جوزي ومرات ابني حكايات زيزي

لمحة نيوز

عيلتنا... ده الشخص اللي أبوكي قضى آخر سنين حياته كلها بيحاول يوصل له، والسبب الحقيقي اللي خلّاه يوصيني عليكي قبل ما يموت.
وقبل ما أقدر أسأله عن أي حاجة، جينا فتحت آخر صفحة في الملف، وحطتها قدامي.
كان فيها عنوان مكان، وتاريخ محدد، وتوقيع قديم بخط إيد أبويا.
وتحت التوقيع مكتوب
الحقيقة الكاملة هتظهر يوم 15 نوفمبر، بشرط إن المفتاح الأصلي يكون موجود.
بصيت للمفتاح الكبير اللي مارك كان ماسكه، وبعدها بصيت للمفتاح الصغير اللي فتح الصندوق.
وساعتها فهمت إننا لسه معانا جزء واحد بس من الحقيقة...
وإن فيه حاجة تانية مستخبية في مكان محدش فينا كان متوقعه.
لكن مارك، بدل ما يشرح، قفل الملف وقال بحزم
محدش هيتحرك من البيت الليلة دي. لأن اللي هقوله دلوقتي ممكن يغيّر نظرتكم لكل واحد فينا... وخصوصًا إنتِ يا كارول.
مارك كان واقف في نص المكتب، ماسك الملف الأزرق بإيد، والمفتاح الكبير بالإيد التانية، ووشه باين عليه إنه وصل لمرحلة مبقاش قادر فيها يخبي أي حاجة أكتر من كده.
أنا كنت قاعدة على طرف الكرسي، ودانيال واقف جنبي، وجينا كانت بتمسح دموعها وهي بتبص لجوزها كأنها مستنية منه قرار مصيري.
قلت لمارك بصوت مرتعش
أنا عايزة أفهم حاجة واحدة بس... إنت متجوزني بقالي 31 سنة، وعمرنا ما خبينا أسرار كبيرة عن بعض. إزاي قدرت تخبي عني موضوع بالحجم ده؟
مارك نزل عينيه للأرض، وقال
لأن السر ده مش بتاعي لوحدي يا كارول. ولو كنت حكيتلك قبل ما أتأكد من الحقيقة، كنت ممكن أخليكي تخسري حاجة أهم من الأرض والفلوس.
رديت عليه بعصبية
إيه اللي أهم من إني أعرف الحقيقة؟
رفع عينيه ليا وقال
أبوكي كان خايف على عيلتنا من إنها تتقسم نصين بسبب حاجة حصلت قبل ما إنتِ حتى تتجوزي.
دانيال دخل في الكلام وقال
طب ما تحكي يا بابا! إحنا بقينا بنشك في بعض، ومحدش فاهم حاجة.
مارك حط المفتاح على المكتب، وفتح الدفتر القديم اللي لقيناه في الصندوق.
قلب صفحاته واحدة ورا التانية، لحد ما وقف عند صفحة مكتوب في أولها تاريخ يرجع لأكتر من تلاتين سنة.
وبعدين بدأ يحكي.
في الوقت ده، جدك كان شريك في مشروع كبير مع راجل اسمه فؤاد. الاتنين اشتروا أرض، وكان المفروض إنهم يبنوا عليها مخازن ومصانع. لكن قبل ما المشروع يبدأ، حصل خلاف بينهم، وكل واحد اتهم التاني إنه بيحاول يستولي على نصيبه.
سألته
وفؤاد ده مين؟
مارك بصلي وقال
فؤاد كان أقرب صديق لأبوكي، وكان بيعتبره أخوه. لكن في يوم، اختفى من غير ما يسيب أي أثر، وبعدها انتشرت أخبار إنه سافر بره البلد ومش هيرجع.
حاولت أفتكر الاسم، وفجأة افتكرت صورة قديمة لأبويا وهو واقف جنب راجل طويل، لابس بدلة رمادي.
الصورة دي كانت موجودة في ألبوم عيلتنا من سنين، لكن بعد وفاة أبويا، اختفت من بين الصور.
قلت بسرعة
أنا فاكرة الصورة دي! كانت في ألبوم بابا، بس اختفت من زمان.
مارك هز راسه.
لأن أبوكي هو اللي شالها. كان بيحاول يحميكي من إنك تدخلي في مشكلة ملهاش ذنب فيها.
دانيال عقد حواجبه وقال
بس إيه علاقة الكلام ده بيا؟ وليه حد بعتلي جواب عن الميراث؟
مارك قلب صفحة تانية في الدفتر، وطلع منها صورة صغيرة لشجرة عيلة مكتوبة بخط اليد.
في الصورة كان فيه اسم جدي، وتحته اسم أمي، وعلى الناحية التانية اسم فؤاد.
لكن الغريب إن اسم فؤاد كان متوصل بخط باسم تاني، وبعده اسم شخص مكتوب جنبه كلمة الوريث.
دانيال قرب من الورقة، وأشار للاسم.
مين الشخص ده؟
مارك سكت.
جينا كانت بتبص للورقة وهي بتضغط على إيديها بقوة.
وأنا بدأت أحس إن فيه حاجة في المشهد كله مش طبيعية، كأن كل واحد فيهم عارف جزء من الحقيقة، لكن محدش مستعد يقول الجزء اللي عنده.
كررت السؤال
مارك، مين الشخص ده؟
رد أخيرًا
اسمه يوسف. وهو الشخص اللي أبوكي كان بيدوّر عليه قبل ما يموت.
قلت باستغراب
يوسف مين؟ أنا عمري ما سمعت الاسم ده!
مارك قال
وده بالظبط اللي كان أبوكي عايزه. إنه يفضل بعيد عنك لحد ما نعرف هو عايز إيه.
دانيال ضرب كف بكف وقال
يعني فيه شخص اسمه يوسف، ليه علاقة بأرض جدي، وبيحاول يوصل لينا، وإحنا مش عارفين هو مين؟
مارك هز راسه.
مش بالظبط. إحنا مش عارفين إذا كان الشخص اللي ظهر مؤخرًا هو نفس يوسف اللي أبوكي كان بيدوّر عليه، ولا حد تاني بيستخدم اسمه عشان يوصل للمستندات.
جينا أخيرًا اتكلمت.
وده السبب اللي خلاني أقابل مارك. من شهرين، الشركة اللي بشتغل معاها استلمت طلب مراجعة مستندات قديمة تخص الأرض. وأنا بحكم شغلي في مراجعة العقود، لاحظت إن فيه ورقتين فيهم اختلاف واضح في التوقيعات والتواريخ.
بص لها دانيال باستغراب.
إنتِ بتشتغلي على ملف الأرض من شهرين ومقولتيليش؟
قالت بسرعة
كنت هقولك، والله. بس لما عرفت إن اسم عيلتك موجود في المستندات، قررت أتأكد الأول. مكنتش عايزة أقلقك على الفاضي.
دانيال رد بمرارة
بس إنتِ كده خليتيني أشك فيكي.
جينا نزلت عينيها وقالت
عارفة. وده أكتر شيء ندمانة عليه.
كنت بتابع الكلام، وفجأة افتكرت حاجة مهمة.
قلت لمارك
إنت قلت إنك عرفت بالموضوع من سنين، وإن أبويا وصاك تحافظ على الورق. طب ليه كل التحركات دي بدأت بعد جواز دانيال من جينا؟
السؤال خلّى مارك يسكت تمامًا.
وبعد ثواني، بص لجينا.
هي هزت راسها ببطء، كأنها بتديله الإذن إنه يتكلم.
مارك رجع بصلي وقال
لأن بعد جواز دانيال، وصلني خطاب من مكتب محاماة، بيقول إن فيه شخص بيطالب بمراجعة عقد الأرض، وإن من حقه يطلب فتح الملف الأصلي.
سألته
وإيه علاقة جواز دانيال بالموضوع؟
قال
الشخص اللي قدم الطلب كان عارف إن دانيال اتجوز، وإن العيلة بقت أكبر. وده خلاني أشك إن الهدف مش الأرض بس، لكن فيه حد بيحاول يوصل لحد من أفراد عيلتنا عن طريق القضية دي.
دانيال بص لجينا، وبعدها بص لأبوه.
يعني ممكن حد يكون قرب مننا عشان يوصل للميراث؟
مارك رد بسرعة
أنا مش هتهم حد من غير دليل.
لكن جينا كانت باصة للأوراق، ووشها اتغير فجأة.
مدت إيدها وخدت الدفتر من على المكتب، وقلبت آخر صفحاته بسرعة.
وبعدين قالت
استنوا... فيه حاجة مش منطقية.
سألتها إيه؟
حطت الدفتر قدامنا وأشارت لتاريخ مكتوب في آخر صفحة.
الورقة دي متوقعة سنة 1994، لكن المستند اللي وصل للشركة مكتوب فيه إن العقد الأصلي اتسجل سنة 1997. يعني فيه فرق تلات سنين.
مارك قرب منها بسرعة.
إنتِ متأكدة من التاريخ؟
قالت أيوه. وده معناه إن واحد من المستندين مش صحيح، أو إن فيه عقد تاني إحنا لسه ماشفناهوش.
في اللحظة دي، تليفون دانيال رن.
رقم مجهول.
بص لنا، وبعدها رد وهو مشغل مكبر الصوت.
جاله صوت راجل كبير في السن، هادي بشكل غريب
مساء الخير يا دانيال. أتمنى تكون وصلت للبيت، وإن والدك يكون شرحلك جزء من الحكاية.
دانيال وقف مستقيم، وقال
إنت مين؟
الراجل تجاهل السؤال وكمل
أنا عارف إنكم فتحتوا الصندوق، وعارف إن المفتاح الكبير بقى مع مارك. لكن فيه حاجة لازم تعرفها قبل يوم 15 نوفمبر.
مارك قرب من التليفون وقال بعصبية
إنت مين؟ وإزاي عرفت اللي حصل جوه البيت؟
الراجل ضحك ضحكة قصيرة، وقال
لسه بتسأل نفس السؤال يا مارك؟ بعد كل السنين دي؟
وش مارك اتغير، وكأنه سمع صوت شخص كان فاكر إنه مش هيظهر في حياته تاني أبدًا.
همس باسم واحد
فؤاد؟
الراجل سكت ثواني.
وبعدين قال
أخيرًا افتكرتني.
حسيت إن قلبي هيقف.
فؤاد! الراجل اللي اختفى من أكتر من تلاتين سنة!
دانيال قرب التليفون من وشه وقال
إنت فؤاد؟ إنت عايز إيه من عيلتنا؟
الراجل رد
مش عايز فلوس، ولا عايز أستولي على أرض حد. أنا عايز الحقيقة تتقال قبل ما يفوت الأوان.
وبعدين وجه كلامه ليا
كارول، لو إنتِ سامعاني، فيه حاجة أبوكي كان لازم يقولها لك من زمان، لكنه اختار يسكت. أنا مش هطلب منك تصدقيني، لكن لو عايزة تعرفي ليه اسمك موجود في العقد الأصلي، روحي للمكان المكتوب في آخر صفحة من الدفتر.
اتجمدت مكاني.
اسمي أنا؟
إيه علاقة اسمي بعقد الأرض؟
وقبل ما أقدر أسأله، قال جملة أخيرة
وخلي بالك من الورقة اللي عليها توقيع مارك، لأن التوقيع ده مش توقيعه الحقيقي.
وبعدها الخط اتقفل.
فضلنا واقفين في صمت.
مارك كان باصص للتليفون كأنه شايف شبح.
دانيال بص لأبوه وقال
بابا، إيه حكاية توقيعك؟
مارك محاولش يرد.
مد إيده ناحية الملف الأزرق، وطلع منه مستند قديم، وبص للتوقيع اللي في آخره.
وبعدين قعد ببطء وقال
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي، لكن مكنتش متوقع إن الحقيقة هتظهر بالطريقة دي.
سألته وأنا حاسة إن أعصابي خلاص مبقتش مستحملة
مارك، إنت مضيت على العقد ده ولا لأ؟
رفع عينيه ليا وقال
لأ يا كارول. أنا عمري ما مضيت على الورقة دي.
دانيال قرب من المستند، وقارنه بتوقيع تاني موجود على ورقة في الملف.
وفجأة، لاحظ إن فيه اختلاف صغير جدًا في شكل حرف واحد.
اختلاف ممكن أي حد يعديه، لكنه كان كفاية يخلي الشك يتحول لحاجة أخطر.
لأن لو التوقيع مزوّر فعلًا، يبقى فيه حد استخدم اسم مارك في مستند رسمي.
والأخطر إن المستند كان بيقول إن مارك تنازل عن جزء من الأرض لشخص مجهول، قبل وفاة أبويا بشهر واحد بس.
جينا بصت لمارك وقالت
لو المستند ده مزوّر، يبقى الشخص اللي عمله كان عنده نسخة من توقيعك، وكان عارف تفاصيل دقيقة عن العيلة.
مارك رد بصوت منخفض
أيوه. وده معناه إن الشخص ده مش بعيد عننا زي ما كنا فاكرين.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبطة قوية على باب البيت.
كلنا اتلفتنا ناحية الباب.
خبطة تانية.
وبعدين صوت ست من بره بتنادي باسمي
يا مدام كارول! افتحي الباب، أنا لازم أتكلم معاكي قبل ما تتأخري!
أنا أعرف الصوت ده كويس.
كان صوت نادية، أخت مارك، اللي بقالها أكتر من عشر سنين مقاطعة العيلة، ومحدش فينا كان يعرف عنها أي حاجة تقريبًا.
مارك قام من مكانه فجأة وقال
محدش يفتح الباب!
لكن نادية خبطت تالت مرة، وقالت بصوت مرتعش
كارول، أنا عارفة إنكم بتدوروا على يوسف... بس يوسف مش هو الشخص اللي المفروض تخافوا منه!
وبعدها سمعت صوت حاجة وقعت بره الباب، وصوت خطوات بتبعد بسرعة.
جريت ناحية الباب وفتحته، لكن مكنش فيه حد.
كان فيه ظرف أبيض على الأرض، مكتوب عليه اسمي بخط إيد نادية.
رجعت للمكتب وفتحته.
لقيت جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا قدام نفس المبنى الحجري اللي ظهر في الصورة اللي لقيناها في الصندوق.
وعلى ضهر الصورة كانت فيه جملة واحدة
اسألي مارك مين اللي سلّمه المفتاح يوم وفاة أبوكي، لأن الشخص ده هو الوحيد اللي يعرف ليه أبوكي غيّر وصيته في آخر لحظة.
رفعت عيني لمارك.
المرة دي، مكنش باصص للأرض، ولا بيحاول يهرب من السؤال.
كان باصصلي مباشرة، ودموعه بدأت تتجمع في عينيه.
وقال بصوت مكسور
كارول... أنا لازم أحكيلك عن اللي حصل في آخر ليلة قبل وفاة أبوكي. لأن فيه حاجة إنتِ عمرك ما عرفتيها، ولو عرفتيها وقتها، كان ممكن كل حياتنا تتغير.
وبعدين مد إيده ناحية الدفتر، وفتح صفحة كانت متقفلة من سنين، وبدأ يقرا أول سطر فيها بصوت عالي...
مارك فتح الصفحة القديمة، لكن قبل ما يبدأ يقرا، إيده وقفت فجأة، وكأنه مش قادر يواجه الكلام المكتوب قدامه.
بصلي وقال
كارول، قبل ما تسمعي اللي في الورقة دي، عايزك تعرفي إن فيه حاجات عملتها وأنا فاكر إني بحميكي، لكن ممكن تكون هي نفسها اللي خلتك تشكي فيا النهارده.
بصيتله بوجع وقلت
أنا مش عايزة منك تحميني من الحقيقة يا مارك. أنا عايزة أعرفها، حتى لو كانت هتوجعني.
هز راسه، وبدأ يقرا.
في يوم 12 فبراير سنة 1993، وصلني اتصال من فؤاد، بعد غياب طويل. طلب مني أقابله في مكان بعيد عن البيت، وقال إنه اكتشف إن فيه مستندات اتغيرت في ملف الأرض، وإن الشخص اللي عمل كده عنده معلومات محدش غيرنا يعرفها.
مارك وقف لحظة، وبعدها كمل
لما قابلته، سلّمني مفتاح وقال لي إن المفتاح ده هيوصلني للحقيقة، لكن بشرط إني ما افتحش المكان اللي بيفتحه إلا لو حصل له حاجة.
سألته بسرعة
هو ده المفتاح الكبير اللي معاك؟
قال أيوه. لكن المفتاح مش بتاع خزنة زي ما كنتوا فاكرين. ده بيفتح صندوق أمانات في مكان تاني.
دانيال قرب من المكتب وقال
طب وإيه علاقة جدي بالموضوع؟
مارك بص للدفتر، وكمل
فؤاد قال لي إن أبوكي كان عارف إن فيه مستندات مزورة، وإنه قرر يواجه الشخص المسؤول بنفسه. لكن قبل ما يعمل كده، طلب مني وعد إني أحافظ على الأوراق اللي تثبت الحقيقة.
حسيت إن دماغي بتلف.
أبويا كان بيحقق في قضية تزوير؟ وفؤاد اختفى كل السنين دي ليه؟ وليه مارك عمره ما حكى لي أي حاجة؟
سألته
طب إيه اللي حصل في الليلة اللي مات فيها أبويا؟
مارك قفل الدفتر، وبصلي نظرة طويلة.
في الليلة دي، أبوكي اتصل بيا وقال لي إنه محتاج يشوفني فورًا. لما وصلت له، لقيته قاعد في مكتبه، وقدامه ورقة جديدة. قال لي إنه اكتشف إن المستندات اللي كان بيدوّر عليها مش مجرد أوراق ملكية، وإن فيه اتفاق قديم اتعمل من غير علمك.
شهقت من الصدمة.
من غير علمي أنا؟!
هز راسه.
أيوه. واسمك كان موجود في الاتفاق ده.
دانيال اتدخل بعصبية
إزاي اسم أمي يبقى موجود في اتفاق هي متعرفش عنه حاجة؟
مارك رد
ده السؤال اللي فضلت بدوّر على إجابته سنين. أبوكي قال لي إنه هيشرحلي كل حاجة في اليوم اللي بعده، لكنه للأسف مات قبل ما أقدر أقابله تاني.
حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس.
أبويا مات فجأة، وساعتها كل اللي اتقال لنا إن وفاته كانت نتيجة أزمة صحية. مكنش فيه أي سبب يخليني أشك إن فيه حاجة تانية مستخبية.
قلت لمارك
إنت كنت معاه قبل وفاته، وعارف إنه كان مخبي سر، وسكت كل السنين دي؟
رد بصوت واطي
كنت فاكر إن السكوت هو الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحمي بيها العيلة. لكن لما بدأت تظهر المستندات الجديدة، فهمت إن السكوت بقى خطر علينا كلنا.
جينا كانت واقفة جنب دانيال، وبتقلب في الملف الأزرق، وفجأة رفعت راسها وقالت
استنوا، أنا افتكرت حاجة مهمة.
كلنا بصينا لها.
قالت
المستند اللي وصل لشركتنا مكانش فيه اسم مارك بس. كان فيه اسم كارول كمان، لكن في نسخة تانية من العقد، الاسم ده كان مشطوب عليه.
أخدت الورقة منها بسرعة.
وفعلًا، كان فيه أثر واضح لاسم مكتوب تحت طبقة من الحبر الأسود.
قربت الورقة من النور، وحاولت أقرأ الحروف اللي لسه باينة.
كان الاسم
كارول محمود...
اسم أبي.
دانيال بصلي وقال
ماما، ده معناه إن جدي كان طرف في العقد؟
قلت مش عارفة يا حبيبي. أنا عمري ما سمعت عن عقد بالشكل ده.
لكن جينا
تم نسخ الرابط