جوزي ومرات ابني حكايات زيزي

لمحة نيوز

كانت بتفحص الورقة بدقة، وبعد لحظات قالت
فيه رقم ملف مكتوب في الركن. لو الرقم ده صحيح، المفروض إن النسخة الأصلية موجودة في الأرشيف القانوني، مش عند أي فرد من العيلة.
مارك هز راسه وقال
المشكلة إن الأرشيف اتنقل من سنين، والملف الأصلي اختفى من السجلات.
دانيال رد بسرعة
يعني إيه اختفى؟
مارك قال
يعني إننا محتاجين نوصل لصندوق الأمانات اللي المفتاح بيفتحه. ممكن يكون فيه نسخة أصلية من العقد.
في اللحظة دي، جرس الباب رن تاني.
المرة دي، محدش اتحرك.
مارك بص من شباك المكتب، وبعدها رجع لينا وقال
دي نادية.
فتحت الباب، ودخلت أخته وهي لابسة معطف طويل، وشكلها مرهق جدًا. كانت شايلة شنطة جلد صغيرة، وأول ما شافت الملف الأزرق على المكتب، وقفت مكانها.
قالت
إنتوا وصلتوا للورق؟
مارك رد بحدة
إنتِ اللي سيبتي الظرف على الباب؟
نادية هزت راسها.
أيوه. كنت لازم أحذر كارول قبل ما حد يسبقنا.
قربت منها وسألتها
تحذريني من إيه؟ وإنتِ تعرفي إيه عن أبويا؟
نادية بصتلي، وبعدها قعدت على الكرسي وقالت
أنا كنت عارفة إن فيه مشكلة تخص الأرض، لكن مكنتش أعرف حجمها الحقيقي. قبل وفاة أبوكي بفترة، هو طلب مني أحتفظ بصورة من مستند قديم، وقال لي إن اليوم اللي هتظهر فيه الصورة دي، لازم أوصلها لك.
فتحت شنطتها وطلعت ورقة مطوية بعناية.
كانت صورة من عقد قديم، لكن الجزء اللي فيه أسماء الأطراف كان مقطوع.
قلت لها
ليه ماوصلتيليش الورقة دي من زمان؟
نادية بصت لمارك قبل ما ترد.
لأن مارك طلب مني ما أتكلمش في الموضوع لحد ما يتأكد من الحقيقة. وأنا وافقت، لكن من شهر وصلني خطاب بيقول إن فيه حد بدأ يستخدم نسخة من العقد عشان يطالب بحقوق مالية باسم العيلة.
دانيال سألها
مين اللي بعت الخطاب؟
قالت
مكتب محاماة، لكن الخطاب كان فيه عنوان شخص اسمه يوسف.
مارك وقف فجأة.
يوسف اتواصل معاكي إنتِ كمان؟
نادية هزت راسها.
أيوه. وطلب مني أقابله، لكنه قال لي إن المقابلة لازم تكون من غير ما حد من العيلة يعرف.
بصيت لها بصدمة.
وإنتِ وافقتي؟
قالت لأ. طلبت منه يثبت هويته الأول، ومن ساعتها مفيش أي اتصال.
دانيال مشي في المكتب ذهابًا وإيابًا، وبعدها وقف وقال
أنا مش فاهم حاجة. فؤاد بيظهر بعد اختفاء سنين، ويوسف بيبعت جوابات، ونادية عندها ورق، وبابا مخبي مفتاح. هو إحنا بنتكلم عن ميراث، ولا فيه حد بيحاول يورطنا في حاجة أكبر؟
نادية ردت
أنا كمان بدأت أشك إن الموضوع أكبر من الأرض. لأن فيه حاجة اكتشفتها الأسبوع اللي فات، ومكنتش عارفة أقولها لكم إزاي.
فتحت شنطتها تاني، وطلعت صورة فوتوغرافية قديمة.
الصورة كانت لثلاثة رجال واقفين قدام المبنى الحجري نفسه اللي ظهر في صورة أبويا.
واحد منهم كان أبويا.
والتاني كان فؤاد.
أما الراجل التالت، فكان...
مارك.
لكن الصورة كانت متصورة قبل جوازي من مارك بسنتين، وده معناه إن مارك كان يعرف فؤاد وأبويا من قبل ما يدخل حياتي أصلًا.
بصيت لجوزي وقلت
إنت كنت تعرف أبويا وفؤاد قبل ما تتقدملي؟
مارك ما حاولش ينكر.
قال أيوه. كنت بشتغل معاهم في المشروع، لكن لما حصل الخلاف، قررت أبعد عن كل ده.
سألته طب ليه ما قلتليش؟
رد
لأن أبوكي هو اللي طلب مني ما أحكيش عن المشروع لحد ما المشكلة تتحل. وبعد ما اتجوزنا، كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
نادية أشارت للصورة وقالت
لكن فيه حاجة تانية. بصوا على إيد الراجل التالت.
قربنا الصورة من النور.
كان الراجل ماسك ورقة صغيرة، وعلى الورقة ظهر رقم واضح
1507
جينا فتحت الملف بسرعة، وبدأت تقلب المستندات لحد ما لقت ورقة فيها نفس الرقم، مكتوب جنبها عنوان قديم لصندوق أمانات.
دانيال قال
ده المكان اللي المفتاح بيفتحه؟
مارك رد
ممكن. لكن لازم نتأكد قبل ما نروح.
وقبل ما حد يتكلم، تليفون نادية رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
الرقم كان مجهول.
ردت، وسمعتنا صوت راجل بيقول
أنا عارف إنكم مجتمعين دلوقتي، وعارف إنكم لقيتوا الصورة.
نادية وقفت من مكانها وقالت
إنت مين؟
الراجل رد
الشخص اللي يقدر يشرحلكم ليه اسم كارول اتشال من العقد، وليه مارك أخفى الحقيقة كل السنين دي.
مد مارك إيده ناحية التليفون، لكن الراجل كمل بسرعة
اسمعوني كويس. متروحوش صندوق الأمانات قبل ما تعرفوا إن المفتاح اللي معاكم مش المفتاح الوحيد.
وبعدها الخط اتقفل.
فضلنا ساكتين.
فتحت نادية شنطتها للمرة الأخيرة، وطلعت مفتاح صغير تاني، شبه المفتاح اللي أبويا كان اداهولي قبل وفاته.
حطته على المكتب وقالت
أبوكي سلّمهولي قبل ما يموت بأسبوع، وقال لي أحتفظ بيه لحد ما كارول تكون مستعدة تعرف الحقيقة.
بصيت للمفتاحين جنب بعض.
كانوا شبه بعض تمامًا، لكن واحد فيهم كان محفور عليه رقم صغير جدًا، ماكنتش لاحظته قبل كده.
1507.
أما المفتاح التاني، فكان محفور عليه رقم مختلف
1508.
مارك رجع لورا خطوة، ووشه شحب.
همس
لأ... مستحيل يكونوا الاتنين لسه موجودين.
سألته يعني إيه؟
بصلي وقال
لأن أبوكي قال لي إن المفتاح التاني اتدفن معاه يوم جنازته.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن واحد من المفتاحين اللي معانا مش المفروض يكون موجود أصلًا...
وإن الشخص اللي رجع المفتاح التاني للحياة، ممكن يكون عارف سر أكبر من كل اللي اكتشفناه لحد دلوقتي.
لكن قبل ما نقرر نروح فين، وصلني على موبايلي إشعار برسالة من رقم مجهول، فيها صورة لقبر أبويا، وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين غيّر وصية أبوكي، افتحي الصندوق رقم 1508 الأول... قبل يوم 15 نوفمبر.
بصيت للصورة اللي وصلتلي على الموبايل، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
الصورة كانت لقبر أبويا، لكن اللي خوّفني مش الصورة نفسها... اللي خوّفني إن فيه تفصيلة صغيرة فيها محدش غيري ممكن ياخد باله منها.
الورد اللي كان محطوط على القبر كان نفس الورد اللي أنا حطيته بإيدي من يومين، ومع ذلك، كان فيه ظرف أسود صغير محشور بين الرخام والقاعدة الحجرية.
يعني الشخص اللي بعتلي الصورة كان قريب من قبر أبويا بعد زيارتي الأخيرة، أو على الأقل عارف تفاصيل محدش يعرفها غيري.
رفعت عيني لمارك وقلتله
إحنا مش لوحدنا في الموضوع ده. فيه حد بيراقبنا، وعارف إحنا بنعمل إيه خطوة بخطوة.
مارك أخد الموبايل من إيدي، وبص للصورة طويلًا، وبعدها قال
محدش هيروح المقابر لوحده، ومحدش هيفتح أي صندوق قبل ما نعرف مين اللي بيحرّك كل الخيوط دي.
دانيال رد بعصبية
طب وإحنا هنفضل مستنيين لحد إمتى؟ كل شوية حد يطلع لنا بمفتاح أو ورقة أو سر جديد، وفي الآخر محدش بيقول الحقيقة كاملة!
نادية بصت لأخوها وقالت
أنا فاهمة غضبك يا دانيال، بس فيه فرق بين إننا نستعجل ونوصل للحقيقة، وبين إننا نستعجل ونضيّع الدليل الوحيد اللي ممكن يبرّئ عيلتنا.
كلمة يبرّئ خلتني أبص لها باستغراب.
سألتها
يبرّئنا من إيه يا نادية؟ هو فيه حد اتهمنا بحاجة؟
نادية سكتت.
مارك بص لها بحدة، وهي فهمت من نظرته إنه مش عايزها تكمل.
لكن المرة دي، أنا مكنتش مستعدة أقبل سكوت جديد.
وقفت وقلت
أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يبص للتاني قبل ما يرد عليّا. أنا صاحبة الاسم المكتوب في الورق، وأنا بنت الراجل اللي مات وهو شايل السر ده. لو فيه اتهام يخص عيلتنا، يبقى من حقي أعرفه.
نادية نزلت عينيها، وبعد لحظات قالت
من حوالي شهر، وصلني إخطار رسمي بخصوص مطالبة مالية قديمة مرتبطة بالمشروع. المطالبة مش موجهة لمارك بس، لكن فيها اسمك إنتِ كمان يا كارول.
حسيت إن صدري ضاق.
مطالبة مالية بكام؟
قالت الرقم، ولما سمعته، دانيال قرب منها بسرعة.
إنتِ متأكدة؟ ده مبلغ ممكن يضيّع كل حاجة عندنا!
هزت راسها.
عشان كده أنا كنت بحاول أوصل للمستند الأصلي. لأن لو النسخة اللي اتقدمت صحيحة، ممكن يبقى فيه التزام قانوني على العيلة. لكن لو مزوّرة، يبقى فيه حد بيحاول يحملنا مسؤولية حاجة إحنا معملناهاش.
مارك قعد وحط إيده على جبينه.
المشكلة إننا مش عارفين مين اللي قدم المطالبة، ولا إزاي وصل للنسخة دي.
جينا فتحت الملف الأزرق تاني، وطلعت منه ورقة عليها ختم مكتب محاماة.
قالت
أنا قدرت أوصل لحاجة. الشخص اللي قدّم المطالبة استخدم عنوان مراسلات قديم، العنوان ده كان مسجل باسم شركة اتقفلت من أكتر من عشرين سنة.
دانيال سألها
اسم الشركة إيه؟
حطت الورقة قدامنا.
شركة النيل للاستثمارات العقارية.
أول ما شفت الاسم، حسيت إن قلبي وقع.
ده كان اسم الشركة اللي أبويا كان بيحكي عنها زمان، الشركة اللي كنت فاكرة إنها مجرد مشروع قديم فشل وانتهى.
لكن مارك أول ما شاف الاسم، قام من مكانه فجأة.
مين اللي جابلك الورقة دي؟
جينا ردت
وصلت لمكتبنا ضمن المستندات اللي طلبوا مننا مراجعتها.
مارك هز راسه وقال
لازم نعرف مين اللي أرسلها.
وبعدين بص لنادية وسألها
إنتِ قلتي إن فيه إخطار رسمي وصلك. كان جواه رقم ملف؟
نادية طلعت ورقة من شنطتها، وكتبت الرقم على ورقة فاضية.
جينا قارنت الرقم باللي في الملف الأزرق، وبعد لحظات رفعت راسها وقالت
استنوا... رقم الملف ده مرتبط بعقد تاني، مش بالعقد اللي إحنا بندور عليه.
دانيال قرب منها.
يعني إيه عقد تاني؟
قالت
يعني ممكن يكون فيه اتفاق منفصل اتعمل بعد العقد الأصلي، وده الاتفاق اللي بيحدد مين له الحق في الأرض دلوقتي.
مارك سكت شوية، وبعدها قال
أبوكي كان عنده نسخة من الاتفاق ده يا كارول. أنا متأكد.
سألته
طب ليه ما لقيتهاش في أوراقه بعد وفاته؟
رد
لأننا دورنا في كل مكان، لكننا ملقيناش أي حاجة. وده كان السبب اللي خلاني أفتكر إن فؤاد أخد النسخة معاه لما اختفى.
نادية قالت فجأة
يمكن النسخة مكنتش عند فؤاد أصلًا.
كلنا بصينا لها.
كملت
أنا افتكرت حاجة حصلت قبل وفاة أبوكي بأيام. كنت عنده في البيت، وسمعته بيتكلم في التليفون مع حد. قال له بالحرف المفتاح مش هيفيدك لوحده، لأن الورقة اللي بتدور عليها مش موجودة في المكان اللي إنت فاكره.
مارك رفع راسه بسرعة.
إنتِ متأكدة إنك سمعتي الجملة دي؟
قالت
أيوه، ووقتها افتكرت إنه بيتكلم عن خزنة أو مستندات عادية. لكن دلوقتي فهمت إن كلامه ممكن يكون له علاقة بالمفتاحين.
دانيال بص للمفتاحين الموجودين على المكتب.
طب ما نروح لصندوق الأمانات ونخلص!
مارك رد
هنروح، لكن مش قبل ما نعرف الصندوقين فين، ومين عنده حق فتحهم.
قلتله
إنت عندك المفتاح الكبير، ونادية معاها المفتاح التاني. إيه اللي يمنعنا؟
مارك سكت، وبعدها قال
لأن المفتاحين مش بالضرورة بيفتحوا صندوقين مختلفين. ممكن يكونوا جزء من نظام قديم، وكل واحد فيهم بيفتح درج داخل نفس الخزنة. ولو فتحنا واحد قبل التاني، ممكن نخسر فرصة الوصول للمستندات كاملة.
جينا بصت له باستغراب.
إنت عرفت المعلومة دي منين؟
مارك ما ردش.
والسكون اللي نزل على المكتب خلاني أفهم إننا وصلنا لنقطة هو مش عايز يتكلم عندها.
لكن قبل ما أسأله، دانيال أخد المفتاحين وحطهم جنب بعض، وبدأ يفحص النقوش المحفورة عليهم.
بعد لحظات قال
ماما، بصي هنا.
قربت منه.
كان فيه رمز صغير جدًا محفور على كل مفتاح، شبه نص دايرة. ولما حطينا المفتاحين جنب بعض، الرمز اتكمل وبقى شكل دايرة كاملة، وفي نصها رقم صغير
27.
نادية شهقت.
ده رقم الغرفة اللي كان أبوكي بيستخدمها في مبنى الشركة القديم!
مارك بص لها بصدمة.
إنتِ عرفتي الغرفة دي إزاي؟
قالت
لأني دخلتها مرة معاه وأنا صغيرة. كانت في الدور التالت، وكان دايمًا يقولي إنها مش مجرد أوضة شغل، وإن فيه يوم هحتاج أفتكر مكانها.
دانيال قال بسرعة
يبقى نروح هناك.
مارك حاول يعترض، لكن نادية سبقته بالكلام
المبنى لسه موجود. الشركة اتقفلت، لكن المبنى اتحوّل لمخازن أرشيف، وجزء منه لسه مقفول من سنين.
بصيت لمارك وقلت
إنت كنت عارف كل ده؟
رد بعد صمت طويل
كنت أعرف مكان المبنى، لكن مكنتش أعرف إن المفتاحين ليهم علاقة بالغرفة 27.
في اللحظة دي، رن تليفون جينا.
بصت للشاشة، وبعدها وشها اتغير.
قالت
ده رقم المحامي اللي بيتابع ملف الأرض.
ردت، وسمعناها بتقول
أيوه، معاك جينا... إيه؟! إمتى؟
سكتت، وبدأت ملامحها تتبدل.
وبعد ما قفلت، بصت لنا وقالت
فيه شخص قدّم طلب رسمي لفتح الأرشيف القديم بكرة الصبح، وطلب الاطلاع على محتويات الغرفة 27.
دانيال سألها
مين الشخص ده؟
جينا فتحت الرسالة اللي وصلتلها من المحامي، وورّتنا الاسم المكتوب في الطلب.
كان اسم شخص عمرنا ما سمعنا عنه قبل كده.
يوسف فؤاد عبدالسلام.
نادية غطت بقها بإيديها، ومارك رجع قعد على الكرسي، وأنا فضلت باصة للاسم وأنا بحاول أفهم.
فؤاد اختفى من حياتنا من سنين طويلة، ويوسف ظهر فجأة، ومعاه مطالبات ومستندات وأسرار.
لكن اللي خلاني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد ميراث، هو إن طلب فتح الغرفة كان متقدم من أسبوع، يعني قبل ما إحنا نكتشف الصندوق والمفتاحين أصلًا.
حد كان عارف مكان الغرفة، وعارف إن فيها حاجة تستاهل يرجع يدور عليها بعد كل السنين دي.
دانيال قال
إحنا لازم نروح قبل الشخص ده.
مارك هز راسه.
هنروح الصبح، ومعانا المحامي، ومش هنلمس أي مستند قبل ما نتأكد إن كل حاجة قانونية.
وافقت، رغم إن قلبي كان بيقولي إن الانتظار ممكن يكون خطر.
وقبل ما نمشي من المكتب، لاحظت إن الدفتر القديم مفتوح على صفحة جديدة، مع إني كنت متأكدة إن محدش لمسه من شوية.
قربت منه.
كان فيه سطر مكتوب بخط أبويا، وتحت السطر تاريخ يسبق وفاته بيوم واحد.
قرأت الكلمات بصوت واطي
لو وصلت كارول للمكان ده، يبقى مارك أخيرًا وفّى بوعده. لكن قبل ما تعرف الحقيقة عن فؤاد، لازم تعرف الحقيقة عن الشخص اللي عاشت معاه طول عمرها.
رفعت عيني لمارك.
كان واقف بعيد عننا، ووشه اتغير تمامًا.
سألته بصوت بالكاد طلع مني
أبويا كان يقصدك إنت؟
مارك قرب مني ببطء، وقال
مش كل اللي أبوكي كتبه في الدفتر كان عني يا كارول.
وبعدين سكت لحظة، وأضاف
فيه سر تاني يخص جوازنا إحنا الاتنين، وسر زي ده لو اتفهم غلط، ممكن يخلّيكي تفتكري إن ال سنة اللي عشناهم كانوا مبنيين على كذبة.
وفي اللحظة دي، موبايل دانيال أضاء برسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحها، فلقينا صورة لورقة قديمة، عليها توقيع أبويا وتوقيع مارك.
وتحت التوقيعين كانت فيه جملة واحدة
الاتفاق ينتهي يوم 15 نوفمبر، وعلى مارك إنه يقول لكارول الحقيقة كاملة قبل فوات الأوان.
دانيال رفع عينيه لأبوه، وقال
بابا... إيه الاتفاق اللي بينك وبين جدي؟
مارك بصلي، وبعدها بص لابنه، وأخيرًا قال
الاتفاق ده بدأ قبل ما أتجوز أمك بسنتين... والحقيقة اللي جواها مش هتخصني أنا لوحدي.
ولأول مرة، حسيت إن السر اللي بندوّر عليه مش موجود في الغرفة 27 بس... ده موجود في بداية حياتي أنا ومارك، في حاجة حصلت قبل فرحنا، ومحدش فينا رجع سأل عنها من يومها.
فضلت باصة لمارك، مستنية يكمل كلامه، لكنه كان ساكت وكأنه بيحاول يختار بين إنه يقول الحقيقة، أو يفضل مخبيها لآخر لحظة.
قربت منه وقلت
إنت قلت إن الاتفاق بدأ قبل ما تتجوزني بسنتين. يعني إيه يا مارك؟ إنت كنت متفق مع أبويا على إيه؟
مارك سحب كرسي وقعد، وبعدها بص لدانيال وجينا ونادية وقال
اللي
تم نسخ الرابط