.
يعني اللي بره عامل حساب لكل حاجة؟
نادر رد
أيوه.
ثم بص لسامح.
عشان كده كنت عارف إننا هنوصل للنقطة دي.
سامح قال بعصبية
متحاولش تظهر نفسك البطل.
نادر رد
أنا مش بطل.
ثم بص لإنجي.
أنا شاهد.
إنجي قالت
شاهد على إيه؟
نادر سكت لحظات.
وبعدين قال
على اللي حصل ليلة اختفاء أخوكي.
إنجي قربت منه.
أخويا مين؟
أمها قالت بصوت مكسور
اسمه فارس.
إنجي كررت الاسم
فارس؟
أمها هزت راسها.
كان أكبر منك بسنتين.
كريم اتراجع خطوة.
وإزاي محدش قال لي؟
الأم بصت له.
لأن فارس اختفى قبل ما تتولد.
إنجي سألت
اختفى إزاي؟
أبوها قال
كنا راجعين من بيت جدك
وسكت.
إنجي صرخت
كمّل!
العربية اتعرضت لحادث.
ومين مات؟
الأم بدأت تبكي.
الناس افتكرت إن فارس مات.
نادر قال
بس محدش شاف جثته.
إنجي بصت له.
يعني فارس عايش؟
نادر ما جاوبش.
فجأة سمعوا صوت من فوق.
دق دق دق.
وبعدين صوت الرجل
لسه بتحكوا عنه؟
إنجي قربت من الباب.
إنت تعرف فارس؟
الرجل رد
أكتر مما تتخيلي.
ياسين قال
لو تعرفه، قوله يدخل.
الرجل ضحك.
مش دلوقتي.
إنجي سألت
إنت مين؟
جاء الرد
أنا الشخص اللي ربّى فارس بعد الحادث.
الصمت وقع عليهم.
أم إنجي حطت إيدها على صدرها.
لا
أبوها قال
مستحيل.
الرجل كمل
وكنت موجود يوم ما والدك سلّمني الطفل.
إنجي بصت لأبوها.
إنت سلمته لمين؟
أبوها ما ردش.
نادر قال
لأنه كان عارف إن فؤاد هيقتله لو فضل في البلد.
سامح فجأة قال
كفاية.
الجميع بص له.
إنجي قالت
ليه خايف؟
سامح رد
لأنكم مش فاهمين اللي بيحصل.
فهمني.
سامح بص لها.
فارس مش هو المشكلة.
أمال مين؟
سامح قال
الشخص اللي كان فارس بيحاول يهرب منه.
إنجي سألت
مين؟
سامح فتح فمه
لكن قبل ما يتكلم، سمعوا صوت تكسير زجاج فوقهم.
ثم صوت رجل بيصرخ
امسكوه!
كريم قال
في حد دخل البيت!
ياسين مسك إيد إنجي.
لازم نطلع من الممر.
نادر قال
الممر هيوصلنا للمخزن القديم.
أبو إنجي رد
والمخزن عليه حراسة.
نادر قال
عارف.
ثم بص لإنجي.
بس فيه حاجة هناك لازم تشوفيها.
خرجوا واحدًا وراء الآخر من الممر السري.
وبعد دقائق وصلوا لمخزن قديم خلف البيت.
نادر فتح قفلًا صدئًا.
دخلوا.
كانت فيه صناديق كثيرة.
لكن إنجي لاحظت صندوقًا صغيرًا عليه اسمها.
إلى إنجي عندما تعرف الحقيقة.
إيدها بدأت ترتعش.
فتحته.
جواه كان فيه
صورة لطفل صغير.
سلسلة فضية.
ومفتاح.
وتحتهم ورقة واحدة.
إنجي فتحت الورقة.
وكان مكتوبًا
لو وصل المفتاح لإيدك، يبقى فارس فشل في إنه يرجعلك بنفسه.
إنجي شهقت.
ياسين قرب منها.
في تكملة؟
قلبت الورقة.
في ظهرها كان مكتوب
ولو فارس فشل دوري على ياسين.
إنجي رفعت عينيها ببطء ناحية زوجها.
ياسين نفسه كان مصدوم.
أنا؟
لكن نادر بص إليه وقال
أيوه.
إيه علاقتي بفارس؟
نادر قال
دي الحاجة الوحيدة اللي أبو إنجي ما كانش يعرفها.
أبوها قال
نادر
لكن نادر كمل
ياسين هو الشخص الوحيد اللي فارس وثق فيه قبل ما يختفي.
إنجي بصت لياسين.
وإنت كنت تعرف فارس؟
ياسين هز راسه ببطء.
كنت أعرف واحد اسمه فارس
ثم بص للصورة.
واتسعت عينيه.
بس الصورة دي
إنجي قالت
إيه؟
ياسين أخذ الصورة من إيدها.
وقال بصوت مرتعش
الطفل ده مش فارس.
ثم قلب الصورة.
وكان خلفها تاريخ قديم جدًا.
وتحته اسم
ياسين قبل ما يتغير اسمه.
إنجي شهقت.
ياسين بص للصورة، ثم لأبوها.
إنتوا كنتوا عارفين؟
أبوها لم يرد.
وياسين قال
أنا مش ياسين اللي إنتوا فاكرينه إنجي فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب آخر جملة.
يعني إيه مش ياسين اللي إحنا فاكرينه؟
ياسين كان ماسك الصورة بإيد بتترعش.
الاسم ده أنا شفته قبل كده.
أبو إنجي قرب منه.
فين؟
ياسين بص له.
في ورق أبويا.
نادر قال
قول الحقيقة يا ياسين.
ياسين سكت شوية، وبعدين قال
وأنا صغير، كان أبويا بيمنعني أقرب من صندوق قديم عنده. كان دايمًا بيقول لي لو فتحت الصندوق ده، هتدخل في حاجة أكبر منك.
إنجي سألت
وإنت فتحته؟
بعد ما مات.
لقيت إيه؟
ياسين بلع ريقه.
لقيت صور وعقود وصورة ليا وأنا طفل.
إنجي قربت منه.
والصورة دي كانت موجودة؟
هز راسه.
أيوه.
نادر قال
يبقى أخيرًا فهمنا ليه.
إنجي بصت له.
ليه إيه؟
ليه فارس اختفى، وليه ياسين اتربى بعيد، وليه أبوكي خبّى الحقيقة عنكم.
سعاد قالت
طب وفؤاد؟
نادر رد
فؤاد كان مجرد واجهة.
إنجي سألت
واجهة لمين؟
قبل ما نادر يرد، سمعوا صوت عربية بتتحرك بعيد عن البيت.
كريم جري ناحية الباب.
حد هرب.
أبو إنجي قال
مين؟
كريم رجع.
سامح.
نادر ضرب إيده على الصندوق.
أخد الملف!
إنجي فتحت عينيها.
ملف الأسهم؟
أيوه.
ياسين قال
بس الأصل معانا.
إنجي بصت له.
الأصل؟
ياسين أشار للمفتاح اللي لسه في إيدها.
المفتاح ده مش بتاع صندوق.
نادر قال
بتاع إيه؟
ياسين قلب المفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
إنجي قالت
المخزن رقم 17؟
نادر هز راسه.
المخزن اللي جنب محطة القطر.
ياسين بص لإنجي.
المكان اللي كنت بستناكي فيه.
إنجي سكتت.
وفجأة فهمت.
يعني المحطة القديمة مش مجرد مكان كنت بتستنى فيه؟
نادر قال
لأ.
أمال؟
فيها خزنة.
أبوها أضاف
والخزنة فيها أصل المستندات.
إنجي مسكت المفتاح بقوة.
يبقى لازم نروح دلوقتي.
أبوها اعترض
لأ، خطر.
كل اللي حصل كان خطر.
ياسين قال
أنا معاها.
كريم قال
وأنا كمان.
نادر أخذ نفسًا عميقًا.
لو رحتوا هناك، متفتحوش الخزنة إلا لما تسمعوا التسجيل كامل.
إنجي سألت
تسجيل إيه؟
نادر قال
تسجيل جدك.
سعاد بصت له.
جدها مات من سنين.
عارف.
أمال تسجيله إزاي؟
نادر ابتسم.
لأنه سجله قبل ما يموت بيوم واحد.
بعد أقل من نصف ساعة، كانت إنجي وياسين وكريم واقفين قدام محطة القطر القديمة.
المكان كان شبه مهجور.
نفس الرصيف.
نفس المقعد.
ونفس الساعة المعلقة فوق المبنى.
لكن إنجي لاحظت حاجة.
الساعة كانت بتشير إلى 520.
ياسين قال
زي ما وقفت يوم ما مشيتي.
إنجي بصت له.
وإنت كنت بتيجي هنا كل يوم؟
كل يوم.
أربع سنين؟
أيوه.
إنجي بصت للأرض.
ليه؟
عشان لو رجعتي في يوم تلاقيني.
سكتت.
ثم قالت
أنا آسفة.
ياسين رد بهدوء
متقوليش آسفة دلوقتي.
ليه؟
لسه الحقيقة ناقصة.
دخلوا المخزن رقم 17.
كان مليان تراب وصناديق قديمة.
كريم سلط الكشاف على الحائط.
هنا.
كان فيه تجويف صغير.
إنجي أدخلت المفتاح.
سمعوا صوت تك.
فتح درج حديدي.
جواه جهاز تسجيل قديم.
وفوقه ورقة.
إنجي قرأتها
شغّل التسجيل قبل فتح الخزنة.
ضغطت الزر.
خرج صوت رجل عجوز.
صوت جدها.
لو إنتِ بتسمعي الكلام ده يا إنجي، يبقى أنا فشلت أحميكي بالطريقة اللي كنت فاكرها صح.
إنجي بدأت تعيط.
الصوت كمل
أبوكِ مش خائن. وأمكِ مش مذنبة. وسعاد مش هي العقل المدبر.
كريم بص لإنجي.
ثم جاء الجزء اللي خلّاها تتجمد
لكن الشخص اللي بدأ كل ده أقرب ليكي مما تتخيلي.
الصوت سكت ثواني.
ثم قال
وهو الشخص الوحيد اللي كنتِ بتثقي فيه من غير ما تسألي.
إنجي بصت لياسين.
ياسين بص لها.
لكن التسجيل كمل
لو وصلتي للنقطة دي، متصدقيش أي حد حتى الشخص اللي هيدّعي إنه أنقذك.
وفجأة التسجيل انقطع.
كريم قال
خلص؟
إنجي قلبت الجهاز.
الشريط لسه موجود.
ياسين أخده.
حد وقف التسجيل هنا عمدًا.
إنجي قالت
يبقى باقي التسجيل موجود في مكان تاني.
وفجأة سمعوا صوت خطوات على الرصيف.
خطوات بتقرب.
ثلاثتهم سكتوا.
ثم ظهر ظل رجل عند باب المخزن.
وقال
كنت عارف إنك هترجعي للمحطة يا إنجي.
إنجي رفعت الكشاف.
الرجل دخل خطوة.
ياسين وقف قدامها.
لكن الرجل قال
متخافيش.
ثم رفع إيده.
وفي إيده
كانت صورة قديمة لإنجي وهي طفلة.
وبصوت هادي قال
أنا فارس إنجي حسّت إن رجليها مش شايلينها.
فارس؟
الرجل وقف مكانه.
ملامحه كانت مختلفة عن الصورة القديمة، طبعًا، لكن عينيه
إنجي فضلت باصة لهم.
كان فيهم حاجة مألوفة بشكل يخوف.
ياسين اتحرك خطوة لقدامه.
لو إنت فارس فعلًا قول حاجة محدش يعرفها.
الرجل بص له.
يوم ما كنا صغيرين، أبويا خبّاك في مخزن محطة القطر، وإنت كنت بتعيط عشان عايز ترجع لأمك.
ياسين اتجمد.
إنت
فارس كمل
وأنا قلت لك متخافش، أنا هفضل جنبك.
ياسين نزل عينه.
فارس.
مد إيده، لكن فارس ما قربش.
إنجي قالت
ليه اختفيت؟
فارس رد
عشان أعيش.
وإحنا؟
كنت أراقبكم من بعيد.
إنجي دموعها نزلت.
كنت عارف إني بدور عليك؟
أيوه.
وعرفت إني كنت فاكرة إنك ميت؟
أيوه.
وسكت؟
فارس بص للأرض.
لو ظهرت، كانوا هيعرفوا إن أبوكي خبّاك في مكان غلط.
إنجي عقدت حواجبها.
خبّاني؟
فارس بص لياسين.
ياسين مش هو اللي المفروض تعرفيه.
إنجي اتوترت.
يعني إيه؟
فارس أشار للتسجيل.
جدك كان عارف إن حد من العيلة بيزوّر المستندات من سنين.
فؤاد؟
فؤاد كان منفذ.
كريم سأل
ومين العقل المدبر؟
فارس سكت.
إنجي قربت منه.
قول.
فارس قال
شخص أقرب مما تتخيلي.
إنجي اتعصبت.
كل واحد فيكم بيقول نفس الجملة!
فارس ابتسم بحزن.
لأن الحقيقة مؤلمة.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
ده ليكي.
إنجي أخذته.
كان مكتوب عليه بخط جدها
إلى إنجي لا تفتحيه إلا أمام ياسين.
إنجي بصت لياسين.
فتحته.
جواه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لثلاثة أطفال.
إنجي.
فارس.
وطفل ثالث.
إنجي بصت للصورة، ثم قالت
مين الطفل ده؟
فارس رد
الشخص اللي بدأ كل حاجة.
كريم أخذ الصورة.
فجأة وشه اتغير.
مستحيل.
إنجي سألته
تعرفه؟
كريم ما ردش.
فارس قال
اسمه مروان.
إنجي قالت
مروان مين؟
فارس بص ناحية ياسين.
مروان هو الاسم الحقيقي لأبوك.
ياسين اتراجع خطوة.
أبويا؟
فارس هز راسه.
أيوه.
ياسين مسك الصورة.
بس أبويا اسمه عبد الرحمن.
ده الاسم اللي عاش بيه.
إنجي بصت لفارس.
وإيه علاقة أبو ياسين بكل ده؟
فارس قال
كان شريك جدك.
كريم قال
يعني هو اللي كان ماسك الأسهم؟
جزء منها.
إنجي سألت
طب ليه اسمه اتغير؟
فارس رد
لأنه شهد على أول تزوير.
سكت لحظة.
وبعدها اختفى.
ياسين قال
أبويا مات وهو بيقول لي إن أهم حاجة في حياتي إني ما أثقش في حد بسهولة.
فارس قال
كان يقصد نفسه.
ياسين بص له باستغراب.
يعني إيه؟
فارس قرب.
لأن أبوك هو اللي أخفى المستند الأصلي.
إنجي سألت
مستند إيه؟
فارس أشار للمحطة.
عقد الملكية الحقيقي.
ثم قال
العقد اللي لو ظهر هيكشف إن الشركة كلها ما كانتش لفؤاد ولا لنادر.
إنجي قالت
لمين؟
فارس بص لها مباشرة.
ليكي.
لكن قبل ما تستوعب كلامه، سمعوا صوت فرامل عربية بعنف أمام المحطة.
كريم بص من الشباك.
في عربيتين.
فارس قال
لازم نمشي.
ياسين سأله
مين دول؟
فارس رد
سامح ومعاه ناس من الشركة.
إنجي قالت
والخزنة؟
فارس هز راسه.
مش هنسيبها.
فتح بابًا حديديًا صغيرًا في آخر المخزن.
من هنا.
خرجوا إلى ممر ضيق خلف المحطة.
لكن قبل ما يخرج ياسين، لمح ظرفًا آخر على الأرض.
انحنى وأخذه.
كان عليه اسمه.
فتح الظرف بسرعة.
وفي داخله ورقة واحدة.
قرأها
وشه اتغير تمامًا.
إنجي قالت
في إيه؟
ياسين ما ردش.
مد لها الورقة.
وكان مكتوب فيها
ياسين، لو فارس ظهر لك، ما تصدقوش لأنه هو اللي خان أبوك.
إنجي رفعت عينيها لفارس.
فارس كان واقف عند آخر الممر.
وبدأ يرجع للخلف ببطء.
ثم قال
دلوقتي عرفتوا ليه اختفيت كل السنين دي.
وسكت لحظة.
لأن أبو ياسين مات وهو فاكر إني أنا اللي خنته سعاد وقفت عند الباب، وشكلها كان مرهق، وشعرها مبعثر، وإيدها ماسكة مفتاح كبير.
إنجي بصت لها بصدمة.
إنتِ؟!
سعاد قفلت الباب وراها بسرعة.
اسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
ياسين وقف قدام إنجي.
إنتِ اللي قفلتي علينا؟
سعاد هزت راسها.
لأ.
فارس قال
أمال مين؟
سعاد بصت لفارس لأول مرة.
واتجمدت مكانها.
إنت
فارس قرب خطوة.
عارفة أنا مين؟
سعاد دموعها نزلت.
كنت عارفة إنك عايش.
إنجي شهقت.
كنتِ عارفة؟!
سعاد قالت
من سنين.
وسكتي؟!
كنت خايفة.
إنجي صرخت
خايفة من مين؟
سعاد بصت لفوق.
من نادر.
فارس قال
نادر؟
أيوه.
سعاد طلعت ورقة من جيبها.
هو اللي أجبرني أقول لياسين إنه سافر وتركك.
ياسين اتصدم.
إنتِ اللي قلتي لي إن إنجي باعتة جواب إنها مش عايزاني؟
سعاد هزت راسها.
أيوه.
إنجي بصت لها.
وإنتِ اللي وريتيه ورقة مكتوب فيها إني طلبت منه يخرج من البيت؟
سعاد بدأت تعيط.
أيوه.
ياسين قال
ليه؟
لأنه هددني بأمي.
سعاد بصت لإنجي.
قال لي لو ما عملتش كده، أمي هتختفي.
إنجي سكتت.
ثم قالت
بس أمي كانت عندنا.
سعاد هزت راسها.
وقتها كانت في المستشفى.
فارس قال
ونادر كان بيتحكم في كل حاجة.
كريم سأل
طيب ليه نادر عايز الأسهم؟
سعاد ردت
مش الأسهم.
الجميع سكت.
أمال إيه؟
سعاد قالت
هو عايز المخزن.
إنجي عقدت حواجبها.
المخزن ده؟
أيوه.
سعاد أشارت للصندوق.
لأن فيه مستند واحد يثبت إن الأرض اللي جنب المحطة مش ملك الشركة أصلًا.
ياسين قال
ملك مين؟
سعاد بصت لإنجي.
ملكك.
إنجي قالت
ده إحنا عرفناه.
لأ مش الأرض كلها.
سعاد قربت من الصندوق.
فيه جزء تحت الأرض.
فارس قال
النفق؟
سعاد هزت راسها.
النفق اللي كان جدك بيستخدمه.
إنجي سألت
وفيه إيه؟
سعاد ردت
سجلات الملكية القديمة.
كريم قال
يعني كل الأدلة؟
أيوه.
فجأة سمعوا صوت خطوات فوقهم.
سعاد قالت بسرعة
لازم نخرج.
ياسين قال
منين؟
سعاد أشارت للصندوق.
ورا الحيطة دي.
فارس لمس الحائط.
فيه باب مخفي.
إنجي بصت لسعاد.
إنتِ كنتِ عارفة المكان ده من إمتى؟
سعاد سكتت.
من أول يوم.
إنجي اتصدمت.
أول يوم إيه؟
سعاد ردت
أول يوم رجعتي فيه من القاهرة.
إنجي قربت منها.
يعني من يوم رجوعي وإنتِ عارفة؟
سعاد قالت
كنت بحاول أوصلك للحقيقة من غير ما نادر يعرف.
إنجي قالت
بس إنتِ اللي قلتِ لي إن ياسين سابني!
سعاد بكت.
عشان أخليه يبعد عنك.
ياسين قال
وبعدها؟
سعاد بصت له.
بعدين نادر بدأ يشك إنك بتدور على الحقيقة.
فارس قال
عشان كده رجع.
سعاد هزت راسها.
لأ.
أمال مين رجّعه؟
سعاد بصت لإنجي.
إنتِ.
إنجي استغربت.
أنا؟
أيوه.
إزاي؟
سعاد قالت
يوم ما رجعتي البلد، أول حاجة عملتيها كانت إنك سألتي عن محطة القطر.
إنجي سكتت.
سعاد كملت
نادر عرف إنك بتدوري عليه.
فارس قال
وعرف إن ياسين لسه مستنيها.
ياسين بص لإنجي.
عشان كده كان عايز يبعدني عنك.
فجأة صدر صوت ارتطام قوي من الباب.
الكل اتلفت.
الباب الحديدي بدأ يهتز.
سعاد قالت
وصلوا.
كريم سأل
مين؟
سعاد ردت
نادر.
ثم بصت لإنجي.
ومعاه سامح.
إنجي مسكت الصندوق.
مش هسيبه.
ياسين قال
ولا أنا.
فارس أشار للحائط.
بسرعة!
ضغط على حجر صغير.
اتفتح باب ضيق.
خرجوا واحدًا وراء الثاني.
لكن قبل ما إنجي تدخل، سمعت صوت نادر من خلف الباب
إنجي!
وقفت.
لو خرجتي من هنا مش هتعرفي الحقيقة عن أمك أبدًا!
إنجي تجمدت.
أمها.
فارس قال
متسمعيش له.
نادر صرخ
أمك ما كانتش ضحية!
إنجي بصت له من بعيد.
أمال كانت إيه؟
سكت نادر ثواني.
ثم قال
كانت هي اللي سلّمت فارس لهم أول مرة.
إنجي بصت لسعاد.
سعاد انهارت في مكانها.
وفارس
وشه فقد لونه.
وقال بصوت منخفض
دي كذبة.
لكن سعاد رفعت عينيها لإنجي.
ولأول مرة
ما أنكرتش ياسين فضل باصص للورقة، وبعدها رفع عينه لفارس.
إنت خنت أبويا؟
فارس ما ردش.
إنجي قربت منه.
رد عليه.
فارس قال بهدوء
لا.
ياسين صرخ
أمال ليه أبويا مات وهو فاكر إنك خنته؟!
فارس قال
لأنه ما كانش يعرف الحقيقة كاملة.
وإنت كنت عارف؟
جزء منها.
ياسين قرب منه.
إيه الجزء؟
فارس بص لإنجي.
إن أبوك كان عايز يسلّم العقد الأصلي لجدك.
إنجي قالت
أبو ياسين؟
أيوه.
طب ليه؟
فارس رد
لأنه اكتشف إن العقد الأصلي فيه بند مخفي.
كريم سأله
بند إيه؟
فارس قال
بند بيمنع بيع الأسهم أو الأرض إلا بموافقة شخصين.
إنجي قالت
مين الشخصين؟
فارس بص ليها.
إنتِ وياسين.
ياسين اتصدم.
أنا؟
أيوه.
إنجي قالت
بس ليه؟
فارس رد
لأن جدك كان عارف إن الشراكة بين العيلتين هتتحول لحرب على الميراث.
ثم أشار للورقة.
فكتب اسمك واسم ياسين كضمان.
إنجي بصت لياسين.
يعني طول السنين دي إحنا الاتنين كنا مفتاح الملكية؟
فارس هز راسه.
بالضبط.
فجأة سمعوا صوت سامح من بعيد
إنجي!
فارس قال
مفيش وقت.
ياسين مسك ذراع
تم نسخ الرابط