جوزي ومرات ابني حكايات زيزي
السر اللي كان ممكن يدمّر عيلتنا في لحظة!
أنا اكتشفت إن جوزي بيقابل مرات ابني في السر، ولما شوفتهم داخلين نفس الفندق، حسيت إن 31 سنة جواز اتمسحوا من حياتي في لحظة واحدة!
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن اللي شوفته بعيني مش هو الحقيقة كاملة، وإن فيه سر كبير مستخبي من سنين، سر لو اتكشف بالطريقة الغلط، كان ممكن يدمّر عيلتنا كلها، ويخلّي ابني يكره أبوه طول عمره!
اسمي كارول، عندي ستين سنة، ومتجوزة مارك بقالي 31 سنة.
طول السنين دي، كنت فاكرة إني عارفة جوزي كويس. عارفة إمتى بيكون قلقان، وإمتى بيخبي عني حاجة، وحتى من نبرة صوته كنت بقدر أفهم هو مرتاح ولا فيه حاجة شاغلة باله.
مارك عمره ما كان راجل بيحكي كل تفاصيل يومه، لكنه كان دايمًا راجل يعتمد عليه. عمره ما قصّر معايا، ولا مع ابننا الوحيد دانيال، اللي كان أغلى حاجة عندنا في الدنيا.
عشان كده، لما دانيال اتجوز جينا من تلات شهور، حسيت إن حياتنا أخيرًا بتدخل مرحلة جديدة.
الفرح كان جميل، ودانيال كان فرحان بشكل عمري ما شوفته عليه قبل كده. وجينا كانت بنت هادية ومحترمة، ومن أول يوم دخلت فيه بيتنا وأنا اعتبرتها بنتي، مش مجرد مرات ابني.
في ليلة الفرح، وأنا واقفة جنب مارك بنتفرج على ابننا وهو بيرقص مع عروسته، مسك إيدي وقال لي
تصدقي يا كارول؟ مش مصدق إن ابننا كبر واتجوز. حاسس إن امبارح بس كنا بنوديه المدرسة بإيدينا.
ضحكت وأنا بمسح دموعي وقلتله
أهو كبر يا مارك، وعقبال ما نشوف ولادهم ونشيلهم على إيدينا.
لكنه سكت فجأة، وبص بعيد عني، وكأن كلامي فكّره بحاجة مش عايز يفتكرها.
ساعتها مفتكرتش الموضوع مهم.
ماكنتش أعرف إن اللحظة دي كانت آخر مرة أحس فيها إن كل حاجة في عيلتنا واضحة وبسيطة.
أول خيط في السر
بعد الفرح بحوالي شهر، مارك بدأ يتغير.
بقى يخرج من البيت بدري، ويرجع متأخر. موبايله بقى دايمًا معاه، وحتى لما يدخل المطبخ يعمل لنفسه قهوة، كان بياخده في إيده.
في الأول قلت لنفسي إن ده ضغط شغل، خصوصًا إنه كان مسؤول عن إدارة شركة صغيرة اشتغل فيها سنين طويلة.
لكن الغريب إنه بقى ينسى حاجات عمره ما نسيها قبل كده.
مرة نسي عيد ميلاد أختي، ومرة تانية خرج من البيت من غير ما ياخد مفاتيح عربيته، وفي يوم لقيته واقف في البلكونة بيتكلم في التليفون بصوت واطي.
أول ما شافني، أنهى المكالمة بسرعة.
سألته مين اللي كان بيكلمك؟
بصلي باستغراب وقال عميل من الشغل.
قلتله وأنا بحاول أضحك عميل الساعة عشرة بالليل؟ ده شكله بيحب الشغل أكتر منك.
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن عينيه ماضحكتش.
وقال في حاجات يا كارول لو اتأخرت شوية في حلها، ممكن تبقى مشكلة كبيرة.
استغربت كلامه.
مشكلة إيه؟
رد بسرعة ولا حاجة، موضوع شغل وهينتهي.
وسابني ودخل أوضته.
فضلت واقفة مكاني، وبفكر في جملته.
إيه المشكلة اللي ممكن تبقى كبيرة بالشكل ده؟ وليه مش عايز يحكيلي عنها؟
حاولت أقنع نفسي إن الموضوع مش مستاهل القلق، لكن إحساسي كان بيقول إن مارك شايل سر أكبر بكتير من مجرد ضغط شغل.
وبعدها بأسبوع، حصلت حاجة زوّدت شكوكي.
كنت بنضف المكتب الصغير اللي في أوضتنا، ولقيت ظرف بني مدسوس تحت شوية ملفات قديمة.
مكانش عليه اسم، ولا عنوان، لكن كان مكتوب عليه بخط إيد مارك
ممنوع يتفتح قبل يوم 15 نوفمبر.
بصيت للتاريخ، ولقيته بعد أقل من أسبوعين.
قلبي دق بسرعة.
ليه جوزي مخبي ظرف بالشكل ده في بيته؟ وإيه اللي مستنيه يوم 15 نوفمبر؟
مديت إيدي عشان أفتحه، لكن سمعت صوت عربيته وهي بتدخل الجراج.
رجعت الظرف مكانه بسرعة، وكملت التنضيف كأني ما شفتش حاجة.
دخل مارك المكتب بعد دقايق، وأول ما شاف الملفات متحركة من مكانها، وشه اتغير.
سألني إنتِ كنتِ بتعملي إيه هنا؟
قلتله بنضف، هو أنا محتاجة تصريح عشان أنضف مكتب جوزي؟
اتوتر وقال لا طبعًا، بس فيه ورق مهم هنا، ومش عايز حاجة تضيع.
وبعدها جمع الملفات كلها وحطها في درج مكتبه، وقفل الدرج بالمفتاح.
الليلة دي، مارك نام بسرعة، لكن أنا فضلت صاحية لحد الفجر.
لأول مرة من 31 سنة، حسيت إن فيه جزء من حياة جوزي أنا ممنوعة أعرف عنه أي حاجة.
الرسالة اللي قلبت كل حاجة
يوم الخميس، كنت قاعدة في الصالة وبستخدم التابلت اللي أنا ومارك متعودين نستخدمه سوا.
مارك كان رابط التابلت بموبايله، وفجأة ظهرت رسالة على الشاشة من رقم مش مسجل باسم واضح، مجرد حرف واحد
J
فتحت الرسالة من غير تفكير، ولقيت مكتوب فيها
كل حاجة لازم تخلص قبل يوم 15. مش هقدر أستحمل أكتر من كده.
وبعدها وصلت رسالة تانية
النهارده الساعة 8، في نفس المكان. وماتنساش إن دانيال لازم يعرف الحقيقة بنفسه.
حسيت ببرودة في إيديا.
دانيال؟
ليه اسم ابني موجود في رسالة غامضة زي دي؟ ومين الشخص اللي بيكلم مارك وبيطلب منه يخبي حاجة عن دانيال؟
حاولت أفتح المحادثة كاملة، لكن الرسائل اختفت فجأة من الشاشة، وكأنها اتمسحت من الموبايل في نفس اللحظة.
وقبل ما أستوعب اللي حصل، سمعت مارك بينادي من أوضة النوم
كارول! إنتِ شفتي التابلت بتاعي؟
رديت وأنا بحاول أخلي صوتي طبيعي
أيوه، أهو قدامي.
دخل الصالة، وخد التابلت من إيدي بسرعة.
ولما سألته فيه إيه يا مارك؟ إنت متوتر ليه؟
رد بعصبية غير معتادة مفيش حاجة. بس ياريت متفتحيش أي رسائل تخص شغلي.
بصيتله وقلت أنا أصلًا مش فاهمة إيه اللي بيحصل. أنا شفت رسالة فيها اسم دانيال.
وشه شحب للحظة.
لحظة واحدة بس، لكنها كانت كفاية إني ألاحظها.
وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي
كارول، مهما سمعتي أو شفتي الأيام الجاية، أوعي تتصرفي قبل ما تسمعي مني.
اتسمرت مكاني.
يعني إيه؟ إنت مخبي عني إيه؟
لكنه هز راسه وقال مش دلوقتي. أرجوكي، ثقي فيا للمرة دي.
وبعدها خرج من البيت.
فضلت باصة للباب المقفول ورا ضهره، وأنا بسأل نفسي سؤال واحد
إزاي أثق في راجل بيطلب مني أثق فيه، وهو رافض يقولي حتى إيه اللي بيحصل؟
الساعة اللي شوفت فيها جينا
الساعة كانت قربت من تمانية بالليل، ومارك قال لي إنه عنده اجتماع مهم وهيتأخر.
كنت بحاول أقنع نفسي إني لازم أهدى، لحد ما لقيت رسالة قصيرة على التابلت، المرة دي من نفس الحرف
وصلت. مستنياك.
وتحت الرسالة ظهر اسم المكان.
فندق صغير على أطراف المدينة، بعيد عن المنطقة اللي إحنا ساكنين فيها.
مكنتش أعرف أنا بفكر إزاي، لكن بعد عشر دقايق كنت راكبة عربيتي ومتجهة للمكان.
كنت بقول لنفسي إن عندي حق أعرف الحقيقة، وإن لو فيه خطر بيهدد ابني، مش هقف أتفرج.
وصلت قبل الساعة تمانية بشوية، وركنت عربيتي في مكان بعيد عن المدخل.
بعد دقائق، شفت عربية مارك تدخل الموقف.
وبعدها بدقايق قليلة، وصلت عربية بيضا أعرفها كويس.
عربية جينا.
نزلت مرات ابني من العربية، وبصت حواليها كأنها بتتأكد إن محدش شافها، وبعدها دخلت الفندق.
مارك نزل من عربيته ودخل وراها.
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
جينا؟ مرات ابني اللي كنت بعاملها زي بنتي؟
ومارك؟ الراجل اللي عشت معاه 31 سنة، واللي لسه من كام يوم كان بيقولي إني لازم أثق فيه؟
كل الاحتمالات الوحشة جت في بالي.
لكن أكتر حاجة وجعتني كانت فكرة إن ابني ممكن يكون عايش حياته وهو مش عارف إن فيه حاجة خطيرة بتحصل وراه.
رفعت موبايلي وصورت مدخل الفندق، وبعدها سجلت فيديو قصير للعربيتين وهما راكنين جنب بعض.
ماكنتش عارفة إذا كنت بعمل الصح ولا بغلط في حق ناس ممكن يكون ليهم تفسير لكل ده.
لكن كنت عارفة إن لازم أحمي دانيال من أي حاجة ممكن تكسر قلبه.
وبينما أنا قاعدة في العربية، لمحت حاجة غريبة.
قبل ما تدخل الفندق، جينا كانت ماسكة ملف أزرق كبير، وعلى طرفه ورقة مكتوب عليها نفس التاريخ اللي شوفته على الظرف في مكتب مارك
15 نوفمبر.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
نفس التاريخ!
يعني الموضوع مش صدفة. والملف اللي معاها له علاقة بالسر اللي مارك مخبيه.
مسكت موبايلي واتصلت بدانيال.
رد بسرعة، وكان صوته مليان فرحة
ماما! إزيك؟ كنت لسه هكلمك أنا وجينا عشان نعدي عليكم بكرة.
غمضت عيني، وحاولت أتماسك.
دانيال، محتاجاك تيجي تقابلني دلوقتي.
ضحك وقال فيه إيه؟ وحشتك للدرجة دي؟
كنت هعيط من صوته، من بساطته، ومن إنه مش متخيل إن أمه قاعدة في عربية قدام فندق، بتحاول تفهم إزاي حياتهم كلها ممكن تكون مبنية على سر محدش يعرفه.
قلتله يا حبيبي، الموضوع مهم. تعالى عند قبر جدك، وأنا هستناك هناك.
صوته اتغير.
ماما، إنتِ بتعيطي؟
مسحت دموعي بسرعة وقلت لأ، بس فيه حاجة لازم تشوفها بنفسك.
سكت شوية، وبعدين قال حاضر. أنا جاي حالًا.
قفلت المكالمة، وبصيت للفندق للمرة الأخيرة.
كان ممكن أطلع وأواجه مارك وجينا في اللحظة دي، وأطلب منهم تفسير لكل اللي شوفته.
لكن كان فيه حاجة جوايا بتقولي إن المواجهة دلوقتي ممكن تضيّع الحقيقة للأبد.
ركبت عربيتي واتجهت ناحية المقابر.
عند قبر أبويا
أبويا مات من سبع سنين، لكنه كان أكتر شخص في حياتي يعرف يقرأ الناس.
كان دايمًا يقول لي
يا كارول، مش كل اللي عينك بتشوفه يبقى هو الحقيقة، ومش كل اللي بيخبي حاجة يبقى بالضرورة بيعمل حاجة وحشة. ساعات الناس بتسكت عشان خايفة، وساعات سكوتها بيكون أخطر من الكلام.
وقتها كنت بضحك وأقوله إنت كده هتخليني أشك في كل الناس!
فيرد لأ، أنا عايزك تفكري قبل ما تحكمي.
افتكرت كلامه وأنا واقفة قدام قبره، مستنية ابني.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت عربية دانيال.
نزل بسرعة، وأول ما شافني جري ناحيتي.
ماما! مالك؟ إيه اللي حصل؟ بابا كويس؟
بصيت في عينيه، ومقدرتش أتكلم في الأول.
طلعت موبايلي ووريته الصور اللي صورتها قدام الفندق.
فضل يبص للشاشة، وكل ما ينتقل من صورة للتانية، ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وصل للفيديو اللي فيه أبوه داخل الفندق، وبعده جينا وهي داخلة من نفس الباب.
رفع عينيه ليا ببطء.
ماما... إيه ده؟
قلتله بصوت مبحوح أنا مش عارفة يا دانيال. والله ما أعرف. لكن فيه رسائل شفتها على التابلت، وفيه ظرف مخبي في مكتب أبوك، وكلهم ليهم علاقة بيوم 15 نوفمبر.
هز راسه بعنف، كأنه بيحاول يرفض الكلام قبل حتى ما يستوعبه.
لأ، مستحيل. جينا مستحيل تعمل حاجة تجرحني، وبابا عمره ما يعمل حاجة تدمّر عيلتنا.
مسكت إيده وقلتله أنا مش بطلب منك تتهم حد. أنا بطلب منك تساعدني نفهم الحقيقة قبل ما تحصل مصيبة.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال إنتِ قلتي إن فيه رسالة بتقول إن لازم أعرف الحقيقة بنفسي. وريني كل حاجة عندك.
وريته الرسائل اللي كنت لحقت أصورها، وقلتله عن الظرف البني والتاريخ المكتوب عليه.
أول ما سمع وصف الظرف، وشه اتغير بشكل غريب.
سألني ماما، إنتِ متأكدة إن الظرف كان مكتوب عليه يوم 15 نوفمبر؟
قلتله أيوه. ليه؟
بص بعيد، وحط إيده على راسه.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إننا لسه ما بدأناش نفهم حجم المشكلة أصلًا
لأن جينا من أسبوعين سألتني سؤال غريب جدًا... سألتني لو كنت هقدر أسامح أبويا لو اكتشفت إنه مخبي عني حقيقة تخص جدي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
جدك؟ تقصد أبويا أنا؟
هز راسه.
أيوه. ولما سألتها تقصد إيه، قالتلي إنها مجرد فرضية، وإن فيه حاجات في العيلة لازم تتعرف في الوقت المناسب.
قعدت على المقعد الحجري القريب، وأنا حاسة إن كل الخيوط اللي قدامي بدأت تتشابك.
جينا عارفة حاجة عن أبويا.
مارك مخبي ظرف عليه تاريخ محدد.
وفيه حد بيطلب منه إن دانيال يعرف الحقيقة بنفسه.
وفجأة، افتكرت حاجة كنت نسيتها تمامًا.
قبل وفاة أبويا بشهرين، ناداني لوحدي وطلب مني أحتفظ بمفتاح صغير، وقال لي وقتها
المفتاح ده ممكن ييجي يوم وتحتاجيه، بس أوعي تستخدميه إلا لما تتأكدي إنك مستعدة تعرفي كل حاجة.
أنا احتفظت بالمفتاح سنين طويلة في علبة مجوهراتي، وعمري ما عرفت بيفتح إيه.
بصيت لدانيال وقلتله
استنى هنا. فيه حاجة لازم أجيبها من البيت.
لكنه مسك إيدي وقال لأ يا ماما. المرة دي مش هسيبك تدخلي أي حاجة لوحدك. إحنا هنرجع سوا، وهنعرف إيه اللي بيحصل.
وقبل ما نتحرك، موبايله رن.
كانت جينا.
بص للشاشة، وبعدين بصلي، ورد على المكالمة وهو مشغل مكبر الصوت.
جينا قالت بصوت متوتر
دانيال، إنت فين؟ أنا محتاجاك تيجي البيت حالًا.
سألها فيه إيه يا جينا؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت
أنا عارفة إنك ممكن تكون زعلان مني، وعارفة إنك ممكن تكون فهمت حاجات غلط، بس أرجوك... قبل ما تعمل أي حاجة، لازم تشوف الورق اللي في الملف الأزرق.
دانيال بصلي بصدمة.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ وإيه اللي في الملف الأزرق؟
سمعنا صوت نفس جينا المتقطع، وبعدها قالت
الملف اللي كنت معايا النهارده. أنا مكنتش رايحة الفندق عشان السبب اللي ممكن يكون جه في بالك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت مرتعش
أنا ومارك كنا بنحاول نعرف مين اللي بعتلك الرسالة اللي وصلتلك من يومين، ومين اللي سرق النسخة الأصلية من الورق اللي يخص جدك.
بصيت لدانيال، وهو بقى شاحب تمامًا.
لأننا في اللحظة دي اكتشفنا إن فيه شخص تالت داخل في الموضوع، شخص مش ظاهر في أي صورة، وممكن يكون هو السبب الحقيقي في كل اللي بيحصل.
لكن قبل ما نقدر نسألها أي سؤال، جينا قالت
دانيال، اسمعني كويس... الشخص اللي إحنا بندوّر عليه عارف إنكم هتروحوا بيت جدك النهارده، ولو وصلتوا قبلي، أوعي تفتحوا الخزنة اللي في المكتب!
وبعدها الخط اتقطع فجأة.
بصيت لابني، وهو بصلي، وفي عينيه سؤال واحد
إيه اللي أبويا كان مخبيه في خزنة جدي؟ وليه جينا ومارك خايفين إننا نفتحها؟
لكن اللي ماكنّاش نعرفه، إن في اللحظة اللي كنا واقفين فيها عند قبر أبويا، كان فيه حد بالفعل داخل بيتنا، بيدوّر على المفتاح اللي احتفظت بيه سبع سنين...
والمفتاح ده ماكانش بيفتح خزنة وبس؛ ده كان ممكن يكشف سر عائلي مدفون من أكتر من تلاتين سنة!
رجعت أنا ودانيال على البيت، لكن المرة دي مكنّاش راجعين كأم وابن راجعين يقضوا سهرة عادية، إحنا كنا راجعين وإحنا حاسين إن كل ركن في البيت ممكن يكون مخبي حكاية، وإن كل حاجة كنا فاكرين إننا عارفينها ممكن تطلع مختلفة تمامًا.
طول الطريق، دانيال مكنش بيتكلم. كان ماسك الموبايل وبيحاول يتصل بجينا، لكنها مكنتش بترد.
لحد ما قال فجأة
ماما، فيه حاجة أنا مخبيها عنك، ومش عارف إذا كان ليها علاقة باللي بيحصل ولا لأ.
بصيتله بسرعة وقلت إيه يا حبيبي؟ اتكلم.
أخد نفس طويل وقال
من حوالي شهر، جالي جواب على عنوان شغلي. مكنش عليه اسم المرسل، وكان جواه صورة قديمة لجدي، ومعاها ورقة مكتوب فيها قبل ما تمضي على أي ورق