ابويا طردني حكايات زيزي
أبويا طردني من البيت يوم ما كملت 18 سنة، مع إن كان لسه فاضلي 3 شهور وأخلص الثانوية العامة. وموقفش عند كده، ده كمان أخد مني ال ألف جنيه اللي كنت محوشهم من شغلي من وأنا عندي 15 سنة.
بصلي ببرود وقال خلاص يا إيميليانو، إنت بقيت راجل وكبرت، ومن النهارده كل واحد يشيل مسؤولية نفسه.
في الأول افتكرت إنه بيهددني وخلاص، لكن لما بصيت ناحية باب البيت، لقيت 3 شكاير سودا محطوطين جنب الباب، وجواهم كل هدومي وحاجتي.
مرات أبويا، باتريشيا، كانت قاعدة بتشرب قهوتها عادي جدًا، وكأن مفيش أي حاجة بتحصل. أما دييجو، أخويا من مرات أبويا، فكان واقف بيبصلي وهو بيبتسم بشماتة، ومش حتى بيحاول يخبي فرحته باللي بيحصلي.
بصيت لأبويا وأنا مش مصدق اللي بيعمله، وسألته طب وفلوسي اللي كنت محوشها؟
روبرتو، أبويا، لف وشه بعيد عني ومبصش في عيني.
الفلوس دي خلاص مبقتش موجودة.
حسيت بوجع شديد جوايا، وكأن حد ضربني في بطني.
أنا قضيت 3 سنين من عمري بشتغل بعد المدرسة في محل بقالة، وفي الإجازات والويك إند كنت بغسل المواعين في مطعم شعبي. كل جنيه كنت بحوشه كان بالنسبالي أمان، وكنت معتمد على الفلوس دي عشان أقدر أبدأ حياتي بعد ما أخلص الثانوية.
قلت له بصوت مخنوق يا بابا، دول كانوا حوالي 58 ألف جنيه!
رد بكل برود إحنا كنا محتاجين الفلوس. دييجو كان عنده مصاريف مهمة. اعتبرها تمن السنين اللي عشتها في البيت ده وأنت بتاكل وتشرب على حسابنا.
ساعتها حسيت إن مفيش أي كلام ممكن أقوله هيغير حاجة.
لميت الشكاير، وحطيتهم في عربيتي النيسان تسورو القديمة، وخرجت من البيت.
وأول ما عديت أول ناصية في الشارع، مقدرتش أتمالك نفسي، وانفجرت في العياط.
التسع أيام اللي بعد كده كانوا أصعب أيام في حياتي، لأن عربيتي بقت هي بيتي الوحيد.
كل صباح كنت بروح المدرسة بدري، وأدخل الحمام أغسل وشي وأظبط نفسي قبل ما زمايلي يوصلوا، عشان محدش يلاحظ إني بقيت مشرد ومليش مكان أبات فيه.
وقت الفسحة، كنت بوفر جزء من الساندوتش اللي معايا عشان أكله بالليل. ولما الدنيا تضلم، كنت بفضل ألف بالعربية لحد ما ألاقي شارع هادي أقدر أنام فيه من غير ما حد يشك فيا أو يتصل بالشرطة.
محدش كان يعرف الحقيقة.
ولما أصحابي كانوا بيسألوني عن سبب الإرهاق اللي باين على وشي، كنت بابتسم بالعافية وأقول لهم الشغل واخد كل وقتي اليومين دول.
لكن في الليلة التاسعة، حتى الكدبة دي مبقتش قادرة تنقذني.
كنت سايق عربيتي في منطقة فيها مطاعم كتير، وفجأة العربية بدأت تنتش وتتهز، وبعدها وقفت تمامًا.
حاولت أدورها مرة واتنين وعشرة، لكن من غير أي فايدة.
نزلت عيني على الفلوس اللي في جيبي، ولقيت إن كل اللي فاضل معايا 43 جنيه بس.
فضلت قاعد جوه العربية حوالي ساعة، مش عارف أعمل إيه ولا أروح فين.
وفي الآخر، الجوع كان أقوى من إحساسي بالكسوف.
نزلت ومشيت ناحية الباب الخلفي لأحد المطاعم، على أمل ألاقي شوية عيش أو تورتيلا أو أي أكل لسه نضيف وممكن يتاكل.
وفجأة، سمعت صوت راجل بينادي عليّا
إيميليانو سالجادو؟
اتجمدت مكاني.
لفيت ناحيته، فلقيت راجل في الخمسينات من عمره واقف على بُعد خطوات مني. كان لابس بدلة غامقة شيك، وجزمته بتلمع، وماسك شنطة جلد شكلها أغلى من عربيتي كلها.
بصيت له بحذر وسألته حضرتك مين؟
طلع كارت من جيبه ومدهولي.
أنا المحامي ماوريسيو كارديناس، وبقالي كام يوم بدور عليك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بتدور عليّا ليه؟
بص على هدومي القديمة، وبعدها بص على عربيتي اللي كانت واقفة على جنب الطريق.
وقال أنا المحامي المسؤول عن تركة السيد خواكين سالجادو.
عقدت حواجبي باستغراب وقلت أنا معرفش حد بالاسم ده!
سكت شوية، وبعدها قال ده جدك من ناحية أبوك.
ضحكت ضحكة متوترة وقلت له جدي مات قبل ما أنا أتولد أصلًا!
لكن ملامح المحامي اتغيرت فجأة، ورد عليّا بهدوء ده اللي أبوك قالهولك.
ابتسامتي اختفت في لحظة.
سألته بقلق يعني إيه؟ إنت تقصد إيه بالكلام ده؟
فتح شنطته، وطلع منها نسخة رسمية من شهادة وفاة.
بصيت على التاريخ المكتوب فيها، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.
خواكين سالجادو مات من 3 أسابيع بس!
رجلي مبقتش شيلاني، وحسيت إني مش قادر أستوعب اللي شايفه.
طول عمري، وأبويا بيأكد لي إن جدي مات من زمان، قبل حتى ما أنا أتولد. عمري ما شكيت في كلامه، ولا تخيلت إن ممكن يكون مخبي عني الحقيقة بالشكل ده.
قلت للمحامي وأنا بحاول أتماسك أكيد فيه غلط في الورق ده.
هز راسه وقال مفيش أي غلط يا إيميليانو.
سألته بصوت مهزوز طب لو كان عايش كل السنين دي، ليه مجاش يدور عليّا؟ وليه محدش قالي إنه موجود أصلًا؟
أخد المحامي نفس طويل، وبصلي بجدية.
ده بالظبط السؤال اللي جدك كان عايز يجاوبك عليه.
وبعدها كشف لي عن مفاجأة تانية مكنتش على بالي خالص.
جدي خواكين كان عنده عقارات كتير، واستثمارات، وحصة كبيرة في شركة العيلة اللي اسمها مجموعة سالجادو.
وكان سايب وصية رسمية موثقة، ومحدد فيها مين اللي هيرث كل ممتلكاته بعد وفاته.
كنت متوقع إن أبويا هو اللي هيكون الوريث، لكن المحامي بصلي وقال جملة خلتني مش قادر أنطق
إنت الوريث الأساسي يا إيميليانو.
بصيت له بذهول.
من كام ساعة بس، كنت بدور على أي لقمة أكل ورا مطعم، ودلوقتي فيه محامي بيقولي إن جدي اللي طول عمري فاكره مات من 18 سنة، سايب لي ميراث!
سألته وأنا مش مستوعب طب الميراث ده قد إيه؟
هز راسه وقال قبل ما نتكلم في الفلوس، فيه حاجة أهم بكتير لازم تعرفها.
فتح شنطته وطلع ظرف كبير، مكتوب عليه اسمي بخط الإيد.
إيميليانو سالجادو.
ناولني الظرف وقال جدك ساب تعليمات واضحة، إن الظرف ده ميتفتحش وميوصلش لأي حد غيرك، إلا بعد ما تتم 18 سنة، ولازم يتسلم ليك بإيدك.
مسكت الظرف، ولاحظت إن جواه صور ومستندات وأوراق مكتوبة بخط الإيد.
سألته إيه كل ده؟
بصلي في عيني وقال دي الحقيقة اللي أبوك حاول يخبيها عنك طول عمرك، والسبب اللي خلاه يقنعك إن جدك مات من زمان.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
لكن قبل ما أفتح الظرف، المحامي حط إيده عليه وقال استنى يا إيميليانو، فيه حاجة كمان لازم تعرفها.
سألته بقلق إيه تاني؟
طلع موبايله وقال أبوك عرف إننا لقيناك بالفعل.
حسيت إن قلبي هيقف من الخوف.
عرف إزاي؟!
رد المحامي من أقل من ساعة، حاول يتواصل مع مكتب التوثيق عشان يمنعنا من تسليمك الظرف ده.
بصيت للظرف اللي في إيدي، وبدأت أربط الأحداث ببعض.
لأول مرة، فهمت إن طرد أبويا ليا من البيت يوم ما كملت 18 سنة، يمكن مكنش عشان هو شايفني بقيت راجل ولا عشان مش عايز يصرف عليّا.
يمكن كان مستعجل يتخلص مني قبل ما الحقيقة توصل لي!
فتحت الظرف ببطء، وطلعت أول صورة.
كانت صورة لأبويا وهو أصغر في السن، واقف جنب راجل كبير، والغريب إن الراجل ده كان عنده نفس عينيّ بالظبط.
قلبت الصورة، فلقيت جملة مكتوبة بخط الإيد
إيميليانو، لو إنت بتقرأ الرسالة دي دلوقتي، يبقى أبوك أخيرًا عمل الحاجة اللي كنت خايف منها.
إيدي بدأت تترعش وأنا بقرأ الكلام.
وتحت الصورة، كان فيه مستند رسمي موثق.
ولما المحامي شرح لي المستند ده بيكشف إيه بخصوص ال ألف جنيه اللي أبويا أخدهم مني، اكتشفت إن الفلوس اللي ضاعت مني مكنتش غير جزء صغير جدًا من مبلغ أكبر بكتير اختفى، وإن فيه سر مالي خطير كانت عيلتي بتحاول تدفنه من سنين.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر صفحة.
ورقة عليها توقيع أبويا بنفسه.
والتاريخ المكتوب عليها كان قبل حتى ما أنا أتولد!
يا ترى روبرتو وقّع على إيه؟ وإيه السر اللي خلاه يخبي حقيقة جدي عني لمدة 18 سنة كاملة؟
وهل طردني من البيت عشان يحرمني من حقي في الميراث؟
ولا فيه سر أخطر بكتير لسه مستخبي؟
مسكت الورقة بإيد بتترعش، وفضلت أبص على توقيع أبويا كذا مرة، وأنا بحاول أفهم إيه اللي ممكن يكون مضاه من 18 سنة، قبل حتى ما أنا أتولد.
بصيت للمحامي ماوريسيو وسألته الورقة دي معناها إيه؟ وإيه علاقة الفلوس اللي أبويا أخدها مني بالموضوع ده كله؟
ماوريسيو سحب كرسي من العربية المعطلة، وقعد قصادي، وبعدها فتح ملف تاني كان مخبيه في شنطته.
قال بهدوء يا إيميليانو، اللي هقولهولك دلوقتي ممكن يغيّر نظرتك لأبوك ولعيلتك كلها. بس لازم تسمعني للآخر من غير ما تقاطعني.
هزيت راسي وأنا حاسس إن قلبي هيخرج من مكانه.
بدأ كلامه جدك خواكين كان رجل أعمال ناجح جدًا، وكان عنده شركة كبيرة شغالة في مجال العقارات والمخازن التجارية. لكن قبل وفاته بسنين، اكتشف إن فيه مبالغ مالية بتختفي من حسابات الشركة، وإن فيه مستندات بتتعدل من غير علمه.
سألته بسرعة وكان أبويا هو اللي بيسرق الفلوس؟
ماوريسيو مبصليش، وفضل يقلب في الورق اللي قدامه.
في البداية، جدك مكنش عنده دليل يثبت مين المسؤول. لكنه اكتشف إن فيه تحويلات مالية اتعملت بتوقيع روبرتو، أبوك.
حسيت إن صدري ضاق.
أبويا اللي كنت فاكره طول عمري راجل مسؤول، واللي اشتغلت سنين عشان أوفر على نفسي أي حمل مادي، ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي ضيّع فلوس العيلة؟
قلت بعصبية طب ما دام جدي اكتشف ده، ليه مسابش كل حاجة للشرطة؟
رد المحامي لأنه اكتشف حاجة أخطر من مجرد اختفاء الفلوس. اكتشف إن بعض المستندات الرسمية الخاصة بملكية الأراضي والأسهم اتغيرت، وإن فيه عقود اتعملت بطريقة تخلي أصحاب الحقوق الحقيقيين يفقدوا ممتلكاتهم من غير ما يعرفوا.
بصيت للتوقيع تاني.
والورقة دي؟
ماوريسيو حط صباعه على أول سطر وقال دي نسخة من إقرار وقّعه أبوك قبل ولادتك بشهور. الإقرار ده بيأكد إن أي ممتلكات أو حصص هتنتقل ليك عن طريق جدك، مش من حق أي حد يتصرف فيها نيابة عنك لمصلحته الشخصية.
سكت لحظة، وبعدها كمل
لكن فيه حاجة تانية. روبرتو وقّع على الإقرار ده بنفسه، ومع ذلك، بعد فترة قصيرة، بدأ يتصرف كأن الورقة دي مش موجودة أصلًا.
حسيت بصدمة كبيرة.
يعني هو كان عارف من البداية إن جدي ناوي يسيب لي حاجة؟
أيوه. وكان عارف كمان إن جدك مش هيقبل إن حد ياخد حقك.
فضلت ساكت، وبعدين افتكرت حاجة.
استنى... إنت قلت إن جدي مات من 3 أسابيع. طب ليه استنى كل ده عشان يوصل لي؟ وليه أنا بالذات؟
المحامي قفل الملف للحظة، وبصلي بنظرة مختلفة.
لأن جدك كان بيحاول يوصل لك من سنين، لكن كل مرة كان بيحصل شيء يمنعه.
زي إيه؟
طلع من الملف مجموعة خطابات قديمة، بعضها كان راجع من البريد، وبعضها عليه أختام بتواريخ مختلفة.
ناولني أول جواب.
كان مكتوب عليه اسمي، وعنوان بيتنا القديم.
لكن على الظرف ختم واضح تعذر التسليم.
فتحت الجواب، ولقيت جملة واحدة في بدايته
إلى حفيدي إيميليانو، أتمنى تكون بخير، وأتمنى في يوم من الأيام تفهم إني عمري ما تخليت عنك بإرادتي.
حسيت بغصة في حلقي.
قلبت الصفحة، لكن باقي الرسالة كان قصير جدًا. جدي كان بيسأل عن دراستي، وعن أحوالي، وبيقول إنه مستني اليوم اللي يقدر يشوفني فيه.
رفعت عيني للمحامي.
مين اللي منع الخطابات دي توصل لي؟
ماوريسيو رد بحذر لسه مفيش دليل قاطع يثبت مين كان بيستلمها أو بيرجعها. لكن فيه سجل من مكتب البريد، بيأكد إن شخصًا من عنوان بيتكم استلم إشعارًا بوصول بعض الخطابات.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يعني أبويا؟
ممكن، لكن مش هقدر أتهمه من غير دليل.
كنت عايز أصرخ. عايز أرجع البيت وأواجهه وأسأله ليه عمل فيا كده. لكن في نفس الوقت، كنت خايف من الإجابة.
لأن لو أبويا كان قادر يخبي عني وجود جدي طول السنين دي، يبقى إيه كمان اللي ممكن يكون مخبيه؟
وفجأة، موبايل ماوريسيو رن.
بص على الشاشة، واتغيرت ملامحه.
رد بسرعة أيوه، أنا معاه دلوقتي... إيه؟!
سكت وهو بيسمع الطرف التاني، وبعدها وقف من مكانه.
إنت متأكد من الكلام ده؟ راجعت الرقم بنفسك؟
قفل المكالمة وبصلي.
سألته بقلق فيه إيه؟
قال موظف في الشركة القديمة بتاعة جدك اتصل بيا. أثناء مراجعة الأرشيف، لقوا ملف كان المفروض إنه اتدمر من سنين، لكن الملف ده ظهر وسط مستندات مخزنة في مخزن بعيد عن مقر الشركة.
وده فيه إيه؟
المحامي بلع ريقه وقال فيه كشوف حسابات أصلية، بتوضح إن المبالغ اللي اختفت من الشركة أكبر بكتير من اللي كنا متوقعينه.
حسيت إن الموضوع بيكبر قدامي بشكل مخيف.
لكن ماوريسيو مد إيده في شنطته وطلع ورقة صغيرة عليها رقم حساب، وتاريخ، وتوقيع.
وقال المشكلة مش في حجم الفلوس بس يا إيميليانو. المشكلة إن آخر تحويل مالي في الملف ده اتعمل من حساب تابع للشركة قبل وفاة جدك بأيام قليلة.
بصيت للتاريخ.
وبعدين بصيت للتوقيع.
كان توقيع أبويا.
لكن المبلغ اللي مكتوب في الورقة كان أكبر من كل الفلوس اللي كنت أتخيلها في حياتي.
سألته الفلوس دي راحت فين؟
ماوريسيو رد ده اللي لازم نعرفه. لأن الحساب اللي اتحولت له الفلوس مش باسم روبرتو، ولا باسم باتريشيا، ولا حتى باسم دييجو.
أمال باسم مين؟
قرب المحامي الورقة مني.
ولما قريت الاسم، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
الاسم كان اسمي أنا.
فضلت أبص للورقة وأنا مش قادر أتكلم.
إزاي؟! أنا عمري ما كان عندي حساب بالمبلغ ده! أنا حتى فلوسي اللي كنت محوشها أبويا أخدها مني!
ماوريسيو قال بسرعة أنا مصدقك، لكن لازم نفهم إزاي الحساب اتفتح، ومين كان عنده حق التوقيع عليه، وهل الحساب ده اتعمل فعلًا باسمك ولا حد استخدم بياناتك.
وبعدين بصلي بجدية شديدة وأضاف
وفيه حاجة لازم تعرفها قبل ما نتحرك. لو حد استخدم اسمك في معاملات مالية من غير علمك، فالموضوع مش مجرد ميراث اتأخر. ده ممكن يكون دليل على إن حد كان بيجهز حاجة من سنين.
حسيت إن كل حاجة حواليا بقت غريبة.
جدي كان بيحاول يوصل لي.
أبويا كان عارف بوجود مستندات تخصني.
وفلوس ضخمة اتحولت لحساب باسمي وأنا حتى مكنتش أعرف إنه موجود.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، ماوريسيو فتح الملف الأخير اللي كان معاه، وطلع منه صورة قديمة لمبنى كبير.
بصيت للصورة، وسألته إيه المكان ده؟
قال ده أول مخزن امتلكه جدك، والمكان اللي احتفظ فيه بأهم مستنداته قبل ما الشركة تكبر.
وبعدين قلب الصورة، ووراني الكتابة اللي على ضهرها.
كانت بخط جدي
لو حصل لي أي حاجة، المفتاح الحقيقي موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
سألته مفتاح إيه؟
ماوريسيو رد مش عارف لسه. لكن فيه معلومة وصلتنا من موظف قديم، بتقول إن جدك كان محتفظ بصندوق حديد صغير جوه المخزن ده، ومحدش قدر يفتحه بعد اختفائه.
بصيت له باستغراب.
اختفائه؟ إنت مش قلت إنه مات من 3 أسابيع؟
المحامي هز راسه وقال أقصد اختفاءه من حياة العيلة من سنين، قبل وفاته بوقت طويل. ودي نقطة لسه محتاجين نفهمها.
وبعدين وقف، وقفل شنطته، وقال
هنروح المخزن بكرة الصبح. لكن اللي هتلاقيه هناك ممكن يجاوب على أسئلة كتير، وممكن كمان يفتح أسئلة أصعب.
في اللحظة دي، موبايل ماوريسيو وصله إشعار برسالة من رقم مجهول.
فتحها، وقراها مرة، وبعدها رجع قراها تاني.
وشه اصفر فجأة.
سألته إيه الرسالة؟
لف الشاشة ناحيتي.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
متاخدش إيميليانو للمخزن. لو فتح الصندوق، مش هتعرف تحميه من اللي جواه.
وتحت الرسالة كانت فيه صورة حديثة للمخزن من الخارج.
لكن اللي خلاني أحس بالرعب فعلًا، إن الشخص اللي صور الصورة كان واقف قدام الباب، ووشه واضح تمامًا.
كان أبويا روبرتو!
فضلت باصص للصورة اللي على موبايل المحامي، ومش قادر أصدق اللي شايفه.
أبويا واقف قدام المخزن القديم، بنفس الجاكيت اللي كان لابسه يوم ما طردني من البيت، وإيده ماسكة مفتاح كبير، ووشه باين عليه التوتر كأنه مستني حد يوصله.
رفعت عيني لماوريسيو وسألته هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ أبويا راح المخزن ليه؟ وإزاي عرف إننا بندور عليه؟
ماوريسيو قفل الموبايل وحطه في جيبه، وقال بهدوء واضح إن روبرتو عارف أكتر بكتير من اللي قالهولك. لكن مش معنى إنه موجود هناك إنه وصل لكل حاجة.
قلت بعصبية أنا مش عايز تخمينات! أنا عايز أعرف الحقيقة. الراجل ده طردني في الشارع، وسرق تعبي، ودلوقتي اكتشفنا إنه ممكن يكون متورط في اختفاء ملايين. إنت عايزني أستنى لحد إمتى؟!
المحامي سكت شوية، وبعدها قال لحد ما يبقى معانا دليل نقدر نواجهه بيه. لو رحنا دلوقتي من غير استعداد، ممكن نخسر أهم فرصة عندنا.
كنت عايز أرفض كلامه وأروح أواجه أبويا في ساعتها، لكن افتكرت آخر مرة وقفت قدامه، وإزاي بصلي