مليونير شاف ام غلبانه حكايات زيزي

لمحة نيوز

الخطاب.
كانت عليها ملاحظة بخط اليد
يُحوّل إلى إدارة الموقع للمراجعة، بناءً على توجيهات المدير التنفيذي.
وتحتها توقيع.
توقيع ناثانيال نفسه!
وقف مكانه، وبص للتوقيع طويلًا.
أنا عمري ما شفت الخطاب ده.
مارك رد بحذر
ممكن يكون التوقيع اتاخد من مستند تاني، يا فندم. لازم نفحص الورقة قبل ما نستنتج أي حاجة.
ناثانيال هز راسه.
كان عارف إن مارك عنده حق.
لكن السؤال اللي مكنش قادر يهرب منه هو لو حد استخدم توقيعه من غير علمه، كان بيحاول يخبي إيه؟
وفي اللحظة دي، دخلت سكرتيرة مكتبه وقالت
فيه سيدة اسمها هانا بينيت بره، وبتقول إنها محتاجة تقابل حضرتك في موضوع يخص زوجها.
ناثانيال رفع راسه بسرعة.
خليها تدخل.
هانا دخلت المكتب وهي ماسكة شنطتها القديمة بإيديها الاتنين.
كانت باين عليها إنها قضت الليل كله بتفكر، وإنها جاية بعد ما أخدت قرار صعب.
ناثانيال قام من مكانه وقال باهتمام
صباح الخير يا هانا. اتفضلي اقعدي. صوفي كويسة؟
هانا هزت راسها.
أيوه، الحمد لله. هي لسه في الشقة مع الموظفة اللي حضرتك بعتّها تساعدني.
وبعدين سكتت لحظة وأضافت
أنا جاية عشان محتاجة أسألك عن حاجة، وعايزاك تجاوبني بصراحة.
ناثانيال أشار للكرسي.
اسألي اللي إنتِ عايزاه.
هانا طلعت الورقة القديمة من شنطتها، لكنها فضلت ماسكاها بإيدها.
هل كنت تعرف إن جوزي كان بيشتكي من مشاكل في موقع البناء قبل الحادث؟
ناثانيال حس إن السؤال جه في اللحظة اللي كان مستعد فيها يسمعها.
بصلها مباشرة وقال
أنا عرفت النهارده إن فيه خطاب اتبعت لمكتبي قبل الحادث بأسبوع، بيتكلم عن مشاكل في معدات الموقع. لكن لحد دلوقتي، مفيش دليل عندي إن الخطاب اتعرض عليّا فعلًا.
هانا فضلت تراقب ملامحه.
يعني ممكن تكون عرفت وممكن تكون معرفتش؟
ناثانيال مردش بسرعة.
كان يقدر يدافع عن نفسه، ويقول إنه رجل أعمال عنده مئات الموظفين وآلاف المستندات اللي بتدخل الشركة كل يوم.
لكن ده مش هيجاوب على سؤالها الحقيقي.
فقال
أيوه، الاحتمالين موجودين. وأنا مش هكدب عليكي وأقول إني متأكد من حاجة لسه مفيش دليل عليها. لو الخطاب اتخفى عني، هعرف مين عمل كده. ولو فيه تقصير من ناحيتي، هتحمّل مسؤوليتي.
هانا لأول مرة حسّت إنه مش بيحاول يهرب من السؤال.
لكنها لسه محتاجة تعرف الحقيقة.
فتحت الورقة اللي معاها، وناولته إياها.
دانيال كتب لي الكلام ده قبل ما يموت. أنا محتفظة بيه من يومها، ومكنتش عايزة أوريه لحد. لكن بعد اللي حصل امبارح، وبعد الراجل اللي جه يخبط على باب الشقة، حسيت إن لازم أفهم.
ناثانيال أخد الورقة وقرأها بتركيز.
ولما وصل للسطر اللي فيه ذكر الخطاب، رفع عينيه لها.
مين الراجل اللي جه لشقتك؟
هانا حكت له كل اللي حصل، من أول الخبط على الباب لحد ما قال لها تحذر من ناثانيال.
وشه اتغير لما سمع اسم فيكتور ميلر.
بص لمارك وقال
هاتلي بيانات الموظف ده فورًا. عايز أعرف كان شغال في أنهي إدارة، وإمتى ساب الشركة.
مارك خرج بسرعة.
ناثانيال رجع بص لهانا وقال
أنا مش هطلب منك تثقي فيّ لمجرد إني ساعدتك. من حقك تتأكدي من كل حاجة. لكن فيه حاجة واحدة عايزك تعرفيها لو جوزك كان بيحاول يكشف مخالفات حقيقية، أنا مش هسمح إن الموضوع يتدفن تاني.
هانا سألته بصوت هادي
حتى لو الحقيقة طلعت إن حد قريب منك هو اللي أخفاها؟
ناثانيال سكت لحظة، وبعدين رد
خصوصًا لو كان حد قريب مني.
بعد حوالي عشرين دقيقة، رجع مارك ومعاه ملف جديد.
قال
لقيت بيانات فيكتور ميلر. كان فعلًا شغال في قسم مراجعة الحسابات، لكنه ساب الشركة بعد تحقيق داخلي بخصوص مستندات مالية ناقصة.
ناثانيال فتح الملف.
والتحقيق انتهى بإيه؟
مارك رد
الملف بيقول إنه اتقفل لعدم كفاية الأدلة. لكن فيه تفصيلة غريبة... الشخص اللي وقّع على قرار إنهاء التحقيق كان إدوارد كولينز، مدير مكتب حضرتك السابق.
هانا بصت لناثانيال.
وناثانيال حس إن قطع البازل بدأت تتجمع، لكن الصورة لسه مش كاملة.
فيكتور كان عنده معلومات عن الملف.
إدوارد كان مسؤولًا عن المراسلات.
وخطاب التحذير اختفى بعد ما وصل الشركة.
لكن هل ده معناه إن واحد منهم هو المسؤول فعلًا؟
ولا فيه شخص تالت كان بيحرك كل الخيوط من بعيد؟
قبل ما أي حد فيهم يقدر يتكلم، موبايل ناثانيال رن.
رقم مجهول.
رد بحذر
ألو؟
جاله صوت راجل كبير في السن، متوتر وبيتكلم بسرعة
أستاذ ويتمر؟ أنا إدوارد كولينز. عارف إنك بتحاول تراجع ملف حادثة دانيال بينيت.
ناثانيال وقف من مكانه.
إدوارد؟ إنت فين؟ وإزاي عرفت إني براجع الملف؟
إدوارد تجاهل السؤال، وقال بصوت مرتعش
اسمعني كويس. أنا غلطت لما سكت كل السنين دي، لكن فيه حاجات لازم تعرفها قبل ما تكمل التحقيق.
ناثانيال قرب الموبايل من ودنه.
إيه اللي حصل يا إدوارد؟
إدوارد سكت ثواني، وبعدها قال
الخطاب اللي اختفى من مكتبك مكانش هو المستند الوحيد اللي اتخفى. فيه تقرير تاني، لو ظهر، هيكشف مين اللي غيّر سجلات السلامة... وهيثبت إن دانيال كان بيحاول ينقذ حياة العمال قبل ما تحصل الكارثة.
ناثانيال سأله بسرعة
والتقرير ده فين؟
إدوارد رد
معايا نسخة منه. لكن مش هقدر أسلمهولك بالتليفون. لازم نتقابل النهارده، بعيد عن الشركة.
وبعدين أضاف جملة خلت هانا تحط إيدها على بقها من الصدمة
وفيه حاجة لازم تعرفها عن جوزك يا مدام هانا... دانيال مكنش مجرد عامل اكتشف مخالفات. قبل الحادث بيوم واحد، هو سلّم بنفسه دليلًا لشخص كان فاكر إنه يقدر يثق فيه.
هانا قربت من الموبايل وهي بتترعش.
مين الشخص ده؟
لكن إدوارد ماردش.
لأن الخط اتقطع فجأة.
ناثانيال حاول يتصل بيه تاني، لكن الموبايل كان مقفول.
وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة جديدة من رقم مجهول، فيها صورة حديثة لإدوارد وهو خارج من مبنى قديم، وتحت الصورة مكتوب
لو قابلته النهارده، ممكن تخسر آخر شخص يعرف الحقيقة.
ناثانيال رفع عينيه ناحية هانا.
وهانا ضمت شنطتها لصدرها، وهي حاسة إن سر جوزها أكبر بكتير مما تخيلت.
لكن المفاجأة اللي محدش فيهم كان مستعد لها، إن اسم الشخص اللي استلم الدليل من دانيال كان موجود بالفعل في ملف الشركة...
وكان الشخص ده لسه بيشتغل في مكتب ناثانيال، وبيحضر معاه كل اجتماع من أهم اجتماعاته!
يا ترى مين الشخص ده؟ وليه كان بيخفي الحقيقة طول السنين دي؟ وهل إدوارد هيقدر يكشف السر قبل ما حد يمنعه؟
يتبع... 
الجزء الرابع الخاين كان أقرب واحد للمليونير! 
ناثانيال فضل واقف في مكتبه، ماسك الموبايل، وبيحاول يستوعب آخر جملة قالها إدوارد.
الشخص اللي استلم الدليل من دانيال لسه شغال في الشركة!
يعني ممكن يكون واحد من الناس اللي بيقابلهم كل يوم، وبيسلم عليهم، وبيحضر معاهم الاجتماعات، وبيتكلم قدامهم عن الأمانة والنزاهة!
ناثانيال بص لمارك، مدير العمليات، وقال بنبرة حازمة
عايزك تجيبلي قائمة بكل الموظفين اللي كان ليهم صلاحية الاطلاع على تقارير السلامة وقت الحادث. ومحدش يعرف إننا بنراجع الملف ده، مفهوم؟
مارك هز راسه.
حاضر يا فندم.
لكن قبل ما يخرج، ناثانيال وقفه وسأله
مارك، إنت كنت شغال معانا وقت الحادثة دي؟
مارك اتردد لحظة.
أيوه، يا فندم. كنت مسؤول عن متابعة بعض المشروعات، لكن ملف دانيال مكنش تحت إدارتي المباشرة.
ناثانيال فضل باصص له شوية، وبعدها قال
تمام. تقدر تروح.
أول ما الباب اتقفل، هانا اتكلمت بصوت متوتر
إنت شاكك في حد معين؟
ناثانيال رجع قعد على كرسيه، وحط إيده على جبهته.
المشكلة إني مش عارف أشك في مين. إدوارد كان مسؤول عن مراسلات مكتبي، وفيكتور كان بيشتغل في مراجعة الحسابات، ومدير الموقع كان مسؤول عن العمال والمعدات. وكل واحد فيهم ممكن يكون عنده معلومة ناقصة.
هانا بصت للورقة اللي كانت قدامه.
أنا مش عايزة أظلم حد، بس جوزي كان خايف قبل ما يموت. أنا افتكرت وقتها إنه قلقان بسبب إصابته ومشاكل الشغل، لكن دلوقتي بدأت أفتكر حاجات مكنتش واخدة بالي منها.
ناثانيال رفع عينيه لها.
زي إيه؟
هانا سكتت لحظات، وكأنها بترجع بذاكرتها لورا.
قبل الحادث بحوالي أسبوع، دانيال رجع البيت متأخر جدًا. كان متوتر، وفضل يقفل الشبابيك ويتأكد إن الباب مقفول. ولما سألته فيه إيه، قال لي إنه اكتشف حاجة في الشغل، وإنه لازم يحتفظ بنسخة من بعض الأوراق.
ناثانيال مال لقدام باهتمام.
قالك الأوراق دي كانت عن إيه؟
قال إنها تقارير صيانة، وإن فيه حد بيحاول يغيّر تواريخ الفحص عشان يبان إن المعدات سليمة. لكنه رفض يقول لي أسماء، وقال إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بينه وبين مديره.
هانا بلعت ريقها وكملت
وفي الليلة اللي قبل الحادث، جه له اتصال. خرج من الأوضة عشان يرد، ولما رجع كان وشه متغير تمامًا.
سألتيه مين اللي كلمه؟
أيوه. لكنه قال لي إنه زميل قديم، وإن كل حاجة هتتحل قريب قعد معاها وقت طويل بيحكيلها حكايات قبل النوم.
هانا عينيها اتمَلوا بالدموع.
دلوقتي لما بفتكر الليلة دي، بحس إنه كان عارف إن فيه حاجة ممكن تحصل، لكنه مكنش عايز يخوفنا.
ناثانيال سكت.
كان فاهم إن الحقيقة ممكن تكون مؤلمة، وإنه لو اكتشف إن فيه حد من إدارته تجاهل تحذيرات حقيقية، فالموضوع مش هيكون مجرد خطأ إداري.
ده هيكون تقصير في مسؤولية الشركة تجاه إنسان كان بيحاول يعمل الصح.
وفجأة، هانا قالت
فيه حاجة تانية.
ناثانيال بص لها.
إيه هي؟
فتحت شنطتها، وطلعت ظرفًا صغيرًا قديمًا، كان مستخبي في الجيب الداخلي.
بعد وفاة دانيال، وأنا بلم هدومه من المستشفى، لقيت الظرف ده في جيب الجاكيت بتاعه. مكنتش فتحته وقتها، لأني كنت منهارة ومش قادرة أتعامل مع أي حاجة تخصه.
مدت إيدها بالظرف.
أنا فتحته امبارح بالليل، بعد ما البنت نامت. لقيت جواه مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها رقم.
ناثانيال أخد المفتاح، وقلبه بين صوابعه.
كان مفتاحًا معدنيًا صغيرًا، وعليه رقم محفور 214.
وتحت الرقم، كان فيه اسم مكتوب بخط دانيال
مستودع المحفوظات.
ناثانيال رفع عينيه بسرعة.
تعرفي المفتاح ده بيفتح إيه؟
هانا هزت راسها.
لأ. عمري ما شفته قبل كده.
ناثانيال بص لمارك اللي رجع في اللحظة دي ومعاه قائمة الموظفين.
مارك، عندنا مستودع محفوظات قديم تابع للشركة؟
مارك بص للمفتاح، واتغيرت ملامحه.
أيوه يا فندم. فيه مستودع في مبنى الشركة القديم، كان بيتحفظ فيه الأرشيف الورقي قبل ما ننقل أغلب الملفات للنظام الإلكتروني. لكن المكان اتقفل من سنين، والمفروض إن كل محتوياته اتنقلت.
ناثانيال سأله
والمفتاح ده؟
مارك قرب منه، وبص للرقم المحفور.
رقم 214 ممكن يكون رقم خزانة داخل المستودع، مش رقم باب. الخزائن دي كان فيها مستندات خاصة بالمشروعات.
ناثانيال وقف فورًا.
هنروح هناك.
هانا قامت من مكانها، لكن ناثانيال وقفها بلطف.
المكان قديم ومش مجهز لاستقبال زوار. هخلي فريق الصيانة يتأكد إنه آمن الأول، وبعدها نروح سوا لو حبيتي.
هانا بصت له بقلق.
أنا لازم أعرف دانيال كان بيحاول يوصل لإيه.
ناثانيال هز راسه.
وهنعرف. بس من غير ما نعرض نفسنا أو أي حد تاني للخطر.
بعد ساعتين، وصل ناثانيال وهانا ومارك لمبنى الشركة القديم.
المبنى كان موجود في منطقة صناعية هادية، بعيد عن المقر الرئيسي. واجهته محتاجة صيانة، والشبابيك عليها طبقة تراب، والباب الحديدي كان مقفول بقفل كبير.
موظف الأمن فتح لهم الباب، وبعد ما فريق الصيانة اتأكد من سلامة المكان، نزلوا للمستودع الموجود في الطابق السفلي.
ريحة الورق القديم والتراب كانت مالية المكان.
صفوف طويلة من الخزائن المعدنية كانت واقفة على الجانبين، وكل خزانة عليها رقم صغير.
مشى مارك قدامهم، لحد ما وقف عند خزانة رقم 214.
هانا قربت وهي حاسة إن قلبها بيدق بسرعة.
ناثانيال حط المفتاح في القفل.
في البداية، المفتاح اتحرك بصعوبة، لكنه لف أخيرًا.
فتحوا الخزانة.
كانت مليانة ملفات قديمة، لكن في آخرها كان فيه صندوق خشبي صغير، متغطي بقطعة قماش.
مارك شاله وحطه على الترابيزة القريبة.
ناثانيال فتحه بحذر.
جواه كانت فيه ثلاثة أظرف، ودفتر ملاحظات، وذاكرة إلكترونية صغيرة.
هانا مدت إيدها للدفتر، وأول ما فتحته، عرفت خط جوزها.
ده خط دانيال!
قعدت على كرسي قريب، وبدأت تقلب الصفحات بسرعة.
كان دانيال مسجل تواريخ الفحوصات، وأرقام المعدات، وملاحظات عن تقارير اتغيرت بعد توقيعها.
وفي أكتر من صفحة، كان كاتب مواعيد اجتماعات وأسماء مسؤولين.
لكن اسم واحد كان بيتكرر أكتر من غيره.
إدوارد كولينز.
هانا بصت لناثانيال بصدمة.
إدوارد! هو مش الراجل اللي اتصل بيك؟
ناثانيال رد بحذر
أيوه. لكن تكرار اسمه هنا مش معناه إنه هو اللي ارتكب المخالفة. ممكن يكون دانيال كان بيحاول يوصله بالمعلومات.
مارك فتح أحد الأظرف، وطلع منه نسخ من تقارير الصيانة.
وبينما كان بيقلب الأوراق، لاحظ حاجة غريبة.
فيه تقرير اتكتب قبل الحادث بثلاثة أيام، وعليه توقيع مسؤول السلامة، لكن ختم الاعتماد الموجود في أسفل الصفحة كان بتاريخ لاحق للحادث نفسه!
مارك قرب الورقة من ناثانيال.
يا فندم، المستند ده محتاج فحص فني. التواريخ مش منطقية، وممكن يكون اتعدل بعد توقيعه.
ناثانيال أخد الورقة، وبدأ يراجعها.
وبعدين فتح الظرف التاني.
جواه خطاب مكتوب على ورق الشركة، لكن من غير اسم المرسل.
قرأ أول سطر، ووشه اتغير.
الخطاب كان بيقول
تم استلام التحذير المتعلق بمعدات الرفع، ونوصي بعدم إيقاف العمل لحين انتهاء مراجعة الإدارة العليا، نظرًا لارتباط المشروع بموعد تسليم تعاقدي مهم.
هانا رفعت إيدها لبقها.
يعني كانوا عارفين إن فيه مشكلة، وبرضه كملوا الشغل؟
ناثانيال فضل ساكت.
الخطاب لوحده مكنش كافي عشان يحدد مين أصدر القرار، لكنه كان دليلًا مهمًا إن التحذير وصل لجهة داخل الشركة، وإن قرارًا اتاخد باستمرار العمل رغم وجود مخاوف تتعلق بالسلامة.
ناثانيال قال لمارك
عايز نسخة موثقة من كل المستندات دي، وتتسلم لمحامٍ مستقل وخبير متخصص في سلامة مواقع البناء. محدش من الإدارة القديمة يراجعها لوحده.
مارك وافق.
لكن قبل ما يقفلوا الصندوق، هانا لاحظت ظرفًا صغيرًا ملزوقًا تحت الغطاء الخشبي.
كان عليه اسمها.
إلى هانا، لو أنا مقدرتش أرجع البيت.
إيديها بدأت ترتعش.
فتحت الظرف، وطلعت منه ورقة واحدة.
كانت رسالة قصيرة من دانيال، مكتوبة بخط سريع
هانا حبيبتي، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، فده معناه إنك لقيتي الحاجة اللي كنت مخبيها. أنا مش عايزك تدخلي نفسك في مشاكل بسببي، لكن لو حصل أي حاجة، لازم تعرفي إن فيه شخص واحد كان بيحاول يساعدني من البداية.
هانا قربت الورقة من عينيها.
مين الشخص ده يا دانيال؟
قلبت الورقة، ولقت في ظهرها جملة واحدة
اسألي ناثانيال عن اليوم اللي زار فيه موقع البناء بنفسه، قبل الحادث بيومين.
هانا رفعت وشها ببطء.
وبصت لناثانيال.
إنت زرت الموقع قبل الحادث بيومين؟
ناثانيال اتصدم من السؤال.
فضل ساكت لحظات، وبعدين قال
أيوه. أنا زرت الموقع في اليوم ده فعلًا، لكن الزيارة كانت ضمن جولة تفقدية لعدد من المشروعات.
هانا سألته بسرعة
شوفت دانيال؟
ناثانيال حاول يفتكر.
قابلت مجموعة من العمال، واتكلمت مع مدير الموقع عن جدول التسليم. لكن مش قادر أفتكر كل الوجوه بعد الوقت ده كله.
هانا نزلت عينيها للرسالة.
دانيال كتب إنك كنت تعرف شخصًا كان بيحاول يساعده.
ناثانيال رجع قعد، وبدأ يفكر في الزيارة القديمة.
وفجأة، افتكر موقفًا كان ناسيه تمامًا.
في نهاية الجولة، كان فيه عامل شاب استناه عند باب الموقع،
تم نسخ الرابط