مليونير شاف ام غلبانه حكايات زيزي

لمحة نيوز

إن بنتك تدخل في أي مشكلة بسبب اللي بنحاول نعرفه.
هانا مسحت دموعها وهزت راسها.
لكن قبل ما يتحركوا، جالهم اتصال من رقم غير مسجل.
ناثانيال رد.
جاله صوت روبرت هايز، هادي بشكل غريب.
ناثانيال، عرفت إنك بتراجع ملفات المشروع القديم.
ناثانيال رد بحزم
أيوه، وبراجع كل المستندات المتعلقة بالحادث.
روبرت سكت لحظة، وبعدين قال
أنا شايف إن الأفضل نتقابل لوحدنا. فيه حاجات عن دانيال لازم تعرفها، وحاجات مش هينفع تتقال قدام أي حد تاني.
ناثانيال سأله
ليه مش في مكتبي؟
روبرت رد
لأن فيه شخص جوه الشركة بيزوّر المستندات، وبيحاول يخليني أتحمل مسؤولية حاجة أنا معملتهاش.
ناثانيال فضل ساكت.
روبرت كمل
ولو عايز تعرف مين اللي كان بيغيّر التقارير فعلًا، اسأل إدوارد كولينز عن اللي حصل في ليلة الحادث.
وبعدين قفل الخط.
ناثانيال بص لهانا، وهي بصت له بنفس الحيرة.
إدوارد وقّع على مذكرة بتأجيل الصيانة.
وفي نفس الوقت، كان بيحاول يكشف الحقيقة.
روبرت بيقول إنه متورط ظلمًا، لكن هو كمان راح يدور على هانا بنفسه.
وفي وسط كل ده، فيه شخص لسه مجهول بيحاول يسيطر على الأدلة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت مستنياهم في الشقة...
لما هانا رجعت، لقت صوفي قاعدة على الكنبة، وحاضنة صورة أبوها.
أول ما شافت أمها، جريت عليها وقالت
ماما! الراجل اللي جه هنا سألني سؤال غريب!
هانا قلبها وقع.
سألك إيه يا حبيبتي؟
صوفي ردت ببراءة
سألني إذا كنت فاكرة بابا وهو بيخبي حاجة تحت السرير قبل ما يروح الشغل آخر مرة.
هانا اتجمدت مكانها.
بصت لبنتها، وبعدها جريت ناحية أوضتها.
رفعت المرتبة، وبدأت تدور تحت السرير.
وفي الركن البعيد، لقت لوحًا خشبيًا صغيرًا مش ثابت في مكانه.
شالته بحذر.
وكان تحته ظرف أسود صغير، عليه اسم صوفي بخط أبوها.
هانا مسكت الظرف، وإيديها بتترعش.
لكن قبل ما تفتحه، لاحظت إن عليه جملة واحدة مكتوبة
الرسالة دي متتفتحش إلا لو أمك عرفت الحقيقة عن الشخص اللي كان بيحميني... والشخص اللي كان بيطاردني.
هانا رفعت عينيها ناحية بنتها، وحست إن السر اللي سابه دانيال ممكن يكون أكبر من كل المستندات اللي لقوها.
مين الشخص اللي كان بيحمي دانيال؟
ومين اللي كان بيطارده؟
وليه كتب اسم صوفي على الظرف بدل اسم هانا؟
يتبع... 
الجزء السادس الرسالة اللي دانيال خبّاها لبنته قبل ما يموت! 
هانا فضلت واقفة في نص الأوضة، ماسكة الظرف الأسود، وعينيها بتتنقل بين اسم صوفي المكتوب عليه بخط أبوها وبين بنتها اللي كانت واقفة جنب السرير، مستنية تفهم إيه اللي بيحصل.
صوفي شدت إيد أمها وسألتها
ماما، هو بابا سابلي رسالة؟
هانا نزلت لمستواها، وحاولت تبتسم رغم الدموع اللي اتجمعت في عينيها.
أيوه يا حبيبتي، شكله كان عايز يقولك حاجة مهمة.
صوفي بصت للظرف بلهفة.
طب افتحيه! يمكن يكون كاتبلي إنه وحشني زي ما أنا وحشاه.
الجملة البسيطة دي وجعت قلب هانا.
وبعدين قعدوا جنب بعض على السرير.
فتحت الظرف بحذر، وطلعت منه ورقتين صغيرتين، وصورة قديمة، ومفتاح بلاستيك عليه رقم مكتوب بالقلم.
الورقة الأولى كانت رسالة بخط دانيال.
هانا بدأت تقرا بصوت مسموع
بنتي حبيبتي صوفي،
لو إنتِ بتسمعي كلامي ده، يبقى غالبًا إنتِ كبرتي شوية، وماما قررت إن الوقت جه تعرفي فيه حكاية مهمة.
أنا عايزك تعرفي إنك أغلى حاجة في حياتي، وإن كل يوم كنت بروح فيه الشغل وأرجع منه، كان هدفي إني أوفرلك حياة آمنة وجميلة.
لكن فيه حاجة اتعلمتها متأخر، وهي إن الإنسان ساعات بيكون مضطر يختار بين إنه يسكت عشان يحافظ على راحته، وبين إنه يتكلم عشان يحمي ناس تانية.
وأنا اخترت إني أتكلم.
هانا وقفت عن القراءة للحظة.
دموعها نزلت على الورقة، فمسحتها بسرعة عشان تقدر تكمل.
لو ماما لقت الرسالة دي، قولي لها إنها متلومش نفسها على أي حاجة حصلت. هي عملت كل اللي تقدر عليه، وكانت دايمًا أقوى مني في الأوقات الصعبة.
أما إنتِ يا صوفي، فعايزك تفضلي طيبة، لكن متصدقيش أي حد لمجرد إنه بيتكلم بثقة. اسألي عن الحقيقة، وافتكري إن الشجاعة مش معناها إنك متخافيش، الشجاعة إنك تعملي الصح حتى وإنتِ خايفة.
صوفي كانت بتسمع في هدوء، وحاطة إيدها الصغيرة فوق إيد أمها.
وبعدين رفعت وشها وسألت
ماما، هو بابا كان خايف؟
هانا ضمتها وقالت
ممكن يكون كان خايف يا حبيبتي، بس ده مش معناه إنه مكانش شجاع.
صوفي هزت راسها، ورجعت بصت للرسالة.
هانا كملت القراءة، لحد ما وصلت لآخر سطر
المفتاح الصغير اللي مع الرسالة مش بيفتح باب بيت. هو بيفتح صندوق أمانات في مكتب البريد القديم، والرقم المكتوب عليه هو رقم الصندوق.
جواه نسخة من مستند مهم، لكن متفتحيهوش لوحدك. لازم يكون معاكي شخص مستقل يقدر يتأكد إن كل حاجة فيه أصلية.
ولو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي ساعدني مكنش هو الشخص اللي كنت متوقعه.
هانا رفعت عينيها عن الورقة.
الشخص اللي ساعده؟
فتحت الصورة القديمة اللي كانت في الظرف.
كانت صورة لدانيال واقف جنب راجل شاب، لابس سترة سلامة برتقالية، وخلفهم معدات بناء.
على ظهر الصورة مكتوب
إلى صديقي اللي رفض يسكت.
هانا قلبت الصورة مرة واتنين.
لكنها مكنتش تعرف الراجل اللي واقف جنب جوزها.
وفجأة، افتكرت صورة شافتها في ملف الشركة من شوية.
صورة قديمة لموظف كان شغال في قسم مراجعة الحسابات.
اسمه فيكتور ميلر!
هانا جابت موبايلها بسرعة، وفتحت الصورة اللي الموظفة كانت باعتاها لها للرجل اللي جه الشقة.
قارنت الصورتين.
ملامح الرجلين مختلفة، لكن السترة البرتقالية والشعار الموجود عليها كانا مطابقين لملابس فريق الصيانة في الموقع.
قالت لنفسها
هو فيكتور كان صاحب دانيال فعلًا؟ ولا فيه شخص تاني في الصورة؟
قبل ما تقدر تفكر أكتر، موبايلها رن.
كان ناثانيال.
ردت بسرعة.
أستاذ ناثانيال، لازم أقول لحضرتك على حاجة.
حكت له عن الظرف والرسالة والمفتاح، ووصفَت له الصورة.
ناثانيال سكت لحظات، وبعدها قال
متروحيش مكتب البريد لوحدك يا هانا. هرتب إن محامي مستقل يرافقنا، ونتأكد إن صندوق الأمانات لسه موجود، وإن الإجراءات تتم بشكل قانوني.
هانا وافقت.
لكن قبل ما يقفلوا المكالمة، ناثانيال قال لها
وفيه حاجة لازم تعرفيها. أنا راجعت بعض بيانات الموظفين، واكتشفت إن فيكتور ميلر مكنش مجرد موظف مراجعة حسابات.
هانا شدّت على الموبايل.
أمال كان إيه؟
قبل ما ينقل لقسم مراجعة الحسابات، كان فني سلامة في مواقع البناء. واشتغل في نفس الموقع اللي حصلت فيه حادثة دانيال.
هانا حسّت بقشعريرة في جسمها.
يعني فيكتور ممكن يكون الشخص اللي كان بيساعد دانيال من البداية!
لكن لو كان بيحاول يساعده، ليه جه لشقتها وحذرها من ناثانيال؟
وليه كان بيدور على الملفات القديمة؟
تاني يوم الصبح، ناثانيال وهانا وصلوا مكتب البريد القديم، ومعاهم محامية مستقلة اسمها إليزابيث مورغان، متخصصة في مراجعة المستندات والنزاعات التجارية.
المبنى كان قديم، لكن مكتب البريد لسه بيحتفظ بسجلات بعض صناديق الأمانات الخاصة.
هانا قدمت المفتاح والرقم، وبعد مراجعة هويتها والمستندات المطلوبة، الموظف قدر يحدد الصندوق.
كان رقمه 307.
فتح الصندوق، وطلع منه ظرف مختوم ودفتر صغير.
إليزابيث صورت محتويات الصندوق وسجلت كل خطوة، وبعدها سمحت لهانا تفتح الظرف.
جواه كان فيه تقرير فني من خمس صفحات، ونسخة من مراسلة إلكترونية مطبوعة، وورقة عليها جدول بالتواريخ.
ناثانيال بدأ يراجع التقرير.
كان بيتكلم عن عيوب في معدات الرفع، وعن طلبات صيانة اتأجلت رغم وجود تحذيرات متكررة.
لكن الورقة الأهم كانت المراسلة الإلكترونية.
كانت بين ثلاثة أشخاص مدير الموقع، ومسؤول اعتماد المعدات، وشخص من الإدارة التنفيذية.
في الرسالة الأولى، مدير الموقع بيحذر من إن المعدات محتاجة صيانة عاجلة.
في الرسالة التانية، مسؤول الاعتماد بيقول إن التقرير النهائي لازم يتراجع قبل تسليمه.
أما الرسالة الثالثة، فكانت صادرة من عنوان إلكتروني داخلي، ومكتوب فيها
استمرار العمل في الوقت الحالي ضروري، لكن لازم يتم التأكد من إن كل إجراءات السلامة اتنفذت قبل استئناف الاستخدام الكامل للمعدات.
ناثانيال قرأ الرسالة أكتر من مرة.
الكلام مكنش أمرًا مباشرًا بتجاهل الخطر، لكنه كان محتاج مراجعة دقيقة، خصوصًا إن السجلات بتقول إن العمل استمر.
إليزابيث قالت
لازم نتحقق من مصدر كل رسالة، ومن تاريخها الحقيقي، ومن إذا كانت النسخ دي أصلية. كمان لازم نعرف مين كان عنده صلاحية إرسال الرسالة من العنوان الداخلي.
هانا سألتها
يعني لسه منعرفش مين المسؤول؟
المحامية ردت
لسه. لكن المستندات دي ممكن تساعدنا نوصل للحقيقة، بشرط نتعامل معاها بحذر.
وفي اللحظة دي، ناثانيال لاحظ إن اسم الشخص اللي أرسل الرسالة الثالثة كان محذوفًا من النسخة المطبوعة، لكن فيه رقم مرجعي صغير أسفل الصفحة.
طلب من المحامية تسجيل الرقم، وقال إنه هيخلي خبيرًا تقنيًا يفحص سجلات البريد الإلكتروني الأصلية للشركة.
لكن قبل ما يتحركوا، هانا فتحت الدفتر الصغير اللي كان في صندوق الأمانات.
في أول صفحة، لقت جملة بخط دانيال
لو اختفى التقرير، دوروا على الشخص اللي كان واقف جنبي لما رفضت أوقّع.
وبعدها كان فيه اسم واحد.
فيكتور ميلر.
هانا رفعت عينيها لناثانيال.
يبقى فيكتور كان عارف كل حاجة!
ناثانيال رد بهدوء
أو كان شاهدًا على جزء منها. لازم نسمع منه قبل ما نحكم.
في نفس اليوم، وبعد محاولات كتير، قدر مارك يوصل لعنوان قديم مسجل باسم فيكتور.
ناثانيال رفض إنه يروح يواجهه من غير ترتيب رسمي، فاتفقوا إن إليزابيث تتواصل معاه وتطلب منه الإدلاء بشهادته بخصوص الحادث.
لكن المفاجأة كانت إن فيكتور وافق على المقابلة فورًا.
واشترط حاجة واحدة
إن هانا تكون موجودة.
في المساء، اتقابلوا في مكتب المحامية.
فيكتور دخل وهو شايل ملفًا أسود، وملامحه باين عليها الإرهاق.
أول ما شاف هانا، وقف وقال
أنا آسف إني خوفتك لما جيت الشقة. مكنش المفروض أتصرف بالطريقة دي.
هانا ردت ببرود
إنت كنت عارف إننا من غير بيت، ومع ذلك جيت تخوفني وتقول لي أحذر من الراجل الوحيد اللي ساعدني.
فيكتور نزل عينيه.
معاكي حق. لكن أنا كنت خايف إنك تكوني في خطر، ومكنتش عارف إذا كان ناثانيال فاهم اللي بيحصل جوه شركته ولا لأ.
ناثانيال سأله مباشرة
إنت كنت صاحب دانيال؟
فيكتور هز راسه.
أيوه. كنا بنشتغل في نفس الموقع، وأنا اللي شجعته يحتفظ بنسخ من التقارير لما اكتشف إن فيه بيانات بتتغير.
هانا قربت من طرف الكرسي.
طيب ليه اختفيت بعد الحادث؟ وليه سبتنا لوحدنا؟
فيكتور اتنهد بعمق.
لأني اتهمت بالتلاعب في المستندات. ولما طلبت التحقيق في اللي حصل، قالوا إن مفيش أدلة كفاية. بعد كده اتنقلت من شغلي، وخسرت وظيفتي، ومقدرتش أثبت إن التقارير اتغيرت بعد ما اتكتبت.
ناثانيال عقد حواجبه.
ومين اللي اتهمك؟
فيكتور فتح الملف الأسود، وطلع منه مجموعة خطابات.
إدوارد كولينز هو اللي وقّع قرار إنهاء التحقيق الداخلي. لكن قبل ما القرار يصدر، كان فيه اجتماع حضره إدوارد وروبرت هايز ومدير الموقع.
هانا سألت
وإنت كنت موجود؟
لأ. لكن دانيال كان موجودًا في جزء من الاجتماع، وبعدها كلمني وقال لي إنه سمع كلامًا خلاه يشك إن فيه حد بيحاول يحوّل المسؤولية من الإدارة للموظفين اللي نفذوا التعليمات.
ناثانيال سأل
هل معاك دليل على الكلام ده؟
فيكتور حط الملف على المكتب.
معايا نسخة من محضر الاجتماع، لكن مش هقدر أقول إنها النسخة الكاملة. أنا احتفظت بيها لأن كان عندي شك إن الملف الرسمي اتعدل.
إليزابيث بدأت تراجع المستندات، وطلبت من فيكتور يوضح مصدر كل ورقة.
وبعد حوالي نصف ساعة، وصلت لصفحة عليها ملاحظة مكتوبة بخط اليد
تم إبلاغ الإدارة العليا بالمخاطر المحتملة، ويُرجى توضيح سبب استمرار العمل قبل اكتمال الصيانة.
أسفل الملاحظة كان فيه توقيع غير واضح.
لكن فيكتور قال إن التوقيع ده مش بتاعه، وإنه يعتقد إنه توقيع الشخص اللي كان مسؤولًا عن مراجعة الملف في الاجتماع.
إليزابيث رفعت الورقة ناحية النور.
هنحتاج خبير خطوط ومستندات عشان نحدد إذا كان التوقيع أصليًا، ومين صاحبه.
ناثانيال بص لفيكتور وقال
أنا محتاج أفهم حاجة. ليه جيت لهانا وقلت لها تحذر مني؟
فيكتور رد بصراحة
لأن دانيال كان بيحاول يوصل لك، لكن كل مرة كان فيه حد بيوقفه قبل ما يقدر يقابلك. وأنا مكنتش عارف إذا كان ده بيحصل من غير علمك، ولا بتعليمات منك.
ناثانيال اتأثر بالكلام، لكنه مردش بغضب.
قال
أنا مش هطلب منك تصدقني لمجرد إني بقول الحقيقة. هنسيب المستندات والتحقيق المستقل يوضحوا كل حاجة.
فيكتور هز راسه.
وده اللي كنت مستنيه من زمان.
لكن قبل ما المقابلة تنتهي، فيكتور طلع ورقة أخيرة من الملف الأسود.
وقال
فيه حاجة تانية. دانيال كتب لي قبل الحادث بيوم إنه عرف مين اللي غيّر التقرير النهائي. لكنه قال لي إنه مش هيكشف الاسم إلا لما يقابل ناثانيال بنفسه.
هانا قربت منه بسرعة.
وإنت تعرف الاسم؟
فيكتور بص لها، وبعدها بص لناثانيال.
لأ. دانيال رفض يقوله لي في التليفون. لكن قبل ما يقفل المكالمة، قال جملة واحدة فضلت فاكرها لحد النهارده.
ناثانيال سأله
قال إيه؟
فيكتور رد
قال لي الشخص اللي غيّر التقرير مش بالضرورة هو الشخص اللي تسبب في الحادث... لكن الشخص اللي غيّر التقرير هو الوحيد اللي يقدر يثبت مين أصدر الأمر الحقيقي.
ساد الصمت في الغرفة.
لأن الجملة دي كانت معناها إن فيه فرق بين الشخص اللي عدّل الأوراق، والشخص اللي اتخذ القرار اللي أدى لاستمرار العمل.
يعني حتى لو عرفوا مين زوّر التقرير، لسه لازم يعرفوا مين كان صاحب القرار الحقيقي.
هانا حطت إيدها على صدرها وقالت
يعني ممكن يكون فيه أكتر من شخص مسؤول؟
إليزابيث ردت
ده احتمال وارد، لكن لازم الأدلة هي اللي تحدد مسؤولية كل شخص.
وفي اللحظة دي، موبايل ناثانيال رن.
كان اتصال من مدير الأمن في الشركة.
رد بسرعة.
أيوه؟
المدير قال بتوتر
يا فندم، فيه مشكلة. فريق المراجعة اكتشف إن جزءًا من الأرشيف الإلكتروني الخاص بمشروع دانيال اتفتح من حساب إداري في وقت متأخر امبارح.
ناثانيال وقف من مكانه.
مين اللي دخل على الحساب؟
مدير الأمن رد
لسه بنراجع سجلات الدخول. لكن فيه أمر غريب جدًا... الحساب المستخدم كان حساب المدير التنفيذي.
ناثانيال بص لفيكتور.
وبعدين بص لهانا.
روبرت هايز كان بيقول إنه عايز يساعدهم يكشفوا الحقيقة، لكن حسابه هو اللي استُخدم للوصول إلى الملفات!
هل روبرت كان بيحاول يخفي دليلًا؟
ولا حد استخدم حسابه عشان يورطه؟
وقبل ما ناثانيال يقدر يرد، مدير الأمن أضاف
وفيه حاجة تانية يا فندم. الشخص اللي دخل على الحساب مكنش بيدور على التقارير الفنية.
أمال كان بيدور على إيه؟
جاءه الرد اللي غيّر كل حاجة
كان بيدور على ملف شخصي باسم كارولين ويتمر... زوجة حضرتك الراحلة.
ناثانيال اتجمد مكانه.
هانا بصت له باستغراب.
كارولين؟!
إيه علاقة زوجة ناثانيال الراحلة بحادث دانيال؟
وليه حد يدخل أرشيف مشروع بناء قديم مخصوص عشان يدور على ملف باسمها؟
ناثانيال حاول يفتكر إذا كانت كارولين تعرف أي حد من موظفي الشركة، أو إذا كانت ليها علاقة بالمشروع ده.
لكن مفيش حاجة واضحة جت في باله.
لحد ما افتكر موقفًا قديمًا جدًا.
قبل وفاة كارولين بشهور، كانت قد طلبت منه يراجع مستندًا ماليًا يخص مؤسسة خيرية كانت بتساعد أسر العمال المصابين في مواقع البناء.
وقتها، ناثانيال كان مشغولًا جدًا، ووعدها إنه هيراجع المستندات في أقرب
وقت.
لكن قبل ما يلحق، كارولين مرضت، وبعدها توفت.
والملف اتساب وسط أوراقها الشخصية من غير ما يرجع له.
ناثانيال بص لهانا، وصوته بدأ يرتعش
أنا مش فاهم إيه اللي ممكن يربط كارولين بدانيال... لكن واضح إن فيه حاجة كانت بتحاول تعرفها قبل ما تموت.
والأخطر إن الموظف اللي دخل على الأرشيف كان لسه جوه الشركة، وبيستخدم صلاحياته عشان يوصل لملفات محدش كان المفروض يفتحها من غير موافقة رسمية.
ناثانيال قرر إنه المرة دي مش هيكتفي بمراجعة الملفات.
هيفتح كل المستندات المتعلقة بالمؤسسة الخيرية، ويعرف إذا كانت كارولين وصلت لحاجة قبل وفاتها.
لكن قبل ما يقوم من مكانه، وصلته رسالة على موبايله من رقم مجهول.
كانت عبارة عن صورة لخطاب قديم بخط كارولين.
وتحت الصورة مكتوب
زوجتك كانت أقرب للحقيقة مما تتخيل... لكن لو فتحت الملف ده، هتكتشف إن اللي حصل لدانيال مش أول مرة يتم فيها إخفاء تحذير مهم داخل شركتك.
ناثانيال رفع عينيه ناحية هانا، وهو حاسس إن الماضي اللي حاول ينساه سنين بدأ يرجع له من جديد.
والسؤال اللي بقى لازم يعرف إجابته مش بس مين المسؤول عن حادث دانيال...
لكن إيه اللي كانت كارولين تعرفه، وليه حد لسه بيحاول يخفيه بعد كل السنين دي؟
يتبع... 
النهاية الحقيقة اللي رجّعت حق دانيال، والسر اللي خبّته كارولين! 
ناثانيال فضل باصص للرسالة اللي وصلته، ومش قادر يستوعب إن اسم مراته الراحلة ظهر فجأة في قضية كان فاكر إنه بدأ يفهم تفاصيلها.
كارولين عمرها ما كانت مجرد زوجة رجل أعمال غني؛ كانت ست بتحب تساعد الناس في السر، وبتؤمن إن الفلوس ملهاش أي قيمة لو صاحبها ساكت عن الظلم.
لكن إيه علاقتها بدانيال؟
وإيه اللي كانت اكتشفته قبل وفاتها؟
تاني يوم الصبح، ناثانيال طلب من المحامية إليزابيث تراجع كل أوراق المؤسسة الخيرية، وخصوصًا المستندات اللي كانت كارولين بتشتغل عليها قبل وفاتها.
وبعد ساعات طويلة من المراجعة، لقت إليزا

تم نسخ الرابط