انا اخترت بناتي حكايات زيزي
أنا اخترت بناتي على حساب مراتي، ومن يومها وأنا باكل في نفسي من الندم... حماتي قاطعتني 3 شهور كاملة، ولما أخيرًا جت لحد باب بيتي، قالتلي فيه حاجة تخص بنتي، ومبقتش قادرة أخبيها عنك أكتر من كده.
حماتي مقاطعتنيش بس بعد وفاة مراتي، دي ما كلمتنيش لمدة 3 شهور كاملة.
لا يوم الجنازة، ولا بعدها. كنت ببعتلها صور البنات، وما كانتش بترد غير بكلمتين شكرًا ليك.
وكنت فاهمها... ولو كنت مكانها، يمكن كنت عملت نفس الحاجة.
لأني في اللحظة اللي كل حاجة فيها كانت بتضيع من بين إيدينا، أنا اللي قلت للدكاترة
أنقذوا البنتين!
الصبح ده، أنا ومراتي ماري كنا لسه بنتخانق بهزار على أسامي البنات. ماري كانت مصممة إنهم مش لازم يكون ليهم أسامي شبه بعض لمجرد إنهم توأم، وأنا قلتلها إننا كان المفروض نفكر في الموضوع ده من بدري شوية.
ضحكت، وطلبت مني أناولها كوباية الميه.
لكن مع غروب الشمس، كنت واقف جنب سريرها، ماسك إيديها، وحواليّ ناس عمري ما شفتهم قبل كده بيتكلموا بسرعة وبيحاولوا يلحقوا الموقف.
وفجأة، واحد منهم بصلي وسألني
إحنا لازم نحدد الأولوية... تحب ننقذ مين؟
بصيت لماري.
ماري...
ضغطت على إيدي، وبصتلي بعينيها اللي كنت بحبها أكتر من أي حاجة في الدنيا.
وقالت
البنات طبعًا... أنقذوا البنات.
فضلت مستني.
مستني إنها تغيّر رأيها، أو إن حد من الدكاترة يقول إن فيه حل تاني، وإننا مش مضطرين نختار بين مراتي وبناتي.
لكن ماري ضغطت على إيدي تاني، وقالت بصوت ضعيف
أرجوك...
وساعتها وافقت.
وكان ده آخر قرار أخدناه سوا في حياتنا.
رجعت البيت ومعايا بنتين صغيرتين، وشنطة فيها شوية حاجات تخص مراتي.
كان جواها السويت شيرت اللي كانت لابساه يوم ما دخلت المستشفى.
لحد النهارده، لسه مغسلتوش.
كل الناس كانت بتقوللي نفس الجملة
لازم تكون قوي... بنتينك محتاجينك.
وفعلًا، كنت بقوم كل ليلة عشان أرضّع البنات، وأسخّن الببرونات، وأسجّل كل واحدة شربت قد إيه، لأني بقيت مرهق لدرجة إني مبقتش قادر أفتكر لوحدي.
كنت أقف فوق سرايرهم عشرين دقيقة كاملة، أبص على صدورهم وهي بتطلع وتنزل، وأتأكد إنهم لسه بيتنفسوا.
أختي كانت بتجيبلي أكل، وكان يفضل مكانه أيام لحد ما تلاقيه زي ما هو، فتشيله وترميه.
هدومي بقت ضيقة عليّا، ووزني اتغير، وأنا حتى مكنتش واخد بالي من نفسي.
لكن كل ما البيت يسكت، وكل ما أبقى لوحدي في الضلمة، كان نفس السؤال يرجع يطاردني
يا ترى إيه اللي كان ممكن يحصل لو كنت قلت حاجة تانية؟
لو كنت طلبت منهم ينقذوا ماري؟
لو كنت رفضت أختار؟
لو كنت تمسكت بيها أكتر؟
هل كان ممكن تكون لسه عايشة معانا دلوقتي؟
لحد يوم الخميس اللي فات، لما جرس الباب رن.
فتحت الباب، ولقيت حماتي واقفة قدامي، وفي إيديها جواب في ظرف، وماسكة فيه بإيديها الاتنين.
أول ما شفتها، بدأت أتكلم وأبرر لنفسي قبل حتى ما تدخل البيت.
مش عارف ليه عملت كده... يمكن لأني كنت بقالي 3 شهور بتدرّب على الكلام اللي نفسي أقولهولها.
قلتلها وأنا صوتي بيترعش
أنا مكنتش عايز أخسرها... هي اللي طلبت مني، وأنا... أنا وافقت. كان المفروض أعمل حاجة! كان المفروض أحاول أكتر، أو على الأقل...
قاطعتني بهدوء وقالت
أنا عارفة.
هزيت راسي وقلتلها
لأ، حضرتك مش فاهمة... أنا اللي وافقت. أنا اللي قلتلهم ينقذوا البنات.
بصتلي شوية، وبعدها نزلت عينيها ناحية الظرف اللي كانت ماسكاه.
وبعدين رفعت عينيها ليا وسألتني سؤال خلاني مش قادر أنطق بحرف
إنت فاكر إني بعدت عنك كل المدة دي عشان بلومك على موت بنتي؟
مكنتش عارف أرد عليها.
لكنها أخدت نفس طويل، وقالت بصوت مليان وجع
ماري هي اللي طلبت مني ما أقولكش... وأنا وعدتها.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
كنت فاكرة إن لسه قدامها وقت كفاية عشان تحكيلك بنفسها...ووو
حكايات_زيزي
بصيت لحماتي وأنا حاسس إن قلبي هيقف من كلامها، وسألتها بصوت مخنوق
ماري طلبت منكِ ما تقوليش إيه؟ إيه اللي كانت مخبياه عني؟
حماتي نزلت عينيها، ومسحت دموعها بطرف طرحتها، وبعدها دخلت البيت من غير ما تستنى مني رد.
أول ما شافت سرير البنات، وقفت مكانها.
كانوا نايمين جنب بعض، واحدة حاطة إيديها الصغيرة فوق راسها، والتانية حضناها دبدوب كنت جايبهولها من المستشفى.
حماتي قربت منهم، وباست جبين كل واحدة، وبعدها قعدت على الكنبة وهي حاضنة الظرف لصدرها.
قلتلها وأنا بقرب منها
أرجوكي يا أمي، أنا مش قادر أستحمل أكتر من كده. لو ماري كانت سايبة ليّا كلمة، حتى لو كلمة واحدة، أنا لازم أعرفها.
رفعت عينيها ليا وقالت
بنتي كانت عارفة إن حالتها صعبة من قبل ما تدخل العمليات.
اتجمدت مكاني.
إزاي؟! الدكاترة قالولي إن كل حاجة حصلت فجأة!
هزت راسها وقالت
هي فعلًا كانت بتتعب، بس كانت بتخبي عليك. وكل ما أسألها، كانت تقولي إنها مش عايزة تقلقك، خصوصًا إنك كنت مستني البنات بفارغ الصبر.
حسيت إن رجلي مش شايلاني، فقعدت قصادها.
افتكرت الأيام اللي كانت بتصحى فيها بالليل وهي مش قادرة تاخد نفسها كويس، ولما كنت أسألها، كانت تبتسم وتقولي إنها بس مرهقة من الحمل.
كنت بصدقها، لأني مكنتش أتخيل إنها ممكن تكون بتعاني بالشكل ده.
لكن حماتي قالت جملة خلتني أحط إيدي على راسي من الصدمة
قبل ما تدخل العمليات بساعات، بنتي طلبت مني طلب غريب أوي.
سألتها بسرعة
طلب إيه؟
فتحت الظرف، وطلعت منه ورقتين مطويتين، وكان واضح إنهم اتفتحوا واتقفلوا مرات كتير.
بصت للورقة الأولى، وبعدها قالت
ماري طلبت مني لو حصل لها حاجة، ما أسيبكش تحس إنك السبب في موتها... حتى لو إنت بنفسك صدقت إنك السبب.
حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أقدر أوقفها.
لكنها لسه مخلصتش.
مدت إيدها بالورقة ناحيتي وقالت
دي رسالة بنتي ليك. قالتلي ما أديهالكش غير لما أكون متأكدة إنك بدأت تفوق من الصدمة، وإن البنات بقوا في أمان.
مسكت الرسالة بإيد بتترعش، وفتحتها بحذر.
كان أول سطر مكتوب بخط ماري اللي أعرفه كويس
حبيبي، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا موفيتش بوعدي ليك، ومقدرتش أرجع البيت معاك ومع بناتنا...
وقفت عن القراءة.
مكنتش قادر أكمل.
حطيت الورقة على صدري، وفضلت أعيط زي طفل صغير، وحماتي قاعدة جنبي ساكتة، لحد ما قدرت أرجع أبص للكلام تاني.
كملت
فيه حاجة لازم تعرفها، بس أرجوك ما تزعلش مني. أنا مخبية عنك سر من شهور، ومكنتش عارفة أقولك عليه إزاي، لأني كنت خايفة من رد فعلك... مش عشان إنت راجل وحش، بالعكس، عشان أنا عارفة إنك بتحبني أكتر ما بتحب نفسك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه السر اللي ممكن ماري تخبيه عني طول الشهور دي كلها؟
رفعت عيني لحماتي وسألتها
هي كانت عارفة إنها ممكن تموت؟
حماتي سكتت شوية، وبعدها قالت
مش بالضبط... بس كان عندها خوف كبير، وكانت بتحاول تجهز نفسها لحاجة عمرها ما كانت تتمنى تحصل.
رجعت للرسالة، ولقيت ماري كاتبة
فاكر يا حبيبي اليوم اللي رجعت فيه من عند الدكتور، وكنت متضايق عشان قولتلك إني مش عايزة أشتري سريرين البنات لحد ما نتأكد إن كل حاجة بخير؟ أنا يومها مكنتش خايفة من السراير، ولا من الفلوس، ولا حتى من الولادة نفسها... أنا كنت خايفة من حاجة تانية خالص.
وقفت عند الجملة دي، وحاولت أفتكر اليوم اللي بتتكلم عنه.
وفجأة افتكرت.
اليوم ده ماري رجعت من المستشفى، ودخلت أوضة النوم وقفلت الباب عليها. ولما خرجت، كانت عينيها حمرا من العياط.
ساعتها سألتها مالها، فقالتلي إنها اتخانقت مع الممرضة.
لكن واضح إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كملت قراءة الرسالة، ولقيت آخر سطر في الصفحة الأولى
لو عايز تعرف ليه كنت خايفة على البنات بالشكل ده، لازم تفتح الدرج الأخير في مكتبي... هتلاقي حاجة خبّيتها هناك، ومحدش غيري كان يعرف مكانها.
رفعت راسي بسرعة.
مكتب ماري لسه زي ما هو! أنا مقربتش منه من يوم ما ماتت.
حماتي بصتلي بنظرة غريبة، وبعدين قالت
عارفة... وعشان كده أنا جيت النهارده.
قامت من مكانها، ومشت ناحية المكتب الصغير اللي كان في آخر الطرقة، وأنا مشيت وراها.
فتحت أول درج، وبعده التاني، والتالت.
لكن لما وصلت للدرج الأخير، لقيته مقفول بمفتاح صغير.
قلتلها باستغراب
المفتاح ده مش معايا... أنا عمري ما شفته قبل كده.
حماتي مدت إيدها في شنطتها، وطلعت مفتاح مربوط بخيط أزرق باهت.
وقالتلي
ماري سابت المفتاح ده عندي قبل الولادة بيومين، وقالتلي لو اضطريت أجيلك، أفتحهولك بنفسي.
دخلت المفتاح في القفل، ولفيته بهدوء.
الدرج اتفتح.
كان جواه ملف بني، وصورة قديمة ليا أنا وماري، وورقة صغيرة مكتوب عليها تاريخ قبل الولادة بأكتر من شهر.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي، كان اسم المستشفى المكتوب على غلاف الملف.
نفس المستشفى اللي ماري ولدت فيه... لكن التاريخ المكتوب على الملف كان قبل ما تدخل المستشفى بوقت طويل!
بصيت لحماتي وقلت
إيه اللي كانت بتعمله ماري في المستشفى في اليوم ده؟ وليه مخبية الملف هنا؟
حماتي قعدت على الكرسي، وشبكت إيديها ببعض، وقالت بصوت واطي
افتح الملف يا ابني... بس أوعدني إنك مهما عرفت، ما تظلمش بنتي، وما تاخدش قرار وإنت غضبان.
فتحت الملف.
وأول ورقة شفتها كانت تقرير طبي، وتحته ورقة تانية بخط ماري.
لكن قبل ما أقدر أقرا التقرير، لمحت جملة مكتوبة في نص الورقة بخط إيديها
لو جوزي عرف الحقيقة قبل ما أولد، ممكن يرفض القرار اللي أخدته... وساعتها مش هعرف أحميه من الوجع اللي مستنيه.
بصيت لحماتي، وهي غمضت عينيها كأنها بتستجمع شجاعتها.
وبعدين قالت
فيه حاجة تانية يا ابني... ماري ما كانتش مخبية عنك سر واحد بس.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت بكاء إحدى البنتين من أوضة النوم.
جريت ناحيتها، وشيلتها بين إيديا، ولما رجعت للصالة، لقيت حماتي ماسكة الصورة القديمة وبتبص فيها.
قربت منها، فلاحظت إن الصورة مش ليا أنا وماري بس زي ما كنت فاكر.
كان فيه شخص تالت واقف بعيد عننا، وشكله مش واضح أوي.
سألتها
مين الراجل ده؟
حماتي قلبت الصورة على ضهرها، وورّتني كتابة صغيرة مكنتش واخد بالي منها قبل كده.
كان مكتوب
اليوم اللي بدأت فيه الحكاية... واليوم اللي وعدت فيه نفسي إني مش هسيب الحقيقة تضيع.
ولما سألتها عن معنى الكلام ده، ردت عليّا بجملة خلتني أرجع أبص للصورة مرة تانية، وأنا مش مصدق اللي سمعته
الراجل ده هو آخر شخص شاف ماري قبل ما تتعب بالشكل اللي دخلها المستشفى... وهو الوحيد اللي كان يعرف السر اللي بنتي فضلت مخبياه عنك.
يتبع...
فضلت واقف مكاني، ماسك بنتي على إيدي، وببص لحماتي وأنا مش قادر أستوعب كلامها.
قلتلها بعصبية ممزوجة بالخوف
آخر شخص شاف ماري قبل ما تدخل المستشفى؟ مين الراجل ده يا أمي؟ وإيه علاقته بمراتي؟
حماتي قامت من مكانها، وأخدت مني الصورة، وبصت عليها بحزن.
اسمه الدكتور سامح... كان الطبيب اللي بيتابع حالة ماري في الشهور الأخيرة من الحمل.
اتنفست براحة بسيطة، لكن سرعان ما رجع القلق يسيطر عليّا.
طيب ما ده طبيعي! هو دكتورها، إيه الغريب في الموضوع؟
بصتلي وقالت
الغريب إنه طلب منها تعمل فحوصات إضافية، وطلع عنده معلومات مهمة عن حالتها، لكن ماري أصرت إنها ما تقولكش حاجة غير لما تتأكد بنفسها.
حطيت بنتي في سريرها، ورجعت بسرعة للمكتب.
فتحت الملف وبدأت أقلب في الورق، لحد ما لقيت تقرير طبي عليه تاريخ قبل الولادة بشهر ونص.
قريت أول سطر، وبعده التاني، وكل ما كنت أكمل، كنت بحس إن نفسي بيضيق.
التقرير كان بيشرح إن حمل ماري كان محتاج متابعة دقيقة، وإن فيه احتمالات لمضاعفات خطيرة أثناء الولادة، وإن الفريق الطبي لازم يكون مستعد للتعامل معاها.
لكن اللي صدمني فعلًا كان ملاحظة مكتوبة بخط إيد الدكتور
تم شرح المخاطر للمريضة، وأوصينا بضرورة وجود خطة واضحة للتعامل مع أي تدهور مفاجئ في حالتها.
رفعت عيني لحماتي وقلت
يعني ماري كانت عارفة إن فيه خطر؟
هزت راسها ببطء.
أيوه، يا ابني. بس كانت بتدعي إن كل حاجة تعدي على خير، وكانت كل يوم تطمني وتقوللي إنها هترجع البيت ببناتها.
رجعت أبص للورق، وقلبي بيتقطع.
افتكرت إزاي كانت بتجهز هدوم البنات، وتختار لكل واحدة لون مختلف، وتتكلم عن أول يوم ليهم في المدرسة، وعن إزاي هتفضل تحكي لهم قصص قبل النوم.
ماكنتش أعرف إن وسط كل الأحلام دي، كانت شايلة خوف كبير لوحدها.
لكن فجأة، لقيت ورقة صغيرة متدسوسة في آخر الملف، مكتوب فوقها بخط ماري
لجوزي حبيبي... اقرأ الورقة دي لو عرفت الحقيقة من أمي.
إيدي بدأت تترعش وأنا بفتحها.
حبيبي، أنا عارفة إنك هتزعل مني عشان مخبية عنك اللي حصل في آخر زيارة ليا للدكتور سامح. بس أرجوك، اسمعني للآخر قبل ما تحكم عليّا.
أنا يومها عرفت إن الولادة ممكن تكون أصعب مما كنا متخيلين، وإن لازم نكون مستعدين لأي احتمال.
رجعت البيت وكنت عايزة أحكيلك، لكن لقيتك قاعد بتحسب مصاريف الولادة وحضانة البنات، وكنت فرحان إننا أخيرًا هنشوفهم بعد كل الانتظار ده.
مكنتش عايزة أطفي فرحتك، فقررت أستنى لحد ما أعرف تفاصيل أكتر.
وبعدين حصلت حاجة خلتني أغير رأيي...
وهنا انتهت الورقة.
قلّبتها على ضهرها، وفتشت في الملف كله، لكن مفيش أي تكملة.
بصيت لحماتي بصدمة.
باقي الرسالة فين؟ هي كتبت إيه بعد كده؟
حماتي فضلت ساكتة، وبعد لحظات قالت
التكملة مش عندي.
أمال فين؟
ردت وهي بتبص ناحية باب الشقة
عند الدكتور سامح.
حسيت إن فيه حاجة ناقصة، وإن كل إجابة بوصل لها بتفتح قدامها أسئلة أكتر.
طلعت موبايلي، ودورت على رقم الدكتور في ورق المتابعة، ولما لقيته، اتصلت بيه.
رد بعد رنتين.
ألو، مين معايا؟
قلتله
أنا جوز ماري... محتاج أقابلك ضروري بخصوص ملفها.
سكت لحظات، وبعدها صوته اتغير.
كنت مستني المكالمة دي من زمان.
اتجمدت مكاني.
مستني مكالمتي ليه؟
قال بهدوء
لأن فيه أمانة عندي تخص ماري، وهي طلبت مني ما أسلمهاش ليك إلا لما تكون مستعد تسمع الحقيقة كاملة.
بصيت لحماتي، لقيتها حاطة إيدها على بقها ودموعها نازلة.
سألته بسرعة
أمانة إيه؟ وإيه الحقيقة اللي بتتكلم عنها؟
رد
مش هقدر أشرحلك في التليفون. تعالى العيادة بكرة الصبح، وهفهمك كل حاجة. بس أرجوك، هات معاك الملف اللي لقيته في مكتب ماري.
قفلت المكالمة، وقعدت على أقرب كرسي.
كنت حاسس إن ماري،