ابويا طردني حكايات زيزي
المحتويات
كأني واحد غريب، ورماني بره البيت من غير ما يهتز له جفن.
المرة دي، مش هسمح له يهرب من الحقيقة.
الصبح، ماوريسيو جه أخدني من المكان اللي كنت بات فيه جنب عربيتي المعطلة.
جاب لي فطار، وخلاني أستخدم مكتبه عشان أستحم وأغير هدومي، وبعدها اداني جاكيت نضيف.
قال لي مش مطلوب منك تثبت لأي حد إنك قوي يا إيميليانو. المطلوب منك بس إنك متتصرفش باندفاع يخلي حد يستغلك تاني.
هزيت راسي، وركبنا عربيته واتجهنا ناحية المخزن القديم.
كان المكان بعيد عن وسط المدينة، وسط مجموعة من المباني الصناعية المهجورة تقريبًا. السور الحديدي كان مصدي، واللافتة القديمة اللي عليها اسم شركة جدي كانت واقعة على جنب.
أول ما وصلنا، لاحظت إن باب المخزن موارب.
ماوريسيو وقفني قبل ما أقرب.
استنى هنا لحظة.
طلع موبايله، واتصل بموظف الشركة المسؤول عن حراسة الممتلكات، وبعدها اتأكد إن دخولنا للمكان قانوني وإن مفيش حد تاني المفروض يكون موجود.
دخلنا بحذر.
ريحة التراب والحديد القديم كانت مالية المكان، وأشعة الشمس داخلة من فتحات السقف، كاشفة صفوف طويلة من الأرفف والصناديق الخشبية.
كنت متوقع ألاقي المكان فاضي، لكن بعد كام خطوة، لاحظت حاجة غريبة.
فيه مكتب خشبي صغير في آخر المخزن، وحواليه آثار أقدام حديثة وسط التراب.
قربت منه، ولقيت درج مفتوح، وجواه أوراق متبعترة.
ماوريسيو بدأ يفحص المستندات، وفجأة ناداني
إيميليانو، تعالى شوف ده.
كان ماسك دفتر حسابات قديم، وعلى أول صفحة مكتوب اسم جدي بالكامل.
قلبنا الصفحات واحدة واحدة، لحد ما وصلنا لجدول فيه أرقام وتواريخ وتوقيعات.
في البداية، الأرقام مكنتش مفهومة بالنسبالي، لكن المحامي لاحظ إن فيه تحويلات مالية بتتكرر كل شهر، وكلها مرتبطة بحساب واحد.
قال وهو بيشاور على الصفحة بص هنا. التحويلات دي بدأت قبل ولادتك بسنتين، واستمرت لفترة طويلة بعدها.
سألته والحساب باسم مين؟
رد الحساب نفسه باسم شركة وسيطة، لكن المستفيد النهائي مختلف. محتاجين نراجع المستندات الأصلية عشان نعرف مين اللي كان بيستلم الفلوس فعلًا.
قلبت الصفحة اللي بعدها، وفجأة لقيت اسمي مكتوب بخط واضح.
إيميليانو سالجادو.
وتحته تاريخ ميلادي بالظبط.
حسيت ببرودة في جسمي.
إزاي اسمي موجود في دفتر حسابات قبل ما أتعلم حتى أكتب اسمي؟!
ماوريسيو أخد الدفتر مني، وبدأ يدقق في التفاصيل.
وبعد ثواني، قال ده مش مجرد دفتر حسابات. دي قيود مرتبطة بترتيب قانوني كان جدك عامله لمصلحتك من وقت ولادتك.
سألته يعني كان بيحوش لي فلوس؟
ممكن يكون جزء من التفسير، لكن مش هنقدر نجزم غير لما نراجع العقود اللي بتحدد طبيعة الحساب وحقوقك فيه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبطة قوية جاية من الناحية التانية للمخزن.
لفينا بسرعة.
كان فيه باب حديد صغير في آخر الممر، والباب ده كان بيتحرك كأن حد لسه قافله من الناحية التانية.
ماوريسيو رفع إيده، وأشار لي إني أفضل مكاني.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت راجل بيتكلم من ورا الباب
عارف إنكم دخلتوا. ومهما كنتوا فاكرين إنكم هتلاقوه هنا، مش هتلاقوا غير نص الحقيقة.
عرفت الصوت على طول.
كان صوت أبويا.
صرخت من مكاني روبرتو! افتح الباب!
سكت لحظة، وبعدها سمعت صوت خطواته بتبعد.
جريت ناحية الباب، لكن ماوريسيو مسكني من دراعي.
استنى! متدخلش وراه لوحدك.
صرخت فيه ده أبويا! أنا مش هسيبه يهرب تاني!
رد بحزم وأنا مش هسمح لك تعرض نفسك للخطر عشان تثبت له إنك مش خايف منه.
وقفنا لحظات، وبعدها اتصل المحامي بمسؤول الأمن، وطلب منه ييجي للمخزن فورًا.
ولما رجعنا نبص على المكتب، اكتشفنا إن الدفتر القديم اختفى من فوقه.
حد أخده وإحنا واقفين عند الباب.
لكن الشخص اللي أخده ساب حاجة مكانه.
مفتاح صغير مربوط بقطعة معدنية عليها رقم محفور 317.
مسكته، وافتكرت كلام جدي المكتوب على ضهر الصورة المفتاح الحقيقي موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
بصيت لماوريسيو.
تفتكر المفتاح ده بتاع الصندوق الحديد؟
المحامي قلبه بين صوابعه، وفحص الرقم المحفور عليه.
ممكن. لكن الرقم ده غالبًا رقم تعريف، مش بالضرورة رقم الصندوق. لازم نعرف الأول هو بيفتح إيه.
بعد ساعة، كنا في مكتب ماوريسيو، ومعانا صور للمستندات اللي قدرنا نوثقها قبل اختفاء الدفتر.
المحامي بدأ يراجع أرشيف الشركة، واتصل بالموثق اللي كان مسؤول عن عقود جدي القديمة.
وفي أثناء ما كنا مستنيين الرد، رن تليفوني برقم مش مسجل عندي.
رديت بحذر ألو؟
جالي صوت ست كبيرة في السن، بتتكلم وهي بتعيط
إيميليانو؟ إنت إيميليانو حفيد خواكين؟
قلت أيوه، مين حضرتك؟
قالت أنا ماريا، كنت بشتغل في بيت جدك من سنين طويلة. كنت مستنية اليوم اللي أقدر أكلمك فيه، لكن روبرتو كان دايمًا بيقول إنك مش عايز تعرف أي حاجة عن العيلة.
حسيت بصدمة جديدة.
أبويا قالك إني مش عايز أعرف جدي؟
أيوه. لكن أنا عارفة إن دي مش الحقيقة. لأن جدك كان بيبعت لك رسايل وهدايا، وكل مرة كان يرجع من غير ما يوصل لك أي حاجة.
سألتها بسرعة إنتِ تعرفي مين كان بيرجعها؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت مش هقدر أقول لك إني شفت كل حاجة بعيني، لكن فيه يوم عمري ما نسيته. كنت في بيت جدك لما جه روبرتو، وكان معاه ملف بني كبير. دخلوا المكتب واتخانقوا بصوت عالي، وبعد ما خرج، جدك قعد لوحده ساعات طويلة.
سألتها والخناقة كانت بسبب إيه؟
ردت بصوت مبحوح سمعت جدك بيقوله إن فيه عهد لازم يتنفذ، وإنه مش هيسمح له ياخد حق حفيده مهما حصل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
والعهد ده كان إيه؟
قالت معرفش تفاصيله. لكن فاكرة إن جدك بعد ما روبرتو مشي، طلب مني أجيب صندوق حديد صغير من مكتبه، وحطه في مكان محدش يعرفه غيره.
بصيت لماوريسيو، اللي كان بيسمع المكالمة على مكبر الصوت.
سألها يا مدام ماريا، فاكرة أي تفاصيل عن الصندوق؟ حجمه أو شكله أو أي علامة عليه؟
قالت بعد تفكير كان أسود، وعليه رقم صغير محفور في المعدن. فاكرة الرقم كويس، لأنه كان نفس الرقم اللي جدك كان بيقوله كل ما يطلب مني أراجع أوراقه.
سألتها وأنا حابس نفسي كان رقم كام؟
ردت من غير تردد
317.
بصيت للمفتاح اللي على المكتب، وحسيت إننا أخيرًا مسكنا أول خيط حقيقي.
لكن قبل ما نقدر نسألها أي سؤال تاني، قالت ماريا جملة خلت المحامي يقوم من كرسيه فجأة
فيه حاجة تانية لازم تعرفها يا إيميليانو. جدك مكنش خايف إن روبرتو ياخد فلوسه بس... كان خايف إن روبرتو يكتشف مين الشخص اللي ساعده يحافظ على حقك طول السنين دي.
سألتها بلهفة مين الشخص ده؟!
لكن ماريا سكتت، وبعدها قالت
مش هقدر أحكيلك كل حاجة في التليفون. تعالى لي بكرة، وأنا هوريك المستند اللي جدك سابه عندي.
وقبل ما تقفل، أضافت بصوت واطي
بس خلي بالك يا إيميليانو... الشخص اللي بتدور عليه مش بعيد عنك زي ما إنت فاكر.
قفلت المكالمة، وفضلت باصص للمحامي، وأنا بحاول أفهم مين الشخص اللي كان بيحمي حقي من ورا ضهري كل السنين دي.
لكن ماوريسيو كان باصص لحاجة تانية تمامًا.
كان فيه إيميل جديد وصل على جهازه، من مكتب التوثيق، ومرفق معاه نسخة من عقد قديم جدًا.
فتح المحامي الملف، وقرا أول سطر، وبعدها وشه اتغير.
قلت له إيه اللي حصل؟
لف الشاشة ناحيتي وقال
يا إيميليانو... العقد ده بيثبت إن جدك نقل ملكية جزء كبير من ممتلكاته لصندوق مخصص لمستقبلك، قبل ولادتك بشهور.
وبعدين أشار إلى خانة التوقيع.
لكن فيه اسم تاني موجود هنا، غير اسم جدك.
قربت من الشاشة، وقريت الاسم المكتوب بوضوح.
باتريشيا... مرات أبويا.
فضلت باصص للاسم، ومش قادر أفهم.
إزاي مرات أبويا كانت طرف في عقد اتعمل قبل ما أنا أتولد؟ وليه روبرتو كان بيخبي كل المستندات دي؟
والسؤال الأهم...
هل باتريشيا كانت بتساعد أبويا يسرق حقي، ولا كانت هي الشخص اللي جدي ائتمنه على السر الأكبر في العيلة؟
فضلت باصص لاسم باتريشيا على الشاشة، وأنا حاسس إن كل حاجة عرفتها من يوم ما المحامي ظهر قدامي بتتقلب من جديد.
مرات أبويا كانت عارفة جدي؟ دي مش بس كانت عارفاه، ده اسمها موجود في عقد رسمي اتكتب قبل ما أنا أتولد!
قلت لماوريسيو أنا مش فاهم حاجة. باتريشيا دخلت حياتنا من سنين، وأبويا عمره ما حكى لي إنها تعرف جدي. إزاي اسمها موجود في العقد ده؟
المحامي عدّل نضارته، وبدأ يراجع صفحات العقد واحدة واحدة.
لازم نفرّق بين وجود اسمها في المستند وبين إنها تكون متورطة في أي حاجة. ممكن تكون شاهدة، أو ممثلة قانونية، أو طرف في اتفاق. لازم نعرف الصفة اللي مضت بيها.
قربت من الشاشة أكتر، لحد ما لفت نظري سطر صغير تحت اسمها.
كان مكتوب المشرفة على تنفيذ شروط الصندوق لحين بلوغ المستفيد السن القانونية.
سألت المحامي يعني إيه الكلام ده؟
رفع عينيه ليا وقال معناه إن جدك اختار باتريشيا تكون مسؤولة عن تنفيذ شروط معينة مرتبطة بالصندوق، لحد ما تتم 18 سنة.
حسيت إن دماغي هتنفجر.
يعني كانت مسؤولة عن فلوسي طول السنين دي؟!
رد بحذر عن الصندوق، حسب المكتوب هنا. لكن لسه منعرفش إذا كان الصندوق ده هو نفس الحساب اللي لقيناه، ولا إذا كانت ليها سلطة تتصرف في الأموال. ده محتاج مراجعة باقي المستندات.
افتكرت كل مرة كانت باتريشيا بتبصلي فيها وأنا طفل، وكل مرة كانت بتعاملني كأني ضيف تقيل على البيت.
افتكرت كمان ابتسامتها يوم ما أبويا طردني، وهي قاعدة بتشرب قهوتها، ولا كأنها شايفة بني آدم حياته بتنهار قدامها.
سألت نفسي هل كانت عارفة إن اليوم ده هييجي؟ وهل كانت مستنية اللحظة اللي أتم فيها 18 سنة عشان تتخلص مني؟
لكن قبل ما أقدر أرتب أفكاري، ماوريسيو لقى ورقة تانية ملحقة بالعقد.
قرأها بصوت مسموع
في حالة تعذر تنفيذ شروط الصندوق أو وجود محاولة للاستيلاء على أصوله، تنتقل المستندات الأصلية إلى الحارس البديل المحدد في الملحق السري.
رفعت رأسي بسرعة.
الحارس البديل مين؟
قلب المحامي صفحات الملف، لكنه ملقاش الاسم.
قال الملحق السري مش موجود هنا. غالبًا محفوظ في مكان تاني.
وبعدين بص للمفتاح اللي عليه الرقم 317، واللي كنا حاطينه فوق المكتب.
أعتقد إن الصندوق اللي ماريا حكت لنا عنه ممكن يحتوي على الملحق ده.
قررت في اللحظة دي إني مش هستنى أكتر.
قلت له أنا عايز أروح لماريا دلوقتي.
رد هي قالت لك بكرة.
وأنا مش هقدر أستنى لبكرة وأنا مش عارف إذا كان أبويا بيحاول يسبقنا بخطوة ولا لأ.
ماوريسيو فكر شوية، وبعدها اتصل بماريا. اتفق معاها إننا نزورها في نفس اليوم، لكن بعد ما نتأكد إنها في أمان وإن مفيش حد بيراقب بيتها.
بعد حوالي ساعة، كنا واقفين قدام بيت صغير في شارع هادي على أطراف المدينة.
الباب اتفتح، وظهرت ست عجوز بشعر أبيض قصير، ووش مليان تجاعيد، لكن عينيها كان فيهم نفس النظرة اللي تخيلتها وأنا بسمع صوتها في التليفون.
أول ما شافتني، حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت.
يا ابني... إنت طلعت شبهه أوي!
قصدها كان جدي.
دخلتنا البيت، وقدمت لنا مية، وبعدها راحت ناحية دولاب خشبي قديم في الصالة.
فتحت الدرج السفلي، وطلعت علبة صغيرة ملفوفة بقماش.
حطتها على الترابيزة، وبصت لي.
جدك اداني العلبة دي قبل وفاته بسنين، وطلب مني أحتفظ بيها لحد ما تتم 18 سنة. لكن بعد اللي حصل، خفت أسلمها لأي حد.
سألتها إيه اللي حصل يا مدام ماريا؟
قعدت قصادي، وبدأت تحكي.
في السنة اللي اتولد فيها أبوك، جدك اكتشف إن فيه مستندات بتتغير في الشركة، وإن حد بيحاول ينقل ملكية ممتلكات من غير موافقته. وقتها كان بيشك في كذا شخص، لكنه مكنش عنده دليل كافي.
سألتها وكان أبويا واحد منهم؟
هزت راسها ببطء.
أيوه، لكنه مكنش الوحيد اللي جدك شاكك فيه.
الجملة دي خلتني أركز معاها أكتر.
مين كمان؟
ماريا بصت ناحية الشباك، وكأنها بتتأكد إن مفيش حد بره، وبعدها قالت
باتريشيا.
اتصدمت.
مرات أبويا؟!
أيوه. لكنها في الوقت ده مكنتش مرات أبوك. كانت بتشتغل في الإدارة المالية للشركة، وكانت مسؤولة عن متابعة العقود والحسابات. جدك كان بيثق فيها، لحد ما اكتشف إن توقيعها ظهر على مستندات مكنش المفروض تمضي عليها.
ماوريسيو اتدخل وسألها هل عندك دليل على إنها كانت بتزوّر المستندات؟
ردت بسرعة أنا مش هتهمها بالتزوير من غير دليل. اللي أعرفه إن جدك اكتشف مخالفات، وبعدها طلب مني أحتفظ بالعلبة دي بعيد عن الشركة.
فتحت العلبة، وطلعت منها مجموعة خطابات وصورة قديمة وورقة مطوية بعناية.
ناولتها لي.
كانت الصورة لجدي خواكين، واقف قدام مبنى الشركة، وبجانبه شابة صغيرة.
عرفت باتريشيا فورًا، رغم إن ملامحها كانت أصغر بكتير من اللي أعرفها.
قلبت الصورة، ولقيت جملة مكتوبة بخط جدي
إلى الشخص اللي ائتمنته على مستقبل إيميليانو، أتمنى ما يخذلنيش.
بصيت لماريا وسألتها هي كانت مسؤولة عني فعلًا؟
قالت جدك اختارها في البداية لأنها كانت من أكتر الناس اللي بيثق فيهم، ولأنه كان شايف إنها تقدر تحمي حقك. لكن بعد خلاف كبير حصل بينها وبينه، سحب منها صلاحياتها، وغيّر شروط الاتفاق.
ماوريسيو فتح الورقة المطوية، وبدأ يقرأها.
كل ما كان بيقرأ، ملامحه كانت بتتغير.
وفي النهاية، رفع رأسه وقال الورقة دي بتوضح إن جدك ألغى صلاحية باتريشيا في إدارة الصندوق، لكنه حدد شخصًا بديلًا. المشكلة إن الاسم مش مكتوب هنا، وإنما موجود في ملحق منفصل.
سألته والملحق ده فين؟
ماريا أشارت للمفتاح الصغير اللي كنا حاطينه على الترابيزة.
جدك قال لي إن المفتاح ده هيفتح الصندوق، لكن مش في المخزن اللي رحتوا له.
بصيت لها بدهشة.
أمال فين؟
ردت في مبنى قديم تابع للشركة، كان جدك بيستخدمه كمكتب خاص. المبنى اتقفل من سنين، ومحدش بيدخله.
ماوريسيو سألها وإنتِ متأكدة إن الصندوق لسه هناك؟
قالت أنا شفته بعيني آخر مرة زرت فيها جدك. لكن فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تروحوا.
سكتت لحظة، وبعدها طلعت ظرفًا صغيرًا من العلبة.
بعد وفاة جدك، وصلني جواب من شخص بيطلب مني أسلم العلبة دي لروبرتو، وقال إن ده كان آخر طلب لجدك.
أخدت الظرف منها، وبصيت على عنوان المرسل.
مفيش اسم.
لكن ختم البريد كان بتاريخ بعد وفاة جدي بيومين.
فتحت الجواب، ولقيت سطرين مكتوبين على ورقة بيضا
ماريا، احتفظي باللي عندك. روبرتو مش الشخص اللي لازم يستلم المستندات. لو وصل له الصندوق، إيميليانو هيخسر كل حاجة قبل ما يعرف الحقيقة.
إيدي بدأت تترعش.
سألتها مين اللي بعت الجواب ده؟
ماريا هزت راسها.
معرفش. لكن فيه حاجة لفتت نظري وقتها.
قربت مني، وقالت بصوت واطي
الشخص اللي بعت الجواب كان عارف تفاصيل ما كانش يعرفها غير عدد قليل جدًا من الناس. وكان عارف إن جدك غيّر مكان الصندوق قبل وفاته.
ماوريسيو أخد الجواب، وفحصه، وبعدها قال لازم نحتفظ بيه ونوثق تاريخه. ممكن يساعدنا نحدد مين كان بيتابع المستندات بعد وفاة خواكين.
كنت لسه بحاول أستوعب كل ده، لما موبايل ماريا رن.
بصت للشاشة، واتوترت.
سألتها مين بيتصل؟
ردت بصوت مهزوز باتريشيا.
بصينا لبعض من غير ما نتكلم.
الموبايل فضل يرن، لحد ما ماريا ردت أخيرًا.
أيوه يا باتريشيا.
جالنا صوت مرات أبويا واضح من السماعة
ماريا، أنا عارفة إن إيميليانو عندك.
ماريا وشها شحب.
باتريشيا كملت بنبرة هادية بشكل مخيف
اسمعيني كويس. أنا مش عايزة أأذيه، لكن لو فتح الصندوق، هيكتشف حاجة هتدمر حياته. وأنا متأكدة إنك مش عايزة ده يحصل له.
ماريا مسكت الموبايل بإيد بتترعش وقالت لو إنتِ فعلًا خايفة عليه، يبقى لازم تقولي الحقيقة بدل ما تفضلي تخبيها.
باتريشيا سكتت لثواني.
وبعدين قالت جملة خلتني أقف من مكاني
الحقيقة إن روبرتو مش أبوه البيولوجي يا ماريا... وإنتِ عارفة ده كويس.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
بصيت لماوريسيو، اللي كان واقف مش قادر ينطق.
أنا طول عمري كنت فاكر إن روبرتو أبويا، ومفيش أي سبب خلاني أشك في ده.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال، باتريشيا كملت
وجدك كان عارف الحقيقة من أول يوم، وعشان كده كتب اسم إيميليانو في الوصية بالشكل ده.
وبعدين قفلت المكالمة.
فضلت واقف مكاني، ودماغي مليانة أسئلة.
لو روبرتو مش أبويا البيولوجي، يبقى مين أبويا الحقيقي؟ وليه جدي أخفى الحقيقة عني؟ وإيه علاقة الموضوع ده بالميراث والصندوق اللي كل الناس بتحاول تمنعني من فتحه؟
ماوريسيو قرب مني وقال يا إيميليانو، لازم نتحرك بحذر. كلام باتريشيا ادعاء، ومش هنقدر نعتبره حقيقة من غير مستندات تثبته. لكن واضح إن الصندوق ممكن يكون فيه إجابات مهمة.
بصيت للمفتاح في إيدي.
كنت داخل الرحلة دي وأنا فاكر إن كل اللي عايزه هو حقي في الميراث، وإن أبويا ظلمني وسرق تعبي.
دلوقتي، بقيت مش عارف حتى أنا مين بالظبط.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن الشخص اللي كان ممكن يجاوبني عن
متابعة القراءة