ابني ساب مراته بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

صوت عربية وقفت قدام البيت.
الراجل اتوتر.
قرب من الشباك وبص من الستارة.
اتأخرنا.
مرات ابني قالت
مين؟
قال
الراجل اللي كان على الباب.
أنا قلت
بس هو مشي!
رد
مشي... عشان يتأكد إن مفيش حد معاه.
وبعدين بص للموبايل.
دلوقتي عرف إننا فتحنا الجهاز.
مرات ابني قالت
نعمل إيه؟
قال
ولا حاجة.
إزاي؟
هنخليه يفتكر إننا لسه ما عرفناش حاجة.
أنا بصيت له باستغراب.
قال
إنتِ دلوقتي هتعملي حاجة واحدة.
إيه؟
تطلعي الأكل اللي كنتِ بتاخديه من مرات ابنك من غير فلوس.
أنا اتكسفت.
قلت
يعني إيه؟
قال
اعملي نفس اللي كنتِ بتعمليه كل يوم.
مرات ابني بصتلي.
وأنا لأول مرة حسيت إن كل مرة كنت باخد فيها تعبها من غير حساب، كانت بتسيب في قلبي حاجة أنا مش شايفاها.
قلت
بس ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بيراقبكم متعود يشوفك بتطلعي من البيت بالأكل.
سكت لحظة.
ولو النهارده شافك بتعملي نفس الحاجة، هيعتقد إنكم مش شاكين فيه.
مرات ابني قامت.
جهزت العلب.
وأنا أخدتهم.
خرجت من البيت.
العربية كانت لسه واقفة بعيد.
مشيت وأنا عاملة نفسي طبيعية.
لكن قبل ما أوصل أول الشارع، سمعت صوت موبايل بيرن.
طلعت موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
كويس إنك لسه بتاخدي الأكل منها.
اتجمدت.
قلت
مين؟
قال
لأن اللي بتاخديه النهارده... لازم توصليه لشخص معين.
مين؟
قال
لزوجة ابنك الجديدة.
وقفل.
وقفت مكاني.
ولأول مرة فهمت إن العلب اللي في إيدي...
ماكانتش أكل.
كان جوا واحدة منها شيء أخطر بكتير.
ولما رجعت البيت وفتحت العلبة...
لقيت ظرف صغير متخبي تحت آخر طبقة من المحشي.
وعليه كلمة واحدة
اقرئيه قبل ما تقابليها فتحت الظرف وإيدي بتترعش.
مرات ابني كانت واقفة جنبي، والراجل اللي ساعدنا واقف عند الباب، مستني يشوف اللي جواه.
طلعت ورقة واحدة.
كان مكتوب فيها
أنا عارفة إنك بتدوري على جوزك.
مرات ابني شهقت.
كملت القراءة
وعارفة إنك فاكرة إني أخدته منك.
رفعت عينيها وقالت
دي هي...
سألتها
مرات ابنك؟
هزت راسها.
كملت
لكن الحقيقة إن جوزك هو اللي طلب مني أتجوزه.
مرات ابني قعدت على الكرسي.
أنا بصيت لها.
قالت
بس ليه؟
كملت القراءة.
ماكانش جواز حب، ولا كان عشان يهرب منك. كان اتفاق بينا عشان أحميه من حاجة حصلت في شغله.
الراجل قاطعها
كملي.
مرات ابني كملت
لو وصلتك الرسالة، يبقى هو لسه عايش، لكن مش قادر يرجع.
اتخضيت.
قلت
لسه عايش؟!
الراجل قال
ده اللي كنا بنحاول نتأكد منه.
مرات ابني بدأت تبكي.
طب هو فين؟
كملت
آخر مرة شفته فيها، كان بيحاول يخرج من البلد بمستندات تثبت إن اسمه اتستخدم في معاملات مش بتاعته.
وبعدين كان فيه سطر متعلم تحته
لكن قبل ما يمشي، سلّمني حاجة وقال لي لو حصل لي شيء، وصّليها لمراته.
مرات ابني قربت من الورقة.
إيه الحاجة؟
قلبت الورقة.
في آخرها عنوان.
وتحته
الخزنة رقم 17.
الراجل قال
أنا أعرف المكان ده.
بصينا له.
قال
بس لازم نروح بسرعة.
سألته
فين؟
قال
مخزن قديم تابع لشركته السابقة.
مرات ابني قامت فورًا.
أنا جاية.
قال
إنتِ لازم تفضلي هنا.
صرخت
دي حاجتي! دي الحقيقة بتاعة جوزي وعيالي!
أنا لأول مرة تدخلت.
قلت لها
هتروحي.
بصتلي باستغراب.
كملت
أنا ظلمتك كتير... بس مش هسمح إنك تكملي لوحدك.
سكتت.
وبعدين مسكت إيدي.
كانت أول مرة تعمل كده من يوم ما دخلت بيتي.
خرجنا إحنا التلاتة.
وصلنا للمخزن بعد حوالي نص ساعة.
المكان كان قديم ومقفول.
الراجل طلع مفتاح.
فتح الباب.
دخلنا.
كان المكان ضلمة، والهواء مليان تراب.
مشينا لحد آخر الممر.
كان فيه صف خزائن حديد.
الأرقام من 1 لحد 20.
وصلنا للخزنة رقم 17.
الراجل وقف.
هنا.
فتحها.
في البداية كانت فاضية.
مرات ابني قالت
مفيش حاجة.
لكن الراجل مد إيده للجزء الخلفي من الخزنة.
ضغط على قطعة حديد.
وفجأة ظهر درج صغير مخفي.
فتحه.
جواه موبايل، ومفتاح، وظرف.
مرات ابني مسكت الظرف.
لكن قبل ما تفتحه...
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بعنف.
وبعده صوت خطوات بتقرب.
الراجل بص لنا وقال
إحنا مش لوحدنا.
ومرات ابني فتحت الظرف بسرعة.
أول سطر قرأته خلانا كلنا نسكت
لو وصلتوا للخزنة، يبقى الشخص اللي خانني عرف إنكم هنا...
وفي آخر الصفحة كان فيه اسم واحد.
اسم ابني مرات ابني فضلت باصة للاسم، وكأنها مش مصدقة اللي شايفاه.
قالت
ده اسم جوزي...
الراجل خطف الورقة منها.
قرأها بسرعة، وبعدين قال
استنوا... الاسم ده مش توقيعه.
قلت
أمال إيه؟
قال
ده مكتوب بإيده، بس مش هو اللي كتبه دلوقتي.
مرات ابني قربت منه
يعني إيه؟
قال
ابنك كان بيكتب ملاحظات لنفسه بالطريقة دي. شوفوا الحروف هنا.
وبعدين أشار لسطر في آخر الورقة.
هنا بيحاول يوصلكم لحاجة.
قلب الورقة.
كان فيه سهم مرسوم بالقلم.
السهم بيشير لكلمة واحدة
المدرسة.
مرات ابني قالت
مدرستي؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
أنا افتكرت إنها كانت بتشتغل مدرسة عيالها.
قلت
إيه علاقة المدرسة بكل ده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المخزن بيتفتح.
الراجل طفى النور بسرعة.
همس
ماتتحركوش.
سمعنا خطوات شخص بيدخل.
خطوة...
وخطوة...
وبعدين صوت راجل قال
أنا عارف إنكم هنا.
مرات ابني مسكت إيدي.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
الصوت قرب من مكاننا.
وفجأة الراجل اللي معانا أشار لنا ناحية باب جانبي صغير.
خرجنا منه واحد واحد.
جرينا لحد العربية.
لكن قبل ما نركب، مرات ابني وقفت فجأة.
استنوا!
رجعت ناحية باب المخزن.
قلت لها
إنتِ بتعملي إيه؟
قالت
الموبايل.
كانت قد أخذته من الخزنة من غير ما حد ياخد باله.
ركبنا العربية، والراجل شغّلها بسرعة.
مرات ابني فتحت الموبايل.
كان فيه تسجيل صوتي واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
طلع صوت ابنها.
كان واضح وهادئ
لو سمعتِ التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي كنت بخاف منه مش هو اللي فاكرينه.
سكت لحظة.
أنا ما اختفيتش عشان أهرب منكم.
مرات ابني بدأت تبكي.
أنا اختفيت عشان أحميكم.
وبعدين قال
والحقيقة كلها موجودة عند الشخص اللي كانت أمي بتثق فيه أكتر من أي حد.
أنا بصيت للراجل اللي سايق.
وبعدين بصيت لمرات ابني.
مين الشخص ده؟
التسجيل كمل
لو عايزين تعرفوا... ارجعوا البيت، وافتحوا درج السفرة.
اتصدمنا.
لأن درج السفرة ده أنا كنت بفتحه كل يوم.
التسجيل انتهى.
رجعنا البيت بسرعة.
دخلت وأنا مش فاهمة.
جريت على السفرة.
فتحت الدرج.
مفيش غير مفاتيح وفواتير قديمة.
مرات ابني قالت
دوري كويس.
قعدت أفتش.
لحد ما لقيت ورقة صغيرة متدسة تحت بطانة الدرج.
سحبتها.
وكان مكتوب عليها
أمي... أنا آسف إني خليتك تكرهي مراتى.
دموعي نزلت غصب عني.
كملت القراءة
كنت محتاجك تصدقي إنها قوية، عشان تقدر تحمي نفسها وعيالي لو أنا غبت.
مرات ابني بدأت تبكي.
وبعدين كان فيه سطر أخير
لكن لو وصلتي للورقة دي، يبقى لازم تسألي نفسك سؤال واحد...
قلبت الورقة.
وكان السؤال
مين اللي كان بيكسب من إنك تكرهيها؟
رفعت عيني ببطء.
وفجأة فهمت إن كل اللي حصل من أول يوم...
يمكن ماكانش صدفة.
وإن الشخص اللي خلاني أقف ضد مرات ابني بالشكل ده...
كان قريب من البيت أكتر مما تخيلنا فضلت واقفة قدام الورقة، والكلمة الأخيرة بتدور في دماغي
مين اللي كان بيكسب من إنك تكرهيها؟
مرات ابني بصتلي وقالت
حماتي... فكري كويس. مين كان دايمًا بيحاول يخليكي تصدقي إن أنا السبب؟
بدأت أفتكر كل اللي حصل.
يوم ما ابني اختفى...
قبلها بأيام كان فيه شخص جه البيت وقال لي إن ابني ناوي يسيب مراته وعياله.
بعدها بيومين حد اتصل بيا وقال إن مراته بتدور عليه عشان ترفع عليه قضية.
وبعدين كل ما أسأل عن مكانه، ألاقي حد بيقولي
ما تدليش عنوانه، دي عايزة تضيّع مستقبله.
كنت بصدق كل كلمة.
لكن عمري ما سألت نفسي
مين كان بيوصل الكلام ده ليا؟
فجأة افتكرت حاجة.
قلت
استنوا...
جريت على درج صغير في الصالة.
طلعت أجندة قديمة كنت بكتب فيها أرقام التليفونات.
قلبت الصفحات.
لقيت رقمًا كنت مسجلاه باسم
صديق ابني.
الراجل اللي معانا أخد الموبايل وقال
اتصلي.
اتصلت.
الرقم رن مرة...
مرتين...
وبعدين اتفتح الخط.
صوت راجل قال
ألو؟
أنا سكت.
هو قال
مين؟
قلت
أنا أم فلان.
سكت فجأة.
وبعدين قال
خير؟
قلت
عايزة أسألك سؤال واحد.
اتفضلي.
إنت كنت بتكلمني عن مرات ابني زمان؟
صمت طويل.
وبعدين قال
أنا معرفش إنتِ بتتكلمي عن إيه.
قلت
إنت قلتلي إنها السبب في هروب ابني.
صوته اتغير.
أنا؟
قلت
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة، متكمليش المكالمة دي.
وقفل.
مرات ابني بصتلي
هو ده الشخص.
الراجل اللي معانا هز راسه
غالبًا.
قلت
بس ليه؟
قال
لأنه كان أقرب واحد لابنك في الشغل.
مرات ابني سألت
يعني ممكن يكون هو اللي ورّطه؟
قال
لسه ما نقدرش نقول.
وبينما إحنا بنتكلم، وصل لموبايل مرات ابني إشعار.
رقم مجهول.
فتحته.
كان فيديو قصير.
ضغطنا تشغيل.
ظهر ابني.
كان قاعد في مكان مش معروف، وشكله متعب، لكنه كان واعي وبيتكلم.
قال
لو الفيديو ده وصلك، يبقى أنا مقدرتش أوصل لكم بنفسي.
مرات ابني شهقت
يا رب...
كمل
أنا عارف إن أمي غضبانة من مراتي.
بص للكاميرا مباشرة.
بس هي ملهاش ذنب.
أنا دموعي نزلت.
قال
هي كانت بتحاول تربي عيالي وتحميهم، وأنا اللي خذلتها لما اختفيت.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لكن فيه شخص تاني كان عايزني أختفي.
مرات ابني قربت من الشاشة.
مين؟
ابني قال
الشخص ده موجود قريب منكم.
وبعدين الفيديو وقف.
ظهر على الشاشة سطر واحد
لو عايزين تعرفوا اسمه، روحوا للمدرسة قبل الساعة ٨ صباحًا.
بصيت للساعة.
كانت ٧٣٠ بالضبط.
مرات ابني قالت
قدامنا نص ساعة.
لكن قبل ما نتحرك، سمعت صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
الراجل اللي معانا بص لنا.
وقال بهدوء
محدش يتحرك.
الباب اتفتح.
ودخل شخص أعرفه كويس جدًا.
الشخص اللي كنت طول الوقت باعتبره واقف في صف ابني...
وقف قدامنا، وبص لمرات ابني، وقال
أنا كنت مستني اليوم ده من زمان.
وبعدين حط ملف أسود على السفرة.
وقال
لو فتحنا الملف ده... حياة ابنك كلها هتتغير فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أمد إيدي للملف ولا لأ.
مرات ابني بصت للراجل وقالت
إنت عايز إيه؟
ابتسم ابتسامة باردة
أنا مش عايز حاجة. أنا جاي أرجعلكم حاجة اتاخدت منكم.
الراجل اللي كان معانا وقف قدامه
إنت عارف إننا عرفنا كل حاجة.
رد عليه
لا... أنتم عرفتوا جزء صغير بس.
وحط الملف على السفرة.
الحقيقة الكاملة موجودة هنا.
أنا قلت
افتحه.
بصلي وقال
قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن ابنك هو اللي طلب مني أحتفظ بيه.
مرات ابني شهقت
إنت كنت على تواصل معاه؟
أيوه.
فينه؟
سكت.
قلت بعصبية
ابني فين؟!
قال
عايش.
مرات ابني حطت إيدها على قلبها.
متأكد؟
آخر مرة كلمته كان عايش.
قلت
آخر مرة إمتى؟
من يومين.
سكتنا كلنا.
مرات ابني بدأت تبكي من غير صوت.
قال
هو عايز يرجع، بس مش قبل ما الحقيقة تظهر.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة من عقد الشراكة.
التانية كانت إيصالات تحويل.
التالتة كانت نسخة من شكوى رسمية.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة.
كان فيها اسم الشخص اللي استعمل توقيع ابني.
قرأت الاسم.
وشي اتغير.
لأن الاسم كان اسم الشخص اللي وقف قدامنا.
مرات ابني بصتله بصدمة.
إنت؟!
رفع إيده
استني... أنا ما زورتش توقيعه.
الراجل اللي معانا قال
يبقى مين؟
فتح صفحة تانية.
التوقيع اتعمل من نسخة قديمة كان ابني سايبها في ملف الشركة.
مرات ابني قالت
وإنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
وسكت؟
قال
لأني كنت بحاول أعرف مين اللي وراه.
وبعدين طلع صورة من الملف.
صورة لشخص واقف داخل الشركة.
أنا قربت من الصورة.
وبمجرد ما شفت الوجه...
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
قلت
مستحيل...
مرات ابني قالت
تعرفيه؟
هزيت راسي.
ده... الشخص اللي كان بييجي يسأل عن ابني هنا.
الراجل قال
بالضبط.
قلت
بس إنت قلت إن الشخص ده كان بيراقب مرات ابني!
قال
كان بيراقبها، لكن مش لوحده.
وفجأة فهمت.
كل مرة كانت مرات ابني تنزل تدور على ابني، كان فيه حد بيسألها عن مكانه.
وكل مرة كنت أنا أقول لها
ابني مش عايزك تعرفي مكانه.
كانت المعلومات بتوصل للشخص ده.
مرات ابني بصتلي بحزن.
حماتي... إنتِ كنتِ من غير ما تعرفي بتساعديهم.
الجملة وجعتني أكتر من أي اتهام.
افتكرت كل مرة طردتها بالكلام.
كل مرة أخذت أكلها من غير ما أدفع.
كل مرة قلت لها
لو ابني سابك، أكيد عنده سبب.
وفجأة فهمت إن قسوتي عليها ما كانتش مجرد ظلم...
كانت بتخليها أضعف وأسهل في السيطرة عليها.
قبل ما حد يتكلم، موبايل الراجل اللي قدامنا رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
رد
ألو؟
سكت.
وبعدين قال
فين؟
سمعنا صوت شخص من الناحية التانية.
الراجل قال
متتحركش. إحنا جايين لك.
وقفل.
مرات ابني قربت منه
مين؟
رفع عينيه وقال
ابنك.
أنا شهقت
ابني؟!
قال
هو بعتلي مكانه.
مرات ابني بدأت تبكي
يعني هنشوفه؟
قال
لو وصلنا قبل الشخص التاني.
سألته
مين الشخص التاني؟
بصلي وقال
الشخص اللي عرف إننا فتحنا الملف.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على موبايل مرات ابني
متروحيش معاه... لأنه مش هيكون موجود هناك.
وتحتها مباشرة رسالة تانية
وابنك نفسه هو اللي طلب منك متثقيش فيه مرات ابني فضلت باصة للرسالتين، ومش عارفة تصدق مين.
قالت
إحنا كده هنثق في مين؟
الراجل اللي قدامنا مد إيده
وريني الموبايل.
مرات ابني رفضت.
لأ.
قال بهدوء
وده الصح.
أنا بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
قال
أي حد يقدر يبعتلك رسالة ويقولك إنه ابنك. لازم نعرف مصدرها.
الراجل التاني قال
إحنا مش هنروح للمكان.
سألته
أمال هنعمل إيه؟
قال
هنستنى هو يتواصل بطريقة ماحدش يقدر يقلدها.
مرات ابني قالت
إزاي؟
ابتسم وقال
ابنك كان بيناديكي باسم معين محدش يعرفه غيره.
بصيت له.
فعلًا.
كان ابني من وهو صغير بيناديني بلقب غريب جدًا، محدش في العيلة كان بيستخدمه.
قلت اللقب.
مرات ابني بصتلي.
قال الرجل
تمام.
وبعدها كتب رسالة للرقم اللي بعت لنا.
كتب
قول لوالدتك الكلمة اللي كنت بتناديها بيها وإنت صغير.
استنينا.
دقيقة.
دقيقتين.
خمس دقايق.
مفيش رد.
فجأة...
وصلت رسالة.
فتحتها مرات ابني.
وكان مكتوب فيها اللقب فعلًا.
أنا حسيت إن رجلي ضعفت.
قلت
ده ابني.
مرات ابني بدأت تعيط.
لكن الراجل ما ارتاحش.
قال
لسه.
ليه؟
لأن اللي يعرف ابنك من زمان ممكن يعرف اللقب.
وبعد ثواني وصل تسجيل صوتي.
ضغطنا تشغيل.
كان صوت ابني.
واضح.
ومتعب.
قال
أمي... لو إنتِ سامعاني، متروحيش مع أي حد.
سكت.
وخليكي جنب مراتي.
أنا بصيت لها.
صوته كمل
أنا عارف إني ظلمتها لما مشيت من غير ما أقول لها حاجة.
مرات ابني غطت وشها وبدأت تبكي.
قال
لكن كان لازم أبعدكم عن الموضوع.
وبعدين قال جملة خلتنا كلنا نسكت
الشخص اللي بدأ كل ده... موجود في بيتنا من زمان.
الراجل اللي معانا سأله
مين؟
لكن التسجيل كان منتهي.
مرات ابني قالت
موجود في بيتنا؟
أنا بدأت أفتكر.
مين كان بيدخل بيتنا؟
مين كان يعرف تفاصيل حياتنا؟
مين كان يعرف إن مرات ابني محتاجة فلوس؟
مين كان عارف مكان ابني القديم؟
ومين كان يعرف إنها بتروح تدور عليه؟
وفجأة افتكرت شخصًا واحدًا.
قلت بصوت منخفض
أنا عارفة مين.
الكل بصلي.
مين؟
قلت
أخو جوزي.
مرات ابني اتصدمت
عم جوزي؟
هزيت راسي.
كان دايمًا بيسأل عن ابني... وكنت فاكرة إنه خايف عليه.
الراجل قال
عندك دليل؟
قلت
لأ.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار جديد على موبايلي أنا.
فتحت الرسالة.
كانت من رقم مجهول.
لكن الرسالة كانت قصيرة جدًا
ماتتهميش حد ظلمًا... الحقيقة أقرب منك مما تتخيلي.
وبعدها بثانية وصلت صورة.
صورة لابني وهو واقف قدام باب بيتنا.
وتاريخ الصورة كان...
قبل اختفائه بساعتين.
لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر...
إن ابني كان واقف جنب شخص.
والشخص ده...
كنت أنا أول واحدة شوفته يوم اختفاء ابني فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
مرات ابني قربت مني
مين اللي واقف جنب جوزي؟
أنا بلعت ريقي.
ده... عمك.
بصت للصورة.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
الراجل اللي معانا أخد الموبايل، وكبّر الصورة.
وقال
استنوا.
أشار على حاجة ورا ابني.
كان باب عربية مفتوح.
وعلى الزجاج الخلفي كان فيه رقم مكتوب بالقلم.
قال
ده مش رقم عربية... ده رقم خزنة.
مرات ابني قالت
خزنة تانية؟
هز راسه.
واضح إن ابنك كان بيسيب أدلة ورا بعض.
أنا افتكرت الصندوق اللي لقيناه.
وقلت
بس ليه عم جوزي كان مع ابني؟
الراجل رد
ده اللي لازم نعرفه.
في اللحظة دي، موبايل مرات ابني رن.
رقم مجهول.
ردت
ألو؟
جالها صوت ابني.
متسأليش مين معايا.
هي بدأت تعيط
إنت فين؟!
أنا قريب.
تعالى البيت!
سكت.
وبعدين قال
مش أقدر.
ليه؟
لأن البيت مش آمن.
أنا قربت من الموبايل.
يا ابني، أنا أمك.
قال
عارف يا أمي.
صوته كان مكسور.
وعشان كده لازم تسمعيني.
قول.
مراتي ملهاش ذنب.
بصيت لمرات ابني.
قال
أنا عارف إنك ظلمتيها.
دموعي نزلت.
أنا غلطت.
قال
لو عايزة تصلحي الغلط... ساعديها.
مرات ابني غطت وشها.
وبعدين سألته
إنت اتجوزت زميلتك ليه؟
سكت طويلًا.
وبعدين
تم نسخ الرابط