حماتي رمتني حكايات محمد نور

لمحة نيوز

على أي تكملة، لكن ما لقيتش.
أحمد قرب مني وقال
كملي باقي الملفات يا مريم. أكيد فيه دليل تاني.
بدأنا نفتش في الدولاب، لحد ما لقينا صورة قديمة لوالد أحمد، واقف جنب رجل كبير في السن.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
الشاهد الوحيد على اللي حصل ليلة اختفاء ليلى.
أحمد مسك الصورة، وبص فيها بتركيز.
وفجأة، وشه اتغير.
استحالة!
سألته بقلق
مالك؟ تعرف الراجل ده؟!
رد وهو بيشاور على الصورة
ده الدكتور فؤاد... الدكتور اللي كان مسؤول عن علاج أبويا في آخر أيامه!
عم جابر اتوتر وقال
الدكتور فؤاد مات من سنين يا بيه.
أحمد هز راسه وقال
لأ، هو مات فعلًا، لكن قبل ما يموت، سلّم أوراق مهمة لمحامي قديم للعيلة. وأنا فاكر إن المحامي ده اختفى من فترة طويلة.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
كان رقم مجهول.
رد بحذر
ألو؟
جاله صوت راجل كبير في السن، متقطع لكنه واضح
أحمد عبد الرحمن؟ أنا المحامي سامح فوزي. لازم تسمعني كويس. أنا وصلت لحقيقة اختفاء ليلى، وعندي دليل يثبت مين اللي زوّر الوصية القديمة.
أحمد سأله بسرعة
إنت فين يا أستاذ سامح؟!
الراجل رد
في مكتبي، لكن عندي مشكلة. فيه ناس واقفة تحت البيت، وبيحاولوا يدخلوا غصب عني.
أحمد صرخ
مين الناس دي؟!
المحامي قال جملة واحدة، خلتنا كلنا نبص لبعض برعب
رجال الحاجة نوال... وهي معاهم بنفسها!
وبعدين الخط اتقطع.
أحمد جري ناحية الباب، لكن عم جابر وقفه وقال
استنى! لو خرجت دلوقتي، هتروح لهم برجليك!
أحمد رد بعصبية
ده راجل ممكن يكون حياته في خطر!
عم جابر قال
وعشان كده لازم نتصرف بعقل. فيه مخرج خلفي للمخزن، نقدر نخرج منه ونوصل للمحامي من غير ما حد يشوفنا.
لمينا الملفات المهمة والدفتر الأزرق، وخرجنا من باب صغير ورا المخزن.
لكن وإحنا بنمشي وسط الطريق الترابي، موبايل أحمد رن تاني.
المرة دي، كانت المتصلة الحاجة نوال نفسها.
أحمد فتح المكالمة وحطها على مكبر الصوت.
صوتها كان هادي بشكل مخيف
أحمد، يا حبيبي، إنت فين؟
رد ببرود
في مكان بعيد عنك يا ماما.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
إنت فاكر إنك تقدر تخبي عني حاجة؟ أنا عارفة إنك مع مريم، وعارفة إنك فتحت المخزن الشرقي.
أحمد سألها
عرفتي منين؟!
ردت
لأن فيه ناس مهما كبروا، بيفضلوا فاكرين إنهم أذكى من غيرهم. بس أنا عايزة أقولك حاجة قبل ما تعمل أكبر غلطة في حياتك.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
مريم مش الشخص اللي إنت فاكره يا أحمد. ولو عرفت الحقيقة كاملة عن أصلها، هتكتشف إن جوازكم كان مبني على سر محدش فيكم كان يعرفه!
حسيت بقلبي بيقف.
أحمد بصلي بصدمة، وقال
إنتِ بتلمحي لإيه يا ماما؟!
لكنها ما جاوبتش.
قالت بس
ارجع القصر لوحدك، وسيب مريم تمشي. وإلا هتندم على اليوم اللي عرفتها فيه!
وبعدين قفلت الخط.
فضل أحمد واقف مكانه، ماسك الموبايل، ومش قادر يتكلم.
قربت منه وقلت
أحمد، إنت مصدقها؟!
بصلي بسرعة وقال
لأ، طبعًا لأ! بس لازم نفهم هي تقصد إيه.
عم جابر كان ساكت، ووشه مليان قلق.
بصيتله وقلت
إنت عارف حاجة، صح؟ إنت عارف ليه حماتي قالت إن جوازنا مبني على سر!
عم جابر أخد نفس طويل، وبعدها قال
فيه حقيقة كنت خايف أقولها لكم، لكن بعد اللي حصل، مفيش مفر من إنكم تعرفوها.
أحمد قرب منه وقال
اتكلم يا عم جابر.
بص عم جابر ليا، وبعدها قال بصوت واطي
ليلى ما كانتش مجرد قريبة لوالد أحمد، زي ما العيلة قالتلكم. ليلى كانت صاحبة الحق في كل الأراضي دي، وكانت فيه اتفاقية قديمة بين عيلتها وعيلة والد أحمد، اتفاقية اتكتبت قبل ولادتكم بسنين.
سألته
وإيه علاقة الاتفاقية بجوازنا؟!
رد بحزن
الاتفاقية كانت بتضمن إن الأراضي تفضل محفوظة لورثة ليلى، وإن محدش يقدر يستولي عليها أو يبيعها. لكن الحاجة نوال كانت عايزة تسيطر على كل حاجة، ولما عرفت إن ليلى خلفت بنت، بدأت تخطط عشان تمنع البنت دي من الوصول لحقها.
أحمد قال
ده يفسر موضوع الميراث، لكن ما يفسرش كلامها عن جوازنا.
عم جابر سكت شوية، وبعدها قال
لأن فيه ورقة تانية، غير الوصية، مكتوب فيها اسم مريم واسمك يا أحمد، وبتوضح حقيقة علاقتكم بالعيلتين.
قلبي بدأ يدق بعنف.
يعني إيه؟!
عم جابر بص ناحية الطريق، كأنه خايف حد يسمعه، وبعدها قال
الورقة دي موجودة عند المحامي سامح، وهي السبب الحقيقي اللي خلى الحاجة نوال تحاول تخلص من مريم قبل ما الحقيقة تظهر.
وفجأة، وصلنا صوت فرامل عربية جاية بسرعة من آخر الطريق.
لفينا كلنا في نفس اللحظة.
عربية سوداء وقفت قدامنا، ونزل منها راجلين، وبعدهم ظهرت الحاجة نوال.
كانت ماسكة ملف بني في إيدها، وبصتلي بابتسامة باردة.
وقالت
كويس إنكم وفرتوا عليَّ مشوار البحث عنكم.
وبعدين رفعت الملف وقالت
قبل ما تفتحوا بقكم بكلمة واحدة، لازم تعرفوا إن الورقة اللي بتدوروا عليها معايا أنا... وإن اللي مكتوب فيها هيغيّر كل حاجة!
يتبع...
أول ما الحاجة نوال رفعت الملف البني وقالت إن الحقيقة اللي جواه هتغيّر كل حاجة، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أحمد وقف قدامي، وبص لأمه بغضب وقال
كفاية ألغاز يا ماما! إنتِ حاولتي تقتلي مراتي، وكذبتي عليَّ بخصوص وصية أبويا، ودلوقتي جاية تهددينا بورق! أنا عايز أعرف الحقيقة كلها، حالًا!
الحاجة نوال ضحكت ضحكة باردة، وقالت
الحقيقة؟ إنت متأكد إنك مستعد تعرفها يا أحمد؟ لأنك طول عمرك فاكر إنك ابن عيلة كبيرة، وإن كل اللي عندك حق مكتسب. لكن فيه حاجات أبوك أخفاها عنك، وحاجات أنا نفسي فضلت أحارب سنين عشان محدش يعرفها.
رد أحمد بعصبية
إنتِ مالكيش حق تحاربي عشان تخبي الحقيقة عني!
بصتلي باحتقار، وقالت
كل ده بسببها! من يوم ما دخلت القصر، وهي بتقلبك عليَّ. لو كنت اتجوزت البنت اللي اخترتهالك، ما كناش وصلنا للمصيبة دي!
ما قدرتش أسكت أكتر من كده.
قلت لها وأنا بحاول أتماسك رغم الألم اللي لسه في جسمي
لأ يا حاجة نوال، أنا ما قلبتش أحمد عليكي. إنتِ اللي رميتي مراته في بئر وسايباها تموت، وكل ده عشان خايفة من ورق ممكن يكشف حقيقتك!
ملامحها اتبدلت فجأة.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
لكنها سرعان ما تماسكت، وفتحت الملف وقالت
طيب، اتفضلي. بما إنك عايزة تعرفي الحقيقة، يبقى لازم تعرفيها كاملة.
طلعت ورقة قديمة، ومدتها لأحمد.
اقرأ بنفسك يا ابني.
أحمد أخد الورقة، وبدأ يقراها بصوت واطي. كل ما كان بيتقدم في السطور، ملامحه كانت بتتغير.
وفجأة رفع عينيه لأمه وسألها
إيه معنى الكلام ده؟!
ردت ببرود
معناه إن أبوك كان عنده اتفاق قديم مع عيلة ليلى، وإن الاتفاق ده كان بيحفظ حق بنتها في جزء كبير من الأراضي. لكن أبوك قرر يغيّر الاتفاق قبل موته.
أحمد بص للورقة تاني وقال
بس هنا مكتوب إن الاتفاق ما اتلغاش، وإن أي تعديل لازم يكون بموافقة المحكمة وصاحبة الحق!
ابتسمت نوال ابتسامة متوترة.
أبوك كان ناوي يعمل كده، لكنه مات قبل ما يخلص الإجراءات.
عم جابر تدخل فجأة
ده مش صحيح يا حاجة نوال، وإنتِ عارفة كويس إن فيه وصية أصلية بتثبت إن الأراضي دي ما كانتش ملك لزوجك من الأساس!
نوال بصتله بغضب وصاحت
إنت مالكش دعوة! إنت مجرد حارس قديم، ونسيت نفسك!
لكن عم جابر المرة دي ما خافش.
قال بثبات
أنا سكت تلاتين سنة، وكل يوم كنت بندم على سكوتي. لكن مش هسمحلك تظلمي البنت دي زي ما ظلمتي أمها.
أول ما سمعت كلمة أمها، قربت من عم جابر وسألته
أمي كانت هنا؟ إنت شفتها بعينك؟!
بصلي بحزن وقال
أيوه يا مريم. شوفتها قبل اختفائها بيومين، وكانت خايفة جدًا. سابتلي رسالة وقالتلي إنها لو ما رجعتش، لازم أحافظ على البنت وعلى حقها.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
طب هي ماتت ولا لأ؟! أنا تعبت من كتر ما كل واحد بيقول حكاية مختلفة!
عم جابر فتح بقه عشان يرد، لكن الحاجة نوال سبقته وقالت
ليلى ماتت! وأنا بنفسي شفتها وهي بتودع الدنيا!
صرخت فيها
كدابة! لو كنتِ متأكدة إنها ماتت، كنتِ خفتي مني ليه؟!
سكتت.
وأحمد بص لأمه وقال
السؤال ده أنا كمان عايز إجابته.
نوال رجعت خطوة لورا، وبعدها رفعت الملف وقالت
عايزين الحقيقة؟ تمام. لكن قبل ما أقول أي حاجة، لازم مريم تمضي على الورقة دي.
مدتلي ورقة تانية.
مسكتها، وبدأت أقراها، واكتشفت إنها إقرار بتنازلي عن أي مطالبات بالأراضي والممتلكات المرتبطة باسم ليلى عبد الرحمن.
رفعت عيني ليها بصدمة.
إنتِ عايزاني أمضي على تنازل عن حقي؟!
قالت ببرود
أمضي، وتاخدي جوزك وتمشوا من هنا، وأنا هضمنلكم حياة مرتاحة بعيد عن المشاكل. لكن لو رفضتي، محدش يقدر يضمن إيه اللي هيحصل بعد كده.
أحمد خطف الورقة من إيدي ومزقها نصين.
إنتِ فقدتي عقلك تمامًا! مريم مش هتمضي على أي حاجة، ومش هتتنازل عن حقها!
نوال بصتله بذهول.
إنت بتهدد أمك عشان واحدة اتجوزتها من خمس سنين؟!
رد أحمد بحزم
لأ. أنا بوقف ظلم استمر سنين، وبحاول أصلح اللي إنتِ عملتيه.
وبعدين قرب منها وقال
أنا مش هسيبك غير لما أعرف كل حاجة عن أبويا، وعن ليلى، وعن الورق اللي زورتيه.
فجأة، ابتسامتها اختفت تمامًا.
وقالت بصوت منخفض
يبقى إنت اللي اخترت يا أحمد.
طلعت موبايلها، واتصلت برقم، وقالت
نفّذوا اللي اتفقنا عليه.
قلبي اتقبض.
أحمد حاول ياخد منها الموبايل، لكنها رجعت لورا وقالت
متتعبش نفسك. المحامي سامح مش هيقدر يساعدكم، والورق اللي عنده مش هتشوفوه أبدًا.
أحمد صرخ
إنتِ عملتي إيه؟!
ردت
أنا ما عملتش حاجة غير إني بحمي عيلتي.
لكن في اللحظة دي، موبايل عم جابر رن.
رد، وسمعناه بيقول
أيوه يا ابني، حصل إيه؟
فضل ساكت ثواني، وبعدها وشه اصفر.
إيه؟! المحامي اختفى؟!
أحمد قرب منه بسرعة.
اختفى إزاي؟!
عم جابر قفل المكالمة، وقال
البواب بتاع مكتب المحامي اتصل بيا. قال إن فيه ناس دخلوا المكتب من شوية، ولما الشرطة وصلت، لقوا المكان متبهدل، والمحامي مش موجود!
نوال ابتسمت، وقالت
قلتلكم إنكم مش هتوصلوا لحاجة.
لكن قبل ما تتحرك ناحية عربيتها، سمعت صوت موبايل أحمد بيرن.
رقم المحامي سامح!
أحمد رد بسرعة وحط المكالمة على مكبر الصوت.
جالنا صوت المحامي وهو بيتكلم بصعوبة
يا أحمد بيه... اسمعني كويس. أنا بخير، لكن لازم تعرف إن الوصية الأصلية مش معايا. أنا سلمتها لشخص تاني من سنين، والشخص ده هو الوحيد اللي يقدر يثبت إن كل اللي حصل كان بتخطيط من الحاجة نوال.
أحمد سأله بسرعة
مين الشخص ده؟!
المحامي أخد نفس طويل، وقال
والد مريم... عبد الرحمن محمود.
حسيت إن قلبي وقف.
أبويا لسه عايش فعلًا!
لكن المحامي كمل
وفيه حاجة أخطر لازم تعرفها. والد مريم مش بس شاهد على الوصية. هو كمان الشخص الوحيد اللي يعرف إيه اللي حصل لليلى في الليلة اللي اختفت فيها.
نوال اندفعت ناحية الموبايل وصرخت
اقفل التليفون يا سامح! إنت مش فاهم إنت بتعمل إيه!
لكن الخط اتقطع فجأة.
أحمد بص لأمه، وكانت الصدمة واضحة على وشه.
إنتِ كنتِ عارفة إن أبو مريم عايش؟!
نوال ما ردتش.
حاولت تتحرك ناحية العربية، لكن أحمد وقف قدامها وقال
مش هتمشي قبل ما تجاوبيني!
بصتله طويلًا، وبعدها قالت بصوت خافت
أيوه، كنت عارفة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
صرخت
يعني إنتِ عارفة مكان أبويا من كل السنين دي، وسايباني أعيش فاكرة إنه مات؟!
نوال بصتلي، ولأول مرة ما لقيتش عندها أي إجابة جاهزة.
لكنها قالت جملة واحدة قلبت كل حاجة
أنا ما كنتش عايزة أبوكي يموت يا مريم... أنا كنت عايزة أوصله قبل ما يوصل لك!
أحمد سألها
ليه؟! إيه اللي عنده يخليكي تعملي كل ده؟!
نوال غمضت عينيها للحظة، وبعدها قالت
لأن أبوكي مش مجرد شاهد على اللي حصل لليلى. أبوكي هو اللي وقّع على المستند اللي نقل ملكية الأراضي، وهو الوحيد اللي يقدر يثبت إن التوقيع كان تحت التهديد.
عم جابر اتراجع خطوة لورا، وقال بذهول
يعني إنتِ أجبرتيه يوقّع؟!
نوال ردت بعصبية
أنا كنت بحافظ على ممتلكات العيلة!
صرخت فيها
ممتلكات مين؟! دي أرض أمي، وحقها اللي إنتِ حاولتي تدفنيه معايا في البئر!
نوال بصتلي بنظرة غريبة، وبعدها قالت
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك، روحي لبيت أبوكي القديم في القرية. هتلاقي هناك حاجة مستنياكي من يوم ما اختفى.
أحمد استغرب.
إنتِ بتقولي لها مكانه ليه دلوقتي؟!
نوال ردت وهي بتفتح باب العربية
لأني تعبت من إني أفضل الوحيدة اللي شايلة السر ده.
ركبت العربية، وقبل ما تمشي، بصتلي من الشباك وقالت
بس خلي بالك يا مريم... لما تلاقي أبوكي، ما تصدقيش أول كلمة يقولها لك. لأنه مش بريء زي ما إنتِ فاكرة.
وانطلقت بالعربية، وسابتنا واقفين وسط الطريق.
بعد أقل من ساعة، كنا في طريقنا للقرية اللي اتربيت فيها.
طول الطريق، أحمد كان ساكت، وأنا كنت حاسة إن كل ذكرى من طفولتي بتتغير قدام عيني.
وصلنا للبيت القديم بعد المغرب.
كان بيت صغير في آخر شارع ضيق، بابه الخشب متهالك، والشبابيك مقفولة من سنين.
نزلت من العربية، وقربت من الباب وأنا حاسة برعشة في إيديا.
طلعت المفتاح اللي عم جابر اداهولي، وفتحنا الباب.
ريحة التراب ملأت المكان، والأثاث كان متغطي بقماش قديم.
لكن وسط الصالة، كان فيه ترابيزة صغيرة عليها ظرف أبيض، وفوقه صورتي وأنا طفلة.
قربت منه وفتحته.
كان جواه جواب قصير مكتوب بخط أبويا
مريم، لو وصلتي للمكان ده، يبقى نوال فشلت تمنعك من معرفة الحقيقة.
أنا عارف إنك هتكوني زعلانة مني، وعارف إنك هتسأليني ليه سبتك كل السنين دي.
لكن قبل ما تحكمي عليَّ، افتحي الصندوق اللي تحت سريرك القديم.
جواه هتلاقي الإجابة عن السؤال اللي عمرك ما عرفتي تسأليه.
وأهم حاجة... لو لقيتي شهادة ميلادك الأصلية، بصي على اسم الأم المكتوب فيها كويس.
لأن اسم الأم اللي اتكتب في الشهادة مش هو الاسم اللي اتقالك طول عمرك.
إيديا بدأت تترعش.
جريت ناحية الأوضة القديمة، ورفعت المرتبة المتهالكة.
كان فيه صندوق خشب صغير تحت السرير.
فتحته، ولقيت جواه أوراق رسمية، وصورة لست شابة شايلة طفلة، وشهادة ميلاد قديمة.
مسكت الشهادة، وبدأت أقراها.
اسم الأب عبد الرحمن محمود.
أما اسم الأم...
فكان مكتوبًا بوضوح
نوال عبد الرحيم!
صرخت من الصدمة، والورقة وقعت من إيدي.
أحمد مسكني قبل ما أقع، وقال
مريم، إنتِ كويسة؟!
بصيتله والدموع مغرقة وشي.
إزاي؟! إزاي حماتي تكون أمي؟! أنا بنت ليلى، مش بنت نوال! عم جابر قال كده بنفسه!
عم جابر أخد الشهادة من على الأرض، وفضل يبص فيها بذهول.
وبعدين قلبها على ضهرها.
كان فيه ختم قديم، وتحته ملاحظة مكتوبة بخط اليد
تم تعديل البيانات بناءً على طلب رسمي، ويُرجى الرجوع إلى السجل الأصلي المحفوظ بالمحكمة.
عم جابر رفع عينيه ليا، وقال
يا بنتي... دي مش شهادة الميلاد الأصلية. دي شهادة اتعدلت بعد اختفاء ليلى.
أحمد سأله بسرعة
يعني إيه؟!
رد عم جابر
يعني فيه حد غيّر اسم الأم في الأوراق الرسمية، واللي عمل كده كان عايز يخفي صلة مريم بليلى.
بصيت للشهادة مرة تانية، وبدأت ألاحظ حاجة غريبة.
الختم كان باسم المحكمة، لكن رقم السجل المكتوب في أسفل الورقة مختلف عن الرقم اللي على الغلاف.
فتحت بقية الأوراق، ولقيت إيصالًا قديمًا عليه نفس رقم السجل الأصلي، وتاريخ بعد اختفاء أمي بأيام.
لكن اللي صدمني فعلًا كان وجود صورة تانية، مختلفة عن الأولى.
الصورة كانت لأمي ليلى، واقفة جنب أبويا عبد الرحمن، ووراهم ست تانية...
ست ملامحها شبه الحاجة نوال تمامًا.
وعلى ظهر الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة
الليلة اللي اتبدلت فيها الطفلة.
رفعت عيني لأحمد، وقلت بصوت مرتعش
أحمد... أنا خايفة أفتح الملف ده أكتر.
لكنه مسك إيدي وقال
مهما كانت الحقيقة، مش هسيبك تواجهيها لوحدك.
وفجأة، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب البيت.
لفينا بسرعة ناحية المدخل.
الباب اتفتح ببطء، وظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه مرهق كأنه شايل هموم عمر كامل.
كان واقف مستند على عصاية، وعينيه مليانة دموع.
بصلي طويلًا، وبعدها قال بصوت مبحوح
أخيرًا رجعتي يا مريم... أخيرًا بقيتي قدامي.
قلبي دق بعنف.
همست
بابا؟!
هز راسه، والدموع نزلت على خده.
أيوه يا بنتي، أنا أبوكي.
جريت ناحيته، وضمّيته وأنا بعيط، لكنه ما قدرش يضمني كويس بسبب ضعفه.
فضل يربت على ضهري، ويقول
سامحيني يا بنتي... سامحيني إني سبتك كل السنين دي.
بعد لحظات، بعدت عنه ومسكت إيديه وقلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة. أمي راحت فين؟ وليه سبتني؟ وليه اسم الحاجة نوال مكتوب في شهادة ميلادي؟!
أبويا بص لأحمد، وبعدها لعم جابر، واتنهد بعمق.
وقال
الحقيقة إن اللي حصل ليلة اختفاء ليلى أكبر بكتير من اللي نوال حكيته لكم. وأنا سكت سنين عشان كنت فاكر إن سكوتي هو الطريقة الوحيدة اللي هتحميكي بيها.
وبعدين مد إيده ناحية الصندوق، وطلع منه ظرف تاني، عليه ختم المحكمة.
ده آخر دليل عندي. لو فتحناه، مش هينفع نرجع تاني لورا.
مسكت الظرف، لكن قبل ما أفتحه، أبويا مسك إيدي بقوة وقال
استني يا مريم... قبل ما تعرفي الحقيقة، لازم تعرفي إن فيه حد من أقرب الناس ليكي كان عارف إن نوال هتحاول تقتلك النهارده، وسابها تعمل كده!
بصيت لأحمد بصدمة.
هو كمان بصلي، وكأن الكلام أصابه في مقتل.
أبويا فتح الظرف، وطلع منه ورقة واحدة.
وفي أسفل الورقة، كان فيه توقيع واضح...
توقيع أحمد عبد الرحمن، جوزي!
صرخت وأنا ببصله
أحمد... إيه الورقة دي؟! وليه توقيعك موجود عليها؟!
أحمد خطف الورقة من إيدي، وبص فيها بذهول، وبعدها قال
والله العظيم، أنا أول مرة أشوف الورقة دي في حياتي!
لكن
تم نسخ الرابط