مليونير شاف ام غلبانه حكايات زيزي

لمحة نيوز

عربيتي، ولا هخليكي تمشي ورايا في أي مكان. نقدر نتصل بمدير شركتي، ويقابلك هناك موظفة من الإدارة، وتشوفي الشقة بنفسك وتتأكدي من كل حاجة قبل ما تدخليها.
هانا بصت له باستغراب.
واضح إنها مكانتش متوقعة منه الرد ده.
كمل ناثانيال
وممكن كمان تتواصلي مع أي حد تثقي فيه، وتبعتيله عنوان المكان. أنا عايزك تحسي بالأمان، مش إنك مضطرة تقبلي عرض إنتِ مش مرتاحة له.
هانا نزلت عينيها، وفضلت تفكر.
كانت محتاجة المساعدة فعلًا، لكن الخوف خلاها تتردد.
وفجأة، صوفي اللي كانت ساكتة طول الوقت، شدت كم أمها وقالت
ماما، هو الراجل ده طيب؟
هانا بصت لبنتها، وبعدها بصت لناثانيال.
ابتسم ناثانيال ابتسامة صغيرة وقال
أنا بحاول أكون طيب يا صوفي.
البنت فكرت شوية، وبعدين قالت له بجدية شديدة
طب لو إنت طيب، ممكن أطلب منك طلب صغير؟
ناثانيال ابتسم.
طبعًا، اتفضلي.
صوفي قربت منه شوية وقالت
ممكن ماما تنام الليلة من غير ما تصحى كل شوية تبص على الساعة وتعيط وهي فاكرة إني نايمة؟
ناثانيال حس إن قلبه اتقبض.
بص لهانا، فلقاها حاطة إيدها على بقها، ودموعها بتنزل من غير ما تقدر توقفها.
الطفلة كانت فاكرة إن أمها بتخبي عنها حزنها، لكنها كانت ملاحظة كل حاجة.
حتى اللي هانا نفسها كانت فاكرة إنها قدرت تخبيه.
ناثانيال انحنى شوية لمستوى صوفي وقال
هحاول أساعد ماما إنها ترتاح الليلة يا حبيبتي.
وبعدين وقف، وطلع موبايله واتصل بمدير العمليات في شركته.
مارك، أنا محتاجك في خدمة ضرورية الليلة. فاكر الشقة المفروشة اللي جنب مقر الشركة؟
جاله الرد من الناحية التانية.
ناثانيال كمل
عايزك تتأكد إنها جاهزة لاستقبال أم وبنتها الليلة. تدفئة شغالة، ملايات نظيفة، وأكل في التلاجة. وكلم قسم الموارد البشرية عشان يبعتوا موظفة تقابلهم وتساعدهم في إجراءات الدخول.
سكت لحظة، وبعدين أضاف بنبرة حاسمة
وأي مصاريف تخص إقامتهم، حطها على حسابي الشخصي.
قفل المكالمة، وبص لهانا.
لو وافقتي، كل حاجة هتكون جاهزة خلال وقت قصير.
هانا كانت لسه مترددة، لكن لأول مرة من أيام، بدأت تحس إن فيه احتمال حقيقي إن بنتها تنام في سرير دافي الليلة دي.
وافقت أخيرًا، بشرط إنها تشوف المكان وتتأكد من كل حاجة بنفسها.
وبعد أقل من ساعة، كانت قاعدة مع صوفي في الشقة المفروشة، وموظفة من الشركة بتشرح لها إزاي تستخدم التدفئة، وبتسلمها مفاتيح المكان.
الشقة كانت بسيطة، لكنها نظيفة ودافية.
كان فيها أوضتين، ومطبخ صغير، وكنبة كبيرة قدام شباك بيطل على الشارع، اللي كان الثلج بيغطيه واحدة واحدة.
صوفي دخلت الأوضة، ولما شافت السرير المغطى بملاية بيضا، جريت ناحيته ورمت نفسها عليه وهي بتضحك.
ماما! بصي! السرير طري أوي!
هانا وقفت عند باب الأوضة، وبصت لبنتها وهي بتضحك من قلبها.
ضحكة كانت محرومة منها بقالها وقت طويل.
لكن المرة دي، كانت دموع ارتياح.
في نفس الوقت، رجع ناثانيال لبيته الكبير.
فتح الباب، دخل، وعلّق معطفه، وبص حوالين المكان.
كل حاجة كانت زي ما سابها.
الشجرة الكبيرة اللي كارولين كانت بتحب تزينها بنفسها، والمدفأة، وصورهم القديمة اللي كانت متوزعة على الرفوف.
لكن البيت مكنش بارد بسبب الطقس.
كان بارد لأنه بقاله سنين مفيهوش حد يستناه، ولا صوت يملأ أوضه.
قعد على الكنبة، وطلع موبايله، وفتح صورة قديمة ليه مع كارولين في ليلة كريسماس من سنين طويلة.
كانت واقفة جنبه، بتضحك، وماسكة علبة هدية صغيرة.
وتحت الصورة، افتكر جملة كانت قالتها له في الليلة دي
يا ناثانيال، الفلوس ممكن تشتري حاجات كتير، بس متقدرش تشتري الوقت اللي ضيعناه مع الناس اللي بنحبهم.
وقتها، ضحك وقال لها إنه لسه قدامهم عمر طويل.
دلوقتي، بعد ما خسرها، فهم معنى كلامها.
مسح دمعة من عينه، وقفل الصورة.
لكنه قبل ما يحط الموبايل على الترابيزة، جاله اتصال من مارك، مدير العمليات.
رد ناثانيال وقال
فيه إيه يا مارك؟
مارك قال بتردد
أنا نفذت طلب حضرتك، والعيلة دخلت الشقة فعلًا. بس فيه حاجة حصلت وأنا براجع البيانات اللي طلبتها الإدارة عشان تسجيل الإقامة المؤقتة.
ناثانيال اعتدل في قعدته.
حاجة إيه؟
مارك سكت لحظة، وبعدين قال
اسم هانا بينيت خلاني أراجع ملف قديم موجود في أرشيف الشركة. ولقيت مستندات مرتبطة بجوزها المتوفى، دانيال بينيت.
ناثانيال عقد حواجبه.
دانيال بينيت؟ أنا أعرف الاسم ده؟
مارك رد
مش متأكد إذا كنت حضرتك فاكره، لكن الراجل ده كان شغال في واحد من مواقع البناء التابعة لنا من حوالي سنتين. وبعد حادثة حصلت في الموقع، اتقدم تقرير رسمي عن إصابته، واتقفل الملف بعد كده.
ناثانيال حس بقلق بدأ يتسلل لجواه.
وإيه علاقة ده بهانا؟
مارك أخد نفس عميق وقال
العلاقة إن الملف فيه مستندات مش متطابقة، يا فندم. وفيه خطاب اتبعت من إدارة الموقع وقتها، بيقول إن الشركة سددت كل المستحقات الخاصة بالحالة... لكن مفيش أي إثبات واضح إن الفلوس وصلت لدانيال نفسه.
ناثانيال وقف من مكانه فجأة.
إنت بتقول إيه؟
مارك رد بسرعة
أنا لسه مش قادر أجزم إن فيه مخالفة، ومش عايز أتهم حد من غير دليل. لكن فيه توقيعات وتواريخ محتاجة مراجعة، والأغرب إن فيه مرفق ناقص من الملف الأصلي.
ناثانيال بص لصورة كارولين اللي لسه مفتوحة على الترابيزة.
قبل ساعات، كان فاكر إن مساعدته لهانا مجرد عمل خير في ليلة الكريسماس.
دلوقتي، بدأ يشك إن الست اللي قابلها بالصدفة ممكن تكون مرتبطة بواقعة قديمة حصلت جوه شركته، واقعة محدش رجع فتحها من وقتها.
قال لمارك بصوت حازم
محدش يغير أي مستند، ومحدش يتواصل مع هانا أو يضغط عليها بأي شكل. بكرة الصبح عايز نسخة كاملة من الملف، بكل التقارير والمراسلات الأصلية.
مارك رد
حاضر يا فندم.
لكن قبل ما ناثانيال يقفل، مارك قال جملة أخيرة خلته يسكت تمامًا
فيه حاجة تانية... المستند الناقص مش مجرد ورقة عادية. حسب سجل الأرشيف، كان فيه إفادة مكتوبة بخط إيد دانيال نفسه، واتسلمت للإدارة قبل وفاته بفترة قصيرة.
ناثانيال قبض إيده على الموبايل.
وكان مكتوب فيها إيه؟
مارك رد بصوت منخفض
مش عارفين يا فندم. الإفادة اختفت من الملف، لكن فيه إشارة في التقرير بتقول إن دانيال كان بيحاول يكشف مشكلة خطيرة حصلت في موقع البناء.
ناثانيال أنهى المكالمة، وفضل واقف في نص الصالة، مش قادر يستوعب اللي سمعه.
وفي اللحظة دي، رن موبايله برسالة من رقم مش مسجل عنده.
فتحها، فلقى صورة لمستند قديم عليه ختم شركته، وتوقيع واضح في آخر الصفحة.
وتحت الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايز تعرف الحقيقة اللي اتدفنت مع دانيال بينيت، اسأل عن التقرير اللي اتكتب ليلة الحادث... بس خليك حذر، لأن الشخص اللي أخفى الحقيقة لسه موجود جوه شركتك!
ناثانيال حس ببرودة تسري في جسمه، رغم إن المدفأة كانت شغالة.
رفع عينه ناحية صورته مع كارولين، وبعدها رجع بص للموبايل.
مين اللي بعت الرسالة دي؟
وإزاي عرف إن هانا وبنتها بقوا تحت حمايته؟
والسؤال الأخطر هل حادثة دانيال كانت مجرد حادث شغل فعلًا، ولا فيه حد استغل ظروفه وخلى عيلته تدفع تمن سر محدش كان عايز يخرج للنور؟
لكن اللي ناثانيال مكنش يعرفه، إن في نفس اللحظة اللي كان بيقرأ فيها الرسالة، هانا فتحت شنطتها القديمة عشان تطلع هدوم صوفي... ووقعت من جيب داخلي فيها ورقة صغيرة كانت محتفظة بيها من يوم وفاة جوزها.
ورقة كانت وعدت نفسها إنها مش هتوريها لأي حد أبدًا.
لأن دانيال، قبل ما يموت بأيام قليلة، قال لها جملة واحدة فضلت ترن في ودنها من يومها
لو حصل لي أي حاجة يا هانا، أوعي تثقي في أي حد يقولك إن اللي حصل كان مجرد حادث... حتى لو كان لابس بدلة غالية وعليه شعار الشركة.
هانا بصت للورقة، وإيديها بدأت ترتعش.
وبعدين رفعت عينيها ناحية باب الشقة، لما سمعت تلات خبطات قوية عليه.
فتحت عينيها برعب، وجريت تضم صوفي اللي كانت لسه بتلعب على السرير.
مين اللي واقف ورا الباب في نص ليلة الكريسماس؟
وليه وصل لهما بالسرعة دي؟
يتبع... 
الجزء التالت الراجل اللي خبط على الباب كان عارف سر دانيال! 
هانا فضلت واقفة مكانها، حاضنة صوفي بقوة، وعينيها متعلقة بباب الشقة.
الخبط اتكرر تاني.
تلات خبطات ورا بعض، أقوى من المرة الأولى.
وبعدين جه صوت راجل من ورا الباب
مدام هانا بينيت؟ أنا محتاج أتكلم معاكي في موضوع يخص جوزك الله يرحمه.
هانا حست إن رجليها مش شايلينها.
إزاي عرف مكانها؟
هي لسه واصلة الشقة من أقل من ساعة، ومحدش يعرف عنوانها غير موظفة الشركة وناثانيال!
صوفي رفعت وشها لأمها وهمست
ماما، هو ده حد يعرف بابا؟
هانا حطت صباعها على شفايفها وقالت بهمس
خليكي جنبي يا حبيبتي، ومتفتحيش الباب.
الصوت رجع تاني
أنا عارف إن معاكي ورقة من دانيال. وعارف إنك مخبياها من يوم وفاته.
هانا حست إن قلبها وقف للحظة.
الورقة!
الورقة اللي كانت لسه واقعة من شنطتها من شوية!
بصت ناحية الترابيزة، وشافتها مكانها، مطوية تحت شال صوفي.
جريت عليها وخبتها في جيبها، وبعدين رجعت وقفت بعيد عن الباب.
قالت بصوت حاولت تخليه ثابت
إنت مين؟ وعايز إيه؟
الراجل رد
اسمي فيكتور ميلر. كنت مسؤول عن مراجعة بعض الحسابات في شركة المقاولات اللي جوزك كان شغال فيها. أنا مش جاي أأذيكي، أنا جاي أحذرك.
هانا اترددت.
تحذرني من إيه؟
صوته بقى أوطى
من ناثانيال ويتمر.
هانا اتجمدت مكانها.
ناثانيال؟!
الراجل اللي دفع تمن أكلها، ووفّر لها مكان آمن تنام فيه هي وبنتها، من غير ما يطلب منها أي حاجة في المقابل؟
إزاي يكون هو مصدر الخطر؟
فيكتور كمل
إنتِ متعرفيهوش كويس. ومهما كان عمل معاكي إيه النهارده، متنسيش إنه صاحب الشركة اللي جوزك مات وهو شغال فيها.
هانا حست إن أفكارها بتتصارع جوا دماغها.
هي فعلًا متعرفش ناثانيال غير من ساعات قليلة، ومفيش حاجة تضمن لها إن كل اللي بيقوله حقيقي.
لكن في نفس الوقت، مكنتش مستعدة تتهم الراجل من غير دليل.
قالت بحذر
لو عندك حاجة تثبت كلامك، روح للشرطة. أنا ست كل اللي عايزاه إني أربي بنتي في أمان.
فيكتور رد بسرعة
أنا حاولت أتكلم، ومحدش سمعني. وفيه ناس جوه الشركة عندها استعداد تعمل أي حاجة عشان الورق ده ميوصلش لحد.
وبعدين سكت لحظة وأضاف
بصي في الورقة اللي معاكي، واقري آخر سطر. هتفهمي ليه أنا جيت لحد هنا.
هانا مسكت الورقة من جيبها، لكنها مخرجتهاش.
فضلت باصة للباب، لحد ما سمعت صوت خطوات بتبعد في الممر.
جريت ناحية العين السحرية، وبصت منها.
كان فيه راجل طويل لابس معطف أسود، واقف عند المصعد، وماسك موبايله وبيتكلم بسرعة.
بعد ثواني، باب المصعد اتفتح، ودخل واختفى.
هانا رجعت لورا، وحطت إيدها على صدرها.
صوفي كانت بتبصلها بخوف.
ماما، إحنا هنمشي من هنا؟
السؤال وجع قلب هانا.
من يوم وفاة أبوها، وهي بتحاول تقنع صوفي إن الدنيا لسه مكان آمن، وإنها مهما حصل هتفضل جنبها.
لكن إزاي تطمنها وهي نفسها مش عارفة تصدق مين؟
قعدت جنب بنتها، ومسكت إيديها.
مش هنمشي في أي حتة دلوقتي يا حبيبتي. إحنا في مكان آمن، وأنا هتأكد من كل حاجة بنفسي.
وبعد ما صوفي نامت من التعب، هانا طلعت الورقة من جيبها وفتحتها تحت نور الأباجورة.
كانت ورقة قديمة، أطرافها متنية، وعليها خط جوزها اللي تعرفه كويس.
في الأول، كان مكتوب
هانا حبيبتي، لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى غالبًا مقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
دموعها بدأت تنزل.
كملت القراءة
أنا اكتشفت إن فيه تلاعب في سجلات السلامة في موقع البناء. تقارير بتتكتب إن المعدات اتفحصت، مع إن الفحص متمش، وملاحظات العمال بتتغير قبل ما توصل للإدارة الرئيسية.
هانا حطت إيدها على بقها.
دانيال كان حكى لها قبل كده إنه قلقان من بعض التصرفات في الشغل، لكنها افتكرت وقتها إنه مجرد خلاف بينه وبين مدير الموقع.
كملت القراءة، وإيديها بتترعش
أنا احتفظت بنسخة من تقرير مهم، فيه أسماء الناس اللي طلبوا تعديل السجلات، وتاريخ كل تعديل. مش عارف مين فيهم كان عارف بالمخالفات ومين كان بيحاول يغطي عليها، لكن عندي دليل إن فيه حاجات اتغيرت بعد ما اتوقعت.
وبعدين وصلت لآخر سطر.
السطر اللي خلى وشها يشحب تمامًا
لو حد حاول يقنعك إن ناثانيال ويتمر كان عارف كل حاجة من البداية، متصدقيش من غير دليل. لكن لو حد قالك إنه مكنش يعرف أي حاجة خالص، متصدقيش الكلام ده برضه قبل ما تشوفي بنفسك الخطاب اللي اتبعت لمكتبه قبل الحادث بأسبوع.
هانا قرت السطر مرة واتنين وتلاتة.
جوزها مكنش بيتهم ناثانيال بشكل مباشر.
لكنه كمان مكنش بيبرّئه.
كان بيقول إن فيه خطاب اتبعت لمكتبه قبل الحادث بأسبوع، وإن الحقيقة موجودة في المستند ده.
لكن فين الخطاب؟
ومين أخفاه؟
وفجأة، افتكرت الرسالة اللي قالها فيكتور عن الورقة.
هل كان عارف محتواها فعلًا، ولا كان بيحاول يخوفها عشان ياخدها منها؟
هانا لمّت الورقة بعناية، وخبتها في مكان أأمن جوه شنطتها.
وقررت إنها مش هتقول لأي حد إنها معاها، لحد ما تفهم الحكاية كاملة.
في صباح اليوم التالي، ناثانيال وصل مقر شركته قبل ميعاد الموظفين بساعة كاملة.
مكنش نايم طول الليل.
فضل يراجع الصورة اللي اتبعتت له، ويحاول يفتكر إذا كان فعلًا وصله تقرير عن حادثة دانيال قبل سنتين.
دخل مكتبه، وطلب من مارك يجيب له الأرشيف الأصلي.
بعد دقائق، مارك دخل شايل صندوق كبير فيه ملفات قديمة.
حطه على المكتب وقال
دي كل المستندات اللي قدرنا نجمعها من الأرشيف الإلكتروني والورقي.
ناثانيال بدأ يقلب الملفات واحدة واحدة.
تقرير الحادث.
إفادة مدير الموقع.
مستندات العلاج والتعويضات.
ومراسلات بين الإدارة القانونية والموارد البشرية.
كل ورقة كانت بتفتح سؤال جديد.
لحد ما لقى خطاب بتاريخ قبل الحادث بسبعة أيام.
الخطاب كان موجّه لمكتبه مباشرة.
وعليه ختم الاستلام الرسمي.
ناثانيال قربه من عينيه، وبدأ يقرأ.
كان الخطاب بيحذر من وجود عيوب خطيرة في معدات الرفع بالموقع، وإن فيه طلبات صيانة اتأجلت رغم اعتراض بعض العمال.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع موظف من قسم السلامة.
ناثانيال قلب الصفحة بسرعة، لكنه ملقاش أي رد صادر من مكتبه.
سأل مارك
الخطاب ده وصلني فعلًا؟
مارك رد
ختم الاستلام بيقول إنه دخل الشركة، لكن مفيش ما يثبت إنه اتعرض على حضرتك شخصيًا.
ناثانيال ضرب بإصبعه على المكتب.
طيب مين كان مسؤول عن مراجعة المراسلات اللي كانت بتوصل مكتبي وقتها؟
مارك فتح دفتر قديم، وراجع البيانات.
وبعد لحظات قال
كان فيه مدير مكتب لحضرتك اسمه إدوارد كولينز. هو اللي كان بيفرز الخطابات ويوزعها على الإدارات المختصة.
ناثانيال افتكر إدوارد كويس.
راجل اشتغل معاه أكتر من عشر سنين، وكان بيثق فيه لدرجة إنه كان بيسلمه مراسلات حساسة من غير ما يراجع كل ورقة بنفسه.
لكن إدوارد ساب الشركة من سنة ونص، بعد ما قال إنه عايز يتقاعد ويعيش بعيد عن ضغط الشغل.
ناثانيال بص لمارك وقال
عايز أعرف الخطاب ده راح لمين بعد ما وصل مكتبي. وعايز سجل التحويلات الأصلي، مش النسخة اللي على الكمبيوتر.
مارك هز راسه، وبدأ يدور في الصندوق.
وبعد شوية، طلع ورقة صغيرة مثبتة بدبوس في ظهر
تم نسخ الرابط