ابويا طردني حكايات زيزي

لمحة نيوز

عليه. لكن لما رجعت تاني يوم، عرفت إنه مات، وإن شهادة الوفاة اتسجلت بالفعل باسمه الحقيقي.
ماوريسيو سأله
إزاي مات؟ وإزاي اتسجلت الوفاة قبل ما ترجع؟
دانيال رد
دي بالضبط الحاجة اللي معرفتش أوصل لها. ولما بدأت أسأل، وصلتني رسالة تهديد بتقول إن أي محاولة مني لكشف اللي حصل هتخلّي إيميليانو يختفي للأبد.
كنت واقف مش قادر أستوعب.
جدي مات من سنين، وأنا كنت فاكر إن موته مجرد حدث قديم في تاريخ العيلة. لكن دلوقتي اكتشفت إن موته مرتبط بسر هويتي، وبملايين اختفت من حساب الصندوق، وبناس مستعدة تهددني عشان أفضل بعيد عن الحقيقة.
وفجأة، موبايل ماوريسيو رن.
بص للشاشة، ورد.
كان المتصل موظف من مكتب التوثيق، وصوته كان متوتر جدًا.
قال
أستاذ ماوريسيو، إحنا راجعنا المستند الأصلي الخاص بتنازل إيميليانو. فيه مشكلة كبيرة.
ماوريسيو سأله
إيه المشكلة؟
الموظف رد
التوقيع الموجود على التنازل مش توقيع إيميليانو، وده واضح من الفحص الأولي. لكن الأخطر إن التنازل اتوثق باستخدام شهادة ميلاد أصلية، مش مزورة.
ماوريسيو بص لي بصدمة.
شهادة ميلاد أصلية؟ إزاي؟
الموظف كمل
لأن اسم إيميليانو الموجود في شهادة الميلاد اللي اتقدمت للتوثيق مختلف عن الاسم المسجل في المستندات اللي عندكم.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
يعني إيه اسمي مختلف؟!
ماوريسيو حط المكالمة على مكبر الصوت.
الموظف قال
الاسم المسجل في المستند اللي اتقدم للتوثيق هو إيميليانو أليخاندرو سالجادو، مش إيميليانو روبرتو سالجادو.
بصيت لدانيال، فلاقيني شايفه بيغمض عينيه كأنه كان مستني يسمع الجملة دي من سنين.
سألته وأنا بحاول أسيطر على صوتي
إنت كنت عارف إن اسمي اتغير؟
دانيال فتح عينيه، وبص لي بحزن.
أيوه. وخواكين هو اللي طلب تغيير الاسم في بعض السجلات لحمايتك.
حمايتي من مين؟!
دانيال فتح فمه عشان يرد، لكن قبل ما ينطق، إستيبان رجع خطوتين ناحية الباب.
بص ناحية الممر، وبعدها قال بصوت منخفض
اتأخرنا. الشخص اللي كنا بنحاول نبعده عنك عرف إنك فتحت الصندوق.
قلت له
مين هو؟!
إستيبان بص لي للمرة الأخيرة وقال
الشخص اللي اسمه مكتوب على شهادة ميلادك الأصلية... واللي كل العيلة اتفقت من سنين إنها تدفنه مع أسرار خواكين.
وبعدين خرج من الباب الجانبي واختفى.
فضلت واقف مكاني، ماسك شهادة الميلاد في إيدي، لحد ما ماوريسيو قرب مني وقال
لازم نراجع السجلات الرسمية بنفسنا. مش هنقدر نعتمد على كلام أي حد.
بصيت لشهادة الميلاد مرة تانية.
كان اسم أمي واضحًا.
وكان اسم أبي مكتوبًا في خانة الأب.
لكن الاسم اللي شفته خلاني أرفع عيني لماوريسيو وأسأله
هو إزاي يكون اسم أبويا الحقيقي... روبرتو سالجادو نفسه؟
فضلت باصص لشهادة الميلاد، وبعدين رفعت عيني لماوريسيو وقلتله
أنا مش فاهم! من شوية بتقولوا إن روبرتو مش أبويا البيولوجي، ودلوقتي شهادة الميلاد الأصلية مكتوب فيها اسمه! هو أنا بتلعب بيا؟!
ماوريسيو أخد الورقة من إيدي، وبدأ يراجع كل سطر فيها بعناية.
إيميليانو، لازم نهدى ونفهم الفرق بين شهادة الميلاد الأصلية والمستندات اللي اتقدمت بعد كده. وجود اسم روبرتو هنا مش دليل كافي لوحده إن كل المستندات التانية مزورة، ولا إن كلام باتريشيا صحيح. إحنا محتاجين نعرف مين غيّر البيانات، وإمتى، وبأي سند قانوني.
بصيت لدانيال، اللي كان واقف جنب الخزانة الحديد.
وإنت يا دانيال؟ إنت قلت إن جدي غيّر اسمي عشان يحميني. تحميني من مين؟ وليه اسمي اتكتب باسم مختلف في مستندات تانية؟
دانيال قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
لأن خواكين اكتشف إن فيه حد بيحاول يستخدم هويتك عشان يستولي على أصول الشركة. في البداية، كان فاكر إن المشكلة مجرد تلاعب في الحسابات، لكن بعدين اكتشف إن الموضوع أكبر بكتير.
أكبر إزاي؟
رفع رأسه وقال
فيه شخص كان بيجهز مستندات تخلي إيميليانو يتنازل عن الميراث قبل ما يبلغ السن القانونية. المستندات دي كانت بتستخدم بياناتك الحقيقية، لكن التوقيعات مش توقيعاتك. خواكين خاف إن حد يقدر يوصل لنسخة من شهادة ميلادك ويستغلها ضدك، فطلب مراجعة كل الأوراق، وحاول يحط نسخة من بياناتك الصحيحة في مكان آمن.
ماوريسيو سأله
طيب، ليه مقلتلوش إنك نقلت شهادة الميلاد؟
دانيال رد بسرعة
أنا ما نقلتش شهادة الميلاد. أنا احتفظت بصورة من مستندات المراجعة اللي طلبها خواكين. النسخة الأصلية المفروض تكون في السجل الرسمي، ومفيش حد يقدر يغيرها لمجرد إنه معاه ورقة قديمة.
ماوريسيو هز راسه.
كويس. يبقى أول خطوة نتحقق من السجل الرسمي ونطلب صورة معتمدة من كل تعديل حصل على بيانات إيميليانو، لو فيه تعديلات أصلًا.
كنت لسه بحاول أفهم كلامه، لما سمعت صوت تليفوني بيرن.
رقم غريب.
رديت وأنا متردد
ألو؟
جالي صوت ست كبيرة، مبحوح شوية، لكنه كان واضح.
إيميليانو؟ أنا محتاجة أشوفك.
سألتها
حضرتك مين؟
ردت
اسمي إيلينا. كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدت فيه، وكنت أعرف والدتك كويس.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
تعرفي أمي منين؟
قالت
لأنها قبل ما تموت، سابت عندي جواب مخصوص ليك. وأنا استنيت سنين لحد ما أعرف إنك بقيت كبير بما يكفي إنك تسمعه.
سألتها بسرعة
وإنتِ عرفتي رقمي إزاي؟
من شخص اتصل بيا من يومين، وقال لي إنك بدأت تدور على حقيقتك. لكن قبل ما أديك الجواب، لازم أقابلك بنفسي.
ماوريسيو كان سامع المكالمة، فكتب لي على ورقة اسألها عن اسم المستشفى وتاريخ ميلادك، ومتديهاش أي معلومات إضافية.
سألتها عن المستشفى، واسم أمي بالكامل، وتاريخ ميلادي.
جاوبت على كل الأسئلة بدقة.
اتفقنا نتقابل في مكان عام في اليوم التالي، وماوريسيو قرر ييجي معايا.
قبل ما أقفل، إيلينا قالت جملة أخيرة
وفيه حاجة تانية يا إيميليانو. أمك مكنتش خايفة على نفسها بس. كانت خايفة إنك تتربى طول عمرك وأنت فاكر إنك مالكش حد غير روبرتو.
قفلت المكالمة، وحسيت إن صدري اتقبض.
كنت فاكر إن أمي ماتت وأنا صغير، وإن كل اللي أعرفه عنها هو كام صورة قديمة وكلام قليل من أبويا. لكن دلوقتي، كل ما أقرب من الحقيقة، أكتشف إن فيه ناس كتير عرفت حاجات عني، وكل واحد اختار يخبي جزءًا منها.
تاني يوم، قابلنا إيلينا في كافيه هادي بعيد عن منطقة الشركة.
كانت ست في أواخر الستينات، لابسة معطف كحلي، وحاطة قدامها شنطة جلد قديمة.
أول ما شافتني، فضلت باصة لوشي فترة طويلة، وبعدها عينيها دمعت.
قالت
عندك نفس عيون أمك.
قعدت قصادها، وسألتها
حضرتك كنتِ قريبة منها؟
هزت راسها.
كنت معاها في المستشفى يوم ولادتك، وبعدها فضلت أزورها لما كانت بتتعب. كانت بتحبك جدًا يا إيميليانو، وكانت كل أحلامها إنك تكبر وتبقى إنسان حر، محدش يتحكم فيك ولا يستخدمك لمصلحته.
فتحت شنطتها، وطلعت ظرفًا بنيًا قديمًا.
كان مكتوب عليه اسمي بخط ناعم، وتحت الاسم جملة قصيرة
إلى ابني، لما يبقى قادر يعرف الحقيقة بنفسه.
إيدي اترعشت وأنا بفتح الظرف.
جواه جواب طويل، مكتوب بخط أمي.
بدأت أقرأ
حبيبي إيميليانو،
لو إنت بتقرأ كلامي دلوقتي، يبقى أنا مقدرتش أكون جنبك وإنت بتكبر، وده أكتر شيء وجع قلبي.
أنا مش عايزاك تكره حد لمجرد إنه خبّى عنك الحقيقة، لكن كمان مش عايزاك تسمح لأي حد يستخدم حبك ليه عشان ياخد منك حقك.
فيه حاجات حصلت قبل ولادتك، وحاجات تانية حصلت بعدها. وفي كل مرة كنت بحاول أصلح حاجة، كنت بلاقي إن فيه حد سبقني بخطوة.
أنا وافقت على بعض القرارات وأنا فاكرة إنها هتحميك، لكن اكتشفت بعد كده إن فيه ناس فهمت موافقتي بطريقة مختلفة، واستخدمتها عشان تتحكم في مستقبلك.
لو وصلت لليوم اللي تسأل فيه عن أبوك، متاخدش إجابة من شخص واحد. دور على المستندات، واسأل عن التواريخ، وافتكر إن الحقيقة مش دايمًا بتكون في أول ورقة تقع في إيدك.
وقفت عن القراءة، وبصيت لإيلينا.
أمي كانت تقصد مين؟
إيلينا نزلت عينيها.
مش عايزة أظلم حد، يا ابني. أمك كانت بتتكلم عن كذا شخص، لكنها عمرها ما قالت لي مين اللي كان بيحاول يسيطر على أموالك.
رجعت للجواب وكملت.
فيه شخص واحد بس كان عارف تفاصيل الاتفاق كله، وكان يقدر يثبت إنك صاحب الحق الأصلي في الميراث. الشخص ده احتفظ بنسخة من العقد، ونسخة من الخطاب اللي كتبه خواكين قبل وفاته.
لو قابلته، متطلبش منه إنه يحكي لك كل حاجة مرة واحدة. اطلب منه المستند اللي عليه توقيع خواكين في آخر صفحة.
لأن التوقيع ده هو اللي هيوضح لك مين كان المفروض يحميك.
تحت الكلام، كان فيه اسم مكتوب بخط أمي
ماريا فيرنانديز.
رفعت عيني بسرعة.
ماريا؟! إحنا قابلنا ماريا بالفعل، وهي سلمتنا العلبة اللي كان جدي سايبها عندها!
إيلينا بصت لي باستغراب.
ماريا اللي كانت بتشتغل في بيت خواكين؟
أيوه.
هزت راسها ببطء.
يبقى هي سلمتك جزءًا من الحقيقة، لكن واضح إن أمك كانت تقصد ماريا تانية.
ماوريسيو اتدخل
هل فيه شخص تاني بنفس الاسم كان على صلة بوالدة إيميليانو أو بخواكين؟
إيلينا فكرت شوية، وبعدين قالت
كان فيه موظفة في مكتب التوثيق اسمها ماريا فيرنانديز. هي اللي راجعت عقد الصندوق قبل تسجيله. وكانت الوحيدة اللي شافت الملحق السري كاملًا.
ماوريسيو طلع نوتة صغيرة وكتب الاسم.
تعرفي إذا كانت لسه عايشة؟
إيلينا ردت
معرفش، لكن آخر مرة سمعت عنها إنها نقلت من المدينة بعد وفاة خواكين بفترة قصيرة.
كنت لسه بفكر في الكلام ده، لما إيلينا مسكت إيدي وقالت
فيه حاجة لازم أقولها لك قبل ما تمشي.
بصيت لها.
إيه هي؟
قالت بصوت واطي
قبل وفاة أمك بأيام، جالها اتصال من روبرتو. كانت متوترة جدًا بعد المكالمة، وطلبت مني أوعدها إني لو حصل لها أي حاجة، مديش الجواب ده لحد غيرك إنت.
حسيت إن قلبي اتقبض.
يعني حضرتك شاكة إن روبرتو كان له علاقة بموتها؟
إيلينا سحبت إيدها بهدوء.
أنا مش هقول حاجة بالشكل ده من غير دليل. أمك كانت مريضة، ووفاتها اتسجلت رسميًا. لكن المكالمة دي خلتها خايفة، وده شيء أنا عمري ما نسيته.
ماوريسيو أكد إننا لازم نراجع ملف وفاة أمي، من غير ما نفترض إن فيه جريمة لمجرد إن فيه أسرار في العيلة.
قبل ما نمشي، سألت إيلينا إذا كانت أمي سابت أي حاجة تانية.
فتحت شنطتها مرة أخيرة، وطلعت مفتاحًا صغيرًا، مختلفًا عن مفتاح الصندوق رقم 317.
قالت
ده كان معاها في المستشفى. احتفظت بيه لأنها طلبت مني ما أضيّعوش.
على المفتاح كانت محفورة ثلاثة أحرف
A S.
ماوريسيو بص للمفتاح، وبعدين بص لي.
ممكن يكون خاص بخزانة أو صندوق، لكن لازم نعرف مصدره قبل ما نجربه في أي مكان.
قلبته بين صوابعي، وفجأة افتكرت الورقة اللي دانيال حطها في جيبي قبل ما نفترق.
طلعتها وفتحتها.
كان عليها عنوان قديم، وتحت العنوان جملة واحدة
المكان اللي بدأ فيه كل شيء.
ماوريسيو قرأ العنوان، وبعدها رفع رأسه ببطء.
إيميليانو، العنوان ده مش عنوان بيت أليخاندرو، ولا عنوان الشركة.
سألته
أمال عنوان إيه؟
رد
ده عنوان دار رعاية قديمة اتقفلت من أكتر من عشرين سنة.
فضلت باصص للورقة، والمفتاح في إيدي.
ليه جدي كتب إن الحقيقة بدأت في المكان ده؟ وإيه علاقة دار الرعاية بأليخاندرو، وبشهادة ميلادي، وبالميراث اللي اتسرق مني؟
وقبل ما نقدر نتحرك، وصل لماوريسيو إشعار على بريده الإلكتروني.
كان رسالة من موظف التوثيق، مرفق معاها مستند جديد.
فتحها، وقرأ أول سطر، وبعدها سكت تمامًا.
قلت له بقلق
فيه إيه؟
لف الشاشة ناحيتي.
كان المستند عبارة عن نسخة من ملحق عقد الصندوق، والصفحة الأخيرة فيها توقيع خواكين، وتحته اسم الشخص اللي اختاره لحمايتي.
لكن الاسم ماكنش اسم روبرتو، ولا باتريشيا، ولا دانيال.
كان اسم أمي.
ماريا فيرنانديز سالجادو.
بصيت لماوريسيو وقلت
إزاي أمي كانت مسؤولة عن حمايتي، وهي ماتت وأنا صغير؟
ماوريسيو قرب الشاشة، وبدأ يراجع التاريخ.
وبعدين قال بصوت منخفض
لأن المستند ده مش متسجل بتاريخ قبل وفاتها...
رفع عينيه ناحيتي، وأكمل
المستند اتوقّع بعد وفاة أمك بثلاثة أيام.
وده معناه إن فيه حد استخدم توقيعها بعد موتها، أو إن التاريخ اللي اتقال لنا عن وفاتها مش هو التاريخ الحقيقي.
فضلت باصص للمستند، ومش قادر أستوعب اللي شايفه.
بعد وفاتها بثلاث أيام؟! يعني إيه يا ماوريسيو؟ هو حد وقّع مكان أمي، ولا أمي مكنتش ماتت في الوقت اللي قالوه لنا؟
ماوريسيو قفل الملف قدامه وقال بهدوء
لسه منقدرش نجزم بأي احتمال. ممكن يكون فيه خطأ في التاريخ، وممكن يكون التوقيع اتستخدم من غير إذن، وممكن يكون فيه مستند تاني اتسجل متأخر. لازم نراجع السجل الأصلي، مش مجرد صورة إلكترونية.
قلت بعصبية
كل ما أكتشف حاجة، ألاقي حاجة تانية مستخبية! أنا عايز أعرف الحقيقة، مش أفضل طول عمري بجري ورا ورق!
بص لي وقال
وهنوصل للحقيقة، بس لازم نمشي خطوة خطوة. لو استعجلنا واتهمنا حد من غير دليل، ممكن نضيّع حقك الحقيقي.
خدت نفس طويل، وحطيت مفتاح أمي الصغير جنب الورقة اللي عليها عنوان دار الرعاية.
كان فيه إحساس جوايا بيقول إن المكان ده هو بداية كل الأسرار.
في اليوم التالي، وصلنا للعنوان.
دار الرعاية كانت مبنى قديم في شارع جانبي، محاط بسور حديدي عالي. اللافتة اللي كانت فوق البوابة اتشالت من زمان، لكن لسه باين مكان الحروف على الحائط.
الباب كان مقفول، والنوافذ مغطاة بألواح خشب، لكن فيه غرفة صغيرة على اليمين ظهر منها نور خافت.
خبط ماوريسيو على الباب الجانبي.
بعد شوية، فتح لنا راجل مسن، شعره أبيض ووشه شاحب، وكان ماسك دفتر كبير.
سألنا
إنتوا مين؟
ماوريسيو عرفه بنفسه، وشرح له إننا بندور على سجلات قديمة تخص شخص اسمه أليخاندرو سالجادو.
أول ما الراجل سمع الاسم، إيده وقفت فوق الدفتر.
بص لي، وبعدين قال
إنت ابن ماريا؟
اتجمدت مكاني.
حضرتك تعرف أمي؟
الراجل فتح الباب أكتر، وسمح لنا ندخل.
قال وهو بيقفل الباب وراينا
أنا اسمي رامون. كنت مسؤول عن السجلات هنا قبل ما الدار تتقفل. وأيوه، أعرف والدتك. كانت بتيجي المكان ده كتير، حتى بعد ما بطلت تشتغل فيه.
ماوريسيو سأله
كانت بتشتغل هنا؟
رامون أومأ.
كانت بتيجي تساعد الأطفال اللي ملهمش أهل، وتتابع ملفاتهم. لكن قبل ولادة إيميليانو بفترة، حصلت مشكلة كبيرة خلتها تبعد عن المكان.
سألته
مشكلة إيه؟
رامون بص لي طويلًا، كأنه بيحاول يقرر إذا كان ينفع يقول اللي عنده.
وبعدين قال
في ليلة من الليالي، وصلت للدار سيدة شايلة طفل رضيع، وطلبت من الإدارة تسجله باسم معين. بعدها بساعات، جه رجل اسمه روبرتو، وقال إن فيه خطأ في بيانات الطفل، وإن لازم يتصلح قبل ما يتم تسجيله رسميًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
الطفل ده كان أنا؟
رامون رد
مش هقدر أقول لك كده من غير ما أشوف السجلات. لكن اللي فاكره إن اسم الطفل كان إيميليانو.
ماوريسيو طلب منه يورينا دفتر التسجيل.
رامون اتردد، وقال إن السجلات القديمة اتنقلت لمخزن تابع للدار بعد إغلاقها، وإن الوصول ليها محتاج موافقة إدارية. لكنه وافق يساعدنا في البحث عن رقم الملف.
فتح الدفتر الكبير، وبدأ يقلب صفحاته بحذر.
بعد دقائق، وقف عند صفحة قديمة، ومسح التراب من على طرفها.
كان فيه اسم مكتوب بخط اليد
إيميليانو أليخاندرو سالجادو.
وتحت الاسم، كان فيه تاريخ، وملاحظة قصيرة
تم تسليم الطفل إلى ولي أمره بعد مراجعة المستندات.
سألته
مين ولي الأمر اللي استلمني؟
رامون قرب الصفحة من عينيه.
الاسم مش واضح بالكامل، لكن أقدر أقرأ أول حرفين... ر. س.
بصيت لماوريسيو.
روبرتو سالجادو؟
رامون هز راسه.
ممكن. لكن لازم نشوف الملف الأصلي عشان نتأكد.
قلب الصفحة اللي بعدها، فلقينا ملاحظة مكتوبة بالقلم الأحمر
يُمنع تسليم أي نسخة من الملف دون موافقة المدير.
ماوريسيو قال
مين كان مدير الدار في الوقت ده؟
رامون رد
خواكين سالجادو نفسه كان عضوًا في مجلس الإدارة، لكن المدير المسؤول عن الملفات كان رجل اسمه فيكتور ميندوزا.
الاسم ده خلاني أفتكر مستند التحويل المالي اللي كان ماوريسيو بيراجعه قبل كده.
سألته
هو فيكتور ميندوزا له علاقة بالشركة؟
رامون بص لنا بدهشة.
أيوه. بعد ما الدار اتقفلت، فيكتور اشتغل فترة في مؤسسة تابعة لخواكين. لكن بعد وفاة خواكين، اختفى من المدينة.
ماوريسيو كتب الاسم في نوتته، وبعدين سأل رامون إذا كان عنده أي مستندات إضافية.
رامون قال
فيه حاجة واحدة بس. قبل ما الدار تتقفل، المدير سلمني ظرف وقال لي لو جه يوم وظهر شخص بيدور على ملف إيميليانو، أسلمه الظرف ده.
سألته
وليه مستني لحد دلوقتي؟
رد
لأنه قال لي ما أسلموش لأي حد إلا لما يكون الشخص بنفسه قدامي، ويقدر يثبت هويته.
طلعت بطاقتي من جيبي، ووريتهاله.
رامون قارن البيانات بالاسم الموجود في الدفتر، وبعدها دخل غرفة صغيرة ورجع بظرف أصفر قديم.
كان الظرف مقفول بختم شمع، وعلى وشه مكتوب
إلى إيميليانو، إذا قرر يومًا أن يبحث عن أصله.
فتحت الظرف بحذر.
جواه كانت فيه ورقة واحدة، مكتوبة بخط جدي خواكين.
بدأت أقرأ
إيميليانو،
لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى
تم نسخ الرابط