ابني ساب مراته بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

قال
لأن الجواز ده كان جزء من خطة.
أنا اتصدمت.
خطة إيه؟
كنت محتاج حد يساعدني أوصل للحقيقة من جوه المكان.
يعني كنت عارف إنها بريئة؟
من البداية.
مرات ابني سألت
طب ليه سبتني؟
صوته اتكسر
لأني لو فضلت جنبك، كنت هعرضك وولادك للخطر.
سكت لحظة.
أنا آسف.
وفجأة سمعنا صوت خبطة عنده.
قال بسرعة
لازم أقفل.
مراته صرخت
استنى!
لكنه قفل.
حاولنا نرن عليه.
الموبايل اتقفل.
الراجل قال
لازم نتحرك.
قلت
فين؟
طلع الصورة اللي فيها رقم الخزنة.
وقال
الخزنة دي موجودة في مكان واحد.
فين؟
بصلي وقال
في نفس الشركة اللي كان شغال فيها.
مرات ابني مسكت إيدي.
حماتي، أنا مش هسيب جوزي.
بصيت لها.
ولأول مرة، قلت لها
ولا أنا.
خرجنا من البيت.
لكن قبل ما نركب، لقيت ظرف صغير تحت باب الشقة.
فتحته.
جواه مفتاح.
وورقة مكتوب عليها
المفتاح ده هيفتح الخزنة... لكن افتحوها قدام الشخص اللي تثقوا فيه أكتر واحد.
وتحت الجملة كان فيه اسم.
اسم واحد فقط.
اسم ابني.
مرات ابني بصتلي.
بس هو مش معانا.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة
أنا قريب منكم... لكن لو فتحتوا الخزنة قبل ما أوصل، مش هتشوفوني تاني.
رفعت عيني للشارع.
وفي آخره...
كانت واقفة عربية ابني.
والباب مفتوح.
لكن هو مش موجود جواها جريت ناحية العربية وأنا بنادي
يا ابني!
مرات ابني والراجل جروا ورايا.
العربية كانت مفتوحة، والمفتاح مش موجود.
فتشنا جوّاها بسرعة.
على الكرسي الخلفي كان فيه ظرف أبيض.
مرات ابني فتحته.
جواه صورة لولادي.
وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها
أنا عارف إنكم وصلتوا للعربية.
اتخضينا.
الرسالة كملت
لو عايزين ابنكم يرجع، ماتروحوش للشركة.
مرات ابني قالت
طب نروح فين؟
كان فيه عنوان مكتوب في آخر الورقة.
عنوان بيت قديم.
الراجل اللي معانا بص للعنوان وقال
أنا أعرف المكان ده.
فين؟
قال
ده بيت قديم كان ابنك بيستخدمه قبل ما يتجوز.
أنا افتكرت فجأة إن ابني كان بيقول زمان إن عنده مكان بيحط فيه حاجته المهمة، لكن عمري ما سألت.
ركبنا العربية وروحنا.
لما وصلنا، البيت كان مقفول.
الراجل استخدم المفتاح اللي لقيناه.
دخلنا.
كان البيت فاضي تقريبًا.
غرفة واحدة بس فيها مكتب وكرسي وخزانة.
مرات ابني راحت ناحية المكتب.
قالت
هنا.
فتحت درج المكتب.
كان فيه ملف صغير.
لكن قبل ما تفتحه، لقت ورقة فوقه.
قرأت
إلى زوجتي... لو وصلتي هنا، يبقى أمي وقفت جنبك أخيرًا.
بصتلي.
دموعي نزلت.
كملت القراءة
أنا عارف إن أمي قست عليكي، وعارف إنك تحملتي فوق طاقتك عشان ولادي. سامحيني.
مرات ابني مسحت دموعها.
ثم فتحت الملف.
جواه صور ومستندات.
لكن أهم ورقة كانت محضر رسمي فيه تفاصيل عن الأموال والتوقيعات المستخدمة باسمه.
الراجل قال
ده كفاية يثبت إن ابنك كان بيحاول يبرئ نفسه.
مرات ابني قالت
بس فين هو؟
وفجأة...
سمعنا صوت من آخر البيت.
صوت مفتاح.
حد بيفتح الباب.
الراجل أشار لنا نسكت.
دخل شخص.
خطواته قربت من الغرفة.
مرات ابني كانت هتتكلم، لكني مسكت إيدها.
الباب اتفتح.
ودخل...
ابني.
وقفت مكاني مش قادرة أصدق.
مرات ابني جريت عليه.
وقف مكانه لحظة، وبعدين حضنها.
كانت بتبكي وتقول
ليه عملت فينا كده؟
قال
كنت خايف.
وبعدين بصلي.
سكت.
أنا قربت منه.
ليه يا ابني؟
قال
لأني كنت عارف إنهم ممكن يوصلوا لكم.
قلت
مين هم؟
بص للراجل اللي معانا.
وبعدين قال
الشخص اللي بدأ كل ده... مش عمي.
أنا اتصدمت.
أمال مين؟
ابني سكت لحظة.
وبعدين أخرج موبايله.
فتح صورة.
وقال
الشخص اللي كان بيحرّك كل حاجة من البداية...
وحط الموبايل قدامي.
أول ما شفت الصورة...
اتجمدت.
لأن الشخص اللي ظهر فيها كان آخر شخص ممكن يخطر على بالي.
وكان واقف في بيتي أكتر من مرة... وكنت أنا اللي بفتح له الباب بنفسي فضلت باصة للصورة، ووشي اصفر.
مرات ابني قربت مني
مين ده؟
أنا ما قدرتش أرد.
ابني قال
قولي لها يا أمي.
بصيت لمرات ابني.
ده... صاحب أخو جوزي.
قال ابني
مش بس صاحبه.
قرب مني وحط إيده على كتفي.
ده كان الشخص اللي بييجي البيت كل فترة يسأل عني.
أنا افتكرت كل مرة كان يدخل ويقعد يشرب الشاي، ويسألني
فلان رجع من الشغل؟
وكنت أرد عليه بكل عفوية.
ابني قال
كنتِ بتقولي له كل حاجة.
نزلت عيني.
أنا مكنتش أعرف...
قال
عارف.
وبعدين بص لمراته.
وهو كان بيستغل أي معلومة يعرفها.
مرات ابني سألت
طب ليه؟
ابني قال
عشان كان عايز يوصل للمستندات.
مستندات إيه؟
أخرج ملفًا من شنطته.
الملف اللي يثبت إن فلوس الشركة اتنقلت من حسابات مش بتاعتي.
الراجل اللي معانا قال
والأهم إن فيه توقيعات اتعملت باسمك.
ابني هز راسه.
بالضبط.
مرات ابني قالت
بس إنت ليه ما رحتش للشرطة من الأول؟
ابني سكت.
ثم قال
لأني أول ما بدأت أسأل، لقيت إن حد سبقني.
سبقك إزاي؟
كل مرة كنت أجيب ورقة أو دليل، ألاقي حد عرف قبلي.
أنا قلت
يعني كان فيه حد بينقل له أخبارك؟
بصلي.
أيوه.
سألته
مين؟
قال
في البداية افتكرت إنه زميلي.
وبعدين هز راسه.
لكن اكتشفت إن الشخص اللي كان بيوصل المعلومات... كان من عيلتنا.
مرات ابني اتوترت
مين؟
ابني فتح الملف.
طلع ورقة عليها أرقام اتصالات.
وأشار لرقم معين.
الرقم ده كان بيتواصل معاه قبل كل خطوة كنت باخدها.
بصيت للرقم.
ما عرفتش صاحبه.
لكن ابني قال
الرقم ده كان محفوظ عندي باسم مختلف.
قلت
باسم مين؟
قال
باسم شخص كنتِ بتثقي فيه.
مرات ابني قربت من الورقة.
وبعدين قالت
استنى...
بصت لابني.
الرقم ده... مش رقم حماتك؟
الكل سكت.
أنا شهقت
إيه؟!
ابني بص للورقة مرة تانية.
قال
لأ.
ومد إيده ناحية الموبايل.
ده مش رقم أمي.
ضغط على الاسم المحفوظ.
ظهر الاسم الحقيقي.
ولما شوفته...
حسيت إن قلبي وقف.
لأن الرقم كان محفوظ عند ابني باسم
عمّو.
لكن تحت الاسم كان فيه رقم تاني.
رقم الشخص اللي اتصل بيا قبل شهور وقال لي
مرات ابنك هي السبب في كل اللي حصل.
مرات ابني بصتلي.
وقالت
يعني الشخص اللي كان بيوقعك ضدي... هو نفسه اللي كان بيحاول يوصل لجوزي.
ابني هز راسه.
أيوه.
وقبل ما نكمل...
رن موبايل ابني.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
هو عرف إني رجعت.
سألته
مين؟
قال
الشخص اللي بنهرب منه.
وبعدين وصلته رسالة واحدة
مبروك... لقيت ابنك. دلوقتي شوفوا مين هيقدر يحميه.
ابني قفل الموبايل.
وبص لنا وقال
لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن قبل ما نتحرك...
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدها صوت باب العربية بيتقفل.
ثم صوت خطوات بتقرب من الباب.
وابني قال بصوت منخفض
هو وصل الخطوات قربت من الباب واحدة واحدة...
مرات ابني قربت من ولادها، وأنا وقفت مكاني مش عارفة أعمل إيه.
ابني أشار لنا نسكت.
ثواني...
وخبطتين خفاف على الباب.
ثم صوت راجل من بره
افتح يا ابني... أنا جاي أتكلم بس.
ابني بصلي، وبص لمراته.
همس
الصوت ده أنا أعرفه.
قلت له
مين؟
قبل ما يرد، الراجل بره قال
يا أم أحمد... افتحي. إنتِ عارفاني كويس.
جسمي كله اتجمد.
لأني فعلًا عرفت الصوت.
صوت الراجل اللي كان بيدخل بيتنا من غير استئذان.
اللي كنت بعتبره واحد من أهل البيت.
واللي كنت بحكيله كل حاجة من غير ما أفكر.
ابني قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
قال
إنت عايز إيه؟
ضحك الراجل من ورا الباب.
عايز آخد الحاجة اللي أخدتها مني.
ابني رد
الحاجة دي مش بتاعتك.
سكت الراجل لحظة.
وبعدين قال
إنت لسه فاكر إن الموضوع موضوع فلوس؟
ابني بص لنا.
الراجل كمل
لو الملف ده خرج من البيت، ناس كتير هتدخل السجن.
مرات ابني قالت بصوت مرتعش
هو بيهددنا؟
ابني رد
أيوه.
وبعدين رفع صوته
إنت اللي عملت كل ده؟
الراجل ما ردش.
ابني قال
إنت اللي زورت التوقيعات؟
سكت.
إنت اللي خليتني أبان إني واخد فلوس الشركة؟
ولا كلمة.
وإنت اللي خليتني أهرب عشان أدوّر على الدليل؟
فجأة سمعنا صوته
أنا كنت بحمي نفسي.
أنا قربت من الباب من غير ما أحس.
قلت
تحمي نفسك من إيه؟
الراجل رد
من ابنك.
ابني بصلي.
وأنا لأول مرة شفت في عينيه حاجة عمري ما شفتها قبل كده...
مش خوف.
غضب.
قال
إنت عارف إنك كدبت عليها سنين.
رد الراجل
وأنت عارف إن أبوك كان شريك.
أنا شهقت.
أبو أحمد؟!
ابني بصلي بسرعة.
أمي... متصدقيش أي كلمة منه.
لكن الراجل كمل
اسألي ابنك مين كان بيمضي على الأوراق زمان.
ابني سكت.
أنا بصيت له.
إنت كنت عارف؟
ابني ما ردش.
مرات ابني قربت منه وقالت
قول لها الحقيقة.
قال
كنت أعرف جزء.
الراجل من بره ضحك.
جزء؟ أنت كنت عارف إن أبوك هو اللي فتح أول حساب باسم الشركة!
ابني صرخ
بس هو مات قبل ما يعرف اللي حصل بعدها!
الراجل رد
الموت مش بيمسح التوقيع.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كل السنين اللي فاتت...
كل الأوراق...
كل المشاكل...
كل مرة ابني كان يقول إنه مظلوم وأنا كنت ألومه...
طلعت فيه حكاية أنا ما أعرفش عنها حاجة.
وفجأة مرات ابني قالت
استنى.
بصت للملف.
الورقة دي...
ابني قال
إيه؟
قالت
التاريخ.
قربت الورقة من النور.
التوقيع ده معمول بعد وفاة والدك.
سكتنا كلنا.
ابني خطف الورقة من إيدها.
بص للتاريخ.
ثم رفع عينه ناحية الباب.
إنت قلت إن أبويا هو اللي مضى.
الراجل ما ردش.
ابني ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
بس الورقة دي اتعملت بعد موته بسنة.
لأول مرة...
الصوت اللي ورا الباب سكت تمامًا.
وابني قال
كده عرفت مين اللي كان بيزور التوقيعات.
ثم بصلي وقال
وأمي كانت طول الوقت قاعدة في البيت مع الشخص اللي عنده مفتاح كل حاجة.
أنا ما فهمتش قصده.
لحد ما مد إيده في جيبه...
وطلع مفتاح قديم.
وقال
المفتاح ده كان معاه من سنين.
وبص ناحيتي
وإنتِ اللي اديتيهوله يا أمي اتجمدت وأنا باصة للمفتاح.
أنا؟! إمتى اديتهوله؟
ابني رد بهدوء
فاكرة يوم ما سافرتِ أسبوعين عند خالتك؟
هزيت راسي.
أيوه.
ساعتها مين اللي كان بيدخل البيت يطمن على الشقة؟
حاولت أفتكر...
وبعدين افتكرت.
قلت بصوت واطي
هو...
ابني هز راسه.
أيوه. هو.
مرات ابني قالت
يعني كان عنده مفتاح البيت طول الوقت؟
وكان عارف كل مكان في البيت.
أنا حسيت بغصة.
افتكرت كام مرة كنت أقول له
لو جيت وأنا مش موجودة، ادخل حط الحاجة في المطبخ.
كنت شايفاه شخص أمين.
ما كنتش أعرف إن المفتاح اللي اديتهوله عشان يساعدني...
كان ممكن يفتح له أبواب أسرارنا كلها.
فجأة الخبط على الباب رجع.
المرة دي بعنف.
افتح!
ابني قال
مش هتفتح.
الصوت ارتفع
إنت فاكر إن الورق ده هيحميك؟
ابني رد
مش الورق.
وسحب الفلاشة الصغيرة من جيبه.
التسجيل.
سكت الراجل.
ابني كمل
أنا سجلت كل حاجة.
الراجل صرخ
إنت كداب!
ابني ابتسم.
لو كداب، ليه لسه واقف ورا الباب؟
مرات ابني قالت
فيه تسجيلات عليه؟
مش تسجيل واحد.
فتح اللابتوب.
فيه مكالمات، وتحويلات، وصور، ورسائل.
أنا قربت منه.
طب ليه ما سلمتش كل ده للشرطة؟
قال
لأن كان ناقص دليل واحد.
إيه هو؟
بصلي.
الدليل اللي يثبت مين كان بيدخل البيت ويطلع منه.
وقبل ما أسأله...
سمعنا صوت مفتاح بيلف في كالون الباب.
قلبي وقع.
قلت
هو معاه مفتاح؟!
ابني قال
أيوه.
ثم أشار لمراته تاخد الأولاد وتبعد عن الباب.
المفتاح لف مرة...
واتفتح القفل.
لكن الباب ما اتفتحش.
ابني كان حاطط الكرسي وراه.
الراجل بره بدأ يخبط بعنف.
افتح يا أحمد!
ابني رد
مش هفتح.
وفجأة سمعنا صوت موبايل بيرن.
مش موبايل ابني.
ولا موبايل مراته.
كان موبايلي أنا.
بصيت للشاشة.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت الراجل نفسه...
لكن صوته المرة دي كان جاي من السماعة، وهو واقف في نفس اللحظة ورا الباب.
قال
بصي وراكي.
لفيت.
وكانت المفاجأة...
الملف اللي ابني حطه على الترابيزة...
اختفى.
مرات ابني صرخت
الملف مش هنا!
ابني جري ناحية الترابيزة.
لكن ما لقيش حاجة.
بصلي.
ثم بص للباب.
وقال
هو مش لوحده.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على موبايله
دوروا على الملف في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
ابني قرأ الرسالة مرتين.
ثم قال
أنا عرفت المكان.
مراته سألته
فين؟
قال
بيت أمي.
أنا بصيت له باستغراب.
بيتي؟
هز راسه.
أيوه.
وسكت ثواني، ثم قال
الملف عمره ما خرج من بيتك أصلاً.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأن لو كلامه صح...
يبقى الشخص اللي كنا بندور عليه طول الوقت...
كان بيدخل بيتي، وبيخرج منه، وأنا مش واخدة بالي.
وابني قرب مني وقال
يا أمي... في حاجة في بيتك إحنا عمرنا ما فتشنا فيها.
سألته
إيه؟
بص ناحية المطبخ.
وقال
المكان اللي كنتِ بتحطي فيه فلوس الأكل كل يوم بصيت ناحية المطبخ وأنا مش مستوعبة.
درج المطبخ؟
ابني هز راسه.
أيوه.
جريت ناحية المطبخ، وفتحت الدرج اللي كنت بحط فيه فلوس البيت، والفواتير، والمفاتيح القديمة.
كان مليان حاجات عادية جدًا.
فواتير كهربا.
إيصالات.
مفاتيح.
ورق قديم.
ابني بدأ يفتش بهدوء، لحد ما إيده وقفت عند ظرف بني صغير محشور تحت ورقة مطوية.
سحبه.
بصلي.
الظرف ده بتاعك؟
قلت
لا.
فتحناه.
جواه صور.
صور لمرات ابني وهي خارجة من المدرسة.
صور للأولاد.
وصور لابني قدام مكان شغله القديم.
أنا اتخضيت.
مين كان بيصورهم؟!
ابني ما ردش.
قلب الصور واحدة واحدة.
وفي آخر صورة...
كان فيه شخص واقف بعيد.
وشه مش واضح.
لكن في إيده نفس سلسلة المفاتيح اللي أنا كنت اديتها للراجل زمان.
مرات ابني قالت
دي مش صدفة.
ابني رد
لأ.
وبعدين طلع ورقة صغيرة من الظرف.
كانت مكتوبة بخط إيد.
قرأها بصوت عالي
لو وصلت للظرف، يبقى عرفت إن البيت كان بيتراقب من جوه.
أنا حسيت بدوخة.
من جوه؟
ابني بصلي.
أيوه.
يعني حد كان بيراقبنا وإحنا عايشين؟
مش بس بيراقب.
سكت.
ثم أضاف
كان بيسمع.
مرات ابني بصت حوالين المطبخ.
إزاي؟
ابني بدأ يفتش في الحيطان، تحت الترابيزة، حوالين المقابس.
وفجأة...
سمعنا صوت حاجة صغيرة وقعت.
انحنى.
طلع جهاز صغير جدًا من ورا التلاجة.
أنا قربت منه.
ده إيه؟
قال
جهاز تسجيل.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
كل كلمة كنت بقولها في بيتي...
كل مرة كنت أتكلم عن ابني...
كل مرة مرات ابني كانت تشتكي...
ممكن تكون اتسمعت.
ابني قلب الجهاز في إيده.
وقال
بس الغريب إن البطارية لسه شغالة.
ضغط زر.
طلع تسجيل.
في البداية كان صوت تشويش.
وبعدين...
سمعت صوتي أنا.
واضح جدًا.
كنت بقول في تسجيل قديم
أنا مش هديها فلوس تاني، خليها تدبر نفسها.
مرات ابني بصتلي.
ما قالتش حاجة.
وبعدين سمعنا صوت راجل.
صوته هادي.
سيبيها... هي كده كده هتضطر تشتغل.
أنا اتعرفت على الصوت فورًا.
حسيت بقلبي بينزل في رجلي.
قلت
ده هو...
ابني قال
أيوه.
وبعدها التسجيل كمل.
صوت الراجل قال
المهم إن الولد ما يعرفش إن الورق عندنا.
ابني وقف التسجيل فجأة.
بصلي.
سمعتي؟
هزيت راسي.
الورق عندنا.
مرات ابني قالت
يعني كان فاكر إن الورق معانا؟
ابني رد
لأ... هو كان بيتكلم عن ورق تاني.
وبعدين فتح الظرف مرة تانية.
لقي ورقة مطوية في القاع.
فتحها.
وكان مكتوب عليها
المستند الأصلي مش في البيت... لكنه موجود في المكان اللي أمي كانت بتروح له كل أسبوع.
أنا بدأت أفكر.
المكان اللي بروح له كل أسبوع؟
ابني بصلي.
أيوه.
عدّدت الأماكن في دماغي.
السوق.
الصيدلية.
بيت أختي.
المسجد.
وبعدين فجأة افتكرت.
قلت
المقابر.
ابني رفع عينه بسرعة.
ليه المقابر؟
قلت
كنت بروح كل جمعة عند قبر أبوك.
سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم نروح.
مرات ابني قالت
دلوقتي؟
قبل ما يرد...
وصلت رسالة على موبايله.
فتحها.
وكان فيها صورة حديثة لقبر والده.
وتحتها جملة واحدة
اتأخرتوا... أنا وصلت قبلكم بصيت للصورة وأنا مش قادرة أتنفس.
يعني هو عند قبر أبوك؟
ابني مسك مفاتيحه وقال
لازم نروح.
وصلنا المقابر، ولما دخلنا الممر المؤدي لقبر أبوه، لقينا راجل واقف بعيد.
أول ما شاف ابني، حاول يمشي.
لكن الراجل اللي كان معانا وقف قدامه.
رايح فين؟
الراجل بص لابني وقال
كنت عارف إنك هتوصل.
ابني قرب منه.
إنت اللي عملت كل ده؟
سكت.
فابني حط الموبايل قدامه وشغّل التسجيل.
صوته هو كان واضح وهو بيتكلم عن الأوراق، وعن التوقيعات المزورة، وعن إنهم محتاجين يخلوا ابني يختفي عشان ما يكتشفش الحقيقة.
الراجل وشه اتغير.
التسجيل ده مش دليل.
ابني رد
مش لوحده.
وطلع الملف الأصلي.
الملف اللي كنا فاكرين إنه ضاع.
قال
النسخة الأصلية كانت هنا من سنين، وأبويا خبّاها قبل وفاته.
اتضح إن والد ابني كان قد اكتشف إن شريكه وبعض الموظفين بيحوّلوا أموال الشركة لحسابات تانية، ولما حاول يواجههم، احتفظ بالمستندات الأصلية.
لكن بعد وفاته، الشخص ده استغل ثقة العيلة فيه، وأقنعنا إن الأوراق ناقصة، وبدأ يزوّر توقيعات قديمة ويحط المسؤولية على ابني.
ولما ابني بدأ يكتشف الحقيقة، حاول يخليه يختفي قبل ما يجمع الأدلة.
أما زواجه من زميلته، فكان مجرد جزء من الخطة التي اتفقا عليها لمتابعة المستندات من داخل المكان الذي كان يعمل
تم نسخ الرابط