ابويا طردني حكايات زيزي

لمحة نيوز

كل الأسئلة دي، كان مستنيني بالفعل في المبنى القديم... ومعاه مستند واحد لو شفته، كنت هفهم ليه جدي اختار يحميني طول السنين دي بالطريقة الغريبة دي.
خرجت من بيت ماريا وأنا حاسس إن رجلي مش شيلاني.
طول الطريق، كنت ببص من شباك العربية من غير ما أشوف حاجة فعلًا. جملة باتريشيا كانت بتتكرر في دماغي زي صوت مش راضي يسكت
روبرتو مش أبوك البيولوجي.
بعد 18 سنة وأنا بناديه يا بابا، وبعد كل الإهانة والطرد والفلوس اللي أخدها مني، اكتشفت إن ممكن يكون فيه سر أكبر بكتير من كل ده.
بصيت لماوريسيو وقلتله
لو الكلام ده طلع حقيقي، يبقى أنا عشت عمري كله بكذبة.
رد وهو مركز في الطريق
حتى لو طلع صحيح، ده مش معناه إن حياتك كلها كانت كذبة يا إيميليانو. إنت لسه إنت. لكن لازم نعرف مين أبوك، وليه جدك أخفى الموضوع، وإيه علاقة ده بالميراث.
سكت شوية، وبعدين سألته
إنت كنت تعرف؟
بصلي باستغراب.
أعرف إيه؟
إن روبرتو مش أبويا.
هز راسه فورًا.
لأ. أنا أول مرة أسمع الكلام ده منك ومن مكالمة باتريشيا. ولو كنت أعرف معلومة زي دي، كنت هطلب مستندات تثبتها قبل ما أقول لك أي حاجة.
وصلنا مكتبه، وبدأ ماوريسيو يتصل بكذا جهة عشان يحدد مكان المبنى القديم التابع للشركة. بعد شوية، رجع لي بورقة عليها عنوان في منطقة صناعية قديمة.
قال
المبنى ده اتقفل من حوالي 12 سنة، لكن ملكيته لسه مسجلة باسم إحدى شركات جدك. المفروض إن مفيش حد له حق يدخل من غير تصريح قانوني.
سألته
طب الشخص اللي مستنيني هناك، إنت تعرفه؟
أنا مقولتش إن فيه شخص مستنيك. أنا قلت إننا لازم نتحقق من المكان قبل ما نروح.
افتكرت آخر جملة قالتها باتريشيا لماريا، وإنها كانت عارفة إن فيه صندوق في مكان محدد. لو هي عرفت مكانه، يبقى احتمال كبير إنها تعرف كمان مين الشخص اللي كان ممكن يوصل له.
وقبل ما نتحرك، موبايل ماوريسيو رن.
كان المتصل موظف من مكتب التوثيق، بيبلغه إنهم لقوا مستندًا إضافيًا مرتبطًا بعقد الصندوق، وإن المستند ده اتقدم من سنين بواسطة شخص طلب الاحتفاظ به في ملف منفصل.
ماوريسيو طلب منه يقرأ له اسم صاحب الطلب.
الموظف قال
الاسم الموجود في السجل هو... دانيال أورتيجا.
ماوريسيو اتغيرت ملامحه.
سألته بسرعة
مين دانيال أورتيجا؟
رد بعد ما قفل المكالمة
كان محاسبًا قانونيًا اشتغل مع جدك لسنين. اختفى من الشركة قبل وفاة خواكين بفترة قصيرة، وبعدها محدش عرف عنه حاجة.
اختفى إزاي؟
استقال فجأة، وساب كل شغله ومشي. لكن الغريب إن اسمه ظهر في أكتر من مستند مرتبط بتحويلات مالية مش مفهومة.
حسيت إننا بنقرب من الحقيقة، لكن كل ما نعرف معلومة، تظهر قدامنا عشر أسئلة جديدة.
ماوريسيو طلب نسخة من المستند، واتفق مع الموظف إننا نستلمها بشكل رسمي. وبعد حوالي ساعة، وصلت النسخة على بريده الإلكتروني.
كانت ورقة قصيرة، لكنها فيها توقيع خواكين، وتوقيع دانيال أورتيجا، وتاريخ قبل ولادتي بشهرين.
وفي آخر الورقة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط جدي
في حالة تعذر وصولي إلى إيميليانو، يتولى دانيال تسليمه المستند الأصلي الذي يثبت هويته، دون تدخل من روبرتو أو أي فرد من أفراد الأسرة.
قرأت الجملة مرتين.
يعني دانيال عنده مستند يثبت هويتي؟
ماوريسيو رد
ده اللي المستند بيوحي بيه. لكن مش واضح إذا كان دانيال لسه محتفظ بالنسخة الأصلية، ولا إذا كان عنده معلومات إضافية.
قلت له
لازم نلاقيه.
رد
هنحاول، لكن الأول لازم نروح للمبنى القديم ونشوف الصندوق. يمكن نلاقي فيه عنوانه أو المستند اللي بيدور عليه جدك.
في صباح اليوم التالي، وصلنا للمبنى القديم.
كان مبنى من دورين، واجهته متآكلة، واللافتة المعدنية اللي فوق الباب بقى صعب تقرأ اسم الشركة المكتوب عليها. الشبابيك مقفولة بألواح خشب، والباب الرئيسي عليه قفل صدئ.
ماوريسيو كان مجهز الأوراق اللي تسمح لنا نطلب فتح المكان، لكن قبل ما نتكلم مع المسؤول عن المفاتيح، ظهر راجل كبير في السن من باب جانبي.
كان لابس جاكيت بني قديم، وشعره أبيض، وفي إيده عصاية خشب.
بص لنا وسأل
إنتوا جايين تدوروا على صندوق خواكين؟
ماوريسيو وقف قدامه.
حضرتك مين؟
الراجل تجاهل السؤال، وبص لي مباشرة.
إنت إيميليانو؟
قلت بحذر
أيوه. حضرتك تعرفني؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
ماوريسيو وقف بيني وبينه، وقال بنبرة حازمة
قبل أي حاجة، لازم نعرف حضرتك مين، وإزاي عرفت اسمه.
الراجل مد إيده وطلع بطاقة قديمة من جيبه.
كان اسمه دانيال أورتيجا.
قلبي دق بسرعة.
الشخص اللي كنا بندور عليه واقف قدامنا، من غير ما نكون عرفنا حتى إزاي وصلنا له.
دانيال بص لي وقال
جدك طلب مني أسلمك حاجة لما تتم 18 سنة. حاولت أوصلك، لكن كل مرة كنت بسأل عنك، روبرتو كان بيقول إنك مش عايز تعرف أي حاجة عن عيلتك.
قلت بعصبية
هو فعلًا طردني من البيت وأخد فلوسي. لو كان فيه حد عايز يوصل لي، كان ممكن يدور عليّا في أي مكان!
دانيال نزل عينه للأرض.
أنا عارف. وعشان كده أنا آسف.
وبعدين طلع من جيبه ظرفًا قديمًا، عليه اسمي مكتوب بخط جدي.
مدهولي، لكنه مسابوش من إيده على طول.
قال
قبل ما تفتحه، لازم تعرف إن فيه احتمال إنك تكتشف إن الشخص اللي ظلمك مش هو الشخص اللي كنت فاكره... وإن الشخص اللي كنت فاكره غريب عنك ممكن يكون أقرب لك من أي حد.
سحبت الظرف منه وقلت
أنا تعبت من الألغاز. عايز الحقيقة كاملة.
هز راسه، وفتح الباب الجانبي للمبنى.
يبقى لازم تشوف الصندوق الأول.
دخلنا وراه في ممر طويل مليان تراب. في آخر الممر، كان فيه مكتب قديم، وخزائن حديد، وساعة حائط واقفة عقاربها عند الرابعة وعشر دقايق.
دانيال وقف قدام خزانة كبيرة، وطلع مفتاحًا من سلسلة معلقة في رقبته.
فتح الخزانة، وظهر صندوق أسود صغير.
كان عليه الرقم 317.
نفس الرقم اللي على المفتاح اللي معايا.
حطيت المفتاح في القفل، ولفيته ببطء.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ملف سميك، وشريط تسجيل قديم، وصورة لطفل حديث الولادة ملفوف في بطانية بيضا.
قلّبت الصورة، ولقيت على ضهرها تاريخ ميلادي.
وتحت التاريخ، كانت فيه جملة بخط جدي
إيميليانو، دي أول صورة ليك بعد ما وصلت للدنيا. والراجل اللي شايلك مش روبرتو.
رفعت عيني ناحية دانيال.
مين الراجل ده؟
دانيال سحب نفس طويل، وقعد على الكرسي اللي جنب المكتب.
الراجل ده هو الشخص اللي كان المفروض يربيك، لكن حصلت ظروف خلت كل حاجة تتغير.
اسمه إيه؟
بص للصورة، وبعدها بص لي.
اسمه أليخاندرو سالجادو.
الاسم كان مألوفًا بشكل غريب، لكني مش قادر أفتكر سمعته فين.
فتحت الملف بسرعة، وبدأت أقلب الأوراق. لقيت شهادة ميلاد قديمة، وصورة من سجل مستشفى، ومستند عليه توقيع أمي.
وقفت عند اسمها.
كانت أمي قد توفت وأنا صغير، وكنت أعرف عنها معلومات قليلة جدًا. روبرتو كان دايمًا بيغير الموضوع كل ما أسأله عنها.
لكن المستند اللي قدامي كان بيحمل اسم رجل مختلف في خانة الأب.
أليخاندرو سالجادو.
نفس الاسم اللي قاله دانيال.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
قلت بصوت ضعيف
يعني أليخاندرو هو أبويا الحقيقي؟
دانيال ما ردش فورًا.
فتح ملفًا صغيرًا كان محطوطًا تحت شهادة الميلاد، وطلع منه ورقة عليها ختم رسمي.
الورقة دي ممكن تثبت صلة النسب، لكن لازم محامي يراجعها ويتأكد من صحتها. اللي أقدر أقوله لك إن خواكين كان بيحاول يحمي حقك من يوم ما اتولدت.
سألته
طب أليخاندرو فين دلوقتي؟
دانيال بص لي بنظرة غريبة، وبعدها قال
آخر مرة سمعت عنه، كان عايش في مدينة تبعد عن هنا بحوالي 300 كيلومتر.
قمت من مكاني.
يبقى هنروح له.
لكنه مسك ذراعي برفق وقال
استنى. فيه حاجة تانية لازم تعرفها قبل ما تتحرك.
فتح الملف على آخر صفحة، وأشار إلى توقيع موجود أسفل مستند مالي.
كان توقيع روبرتو.
لكن التاريخ المكتوب جنبه كان بعد وفاة جدي بيوم واحد.
وتحت التوقيع، كان فيه إقرار باستلام مبلغ ضخم من حساب الصندوق، ومعاه جملة قصيرة
تم التسليم بناءً على موافقة المستفيد.
بصيت للمستند، وقلت
المستفيد هو أنا؟
دانيال أومأ.
أيوه. لكن إنت في التاريخ ده كنت لسه طفل، ومفيش أي دليل في الملف إنك وافقت أو إنك كنت تعرف أصلًا بوجود الحساب.
ماوريسيو أخد الورقة وبدأ يفحصها.
لو المستند ده صحيح، فإحنا محتاجين نعرف مين اللي قدّم الموافقة، وإزاي اتصرفت الأموال.
وفجأة، سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل بعنف.
دانيال وقف بسرعة، ووشه اتغير.
محدش كان المفروض يعرف إنكم هنا.
ماوريسيو اتحرك ناحية الباب، لكنه رجع بعد ثواني وقال
فيه عربية سودا واقفة بره، وفيه شخصين نازلين منها.
دانيال جمع الأوراق بسرعة، وطلب مني أحط الصورة وشهادة الميلاد في الظرف.
وقبل ما نقدر نتحرك، سمعنا خطوات بتقرب من الممر.
وبعدين جه صوت راجل من بره المكتب
دانيال! إحنا عارفين إنك جوا. سلّم الملف، ومحدش هيحصله حاجة.
بصيت لدانيال، فلاقيني شايف الخوف في عينيه لأول مرة.
همس لي
إيميليانو، مهما حصل، ما تسيبش الظرف يقع في إيدهم.
وبعدها فتح درج المكتب، وطلع منه ورقة صغيرة عليها عنوان مكتوب بخط اليد.
حطها في جيبي وقال
لو اتفرقنا، روح العنوان ده. هناك هتعرف ليه أليخاندرو اختفى، وليه خواكين كان خايف إنك تعرف الحقيقة بدري.
الباب اتفتح فجأة.
دخل راجل طويل، لابس بدلة رمادي، وبص ناحيتي مباشرة.
ابتسم وقال
أخيرًا قابلتك يا إيميليانو.
وبعدين رفع إيده ووراني صورة قديمة لأمي، وهي واقفة جنب رجل ملامحه شبه ملامحي بشكل مخيف.
قال
قبل ما تسمع أي كلمة من دانيال، لازم تعرف إن أبوك الحقيقي مش الشخص اللي قال لك عليه... وإن أليخاندرو نفسه كان بيخبي عنك سر أخطر من سر هويتك.
ولما ماوريسيو سأله عن اسمه، الراجل قال اسمًا واحدًا خلاني أتجمد في مكاني... لأنه كان نفس الاسم المكتوب على آخر تحويل مالي من حساب جدي.
الراجل وقف قدامي، ولسه ماسك صورة أمي في إيده، وقال بثقة
اسمي إستيبان موراليس، وأنا آخر شخص شاف جدك خواكين قبل ما يموت.
ماوريسيو اتحرك خطوة ناحيته وقال
غريبة دي! اسمك موجود في مستند تحويل مالي من حساب الصندوق، وإنت بتقول إنك كنت آخر شخص شاف خواكين. تقدر تفسر لنا العلاقة بينك وبينه؟
إستيبان ابتسم ابتسامة باردة.
أقدر أفسر كل حاجة، بس مش قدام دانيال.
بصيت لدانيال، لقيته واقف ووشه شاحب، وإيده بتترعش وهو بيضم الملف لصدره.
سألته
إنت تعرف الراجل ده؟
دانيال رد من غير ما يبص له
أيوه. وكنت أتمنى ما تقابلوش أبدًا.
إستيبان ضحك ضحكة قصيرة.
لسه بتخاف من الحقيقة يا دانيال؟ بعد كل السنين دي؟
وبعدين مد إيده ناحيتي وقال
اديني الملف يا إيميليانو، وأنا أوعدك إنك هتعرف كل حاجة عن أبوك الحقيقي، وعن الفلوس اللي اتسرقت منك، وعن السبب اللي خلّى روبرتو يطردك من البيت.
كلمة الفلوس خلتني أفتكر ال ألف اللي أبويا أخدهم مني. الفلوس اللي كنت بجمعها من شغلي وأنا لسه في المدرسة، واللي كنت مخبيها عشان أبدأ حياتي بعد ما أخلص تعليمي.
قلت له بغضب
إنت مالك بفلوسي؟ وإيه اللي يخليك تعرف حاجة عن اللي حصل في بيتي؟
ابتسامته اختفت للحظة، لكنه رجع اتكلم بهدوء
لأن اللي حصل في بيتك مكنش صدفة يا إيميليانو. روبرتو كان عارف إنك هتتم 18 سنة، وكان عارف إنك هتقدر تطالب بحقوقك في التركة. طردك قبلها بفترة قصيرة لأنه كان عايز يخليك تختفي من المشهد، ولو لفترة.
ماوريسيو رد عليه بحدة
ده اتهام خطير. عندك دليل؟
إستيبان أشار للملف اللي في إيد دانيال.
الدليل قدامك. بس فيه جزء ناقص، والجزء ده عندي.
مد إيده في جيبه وطلع ورقة مطوية.
دي نسخة من اتفاق اتعمل بين خواكين وروبرتو قبل وفاة خواكين بشهرين. الاتفاق ده كان المفروض يحمي إيميليانو، لكنه اتقلب ضده.
ماوريسيو طلب منه الورقة، لكن إستيبان رفض.
مش هديها لأي حد غير إيميليانو نفسه.
بصيت لماوريسيو، فهز راسه كأنه بيقول لي خليك حذر.
أخدت الورقة من إستيبان وفتحتها.
كانت فيها بنود قانونية كتير، لكن اللي شد انتباهي كان بند مكتوب بخط عريض
في حالة امتناع المستفيد عن استلام الأصول أو تعذر الوصول إليه، تُنقل إدارة الأموال مؤقتًا إلى الوصي البديل.
وتحت البند، كان فيه اسم الوصي البديل.
روبرتو سالجادو.
حسيت إن الورقة بتتحرك بين إيديا.
يعني جدي كان عارف إن أبويا ممكن ياخد فلوسي، وبرضه سابه وصي عليّا؟
إستيبان رد
خواكين مكنش عنده اختيار سهل. كان عنده سبب قانوني يخليه يضطر يوافق على الترتيب ده، لكنه حط شروط صارمة تمنع روبرتو من التصرف في الأموال لمصلحته الشخصية.
ماوريسيو قاطعه
طب إزاي الأموال اتنقلت من الحساب بعد وفاة خواكين؟
إستيبان بص له وقال
لأن حد قدم مستند مزور بيثبت إن إيميليانو تنازل عن حقه.
حسيت ببرودة في جسمي.
إيه؟! أنا عمري ما مضيت على تنازل!
عارف. وده سبب إنك لازم تشوف الورقة الأصلية.
سألته
مين اللي زوّر توقيعي؟
إستيبان سكت لحظة، وبعدين قال
الشخص اللي وقّع الشهادة كشاهد على التنازل هو دانيال أورتيجا.
لفيت ناحية دانيال بسرعة.
إنت؟!
دانيال رفع إيده كأنه بيطلب مني أسمعه.
اسمعني يا إيميليانو، أنا مضيت على مستندات كتير في الشركة، لكن عمري ما شهدت إنك تنازلت عن أي حق. التوقيع اللي في الورقة دي مش توقيعي.
إستيبان هز راسه بسخرية.
طبعًا هتقول كده. زي ما قلت زمان إنك مش عارف الفلوس راحت فين.
ماوريسيو أخد الورقة من إيدي، وبدأ يقارن التوقيع الموجود عليها بنسخة توقيع دانيال في المستندات القديمة.
بعد دقيقة، قال
مفيش حاجة نقدر نحسمها من النظرة الأولى. لازم خبير خطوط يفحص المستند الأصلي. لكن عندي سؤال أهم لو التنازل مزور، ليه حساب المستفيد اتنقل باسم شخص تاني؟
إستيبان اتردد لأول مرة.
وبعدين قال
لأن الحساب اللي اتنقلت له الفلوس مش حساب روبرتو، ولا باتريشيا، ولا حتى دانيال.
سألته
أمال حساب مين؟
بص في عيني مباشرة.
حساب باسم أليخاندرو سالجادو.
اتسمرت مكاني.
أليخاندرو، الاسم اللي ظهر في شهادة ميلادي، والراجل اللي قالوا لي إنه أبويا الحقيقي، كان اسمه مرتبط بالفلوس اللي اختفت من ميراثي!
صرخت فيه
إنتوا عايزين تقنعوني إن أبويا الحقيقي سرقني؟!
إستيبان رد بهدوء
أنا مش بقول إنه سرقك. أنا بقول إن الفلوس اتحولت لحسابه. والفرق بين الاتنين كبير.
ماوريسيو اتدخل
هل أليخاندرو سحب الفلوس بنفسه؟
إستيبان هز راسه.
مش عندي دليل على كده. الحساب اتفتح قبل وفاة خواكين بفترة، لكن كل عمليات السحب اللي اتسجلت بعد الوفاة تمت بتوكيل رسمي.
توكيل مين؟
إستيبان بص ناحية دانيال.
التوكيل كان صادر من أليخاندرو، لكنه اتقدم من خلال وسيط.
ماوريسيو سأله
مين الوسيط؟
إستيبان قرب منه وقال
باتريشيا.
الاسم نزل علينا زي الصاعقة.
مرات أبويا كانت طرف في العقد القديم، وكانت مسؤولة عن الصندوق، ودلوقتي اسمها ظهر في تحويلات الميراث.
لكن قبل ما نقدر نسأله عن أي تفاصيل، سمعنا صوت خطوات سريعة جاية من ناحية المدخل.
ظهر راجل تاني، أصغر من إستيبان، ماسك تليفونه وبيتكلم بعصبية
لازم نمشي حالًا! فيه ناس جاية على المكان!
إستيبان اتنرفز.
مين اللي جاي؟
مش عارف، لكن فيه عربية شرطة واقفة عند أول الشارع، وفيه عربية تانية بتلف حوالين المبنى.
ماوريسيو رفع صوته
إحنا مش هنهرب من أي حد. لو فيه تحقيق رسمي، إحنا مستعدين نتعاون.
إستيبان بص لي، وبعدها حط الورقة في إيدي.
احتفظ بيها. بس متروحش تدور على أليخاندرو دلوقتي.
قلت له
ليه؟!
رد بسرعة
لأنك لو وصلت له قبل ما تعرف مين اللي فتح الحساب باسمه، ممكن تخسر الفرصة الوحيدة اللي عندك عشان تثبت حقك.
وبعدين بص لدانيال وقال
وإنت لازم تبطل تمثل دور البريء. إيميليانو يستحق يعرف إنت عملت إيه في الليلة اللي مات فيها خواكين.
دانيال اتجمد.
ماوريسيو قرب منه.
دانيال، إيه اللي حصل في الليلة دي؟
دانيال نزل راسه، وفضل ساكت لثواني طويلة.
وبعدين قال بصوت مبحوح
أنا مكنتش آخر شخص شاف خواكين قبل وفاته... أنا كنت آخر شخص سمعه وهو بيطلب النجدة.
حسيت إن قلبي وقف.
يعني إيه؟!
دانيال رفع عينيه، والدموع بدأت تتجمع فيها.
ليلة وفاة جدك، اتصل بيا وقال لي إنه اكتشف إن حد دخل مكتبه وسرق مستندات مهمة. طلب مني أروح له فورًا. ولما وصلت، لقيته واقع على الأرض، والباب مفتوح، والخزنة فاضية.
ماوريسيو سأله
وإنت بلغت الشرطة؟
دانيال هز راسه ببطء.
لأ.
ليه؟!
دانيال بص لي، وقال جملة خلتني مش قادر أتكلم
لأن خواكين كان لسه عايش، وقبل ما يفقد وعيه، مسك إيدي وقال لي لو بلغت الشرطة دلوقتي، إيميليانو هو اللي هيدفع الثمن.
سكتنا كلنا.
وبعدين كمل
أخدته للمستشفى باسم مختلف عشان أحميه من الشخص اللي كان بيدور
تم نسخ الرابط